الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - باب دَفْن الميِّت
(باب دفن الميت)
مِنَ الصِّحَاحِ:
1200 -
قال سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه في مرضه: ألحِدُوا لي لَحْداً، وانصِبوا عليَّ اللَّبن نصباً كما صُنِعَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
"من الصحاح":
" قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في مرضهِ: أَلحِدُوا لي لحداً، وانصِبوا على اللَّبن نصباً، كما صُنِعَ برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: جُعِل اللحد، ونصب اللبن علي قبره عليه الصلاة والسلام، فيكون سنة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.
* * *
1201 -
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جُعِلَ في قبْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء.
"وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جُعِلَ في قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطيفة حمراء": نوع من الكساء له قيمة، قيل؛ إنما جُعِل ذلك في قبره عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان يستعملها فراشا، فخُشِي أن يستعملها أحدٌ، فيكون إساءةً في الأدب.
وقيل: ذلك كان خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في الخبر: أن الأنبياء أحياء في قبورهم، فيعامل في قبره معاملةَ الأحياء.
* * *
1202 -
وعن سُفيان التَّمَّار: أنه رأى قبرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنماً.
"وعن سفيان التَّمَّار: أنه رأى قبر النبي عليه الصلاة والسلام مسنمًا"؛ أي: مرتفعاً على هيئة السنام غير مسطح، فالسنةُ في القبر التسنيم، وبه قال أبو حنيفة، وذهب الشافعيّ إلى التسطيح، وهو: أن يُجعل مثل سرير.
* * *
1203 -
وقال علي رضي الله عنه لأبي الهيَّاج الأَسَدي: ألا أبعثُكَ على ما بَعَثَني عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تِمثالاً إلا طمستَه، ولا قبراً مُشْرِفاً إلا سوَّيتَه.
"وقال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسَدي: ألا أبعثك على ما بَعَثَني عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ "؛ أي: ألا أرسلك إلى الأمر الذي أرسلني عليه الصلاة والسلام له؛ يعني: ألا أجعلك أميرًا عليه؟ "أن لا تدع تمثالاً"؛ أي: لا تترك صورة وشكلًا يشبه شكلَ الحيوان.
"إلا طمسته"؛ أي: محوته وأبطلته.
"ولا قبراً مُشرِفاً"؛ أي: عاليًا مرتفعا عن الأرض بالبناء عليه.
"إلا سويته"؛ أي: أزلت ارتفاعه حتى يرجع إلى قدر شبر، وقد أباح السلف البناء على قبور العلماء المشهورين والمشايخ المعظمين؛ ليزورها الناس، ويستريحوا إليها بالجلوس.
* * *
1204 -
وقال جابر رضي الله عنه: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يجصَّصَ القبرْ، وأن يُبنى عليه، وأن يُقعدَ عليه.
"وقال جابر رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجُصَّص
القبر"؛ لما فيه نوع من الزينة.
"وأن يبنى عليه"؛ أي: يجعل بيتا عليه؛ لما فيه من إضاعة المال من غير فائدة، ولأنه من فعل الجاهلية.
"وأن يقعد عليه"؛ لما فيه من الاستخفاف للميت، وقيل: المنهي عنه القعود لبول وغائط، وقد روي عن علي رضي الله عنه: أنه كان يتوسد القبر، وكان ابن عمر رضي الله عنه يجلس عليه.
* * *
1205 -
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجلِسوا على القُبورِ، ولا تُصَلُّوا إليها".
"وعن أبي مرثد الغنوي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا إليها"؛ لأن فيه مشابهة الكفار.
* * *
1206 -
وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلِسَ أحدُكم على جَمْرةٍ فتحرِقَ ثيابَهُ فتَخلُصَ إلى جِلْده خير له مِن أن يجلِسَ على قبرٍ"، يرويه أبو هريرة رضي الله عنه.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لأنْ يجلسَ أحدكم على جمرة، فتُحرقَ ثيابه، فتخلص"؛ أي: تصلَ تلك الجمرة.
