المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل لو ص: 709 - لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ … - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ٤

[الفارضي]

الفصل: ‌ ‌فصل لو ص: 709 - لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ …

‌فصل لو

ص:

709 -

لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ

إيلَاؤهُ مُسْتَقْبَلًا لكِنْ قُبِلْ

(1)

ش:

سبق أن (لو) تأتي:

• موصولة.

• وللتمني؛ كـ {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} ؛ أي: (فليت لنا كرة)، ولهذا نصب جوابها في {فَنَكُونَ} ، ومنه:(ودوا لو تدهن فيدهنوا) كما هي في مصحف أبي بن كعب.

• وللعرض؛ كـ (لو تنزل عندنا فتصيبُ خيرًا) ذكره في "التسهيل".

• وابن هشام اللخمي: تكون للتقليل، نحو:"اتقوا النار ولو بشق تمرة".

• وتكون شرطية: وهو المراد هنا، وأجود عباوة فيها أن يقال:(حرف يقتضى أمتناع ما يليه، واستلزامه لما يليه)؛ أي: استلزام ما يليه لتاليه، بمعنى: أن شرطها مثبتًا كان أو منفيًا يستلزم جوابها مثبتًا كان الجواب أو منفيًا، فتدل على امتناع الشرط خاصة، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته.

وعن الشلوبين والخضراوي: لا تفيد امتناعًا ولا ثبوتًا، وإنما دلت على التعليق في الماضي، كما فى دلت (إنْ) عليه في المستقبل.

قيل: وهذا من أبكار الضروريات؛ إذ فهم الامتناع منها كالبديهي.

• وكثر فيها حرف امتناع لامتناع.

فابن الحاجب: امتناع الأول لامتناع الثاني؛ إذ الأول سبب، والثاني مسبب، والسبب قد يكون أعم من المسبب.

(1)

لو: قصد لفظه: مبتدأ. حرف: خبر المبتدأ، وحرف مضاف، وشرط: مضاف إليه. في مضي: جار مجروو متعلق بمحذوف نعت لشرط. ويقل: فعل مضارع. إيلاؤها: إيلاء: فاعل يقل، وإيلاء مضاف، وها: مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول مستقبلا: مفعول ثان للمصدر. لكن: حرف استدراك. قُبل: فعل ماض، مبني للمجهول، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى إيلائها المستقبل هو نائب الفاعل.

ص: 55

والمشهور: عكس ذلك؛ نحو: (لو قام زيد .. لقام عمرو)، فقيام زيد محكوم بانتفائه، وثبوته مستلزم لحصول قيام من عمرو.

• وإذا وقع بعدها نفي

كان إثباتًا، وعكسه.

والشرط في ذلك: كالجواب.

وهذا حكم أغلبي؛ لأن جوابها قد يكون لازم الوجود في جميع الأزمنة، فيلزم استمراره وبقاؤه على الحالة التي هو عليها نفيًا كانت أو غيره؛ نحو:(لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه)، فالجواب حاصل على كل حال سواء حصل الأول أو لا.

ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} ، فعدم النفود حاصل أبدًا على كل حال.

وقول عمر رضي الله عنه: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"، فعدم العصيان حاصل في حقه على كل حال.

ومن هنا قال بعضهم: ضابط هذه المسألة: أن يكون لجوابها سبب آخر غير الأول، فعدم العصيان له سبب آخر غير الخوف، وهو الإجلال والتعظيم؛ لأن الخواص لو انتفى خوفهم ما عصوا اللَّه تعالى إجلالًا له.

فمعنى (لو لم يخف لم يعصه): (خاف فلم يعص)؛ لأن الأول منفي فهو مثبت، والثاني باق على ما هو عليه؛ لأن له مسببًا آخر غير الأول: وهو الإجلال.

• والكثير في (لو) الشرطية أن تليها العاضي باقيًا على مضيه؛ نحو: (لو قام زيد أمس لأكرمته).

بخلاف (إن) الشرطية؛ فالماضي بعدها: مستقبل في المعنى؛ كـ (إن قام زيد)، المعنى:(إن يقم زيد).

إلا (كان) فهي على حكمها، لعراقتها في المضي.

ويقل أن يليها مستقبل؛ كما قال: (ويَقِلّ إيْلَاؤهُ مُسْقبَلًا لكِنْ قُبِلْ)؛ لورود السماع به، وحينئذ ترادف (إن) فيؤول الماضي بعدها بمستقبل، نحو:(لو جاء زيد لأكرمته)، المعنى:(لو يجيء زيد لأكرمته)، قال تعالى:{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ} فهذا ونحوُه وإن كان ماضيًا .. المراد به: الاستقبال، فتقديره:(لو يتركون)، وهو للمصنف رحمه الله.

