المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أما، ولولا، ولوما - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ٤

[الفارضي]

الفصل: ‌أما، ولولا، ولوما

‌أمّا، ولَوْلَا، ولَوْمَا

ص:

712 -

أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا

لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوْبًا أُلِفَا

(1)

713 -

وحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا

لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا

(2)

ش:

* أما: حرف شرط وتوكيد، وقد تقتضي تفصيلًا، كما في نحو:(أما زيد فصالح، وأما عمرو فطالح).

وهي بمعنى: (مهما يكن من شيء)؛ لأن (أما زيد فقائم)، أصله:(مهما يكن من شيء فزيد قائم)، فحذف اسم الشرط وفعل الشرط ومتعلقه (ثم) جيء بـ (أما) نائبة عما حذف، فحصل:(أما فزيد قائم)، فزحلقت الفاء؛ لتلو تلوها لإصلاح اللفظ؛ أو لأنها أشبهت العاطفة، وليمس في الكلام معطوف عليه فحصل:(أما زيد فقائم)، فـ (زيد): مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة جواب (أما)، و (الفاء): مزحلقة من المبتدأ إلى الخبر

(1)

أما: قصد لفظه: مبتدأ. كمهما يك من شيء: المقصود حكاية هذه الجملة التي بعد الكاف الجارة أيضًا، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وفا: قصر للضرووة: مبتدأ.

لتلو: جار ومجرور متعلق بقوله: (ألفا) الآتي في آخر البيت، وتلو مضاف، وتلو من تلوها: مضاف إليه، وتلو: مضاف، وها: مضاف إليه. وجوبًا: حال من الضمير المستتر في قوله: (ألفا) الآتي. أُلفا: أُلِف: فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (فا) الواقع مبتدأ، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.

(2)

وحذف: مبتدأ، وحذف: مضاف، وذي: اسم إشارة مضاف إليه. الفا: قصر للضرورة: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. قلَّ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حذف، والجملة من (قلَّ) وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. في نثر: جار ومجرور متعلق بقوله: (قل) السابق. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. لم: نافية جازمة. يك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بلم، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف. قولٌ: اسم يك. معها: مع: ظرف متعلق بقوله: (نبذ) الآتي، ومع: مضاف، وها: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. نُبذا: نبذ: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى قول، والجملة من الفعل ونائب الفاعل: في محل نصب خبر (يك)، وجملة يك واسمه وخبره: في محل جر بإضافة (إذا) إليها، وهي جملة الشرط، والجواب: محذوف يدل سابق الكلام عليه، والتقدير: إذا لم يك قول فحذف الفاء قليل.

ص: 69

كما ذكر.

ويجوز تأخير المبتدأ؛ نحو: (أما قائم فزيد).

ومن الأول قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} .

ويليها الظرف والمجرور؛ نحو: (أما في الدار فزيد)، و (أما اليوم فزيد في الدار).

والمفعول؛ كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} .

وأما قولهم: (أما العبيد فذو عبيد)، بنصب (العبيد) فسبق في المفعول له.

وليس هي في قوله تعالى: {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .

ولا في قول الشاعرِ:

أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْت ذَا نَفَرٍ

.......................

(1)

(1)

التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع

وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 128، والأشباه والنظائر 2/ 113، والاشتقاق ص 313، وخزانة الأدب 4/ 13، 14، 17، 200، 5/ 445، 6/ 532، 11/ 62، والدرر 2/ 91، وشرح شواهد الإيضاح ص 479، وشرح شواهد المغني 1/ 116، 179، وشرح قطر الندى ص 140، ولجرير في ديوانه 1/ 349، والخصائص 2/ 381، وشرح المفصل 2/ 99، 8/ 132، والشعر والشعراء 1/ 341، والكتاب 1/ 293، ولسان العرب 6/ 294 خرش، 8/ 217 ضبع، والمقاصد النحوية 2/ 55، وبلا نسبة في الأزهية ص 147، وأمالي ابن الحاجب 1/ 411، 442، والإنصاف 1/ 71، وأوضح المسالك 1/ 265، وتخليص الشواهد ص 260، والجنى الداني ص 528، وجواهر الأدب 198، 416، 421، ورصف المباني ص 99، 100، وشرح ابن عقيل ص 149، ولسان العرب 14/ 47 أما، ومغني اللبيب 1/ 35، والمنصف 3/ 116، وهمع الهوامع 1/ 23.

اللغة: أبو خراشة: كنية الشاعر خفاف بن ندبة. النفر: جماعة من الناس، وهنا تعني الكثرة. الضبع: حيوان معروف، وهنا تعني السنوات المجدبة.

المعنى: يقول: يا أبا خراشة لا تفخر علي بكثرة عدد رجالك، فإنما قومي لم تكن قلتهم بسبب الجوع والحرمان، ولم تؤثر فيهم السنوات المجدبة، ولكن بسبب الجهاد والحرب، وهذا هو عزهم ومجدهم.