"إلى جلده خيرٌ [له] من أن يجلس على قبر"؛ لأن الجلوس على القبر يوجب عذاب الآخرة، وعذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وقيل: المراد به: ملازمة القبور، واتخاذ المساكن فيها.
* * *
مِنَ الحِسَان:
1207 -
قال عروةُ: كانَ بالمدينةِ رجلانِ أحدهما يَلْحَد والآخرُ لا يَلْحَدُ، فقالوا: "أيُّهما جاءَ أولًا عَمِلَ عَمَلَه، فجاءَ الذي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
"من الحسان":
" قال عروة: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد"؛ أي: يحفر القبر، ويجعل فيه اللحد، قيل: هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري من كبار الصحابة.
"والآخر لا يلحد": وهو أبو عبيدة بن الجراح، ولما توفي عليه الصلاة والسلام اختلفت الصحابة في أن يجعل قبره مع اللحد أو لا.
"فقالوا": نرسل إليهما، "أيهما جاء أولًا عَمِلَ عملَهُ، فجاء الذي يَلحَدُ، فلحد لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": وهذا يدل على أولوية اللحد، ويتأيد بالحديث الذي بعدُ.
* * *
1208 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّحدُ لنا، والشَّقُّ لغيرنا".
"عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللحدُ لنا"؛ أي: اللحد آثر وأولى لنا.
"والشقُّ لغيرنا"؛ أي: هو اختيار من كان قبلنا من أهل الأديان، وليس فيه نهى عن الشق، بل هما جائزان، ولكن اللحد أفضل.
* * *
1209 -
وعن هشام بن عامرٍ رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قالَ يومَ أُحُد: "احْفِرُوا، وأَوْسِعُوا، وأَعْمِقُوا، وأَحْسِنُوا، وادفِنُوا، الاثنينِ، والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ، وقدِّموا أكثرَهم قرآناً".
"عن هشام بن عامر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يوم أحد: احفروا وأوسعوا"؛ أي: اجعلوا القبر واسعًا.
"وأَعمِقوا"؛ أي: اجعلوه بعيدَ القعر.
"وأحسنوا"؛ أي: اجعلوه حسنًا بتسوية قعره ارتفاعا أو انخفاضا، وتنقية من التراب، وغير ذلك.
"وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآناً": وهذا يدل على جواز دفن ميتٍ أكثر من واحدٍ في قبر لحاجة، وتقديم الأفضل إلى جدار اللحد؛ ليكون أقرب إلى القبلة.
* * *
1210 -
وقال جابر: لمَّا كانَ يومُ أحدٍ جاءتْ عَمَّتي بأبي لتدفِنَه في مقابرنا، فنادَى منادِي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:"رُدُوا القَتْلى إلى مَضاجِعِها".
"وقال جابر: لما كان يوم أُحُدٍ جاءت عمتي بأبي؛ لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رُدُّوا القتلى إلى مضاجعهم"؛ أي: ادفنوهم حيث قُتلوا، ولا تنقلوهم عنها، وكذا حكم غير الشهيد، لا ينُقَل من البلد الذي مات فيه إلى غيره، قيل: هذا كان في ابتداء أُحُدٍ، وأما بعده فلا، رُوي: أن جابرًا جاء بأبيه عبد الله المقتول في أُحُدِ بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه فيها.
* * *
1211 -
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سُلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن قِبَلِ رأسه.
"عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه قال: سُلَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم": بصيغة المجهول؛ أي: أُدخِل القبر.
"من قِبَلِ رأسه": بأن وضعت الجنازة في مؤخر القبر، ثم أخرج من قبل رأسه، وأدخل القبر، وبهذا قال الشافعي.
* * *
1212 -
وعن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ قبرًا ليلاً فأسْرِجَ له سراجٌ، فأخَذَ من قِبَلِ القبلةِ، وقال:"رحمكَ الله إنْ كنتَ لأوَّاهاً تلاءً للقرآن"، إسناده ضعيف.