ص: 56

وقال الزمخشري: (لو شارفوا أن يتركوا).

وعلى القولين: فجوابها: (خافوا عليهم).

• ويليها المستقبل لفظًا باقيًا على ستقباله؛ نحو: (لو يأتيني زيد غدًا أكرمته)، ومنه قولُ الشاعرِ:

وَلَو تلتَقِى أَصدَاؤُنا بَعدَ مَوتِنَا

....................

(1)

• وقد يليها المضارع ويؤول بالماضي وسيأتي ذكره.

واللَّه الموفق

ص:

710 -

وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بِالْفِعْلِ كَإِنْ

لكِنَّ لَوْ أَنَّ بِهَا قَدْ تَقْتَرِنْ

(2)

(1)

التخريج: البيت من الطويل، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 938، وشرح شواهد المغني ص 643، وهو للمجنون في ديوانه ص 39، وشرح التصريح 2/ 255، والمقاصد النحوية 4/ 470، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 224، وشرح الأشموني 3/ 600، ومغني اللبيب ص 261.

اللغة: أصداؤنا: جمع صدى، وهو ما تسمعه كأنه يجيبك بمثل صوتك، إذا كنت في مكان خال أو على جبل أو شط نهر، رمسينا: مثنى رمس وهو القبر أو ترابه، سبسب: صحراء بعيد الأطراف، لو شرطية غير جازمة تلتقي فعل الشرط.

وجواب (لو)(لظل) في قوله بعد:

لظل صدى صوتي وإن كنت رمة

لصوت صدى ليلى يهش ويطرب

المعنى: لو تتقابل وتجتمع أصداء أصواتنا من قبورنا، وبيننا مسافات شاسعة، لطربت لسماع صدى صوتها، وأجبتها وإن كنت عظامًا بالية.

الشاهد: قوله (لو تلتقي)؛ حيث وردت (لو) شرطية للتعليق في المستقبل، بدليل الإتيان لها بجواب؛ وهو قوله:(لظل) وهو ماض لفظًا مستقبل معنى.

(2)

وهي ضمير منفصل مبتدأ. في الاختصاص: جار ومجرور متعلق بـ (ما) يتعلق به الخبر الآتي. بالفعل: جار ومجرور متعلق بالاختصاص. كإن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. لكن: حرف استدراك ونصب. لو: قصد لفظه: اسم لكن. إن: قصد لفظه أيضًا: مبتدأ. بها: جار ومجرور متعلق بقوله: (تقترن) الآتي. قد: حرف تقليل. تقترن: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى (إن)، والجملة من الفعل الذي هو تقترن وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (إن)، وجملة المبتدأ وخبره: في محل رفع خبر لكن.

ص: 57

ش.

(لو) مختصة بالفعل، مثل:(إن) الشرطية، وقد يليها اسم ظاهر فيكون معمولًا لفعل محذوف؛ كقول عمر رضي الله عنه:"لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"؛ أي: (لو قالها غيرك).

وقول الآخر: (لو ذات سوار لطمتني)

(1)

.

وقول الشاعر:

أَخِلَّاي لَو غَيرُ الحِمَامِ أَصَابَكُم

...........................

(2)

أي: (لو أصابكم غير الحمام أصابكم).

وفي القرآن: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} الآية، فـ (أنتم): فاعل لمحذوف أيضًا، والتقدير واللَّه أعلم بمراده:(قل لو تملكون)، فحذف الفعل فانفصلت الواو، فصارت:(أنتم)،

(1)

التخريج: هذا مثل وتقدير الكلام: لو لطمتني ذات سوار؛ لأن (لو) طالبة للفعل داخلة عليه، ومعنى المثل:(لو كانت اللاطمة حرة .. لكان أخف علي).

وانظر المثل في مجمع الأمثال (3/ 81)، والمستقصى (2/ 297) المثل رقم (1050) والرواية فيه:(لو ذات قلب).

(2)

التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: عَتَبت وَلَكِن مَا عَلَى المَوْتِ مَعْتَبُ

وهو لأبي الغمطش الضبي، الشاعر الأسدي، وقبل البيت:

إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني .... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب

اللغة: أخلاي: جمع خليل وهو الصديق، وينشد:(أخلاءِ) بهمزة مكسورة، وأصله: أخلائي، ثم قصر بحذف الهمزة للضرورة، وأضيف لياء المتكلم. الحمام: الموت. معتب: مصدر ميمي بمعنى العتاب؛ من عتب عليه- إذا لامه وسخط عليه.

