المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌21 - باب أوقات النهي عن الصلاة - شرح المصابيح لابن الملك - جـ ٢

[ابن الملك]

فهرس الكتاب

- ‌12 - باب الرُكُوع

- ‌13 - باب السُجود وفَضْله

- ‌14 - باب التَّشهُّدِ

- ‌15 - باب الصَّلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفَضْلِها

- ‌16 - باب الدُعاء في التَّشهُدِ

- ‌17 - باب الذِّكر بعد الصَّلاة

- ‌18 - باب ما لا يَجُوزُ من العَمَل في الصَّلاة وما يُباحُ منه

- ‌19 - باب سُجُود السَّهْوِ

- ‌20 - باب سُجود القُرآن

- ‌21 - باب أَوقات النَّهْي عن الصَّلاة

- ‌22 - باب الجَماعة وفَضْلِها

- ‌23 - باب تَسْوية الصَّفِّ

- ‌24 - باب المَوْقِفِ

- ‌25 - باب الإِمامةِ

- ‌26 - باب ما علَى الإِمامِ

- ‌27 - باب ما على المَأْموم مِنَ المُتابعة وحُكْم المَسْبُوق

- ‌28 - باب مَنْ صلَّى صلاةً مرَّتَين

- ‌29 - باب السُّنَن وفَضْلها

- ‌30 - باب صلاة الليل

- ‌31 - باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌32 - باب التَّحريض على قِيَام اللَّيل

- ‌33 - باب القَصْد في العمَل

- ‌34 - باب الوِتْر

- ‌35 - باب القُنوت

- ‌36 - باب قِيَام شَهْر رمَضان

- ‌37 - باب صلاة الضُّحى

- ‌38 - باب التطوع

- ‌39 - باب صلاة التَّسْبيح

- ‌40 - باب صلاة السَّفَر

- ‌41 - باب الجُمُعة

- ‌42 - باب وجوبها

- ‌43 - باب التَّنظيف والتَّبكير

- ‌44 - باب الخُطبة والصَّلاة

- ‌45 - باب صلاة الخَوف

- ‌46 - باب صَلاةِ العِيْد

- ‌فصل في الأُضحيَة

- ‌47 - باب العَتِيْرةِ

- ‌48 - باب صلاة الخُسُوف

- ‌فصل في سجود الشكر

- ‌49 - باب الاستِسقاء

- ‌فصل في صفة المَطَر والرِّيح

- ‌5 - كِتَابُ الجَنَائِزِ

- ‌1 - باب عِيَادة المَريض وثَواب المَرَض

- ‌2 - باب تمنِّي المَوت وذِكْره

- ‌3 - باب ما يقال لمَنْ حَضَرَهُ الموتُ

- ‌4 - باب غسْلِ المَيِّت وتكفينه

- ‌5 - باب المَشْي بالجَنازة والصَّلاة علَيها

- ‌6 - باب دَفْن الميِّت

- ‌7 - باب البُكاء على المَيت

- ‌8 - باب زيارة القبور

- ‌6 - كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌2 - باب ما يجب فيه الزكاةُ

- ‌3 - باب صدقة الفطر

- ‌4 - باب من لا يحل له الصَّدَقة

- ‌5 - باب مَنْ لا تَحِل له المَسْألة ومَنْ تَحِل له

- ‌6 - باب الإنفاق وكراهية الإمساك

- ‌7 - باب فضل الصدقة

- ‌8 - باب أَفْضَل الصَّدَقة

- ‌9 - باب صدَقة المَرأَة من مال زَوجها

- ‌10 - باب مَنْ لا يَعْود في الصَّدقَة

- ‌7 - كِتَابُ الصَّومِ

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب رُؤية الهِلال

- ‌فصل

- ‌3 - باب تَنْزيه الصَّوم

- ‌4 - باب صَوْم المُسافِر

- ‌5 - باب القَضَاء

- ‌6 - باب صِيَام التَّطوُّع

- ‌7 - باب لَيْلَةِ القَدْر

- ‌8 - باب الاعتِكاف

الفصل: ‌21 - باب أوقات النهي عن الصلاة

"إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! رأيتُني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرة، فسجدْتُ فسجَدَتِ الشَّجرة لسجودي، فسمعتها"؛ أي: الشجرة "تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أَجْراً، وضَعْ عنِّي بها وِزْراً، واجعلها لي عندك ذُخْراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"، ويجوز كون القائل مَلَكاً، أو أنَّ الله تعالى خلق فيها نطقاً كما في شجرة موسى عليه السلام.

"قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مِثْلَ ما أخبره الرجل عن قول الشجرة"، وهذا الدعاء مسنون في سجود التلاوة؛ لقراءته عليه الصلاة والسلام.

"غريب".

‌21 - باب أَوقات النَّهْي عن الصَّلاة

(باب أوقات النهي)

مِنَ الصِّحَاحِ:

745 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَتَحَرَّ أَحَدكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ولا عِنْدَ غُروبهَا".

وفي روايةٍ: "إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وإذا غابَ حاجِبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغيبَ، ولا تَحَيَّنُوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُروبَها، فإنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطانِ".

ص: 82

"من الصحاح":

" عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا يتحرَّى"؛ أي: لا يطلب ولا يقصد.

"أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها"، النفي فيه بمعنى النهي؛ يعني: لا يصلي عند طلوعها وعند غروبها ظناً منه أنه صلى الله عليه وسلم قد عمل بما هو الأحرى؛ لأن الكفار يعبدونها عند هذين الوقتين.

"وفي رواية: إذا طلع حاجب الشمس": وهو طرف قرصها الذي يبدو أولاً، مستعارٌ من حاجب الوجه.

"فدعوا الصلاة"؛ أي: اتركوها.

"حتى تبرز"؛ أي: تظهر وتخرج، والمراد: ارتفاعها قَدْرَ رمح.

"وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب"؛ أي: تغرب بالكلية.

"ولا تَحَيَّنوا بصلاتكم"؛ أي: لا تجعلوا وقتاً للصلاة.

"طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قَرْنَي الشيطان": قرناه جانبا رأسه؛ لأنه ينتصب قائماً في وجه الشمس عند الطلوع ليكون شروقها بين قرنيه، فيكون قبلة لمن يسجد الشمس من عُبَّاد الأوثان، فنهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في ذلك لئلا يتشبه بهم في العبادة.

746 -

وقال عُقْبَهُ بن عامِرٍ رضي الله عنه: ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّي فيهِنَّ، وأَنْ نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوْتانا: حينَ تَطْلعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى تميلَ الشَّمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ الشمسُ

ص: 83

للغُروبِ حتى تَغْرُبَ.

"وقال عقبة بن عامر: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نَقْبُرَ"؛ أي: ندفن فيهنَّ موتانا، المراد منه: صلاة الجنازة؛ لأن الدفن فيهنَّ غير مكروه.

ذهب الأكثرون إلى كراهة صلاة الجنازة في هذه الساعات، وكان الشافعي يرى جوازها أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار.

"حين تطلع الشمس بازغة"؛ أي: ظاهرة بظهور تمام قرصها من المشرق.

"حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة"؛ أي: قيام الشمس وقت الزوال، (الظهيرة): نصف النهار.

مِنْ (قام) بمعنى وقف، ووقت الظَّهيرة تكون الشمس واقفة عن السير تثبت في كبد السماء لحظة ثم يسير، وقيل: يراها الناس واقفة، وهي في الحقيقة غير واقفة، لكق لا يظهر سيرها ظهوره قبل الزوال وبعده.

أو مِنْ (قام) بمعنى اعتدل؛ أي: حين تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار.

"حتى تميل الشمس" إلى الجانب الغربي من السماء.

"وحين تضَيَّف الشمس"؛ أي: تميل.

"للغروب حتى تغرب".

والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي في تخصيص الفرائض.

747 -

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغيبَ الشَّمسُ".

ص: 84

"وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، قيل: هذا النهي لمن صلَّى الفريضة.

