الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
997 -
نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حلَلْتَهُ وَفِي
…
جَزمٍ وَشِبهِ الجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي
(1)
ش:
يمتنع الإدغام إذا اتصل بالفعل ضمير رفع متحرك أو نون نسوةٍ؛ لأن المدغم فيه يصير ساكنًا؛ نحو: (ردَدْتُ)، و (حلَلْتُ)، و (رَدَدْنا)، و (حَلَلْنا)، و (استحقَقْن)، و (حلَلْن)، و (النساء يردُدْن).
ومن الفك في القرآن مع ضمير الرفع: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} ، {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} ، {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ} ، {قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ} .
وكذا تاء المخاطبة؛ نحو: (حلَلْتِ يا هند).
ويجوز الإدغام: فيما تقدم في لغة بكر بن وائل، وفيه تعسف لا يخفى.
وقوله: (وَفِي جَزْمٍ وَشِبْهِ الجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي) يشير به إلى أن المضارع المجزوم يجوز فيه الوجهان؛ نحو: (لم يحلَّ)، و (لم يحلُلْ)، و (لم يشدَّ)، و (لم يشدُدْ).
وكذا شبه الجزم؛ نحو: (احلُل)، و (اغضُض)، و (حُلَّ)، و (غُضَّ).
والفك: لغة الحجازيين.
وبلغتهم قوله تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} ،
{وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} ، {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ} ، و {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} .
والإدغام: للتميميين.
وبه قوله تعالى: (ومن يرتدَّ منكم عن دينه) في قراءة الأخوين وغيرهما، و {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} في قراءة السبعة.
تنبيه:
إذا جزم ما في آخره مثلان .. اعتبر الفك.
(1)
نحو: خبر مبتدأ محذوف، ونحو: مضاف، وحَلَلْتُ مَا حَلَلْتَه: قصد لفظه: مضاف إليه، أو يجعل (نحو) مضافًا إلى قول محذوف، وهذا الكلام مقول ذلك القول، وعليه فإعرابه تفصيلًا غيرُ خفيٍّ عليك لتكرره مرارًا. وفي جزم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وشبهِ: معطوف على جزم، وشبه: مضاف، والجزم: مضاف إليه. تخيير: مبتدأ مؤخر. قُفِي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى تخيير، والجملة في محل رفع نعت لتخيير.
- فإن كانت العين مفتوحة .. جاز في اللام الفتح والكسر؛ نحو: (لم يعَضَّ) بفتح الضاد وكسرها.
فالفتح: للخفة أو الإتباع؛ لأن الأصل: (لم يعَضْض) بفتح العين، والكسر: لالتقاء الساكنين.
وكذا: (غُضَّ).
- وإن كانت العين مكسورة .. فكذلك على ما سبق ذكره؛ نحو: (لم يفِرَّ وفرَّ)، وأصله:(يفرِر) بكسر العين.
- وإن كان العين مضمومة .. جاز في اللام الضم وغيره.
فالضم: على الإتباع للعين، والفتح: للخفة، والكسر: للساكنين كما تقدم؛ نحو: (لم يردَّ وردَّ).
ومن الضم:
إِذَا أَنْتَ لَم تَنفَعْ فَضُرَّ .....
…
.........................
(1)
البيت، في رواية يونس.
ويجب الفتح في نحو: (لم يردَّها وردَّها)؛ لأن الهاء خفيفة لا يعتد بها، فكأنّ الألف وَلِيَت الدال، فوجب الفتح.
ويجب الضم في نحو: (لم يردُّه وردُّه).
وحكي الكسر، وقوله:
حَتَّى إِذَا مَدَدتَهُ فَشُدِّهِ
…
إِنَّ أَبَا لَيلَى نَسِيجُ وَحدِهِ
(2)
و (يشدُّ): من باب (يردُّ) في كون العين مضمومة.
وحكى ثعلب: الأوجه الثلاثة.
(1)
تقدم إعرابه وشرحه.
(2)
التخريج: البيت من الرجز، وهو من شواهد الكتاب غير منسوب لقائل 1/ 88، والزاهر 1/ 182، ومجالس ثعلب 1/ 106.
الشاهد: قوله: (فشدِّه)، وفيه تفصيل ذكره الشيخ في الشرح.
وحكى الكوفيون: الضم والكسر قبل هاء الغائبة؛ نحو: (يردِّها).