المعنى: لقد صرف شكواه عن الناس إلى الله يأسا من معونتهم. وفي البيت الشاهد أقبل على الذاهبين معتذرا إليهم من استسلامه للحكم الجاري عليهم ومن عجز قواه عن نصرتهم فيما أصابهم فقال: لو أصابكم أحد غير الموت .. لسخطت عليه ووجِدت، وكان لي معه شأن آخر ولكن الذي أصابكم الموت، ولا عتاب عليه ولا سخط؛ لأنه قدر لا مفر منه.

الشاهد: وقوع الاسم، وهو (غير) بعد (لو) الشرطية وذلك قليل، وموقعه في الإعراب على أوجه: فقيل: فاعل لمحذوف يفسره ما بعده، كقوله تعالى:{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} .

وقيل: مبتدأ، خبره: ما بعده، وهذا أحسن في (لو) أما في (إذا) و (إن) .. فالأرجح الأول؛ لكثرة وروده عن العرب على هذا النحو.

ص: 58

و (تملكون) الظاهر: مفسر للمحذوف.

والأحسن: أن يكون الأصل: (قل لو كنتم تملكون)، فحذفت كان فانفصل الضمير، نص عليه أبو حيان في "البحر".

ونحو قولك: (لو زيدًا رأيته لأكرمته)؛ أي: (لو رأيت زيد رأيته).

وهو أيضًا جائز مع (إن) الشرطية؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} كما علم.

- وندر في (متى) الشرطية؛ كقولِ الشاعرِ:

فَمَتى واغلٌ آتَاهُم يُحَيُّو

هُ وتُعْطَف عَلَيهِ كَأسُ السَّاقِي

(1)

أي: (ومتى أتاهم واغل أتاهم).

(1)

التخريج: البيت من الخفيف، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 156، والإنصاف 2/ 617، وخزانة الأدب 3/ 46، 9/ 37، 39، والدرر 5/ 78، وشرح أبيات سيبويه 2 م 88، والكتاب 3/ 113، وبلا نسبة في شرح المفصل 9/ 10، ولسان العرب 11/ 732 (وغل)، والمقتضب 2/ 76، وهمع الهوامع 2/ 59، وتاج العروس (وغل).

اللغة: واغل: الرجل الذي يدخل على الشرب من غير أن يدعى.

المعنى: متى يزرهم هذا الواغل المتطفل .. يلق التحية والعطف والإكرام منهم.

الإعراب. فمتى: الفاء: بحسب ما قبلها، متى: اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلقة بـ (يحيوه). واغل: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. أتاهم: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، وهم: ضمير مبني في محل نصب مفعول به، وهو فعل الشرط. يحيوه: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون من آخره، والواو: ضمير رفع متحرك مبني على السكون في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والفعل جواب الشرط. وتُعطَف: الواو: عاطفة، تعطف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم وعلامة جزمه السكون. عليه: جاو ومجرور متعلقان بالفعل تعطف. كأسُ: نائب فاعل مرفوع بالضمة. الساقي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة.

وجملة الفعل المحذوف (متى واغل): في محل جر بالإضافة. وجملة (أتاهم): تفسيرية. وجملة (يحيوه): جواب شرط جازم لا محل له من الإعراب لأنه غير مقتردن بالفاء. وجملة (تعطف): معطوفة على ما قبلها.

والشاهد فيه قوله: (متى واغل أتاهم)؛ حيث جاء اسمٌ بعد (متى) الشرطية وهي لا تدخل على الأسماء، فكان التقدير:(ومتى أتاهم واغل أتاهم).

ص: 59

- ومع (أينما)؛ كقول الآخر:

.............

أيْنَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ

(1)

- وشذ وقوع الجملة الاسمية بعد (لو)؛ كقول المتنبي:

وَلَو قَلَمٌ أُلقِيتُ فِي شِقّ رَأسِهِ

مِنَ السُّقمِ مَا غَيَّرتُ مِن خَطِّ كَاتِبِ

(2)

(1)

التخريج: عجز بيتٍ من الرمل، وهذا صدره: صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائرٍ

وهو لكعب بن جعيل في خزانة الأدب 3/ 47، والدرر 5/ 79، وشرح أبيات سيبويه 2/ 196، والمؤتلف والمختلف ص 84، وله أو للحسام بن ضرار في المقاصد النحوية 4/ 424، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 38، 39، 43، وشرح الأشموني 3/ 580، والكتاب 3/ 113، ولسان العرب 4/ 223 (حير)، والمقتضب 2/ 75، وهمع الهوامع 2/ 59.

اللغة: الصعدة: القناة التي تنبت مستوية. الحائر: المكان الذي يكون وسطه منخفضًا وحروفه مرتفعة عالية.

المعنى: شبه امرأة بقناة مستوية لدنة، قد نبتت في مكان مطمئن الوسط مرتفع الجوانب، والريح تعبث بها، وهي تميل مع الريح.