748 -

وقال عَمْرُو بن عَبَسَةَ: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَدينَةَ، فَقَدِمْتُ المَدِيِنَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فقلتُ: أَخْبرْني عَنْ الصَّلاةِ؟، فقالَ:"صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَن الصَّلاةِ حين تَطلُعَ الشمسُ حتَّى تَرْتَفِعَ، فإنَّها تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطان، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عنْ الصَّلاةِ، فإنَّهُ حِينَئذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ "فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّها تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيطانِ، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ"، قلتُ: يا نَبِيَّ الله!، فَالوُضُوءُ، حَدِّثْنِي عَنْهُ، قالَ: "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، ويَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَاّ خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ وفيهِ وخَياشِيمِهِ مع الماءِ، ثمَّ إذا غسَلَ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ الله إلَّا خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ إلَاّ خَرَّتْ خَطايا يَدَيْهِ مِنْ أَنامِلِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إلَاّ خَرَّتْ خطايا رأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكعبيْنِ إلَاّ خرَّتْ خَطايا رِجلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعْ الماءِ، فإن هُوَ قامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وفَرَّغَ قَلْبَهُ للهِ تعالى إلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".

"وقال عمرو بن عَبَسَة: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينةَ، فقدمْتُ المدينة، فدخلْتُ عليه فقلْتُ: أخبرني عن الصَّلاة"؛ أي: عن أوقاتها؛ أي: في أي وقت أفعلها.

ص: 85

"فقال" صلى الله عليه وسلم: "صلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة"؛ أي: اتركها وامتنع عنها.

"حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قَرْنَي الشيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ"؛ أي: صلاة الضُّحى؛ "فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة" تفسير للمشهودة وتأكيد لها؛ أي: يشهدها الملائكة ويحضرونها.

وفي رواية: (مشهودة مكتوبة)؛ أي: تكتب الملائكة أجرها لمصليها، وهذا بيان لفضيلة صلاة الضحى.

"حتى يستقلَّ"؛ أي: يرتفع.

"الظِّلُّ بالرُّمح"؛ أي: بارتفاع الرمح من الاستقلال، بمعنى الارتفاع؛ يعني: لم يبْقَ ظل الرمح، وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض بل يرتفع عنها، ثم إذا مالَت الشمس من جانب المشرق إلى المغرب - وهو أول وقت الظهر - يقع الظل على الأرض.

واختصاص (الرمح) بالذِّكْر؛ لأن العرب كانوا غالباً يسكنون البوادي ويسافرون، فإذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار رَكَزُوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلِّها.

وقيل: من القِلَّة، يقال: استقلَّه: إذا رآه قليلاً؛ أي: حتى يقِلَّ الظِّل الكائن بالرمح أدنى غاية القِلَّة والنقص، وهو المسمى بظلِّ الزوال.

"ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم"؛ أي: تملأ نيراناً وتوقد، ولعل تسجيرها حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئة عُبَّاد الشمس أن يسجدوا لها.

ص: 86

"وإذا أقبل الفَيْءُ"؛ أي: رجع بعد ذهابه من وجه الأرض "فَصَلِّ" فهذا وقت الظهر.

"فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة حتى تصلِّي العصر"؛ أي: فرض العصر.

"ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرُبَ الشمس؛ فإنها تغرب بين قرْنَي الشَّيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، قلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه"؛ أي: أخبرني عن الوضوء؛ يعني عن فضله.

"قال: ما منكم رجل يُقَرِّب وَضوءه" بفتح الواو؛ أي: ماء وضوءه.

"فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خَرَّت"؛ أي: سقطت، ويروى بالجيم؛ أي: جَرَتْ.

"خطايا وجهه وفِيْهِ"؛ أي: فمه.

"وخَيَاشِيمه": جمع خيشوم، وهو باطن الأنف.

"مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خَرَّتْ خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أَنامِلِهِ مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام"؛ أي: من الوضوء.

"فصلَّى، فحمد الله": تعالى.

"وأثنى عليه"؛ يعني ذكر الله في الصلاة كثيراً.

"ومجَّده بالذي هو له أهل": ضمير (هو) عائد إلى الموصول، وضمير (له) عائد إلى (الله) تعالى.

"وفرَّغَ قلبَه لله"؛ أي: جعله حاضراً خالياً عن الأشغال الدنيوية.

ص: 87

"إلا انصرف من خطيئته كهيئتة يَوْمَ وَلَدَتْهُ أمه".