وحكى الأخفش: الكسر قبل هاء الغائب فيما عين مضارعه مفتوحة؛ نحو: (عضَّه).
والأكثر: الكسر قبل الساكن؛ نحو: (رُدِّ الثوب).
وروي بالأوجه الثلاثة قوله:
ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِّوَى ..............................
(1)
وحكى الكسائي: أنه سمع من عبد القيس الجمع بين همزة الوصل والإدغام؛ نحو: (اُردَّ)، و (اغضّ)، والقياس:(اردُد)، و (اغضُض) حيث تثبت الهمزة.
وإذا اتصل الفعل بالواو، أو الياء، أو نون التوكيد .. وجب الإدغام؛ نحو:(رُدُّوا يا زيدون)، و (رُدِّي يا هند)، (رُدَّنّ يا زيد).
واللَّه الموفق
(1)
التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: والعيش بعد أولئك الأيام
وهو لجرير في ديوانه ص 990 (وفيه الأقوام مكان الأيام)، وتخليص الشواهد ص 123، وخزانة الأدب 5/ 430، وشرح التصريح 1/ 128، وشرح شواهد الشافية ص 167، ولسان العرب 15/ 437 (أولي)، والمقاصد النحويَّة 1/ 408، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 63، وشرح ابن عقيل ص 72، والمقتضب 1/ 185.
اللغة: ذمَّ: ضد مدح. اللوى: اسم موضع.
المعنى: لا تمدح منزلة بعد منزلة اللوى، ولا عيشًا بعد عيش تلك الأيام التي انقضت في ذلك المكان، أي: لا منازل ترضيه ولا عيش يحلو له إلَّا في منزلة اللوى ومع أهلها.
الإعراب: ذُمَّ: فعل أمر مبني على السكون، وقد حُرك بالفتح منعًا من التقاء ساكنين، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المنازل: مفعول به منصوب بالفتحة. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بـ (ذمّ)، أو بمحذوف حال من المنازل، وهو مضاف. منزلة: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. اللوى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذّر. والعيش: الواو: حرف عطف، والعيش: معطوف على المنازل. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بـ (ذمّ)، أو بمحذوف حال من العيش، وهو مضاف. أولئك: اسم إشارة مبني في محل جرّ بالإضافة. الأيام: بدل من أولئك مجرور.
وجملة (ذُمَّ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: (ذمَّ) حيث روي بالأوجه الثلاثة.
ص:
998 -
وَفَكُّ أَفعِلْ فِي التَّعَجُّبِ التُزِم
…
وَالتُزِمَ الإِدْغَامُ أيْضًا فيِ هَلُمّ
(1)
ش:
لما ذكر أن الأمر يجوز فيه الوجهان؛ نحو: (اغضُض)، و (غُضَّ)، وكان أفعل التعجب يشبه الأمر .. أخرجه بقوله:(وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي التَّعَجُّبِ التُزِمْ)، فتقول:(أشدِد بزيد)، و (أتمِم بالأمر).
ولا يجوز الإدغام إذ به تزول صيغة التعجب، وأجازه الكسائي فيما نقله أبو حيان.
ويجب الإدغام في: (هلُمَّ)، و (الهاء): فيه للتنبيه.
وأبو البقاء: أصله عند البصريين: (ها اُلمُم) فأدغمت الميم في الميم، وتحركت اللام، يعني: بنقل ضمة الميم إليها، فاستغني عن همزة الوصل فصار:(لمَّ) بالتشديد، ثم حذفت ألف ها؛ إما تخفيفًا، أو لالتقاء الساكنين؛ لأن اللام بعدها في تقدير الساكنة باعتبار سكونها في (ها المم)، فلم تحرك إلا بنقل ضمة الميم إليها، فهي حينئذ عارضة.
وقال الفراء: أصله: (هل أمّ)، فألقيت حركة الهمزة على اللام، ثم حذفت الهمزة فحصل:(هلُمَّ).
واللَّه الموفق
(1)
وفَكُّ: مبتدأ، وفك: مضاف، وأَفعِل: مضاف إليه. في التعجب: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من أَفعِل. التُزم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (فك) الواقع مبتدأ، والجملة من التزم ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. والتُزم. فعل ماض مبني للمجهول. الإدغام: نائب فاعل لالتزم. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. في هلم: جار ومجرور متعلق بالتزم.