الإعراب: صعدة: خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة. نابتة: صفة مرفوعة بالضمة. في حائر: جار ومجرور بالكسرة متعلِّقان بـ (نابتة). أينما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق بـ (تَمِلْ). الرّيح: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده. تميّلها: فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. تعل: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة الجزم السكون، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي.

جملة (هي صعدة): بحسب ما قبلها. وجملة (أينما الريح تميلها تملْ): في محل رفع صفة. وجملة الريح وفعلها المحذوف: في محل جرّ بالإضافة. وجملة (تميّلها): تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تملْ): جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محلّ لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله: (أينما الريحُ تُمَيِّلها) حيث جاء اسم بعد (أينما) الشرطية وهي لا تدخل على الأسماء، فكان التقدير:(أينما تميلها الريح تميلها).

جزم الفعل تميّلْها، فدلّ على أن موضع الفعل الماضي جَزم إذا أتى بعد الشرط.

(2)

التخريج: البيت من البحر الطويل. وهو من قصيدة المتنبي في مدح أبي القاسم طاهر بن الحسين العلوي. انظر ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري، المسمى بالتبيان في شرح الديوان 1/ 149 والبيت من شواهد مغني اللبيب 1/ 297، وانظر التذييل (6/ 945) والديوان (1/ 276) والمغني (ص 269) وحاشية الأمير على المغني (1/ 213).

ص: 60

بالبناء للمفعول في (ألقيت) وهو من لحن المتنبي.

وقيل: التقدير: (لو حصل قلم).

وقول الآخر:

لَوْ بِغَيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ

....................

(1)

اللغة: الشق بالفتح: الفرجة، وبالكسر الجانب.

المعنى: يقول: لشدة ضعفي نحلت حتى لم يبق لي جثمان، فلو ألقيت في شِقِّ قلم .. لم يتغير بي خط الكاتب. وهذا من مبالغات الشعراء، وقبل البيت قوله:

أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ .... وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ

فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ

عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم في غَياهِبِ

بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كأَنَّما

عَقَدتُم أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ

وَأَحسَبُ أَنّي لَو هَويتُ فِراقَكُم

لَفارَقتُهُ وَالدَّهْرُ أَخبَثُ صاحِبِ

فَيا لَيتَ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي

مِنَ البُعدِ ما بَيني وَبَينَ المَصائِبِ

أَراكَ ظَنَنتِ السِّلكَ جِسمي فَعُقتِهِ

عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَّرائِبِ

وبعده:

تُخَوِّفُني دونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ

وَلَم تَدرِ أَنَّ العارَ شَرُّ العَواقِبِ

الشاهد: قوله: (ولو قلم)؛ حيث دخلت (لو الشرطية) على الجملة الاسمية، وذلك شاذ.

وقيل هو من لحن المتنبي.

(1)

التخريج: صدر بيت من الرمل، وعجزه: كنتُ كالغصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي

وقائله عدي بن زيد العبادي يخاطب النُّعمان بن المنذر من أبيات لها قصة مشهورة، ينظر الشاهد في الكتاب (3/ 121)، والأبيات مع الشاهد في الأغاني (2/ 94)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك، (1636)، واللسان:(عصر)، والهمع (2/ 66)، وشرح شواهد المغني (225)، والخزانة (3/ 594)، (4/ 460، 524).

الشاهد: قوله: (لو بغير الماء)؛ حيث دخلت لو على الجملة الاسمية، وذلك شاذ.

ولبيت الشاهد قصة مفادها: أن عدي بن زيد كان كاتب كسرى، يترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب.

وكان النعمان بن المنذر نشأ في حجر آل عدي بن زيد، فطلب كسرى رجلًا يستعمله على العرب، فاحتال عدي بن زيد في توليته النعمان، وكان له فيه هوى لتربيتهم إياه، وكان للنعمان عدة إخوة.

فقال عدي لكل واحد من إخوة النعمان: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم،

ص: 61

بكسر الراء من (شَرِق) وهو صفة مشبهة.

أكفيك العرب كلها ما خلا بني أبي.

فأدخلهم واحدًا واحدًا على كسرى، وهو يسألهم، ويجيبونه بما قال لهم عدي بن زيد.

ثم أدخل النعمان على كسرى بعد إخوته، وكان أزراهم منظرًا، وقال له: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم أكفيك العرب كلها.

فإذا قال: وتكفيني بني أبيك؟

فقل: إذا لم أكفك بني أبي .. فكيف أكفيك العرب كلها؟!

فسأله كسرى، فقال له كما قال له عدي.

فولاه على جميع العرب بسبب عدي ولطف احتياله.

