الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"بي ولتعلموا صلاتي".
وهذا يدل على أنَّ الإمام إذا أراد تعليم القوم الصلاة جَاز أن يكون موضعه أعلى من موضع المأمومين.
* * *
797 -
عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ.
"عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: صلَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجرته": والمراد من الحجرة: المكان الَّذي اتخذه في المسجد من حصير؛ ليعتكف فيه، والمراد بالصلاة: قيامه في ليالي رمضان.
"والناس يأتمون به من وراء الحجرة": فإذا كان الإمام والمأموم في المسجد، فلا بأسَ باختلاف مواضعهم.
* * *
25 - باب الإِمامةِ
(باب الإمامة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
798 -
عن أبِي مَسْعودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله تعالى، فَإنْ كانوُا في القِراءَةِ سَواءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانوُا في السُّنَّةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرةً، فَإنْ كانُوا في الهِجْرَةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطانِهِ - ويُرْوَى: في أَهْلِهِ - ولا يَقْعَدْ في بَيْتِهِ
على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإذْنِهِ".
هو مصدر (أمَّ القوم في صلاتهم).
"من الصحاح":
" عن أبي مسعود الأنصاري أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يؤم القوم أقرأهم"؛ أي: أحسنهم قراءة.
"لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمُهم بالسنة": أراد بها الأحاديث، فالأعلم بها من كان هو الأفقه في عهد الصحابة.
استدل به من قال: إن القراءة مقدمة على الفقه كسفيان الثوري وأحمد، وبه عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا: الأفقه أولى إذا كان يعلم من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الأكثر.
وإليه ذهب مالك والشافعي، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم بأحوال الصلاة: ولا كذلك في زماننا.
"فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة"؛ أي: انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولًا فشرفُهُ أكثر ممن هاجر بعده.
قيل: بقي ذلك الشرف في أولادهم؛ فولد من هاجر أولًا أولى بالإمامة من ولد من هاجر بعده، والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية عن المعاصي قال عليه الصلاة والسلام "المهاجر من هاجر عن ما نهى الله"، فيكون الأورع أولى.
"فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم"؛ أي أكبرهم "سنًا": وإنما جعل الأسن أقدم؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة.
"ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"؛ أي: في محل حكمه وولايته، أراد به في الجمعات والأعياد.
"ويروى: في أهله" أراد به: أنَّ صاحب البيت أولى بالإمامة من الأضياف إذا كان عالمًا بما تصحُّ به الصلاة.
"ولا يقعد في بيته على تكرمته"؛ أي: على موضع أُعِدَّ له بوضع وسادة يتكئ عليها، أو بإلقاء ما يجلس عليه.
"إلا بإذنه": يتعلق بجميع ما قبله.
* * *
799 -
وقال "وإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بالإِمامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
"عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم".
* * *
800 -
وقال: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذَنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكثَرُكُمْ قُرْآنًا".
"عن مالك بن الحُويرثِ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا حضرت الصلاة فليؤذنْ لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا".
* * *
مِنَ الحِسَان:
801 -
قال أبو ذَرٍّ: "لِيُؤَذَنْ لَكُمْ خِيارُكُم، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ".
"من الحسان":
" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليؤذنْ لكم خياركم"؛ أي: مَنْ هو أكثر صلاحًا وعدالة؛ لأنه يرتفع مكانًا عاليًا مشرفًا على العورات.
"وليؤمكم قراؤكم".
* * *
803 -
عن مالك بن الحُوَيرِثِ قال: قالَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ زَارَ قَوْمًا فلا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ".
"وعن مالك بن الحويرث: أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجلٌ منهم"؛ أي: من القوم؛ يعني: صاحب البيت أولى بالإمامة من أضيافه.
* * *
802 -
وقال أَنسٌ رضي الله عنه: إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى.
"قال أنس: إن النبي عليه الصلاة والسلام استخلف ابن أم مكتوم"؛ أي: أقامه عليه الصلاة والسلام مقامَ نفسه في المسجد في المدينة حين خرج إلى الغزو.
"يؤمُّ الناس وهو أعمى": وقد جاء في بعض الروايات: أنَّه عليه الصلاة والسلام استخلفه في ثلاث عشرة غزوة من غزواته، وهذا يدل على جواز إمامة الأعمى، والكراهة إنما هي إذا كان في القوم سليمٌ أعلم منه أو مساوٍ له علمًا.
* * *
804 -
قال أبو أُمامَةَ رضي الله عنه: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "ثَلَاثة لا تُجاوِزُ صَلاتُهُم آذانُهُمْ: العَبْدُ الآبقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وامْرَأةٌ باتَتْ وَزَوْجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وهُمْ لَهُ كارِهون"، غريب.
"وعن أبي أمامة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتُهم آذانهَم": جمع الأذن، وهي: الجارحة؛ أي: لا تقبل قبولًا كاملًا، أو لا ترفع عن آذانهم فتظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة.
"العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخطٌ"؛ لسوء خلقها وسوء أدبها وقلة طاعتها، أما لو كان سخط زوجها من غير جُرمٍ، فلا إثمَ عليها.
"وإمام قوم وهم له كارهون"؛ لبدعته، أو فسقه، أو جهله، أما إذا كان بينه وبينهم كراهة أو عداوة بسبب شيء دنيوي لا يكون له هذا الحكم، وقيل: المراد به أئمة الظلمة، أو من ليس من أهل الإمامة، فيتغلَّب عليها.
"غريب".
* * *
805 -
وقال: "ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ مِنْهُمُ صلاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا - والدِّبارُ أَنْ يَأتِيهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - ورَجُلٌ اعْتبَدَ مُحَرَّرَهُ".
"وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثةٌ لا تُقبَل منهم صلاة": المراد نفي كمال الصلاة.
"من تقدم قومًا"؛ أي: أمَّهم، "وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة
دِبارًا": نصب على المصدر؛ أي: إتيانَ دبارٍ، وقيل: جمع دَبر، وهو: آخر أوقات الشيء.
"والدِّبارُ: أنَّ يأتيها بعد أنَّ تفوته"، ويتخذ ذلك عادة.
"ورجل اعتبدَ مُحرَّرَةً": تأنيثه بالحمل على التسمية؛ ليتناول العبيد والإماء؛ أي: اتخذ النفس المعتقة عبدًا بكتمان إعتاقه إياه، وباستخدامه كرهًا بعد العتق، أو معناه: اتخذ حرّ الأصل عبدًا بادعائه، فيستملكه.
* * *
806 -
وقال: "إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ المَسْجدِ لا يَجِدُونَ إمامًا يُصَلِّي بِهِمْ".
"عن سلامة بنت الحر الفزاري أخت خرشة بن (1) الحر الفزاري أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أشراط الساعة"؛ أي: من علاماتها.
"أنَّ يتدافعَ أهل المسجد"؛ أي: يدفع كل واحد عن نفسه الإمامة معترفًا بأنه ليس أهلًا لها، أو يدفع بعضهم بعضًا إلى المسجد أو المحراب؛ ليؤم بالجماعة، فيأبى عنها؛ لعلمه بعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها.
"لا يجدون إمامًا يصلي بهم"؛ يعني: يترك الناس تعلم ما تصحُّ به الصلاة وما يفسدها حتى لا يوجد في جمع كثير مَنْ هو يعلم الإمامة.
* * *
807 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجِهادُ واجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَميرٍ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا، والصَّلاةُ واجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُل مُسْلِم بَرًّا كَانَ
(1) في جميع النسخ: "بنت"، والتصويب من "سنن أبي داود"(581).