ص:
999 -
وَمَا بِجَمْعِهِ عُنِيْتُ قَدْ كَمَلْ
…
نَظْمًا عَلَى جُلِّ المُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ
(1)
1000 -
أَحْصَى مِنَ "الْكَافِيَةِ" الخُلَاصَه
…
كَمَا اقْتَضَى غِنًى بِلَا خَصَاصَهْ
(2)
1001 -
فَأَحْمَدُ اللهَ مُصَلِّيًا عَلَى
…
مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِّيٍ أُرْسِلَا
(3)
1002 -
وَآلِه الغُرِّ الكِرَامِ البَرَرَه
…
وَصَحْبِهِ المُنْتَخَبِيْنَ الخِيَرَه
(4)
ش:
كمل هذا الكتاب المبارك نظمًا مشتملًا على جل المهمات والفوائد محتويًا على الخلاصة من كتابه "الكافية الشافية" مقتضيًا لغنى لا يشاب بخصاصة، وهي ضد الغنى، قال الله تعالى:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} .
ويجوز فتح الغين من (غَنى)، فيكون المعنى كما اقتضى نفعًا؛ إذ لا يوجد أنفع من هذا الكتاب لحافظه؛ لبركة مؤلفه رحمه الله تعالى.
(1)
ما: اسم موصول: مبتدأ. بجمعه: الجار والمجرور متعلق بعُنيت الآتي، وجمع: مضاف، وضمير الغائب مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وجملة عنيت: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، وجملة. قد كمل: من الفعل مع فاعله المستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (ما) الواقعة مبتدأ في محل رفع خبر المبتدأ. نظمًا: حال من الهاء في بجمعه بتأويل المنظوم. على جل: جار ومجرور متعلق باشتمل، وجل: مضاف، والمهمات: مضاف إليه، وجملة. اشتمل: من الفعل وفاعله المستتر فيه: في محل نصب نعت لقوله: نظمًا.
(2)
أحصى: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر فيه. من الكافية: جار ومجرور متعلق بأحصى.
الخلاصة: مفعول به لأحصى. كما: الكاف جارة، وما: مصدرية، وجملة اقتضى: صلة ما.
غنًى: مفعول به لاقتضى. بلا خصاصة: جار ومجرور متعلق بغنى، أو بمحذوف صفة له.
(3)
فأحمد: الفاء للسببية، أحمدُ: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. اللهَ: منصوب على التعظيم. مصليًا: حال من فاعل أحمد. على محمد: جار ومجرور متعلق بقوله: مصليا. خيرِ: نعت لمحمد، وخير: مضاف، ونبي: مضاف إليه، وجملة. أرسلا: من الفعل ونائب الفاعل المستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى نبي في محل جر نعت لنبي.
(4)
وآله: معطوف على محمد. الغر: نعت للآل. الكرام، البررة: نعتان للآل أيضًا. وصحبه: معطوف على آله. المنتخبين، الخيرة: نعتان للصحب.
والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه.
و (أحصى): ماضٍ، و (الخلاصة): مفعول.
والحمد لله على التمام، وصلى الله على سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه الغر الكرام، وأدخلنا دار السلام بسلام آمين
(1)
.
وكتبه بيده الفانية: الفقير محمد الفارضي الحنبلي، حامدًا مصليًا مسلمًا.
ونجز لعشرين خلون من ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وخمسين وتسعمائة
(2)
.
* * *
(1)
جاء في ختام النسخة (ب):
والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وانتهت كتابته على يد العبد الفقير إلى الله تعالى عبد اللطيف بن محمد البرهمتوشي، في ثامن شهر رمضان المعظم قدره وحرمة، من شهور سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، أستغفر الله العظيم.
(2)
وكان الانتهاء من تحقيق هذا الكتاب المبارك في الغوطة الشرقية من بلاد الشام، لخمس وعشرين خلون من شوال، سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة، على صاحبها أزكى الصلاة وأتم السلام، الموافق للتاسع عشر من شهر تموز لعام سبعة عشر وألفين للميلاد، وهي السنة السابعة من سنوات الحرب والحصار التي نشبت في بلادنا، سائلًا المولى عز وجل أن يكشف عنا هذه الغمة، وعن جميع بلاد المسلمين.
وأستودِع الله في هذا الكتاب لي ولمن أحب: شهادة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، وارض اللَّهم عن زوجتي وأولادي، واحمهم من كل سوء ومكروه
…
آمين.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وكتبه الفقير إلى رحمة الله: محمد مصطفى الخطيب.