وكان عدي بن مرينا مع بعض إخوة النعمان، وكان يبغض عديًا ويحسده، فجعل عدي بن مرينا يقع في عدي بن زيد عند النعمان ويحمله عليه ويقول للنعمان: إنه يحقرك ولا يعرف قدرك، ولا آمن أن يشي بك إلى كسرى.

فغضب النعمان من ذلك وبعث إلى عدي بن زيد يستزيره، فأتاه عدي، فأمر النعمان بحبسه والتضييق عليه، فقال في السجن أشعارًا كثيرة يستعطف النعمان فيها، منها قوله:

أبْلِغ النّعْمَانَ عَنِّي مَالَكًا .... أنَّه قَدْ طَالَ حَبْسي وَانتِظَارِي

لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرق

كُنْت كالغِصان بِالمَاءِ اعتِصَارِي

قَاعِدًا يَكرب نَفْسِي بَثَّهَا

وَحَرَامًا كانَ حَبْسِي وَاحْتِقَارِي

وقال:

أَلا مَن مُبْلِغَ النّعْمَانَ عَنِّي

وَقَد تُهْدَى النَّصِيحَة بِالمَغِيبِ

أَحَظِّي كَانَ سِلْسِلَةً وَقَيْدًا

وَغِلًا وَالبَيَانُ لَدَى الطَّبِيبِ

أتَاكَ بِأَننِي قَد طَالَ حَبْسي

فَلَم تَسْأَم لِمَسْجُون غَريبِ

وَبَيْتي مُقْفِرُ الأرْجَاءِ فِيهِ

أَرَامِل قَدْ هَلَكْنَ مِنَ النَّحِيبِ

يُبَادِرْنَ الدُّمُوعَ عَلى عدي

كَشِنٍّ خَانَهُ خَرْزُ الرَّبِيبِ

يُحَاذِرْنَ الوُشَاةَ عَلَى عدي

وَمَا قَرَفوا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ

فَقَد أَضْحَى إِلَيْكَ كَمَا أَرَادُوا .... وَقَد ترجى الرَّغَائب مِ المُثيبِ

فَإِن أَخطَأتُ أَو أوهمْتُ أمرًا

فَقَد يَهِمُ المصَافِي بِالحَبِيبِ

وَإِن أَظلم فَقَد عَاقَبْتُمُونِي .... وَإِن أُظلَم فَذَلِكَ مِن نَصِيبِي

فَهَل لَكَ أَن تدارِك مَا لَدَيْنَا

وَلَا تَغلِب عَلَى الرَّأيِ المُصِيبِ

فَإِنِّي قَد وَكلتُ اليَومَ أَمْرِي

إِلَى رَبٍّ قَريبٍ مُستَجِيبِ

ص: 62

وابن خروف: على أن (كان) الثانية: محذوفة؛ أي: (لو كان حلقي شرق)، فاسم (كان): ضمير الشأن، و (حلقي شرق): جملة في موضع الخبر.

والفارسي: أن (حلقي) فا عل لمحذوف، و (شرق): خبر لمحذوف، أي:(لو شرق حلقي بغير الماء فهو شرق)، وفيه وقوع جوابها جملة اسمية.

وبه قال أبو البقاء: في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} ، فـ (لَمَثُولَةٌ): مبتدأ، و (مِّنْ عِندِ اللهِ): في موضع الصفة له، و (خَيْرٌ):

فلما بعث إلى النعمان بأشعاره .. رق له وندم على ما جاء منه، فخشي أن يخلي عنه فيمكر به، وقد عرف ذنبه إليه، فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدي فقطع به، فأمر حرس السجن بقتل عدي فقتلوه، وقال: إنه كان يتشكى.

وأمر رسولي كسرى أن يدخلا السجن، فدخلا عليه وهو ميت، وأعطاهما النعمان ذهبًا ليحسنا عذره عند كسرى، ففعلا.

وكان لعدي بن زيد ولد يقال له: زيد بن عدي، وكان أديبًا عاقلًا، فتوصل زيد بن عدي إلى كسرى حتى أحله محل أبيه، ثم جعل زيد بن عدي يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب، ويصفهن لكسرى ويرغبه فيهن، حتى اشتاق إلى النكاح منهن، فقال زيد بن عدي: ابعث أيها الملك إلى النعمان في نكاح بعض بناته، وما أظنه يجيبك إلى ذلك احتقارًا لك.

فكتب كسرى إلى النعمان كتابًا في بعض بناته، وأرسل رسولين، ومعهما زيد بن عدي.

فلما دخلوا على النعمان .. قرأ الكتاب، فقال له النعمان: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مها السواد؟ - وَالمَهَا: البقر الوحشية. والعرب تشبه النساء بِالمَهَا.