749 -

وعن كَرِيبٍ رضي الله عنه: أنَّ أبن عَبَّاسٍ، والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ، وعَبْدَ الرَّحْمنِ بن أَزْهَر رضي الله عنه أرْسَلُوهُ إلى عائِشَةَ رضي الله عنها، فقالوا له: اقْرَأْ عليها السلام، وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؟، قالَ: فَدَخَلْتُ على عائشةَ، فَبَلَّغْتُهَا ما أَرْسَلُوني [بِهِ]، فقالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ، فَرَدُّونِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ، فقالَت أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الجاريَةَ، فَقُلْتُ: قولي له: تقولُ أُمُّ سَلَمَةَ، يا رسولَ الله!، سَمِعْتُك تَنْهى عَنْ هَاتَيْنِ، فأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟، قال:"يا بنتَ أبي أُمَيَّةَ!، سألتِ عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعْدَ العَصْرِ، وإنَّهُ أَتَاني ناسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَشَغَلُوني عَنْ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فُهُما هاتانِ".

"عن كُرَيْب: أن ابن عباس والمِسْوَر بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأزهر أرسلوه"؛ أي: كُرَيْباً.

"إلى عائشة فقالوا: اقرأ عليها السلام وسلْها عن الركعتين بعد العصر"؛ أي: عن الركعتين اللتين يصليها النبي عليه الصلاة والسلام بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها.

"قال"؛ أي: كُريْبٌ: "فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أمَّ سَلَمَة فخرجْتُ إليهم فردُّوني إلى أمِّ سَلَمَة، فقالَتْ أمُّ سَلَمَة: سمعْتُ النبي عليه الصلاة والسلام ينهى عنهما"؛ أي: الركعتين بعد العصر.

"ثمَّ رأيتُهُ يصلِّيهما، ثم دخل"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام.

"فأرسلْتُ إليه الجارية فقلت: قولي له: تقول أمُّ سَلَمَة: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 88

سمعتُكَ تنهى عن هاتين [الركعتين] وأراك تصلِّيهما، قال: يا ابنة أبي أميَّة! سألْتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عَبْدِ القَيْس فشغلوني عن الرَّكعتيق اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان"؛ أي: الركعتان اللَّتان صليتهما بعد العصر هما ركعتا الظهر.

وهذا يدل على أن قضاء السُّنة سنة، وبه أخذ الشافعي، وقال أبو حنيفة: كل سنة لها وقت معلوم لا تُقضى إذا فاتَتْ.

مِنَ الحِسَان:

750 -

عن قَيْسِ بن قَهْدٍ رضي الله عنه قال: رآني النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فقالَ:"ما هاتانِ الرَّكْعَتانِ؟ "، فَقُلْتُ: إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، فَسَكَتَ عَنْهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. غير متصل.

"من الحسان":

" عن قيس بن قَهْدٍ أنه قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلّي الركعتين"؛ أي: سنة الفجر.

"بعد الصُّبح"؛ أي: بعد فرض الصبح.

"فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقلت: إني لم أكن صلَّيت ركعتي الفجر، فسكَتَ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكوته صلى الله عليه وسلم يدلُّ على جواز [قضاء] سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلِّها قبله، وبه قال الشافعي.

"غير متصل".

ص: 89

751 -

عن جُبَيْر بن مُطْعَمٍ: رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني عَبْدِ مَنافٍ!، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فلا يَمْنَعَنَّ أَحَداً طافَ بِهذا البَيْتِ وصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهارٍ".

"عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا بني عَبْدِ مَنَاف! مَنْ وَلِيَ منكم من أمر الناس شيئاً"؛ أي: جُعِل أميراً أو حاكماً على المسلمين.

"فلا يمنعنَّ أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيَّ ساعة شاء من ليل ونهار"، وهذا يدلُّ على أن صلاة التَّطوع والطَّواف في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها، وبه قال الشافعي.

وعند أبي حنيفة: تكره الصلاة فيها في أوقات الكراهة كسائر البلاد.

والظاهر أنَّ المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: "وصلى أي ساعة شاء": في الأوقات غير المكروهة توفيقاً بين النصوص.

752 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ حَتَّى تَزولَ الشَّمْسُ إلَاّ يَوْمَ الجُمُعَةِ.

"وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الصلاة نِصْفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة" مستثنى عن الكراهة، يدل على أنَّ صلاة النفل نصف نهار يوم الجمعة غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروهة.

ص: 90