الإعراب: أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خراشة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أما: مركبة من أن المصدرية وما الزائدة، أتى بها للتعويض عن كان المحذوفة. أنت: اسم كان المحذوفة. ذا: خبر كان المحذوفة منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. نفر: مضاف إليه مجرور. فإن: الفاء: للتعليل. إن:

ص: 70

بل الأولى أصلها: (أم) المنقطعة و (ما) الاستفهامية.

والثانية أصلها: (ما) المصدرية، و (ما) المعوضة عن كان، كما سبق في بابها.

وإن تلتها (إنْ) الشرطية .. فالجواب: لـ (أمّا) مغنيًا عن جواب (إن).

قال في "الكافية":

وإن تلت (إنْ) لفظ (أمَّا) فاجعلا

جواب (أما) مغنيًا لتعدِلا

ومنه قوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} .

قال ابن عقيل في "شرح التسهيل": التقدير: (مهما يكن من شيء فروح وريحان وجنة نعيم إن كان من المقربين).

و (الريحان): الرزق الحسن.

وقيل: الجواب لهما معًا، حكاه مكي.

والأول أظهر، وسبق في عوامل الجزم أنه إذا اجتمع شرطان من غير عطف .. فالجواب للأول على مذهب المصنف.

وهذه الفاء لازمة الذكر، إلا مع قول حذف استغناء عنه بالمقول .. فيجب حذفها معه؛ كقوله تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} ، التقدير واللَّه أعلم بمراده:(فيقال لهم أكفرتم)، فحذفت الفاء مع القول وبقي معمول القول.

والتصريح بوجوب الحذف. لبعض المتأخرين.

والذي يظهر أن يقال: إن عُلم القول .. جاز حذفه مع الفاء؛ إذ لا يمتنع أن يقال في غير القرآن: (فيقال لهم أكفرتم).

= حرف مشبه بالفعل. قومي: اسم إن منصوب، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم، وهم: ضمير في محل نصب مفعول به. الضبع: فاعل مرفوع.

وجملة (أبا خراشة) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أما أنت ذا نفر) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة (إن قومي

) الاسمية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو تعليلية. وجملة (لم تأكلهم الضبع) الفعلية: في محل رفع خبر إن.

الشاهد فيه قوله: (أما أنت ذا نفر)، والأصل: لأن كنت ذا نفر، فحذف كان، وعوض عنها ما الزائدة، وأبقى اسمها وهو قوله:(أنت)، وخبرها وهو قوله:(ذا نفر)، وليست (أما) هنا أداة شرط.

ص: 71

وقد يدعى أن القول لما علم .. وجب حذفه كما حذف الخبر وجوبًا بعد (لولا) للعلم به.

ويقل حذفها في النثر إن لم يكن معها قول، وإليه أشار بقوله:(وَحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرِ) البيت.

و (نُبِذ): معناه طرح.

وجعل منه قوله عليه الصلاة والسلام: "أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه تعالى".

وقول عائشة رضي الله عنها: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا".

وللضرورة في قول الشاعر:

فَأمَّا القِتَالُ لَا، قِتالَ لَدَيكُمُ

.........................

(1)

(1)

التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ولكن سَيْرًا في عِراضِ المواكِبِ

وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45، وخزانة الأدب 1/ 452، والدرر 5/ 110، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106، والأشباه والنظائر 2/ 153، والجنى الداني ص 524، وسر صناعة الإعراب ص 265، وشرح شواهد الإيضاح ص 107، وشرح شواهد المغني ص 177، وشرح ابن عقيل ص 597، وشرح المفصل 7/ 134، 9/ 412، والمنصف 3/ 118، ومغني اللبيب ص 56، والمقاصد النحوية 1/ 577، 4/ 474، والمقتضب 2/ 71، وهمع الهوامع 2/ 67.

شرح المفردات: العراض: الناحية. المواكب: جمع الموكب، وهو الجماعة من الناس.

المعنى: يقول: أما القتال فلا تحسنونه، ولستم من أهله، وإنما أنتم تحسنون السير مع الجماعات التي لا تقاتل، أي للاستقبال أو للاستعراض.

الإعراب. فأما: الفاء بحسب ما قبلها، أما: حرف شرط وتفصيل. القتال: مبتدأ مرفوع. لا: نافية للجنس. قتال: اسم (لا) مبني في محل نصب. لديكم: ظرف مكان مبني، متعلق بمحذوف خبر (لا) وهو مضاف، وكم: في محل جر بالإضافة. ولكن: الواو حرف عطف، لكن: حرف مشبه بالفعل، واسمه ضمير المخاطب المحذوف تقديره: لكنكم. سيرا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: تسيرون سيرًا، وهذه الجملة في محل رفع خبر لكن. وقيل سيرا اسم لكن منصوب، والخبر محذوف تقديره: ولكن لكم سيرا. في عراض: جار ومجروو متعلقان بسيرا، وهو مضاف. المواكب: مضاف إليه مجرور.

وجملة (أما القتال): بحسب ما قبلها. وجملة (لا قتال لديكم): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (لكن سيرًا): استئنافية لا محل لها من الإعراب.

ص: 72