فحرف زيد القول وقال: إنه قال: أين هو عن البقر لا ينكحهن.

فطلب كسرى النعمان، فهرب منه حينًا، ثم بدا له أن يأتيه بالمدائن، فأتاه. فلقيه زيد بن عدي، فقال له: انج نُعيم، بالتصغير.

فقال النعمان: لألحقنك بأبيك: قال زيد بن عدي: إني قد شددت لك أخية لا يقطعها المُهر الأرن.

فأمر كسرى، فصف له ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن .. قلن: أما للملك فينا غنى عن بقر السواد.

فعلم النعمان أنه غير ناج منه، ثم أرسل إليه: أنت القائل: عليك ببقر السواد؟

فأرسل إليه النعمان يعتذر، فأبى أن يقبل منه، وأمر به فبطح في ساباط الفيلة، فوطئته حتى مات. فقال الأعشى يذكر أبرويز:

هو المُدخل النعمان بيتًا سماؤه

نحور فيولٍ بعد بيت مسردق

وفني ملك آل المنذر، وولي كسرى إياس بن قبيصة الطائي، فوليها ثمانية أشهر، ثم مات إياس بعين التمر، واضطرب آل كسرى وضعف ملكهم، وظهر الإسلام.

ص: 63

هو الخبر، والجملة: جواب (لو)، وبه قال الزجاج.

وقيل: الجواب محذوف، وتقديره (لأثيبوا)، وقو له:(لمثوبة) جواب قسم محذوف.

وقال الفارسي: إن الجملة من (لهو شرق) مفسرة للفعل الذي كان ينبغي أن يكون جوابًا كما فسر الفعل بجملة اسمية أيضًا في قوله تعالى: {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ، التقدير واللَّه أعلم بمراده:(أدعوتموهم أم صمتُّم).

- وندر اقتران جوابها بـ (قد) في قوله عليه الصلاة والسلام: "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك"

(1)

، وكقول الشاعر:

لَو شِئتِ قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبَةٍ

....................

(2)

- وقد حذف الشرط والجواب، في قوله:

إِنْ يَكُن طِبُّكِ الدَّلَالُ فلو فِي

سَالِفِ الدَّهرِ وَالسِّنِينَ الخَوَالِي

(3)

التقدير عند الأخفش: (فلو وجد في سالف الدهر والسنين الخوالي لكان كذا).

(1)

أخرجه البخاري في القرض برقم 2985.

(2)

التخريج: صدر بيت من الكامل وعجزه: تَدَعُ الحَوَائِم لا يَجُدْن غَلِيلا

شرح أبيات المغني ج 5/ 114، والهمع ج 2/ 66، والأشموني ج 4/ 341، وشرح المفصل 10/ 60.

الشاهد: قوله: (قد نقع) حيث اقترن جواب (لو) بـ (قد)، وذلك نادر.

(3)

التخريج: هذا البيت من الخفيف وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 113؛ وشرح شواهد المغني 2/ 937؛ والمقاصد النحوية 4/ 461؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 74؛ ومغني اللبيب 2/ 649، وشرح ابن الناظم (ص 814) والتذييل (6/ 953)، وشرح شواهد المغني (ص 973).

اللغة: طبّك: بكسر الطاء وتشديد الباء أي: إن يكن عادتك الدلال فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه، والطب: العادة، والدلال: هو التحاشي والتمانع على المحب، وهو من دلّ يدل من باب ضرب يضرب، والخوالي: المواضي جمع خالية، من (خلا) إذا مضى.

والشاهد فيه: قوله: (فَلَو فِي سالِفِ الدَّهرِ وَالسِّنِينَ الخَوَالِي) حيث حذف فعل الشرط لـ (لو) وجوابه؛ فإن تقدير قوله: (فلو في سالف الدهر): (فلو كان ذلك في سالف الدهر .. لكان كذا)، وشبه (لو) في هذا البيت بـ (إن)، فكما جاز حذف فعل الشرط والجواب بعد (إن) .. كذلك جاز بعد (لو)، لكن ذلك في (إن) لدلالة المعنى جائز، وفي (لو) نادر.

ص: 64

- وحذف الجواب للقرينة في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ}

الآية، التقدير:(لرأيت أمرًا عظيمًا) ونحو ذلك.

- وتنفرد (لو) عن (إن) الشرطية بأنها لا تجزم.

وأجازه في الشعر قوم؛ منهم: هبة اللَّه أبو السعادات بن الشجري نحوي العراق، مستدلًا بقولِ الشاعرِ:

تَامَت فُؤَادِكَ لَو يَحزَتْك مَا صَنَعَتْ

..............................

(1)

بجزم المضارع.

وأجيب: بأنه من تسكين ضمة الإعراب؛ كقراءة أبي عمرو: (وما يشعرْكم) بسكون الراء.

ونحو قول الشاعرِ:

فاليَوْمَ أشْرَبْ غيرَ مُستَحْقِبٍ

...........................

(2)

(1)

التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إحدَى نِسِاءِ بَني ذهل بن شيبانا

وهو للقيط بن زرارة في لسان العرب 12/ 75 (تيم)، والعقد الفريد 6/ 84، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 411، وشرح الأشموني 3/ 584، 604، وشرح شواهد المغني 2/ 665، ومغني اللبيب 1/ 271.

الشاهد: قوله: (لو يحزنْك) حيث جزم بـ (لو) على رأي ابن الشجري، وعند الجمهور أنه من تسكين ضمة الإعراب.

(2)

التخريج: صدر بيت من السريع، وعجزه: إِثمًا مِن اللَّه وَلَا وَاغِلِ

وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 122، وإصلاح المنطق ص 245، 322، والأصمعيات ص 130، وجمهرة اللغة ص 962، وحماسة البحتري ص 36، وخزانة الأدب 4/ 106، 8/ 350، 352، 354، 355، والدرر 1/ 175، ورصف المباني ص 327، وشرح التصريح 1/ 88، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 612، 1176، وشرح شواهد الإيضاح ص 256، والشعر والشعراء 1/ 122، والكتاب 4/ 204، ولسان العرب 1/ 325 (حقب)، 10/ 426 (دلك)، 11/ 732 (وغل)، والمحتسب 1/ 15، 110، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 66، والاستحقاق ص 337، وخزانة الأدب 1/ 152، 3/ 463، 4/ 484، 8/ 339، والخصائص 1/ 74، 2/ 317، 340، 3/ 96، والمقرب 2/ 205، وهمع الهوامع 1/ 54.

اللغة: استحقب الشيء: أي شدّه وحمله خلفه، وهنا بمعنى ارتكب. الإثم: الخطأ الكبير. الواغل:

ص: 65

بالسكون أيضًا.

- وتكثر اللام إن كان جوابها مثبتًا؛ نحو: (لو جاء زيد لأكرمته).

- وقد يخلو منها؛ كقوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} .

- ويكثر حذفها إن نفي بـ (ما)؛ نحو: (لو جاء زيد ما أكرمته)، ويقل:(لما أكرمته).

- وتمتنع إن نفي بـ (لم)؛ نحو: (لو قام زيد لم يقم عمرو).

- وتنفرد (لو) أيضًا بوقوع (أنّ) المفتوحة بعدها، وإليه أشار بقوله:(لكن لو أنْ يها قد تقترن)؛ نحو: (لو أنّ زيدًا قائم لقمت)، ومنه قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} .

وسيبويه وأكثر البصريين: أن (لو) زالت عن الاختصاص بالفعل، وموضع (أن) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير:(لو أن زيدًا قائم ثابت لقمت).

وقد علم أن المفتوحة في تأويل المصدر، فمعنى الكلام:(لو قيام زيد ثابت لقمت).

ونقل ابن عصفور: أنه مبتدأ لا خبر له.

والمبرد والزجاج والزمخشري والكوفيون: على أنه فاعل لمحذوف، كما تقدم في:(لو غيرك قالها يا أبا عبيدة)؛ أي: (لو ثبت أن زيدًا قام لأكرمته).

وقيل: إن هذا المذهب أرجح؛ لأن فيه بقاء (لو) على اختصاصها بالفعل.

واشترط الزمخشري في "المفصل": أن خبر (أنّ) لا يكون هنا إلا فعلًا ليكون دالًا على الفعل المحذوف وهو محجوج، بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ

الداخل على قوم من غير أن يدعى إلى مشاركتهم في طعامهم أو شرابهم.

المعنى: إنه مرتاح البال، لم يرتكب أيّ إثم يعاقبه عليه الله، ولم يكن متطفّلًا.

الإعراب: فاليوم: الفاء: حسب ما قبلها، اليوم: ظرف متعلّق بـ (أشرب). أشرب: فعل مضارع مرفوع، وسكّن للضرورة، والفاعل أنا. غير: حال من فاعل أشرب منصوب، وهو مضاف. مستحقب: مضاف إليه مجروو. إثمًا: مفعول به لاسم الفاعل مستحقب. من الله: جار ومجروو متعلّقان بمحذوف صفة لـ (إثمًا). ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. واغل: اسم معطوف على مستحقب مجرور بالكسرة.

جملة (أشرب غير مستحقب): بحسب ما قبلها.

الشاهد فيه قوله: (أشرب) حيث سكّن الباء ضرووةً.

ويروى: (فاليوم أسقى)، وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.

ص: 66

أَقْلَامٌ}، ونحو قول الشاعرِ:

لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الفَلاحِ

أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ

(1)

واللَّه الموفق

ص:

711 -

وَإنْ مُضَارعٌ تَلَاهَا صُرِفَا

إِلَى المُضِيِّ نَحْوُ لَوْ يَفِيْ كَفَى

(2)

ش:

سبق أن (لو)، يقع المضارع بعدها ويؤول بالماضي، وقد أشار إلى ذلك هنا فقال:(إن تلاها مضارع صُرِفَ إلى المضي)، ومثَّل بقوله:(لو يفي كفى)؛ التقدير: (لو وفى

(1)

التخريج: الرجز للبيد في ديوانه ص 333، وجمهرة اللغة ص 555، وخزانة الأدب 11/ 304، والدرر 2/ 181، وشرح شواهد المغني 2/ 663، ولسان العرب 1/ 741 (لعب)، والمقاصد النحوية 4/ 466، وتهذيب اللغة 5/ 256، وتاج العروس 4/ 212 (لعب)، 6/ 405 (رمح)، ولبنت عامر بن مالك في الحماسة الشجرية 1/ 329، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 282، ومغني اللبيب 1/ 270، وهمع الهوامع 1/ 138، وجمهرة اللغة ص 555.

اللغة: الفلاح: النجاة والفوز والبقاء. ملاعب الرماح: أراد به أبا براء عامر بن مالك الذي يقال له: (ملاعب الأسنة)، وإنما قال لبيد:(ملاعب الرماح)؛ لضرورة القافية.

الإعراب: لو: للشرط. أن: حرف توكيد ونصب. حيا: اسم أن. مدرك: خبر أن مرفوع بالضمة. الفلاح: مضاف إليه. أدركه: فعل ماض، والهاء مفعول، والضمير يرجع إلى الفلاح. ملاعب: فاعل (أدرك) مرفوع بالضمة الطاهرة. الرماح: مضاف إليه، وجملة (أدرك): وقعت جوابا لـ (لو).

الشاهد: قوله: (مدرك الفلاح)؛ حيث وقع خبرًا لـ (أنّ) الواقعة بعد (لو) وهو اسمٍ، وهو حجة على الزمخشري حيث قال إن خبر (أن) لا يكون بعد (لو) إلا فعلًا؛ ليكون دالًا على الفعل المحذوف.

(2)

وإن: شرطية. مضارع: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. تلاها: تلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (مضارع)، وها مفعول، والجملة من (تلا) وفاعله: لا محل لها مفسرة. صُرفا: صرف: فعل ماض مبني للمجهول، وهو جواب الشرط، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (مضارع) السابق، والألف للإطلاق. إلى المضي: جار ومجرور متعلق بصرف. نحو: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وذلك نحو. لو: حرف شرط غير جازم. يفي: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو. كفى: جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه: في محل جر بإضافة (نحو) إليه على تقدير مضاف، أي: نحو قولك لو يفي كفى.

ص: 67

كفى)، ومنه قوله تعالى:{لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} .

ونحو قول الشاعرِ:

لَو يَسمَعُونَ كمَا سَمِعتُ كلامَهَا

...................

(1)

أي: (لو سمعوا كلامها كما سمعته).

واللَّه الموفق

* * *

(1)

التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسُجُودَا

وهو لكثير عزة في ديوانه ص 441، والخصائص 1/ 27، ولسان العرب 12/ 523 (كلم)، والمقاصد النحوية 4/ 460، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 283، وشرح الأشموني 3/ 603، وشرح ابن عقيل ص 595.

اللغة: خروا: من الخرور وهو السقوط. عزة: اسم محبوبته. رُكعًا: -بضم الراء- جمع ركع. سجودا: بضم السين جمع ساجد.

الإعراب. لو: حرف امتناع لامتناع. يسمعون فعل مضارع، وواو الجماعة: فاعل، والنون علامة الرفع، والجملة شرط (لو) لا محل لها. كما: الكاف جارة، و (ما): مصدرية. سمعت: فعل وفاعل، و (ما) وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف؛ أي: سماعًا مثل سماعي. حديثها: تنازعه الفعلان قبله، وكل منهما يطلبه مفعولًا، وها مضاف إليه. خروا: فعل ماض، وواو الجماعة: فاعل، والجملة: جواب (لو) لا محل لها من الإعراب. لعزة: جار ومجرور متعلق بقوله: (خروا). ركعًا: حال من الواو في خروا. وسجودا: معطوف عليه.

الشاهد: قوله: (لو يسمعون)، حيث وقع الفعل المضارع بعد (لو) فصرفت معناه إلى المضي، فهو في قوة قولك:(لو سمعوا).

ص: 68