"وعن عطاء رضي الله عنه، عن ابن عباس: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام دخل قبرًا ليلاً، فأُسرِجَ له سراجٌ" على طرف القبر؛ ليضيء القبر، ويتمكن من الدفن، وهذا يدل على أن دفنه ليلاً لا يكره.
"فأخذ"؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم الميت "من قِبَلِ القبلة".
"إن كنتَ": (إن) هذه مخففة بمعنى المشدودة؛ أي: إنك كنت.
"لأوَّاهاً"؛ أي: كثير التأوُّه من خشية الله، وقيل: كثير البكاء، وقيل: كثير الدعاء.
"تلاء للقرآن"؛ أي: كثير التلاوة.
"إسناده ضعيف".
* * *
1213 -
وعن ابن عمر رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أَدْخَلَ الميتَ القبرَ قال: "بسم الله، وبالله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله".
وفي روايةٍ: "على سُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ".
"وعن ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أدخل الميتَ القبرَ قال: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم "؛ أي: سنته عليه الصلاة والسلام.
"وفي رواية: وعلى سنة رسول الله".
* * *
1214 -
وعن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَثَى على الميتِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ بيدَيْه جميعًا، وأنه رشَّ ماءً على قبر ابنهِ إبراهيم صلى الله عليه، ووضعَ عليه حَصباء"، مرسل.
"وعن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام حثا على الميت": يقال: حَثَيتُ التراب: إذا قضيته ورميته.
"ثلاث حثيات"، أي: حفنات.
"بيديه جميعًا": فالسنة لمن حضر على اسم، القبر أن لا يحثو التراب، ويرميه في القبر بعد نصب اللبن.
"وأنه رش الماء على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء": وهو الحصا، يدل على أن رش الماء على القبر سنة، وكذا وضع الحصاء عليه؛ لئلا ينبشه سبعٌ، وليكون علامة له.
"مرسل".
* * *
1215 -
وقال جابرٌ رضي الله عنه: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُجَصَّص القبورُ، وأن يُكْتَب عليها، وأن تُوطَأ - يعني بالقدم -.
"وقال جابر: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن تجصَّص القبور، وأن يكتَبَ عليها": اسم الله واسم رسول الله والقرآن؛ لأنه ربما يبول عليه حيوان.
"وأن تُوطَأ": بالأرجل؛ لما فيه من الاستخفاف.
* * *
1216 -
وقال جابرٌ رضي الله عنه: رشَّ قبر النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكان الذي رَشَّ الماء على قبره بِلالُ بن رباحٍ - بِقِربةٍ بدأ من قِبَلِ رأسِه حتى انتهى إلى رجْليهِ.
"وقال جابر: رُشَّ قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الذي رَشَّ الماء على قبره عليه الصلاة والسلام بلالُ بن رباح بقربة، بدأ من قِبَلِ رأسه حتى انتهى إلى رجليه".
* * *
1217 -
وعن المُطَّلِبِ أنه قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بن مَظْعون رضي الله عنه فدُفِنَ؛ أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتِيَهُ بحجرٍ، فلم نستطع حملَها، فقامَ النبي صلى الله عليه وسلم وحَسَرَ عن ذراعيهِ وحملَها، فوضَعها عندَ رأسِه وقال:"أُعَلِّم بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَن ماتَ مِن أهلي".
"وعن المطلب أنه قال: لما مات عثمان بن مظعون فدفن، أمر النبي عليه الصلاة والسلام رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطعْ حملها": تأنيث الضمير على تأويل الصخرة.
"فقام النبي عليه الصلاة والسلام، وحسر"؛ أي؛ أبعد كمَّه عن ساعده، وكشف "عن ذراعيه، وحملها، فوضعها عند رأسه، وقال: أُعلِّم بها": من الإعلام؛ أي: أعلم الناس بهذا الحجر.
"قبر أخي": سماه أخًا تشريفاً له، قيل: إنه أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر مرتين، وشهد بدراً، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وأول من دُفِنَ بالبقيع، وأول من مات بالمدينة.
"وأدفِنُ إليه"؛ أي: بقربه.
"من مات من أهلي": وأول من تبعه من أهله عليه الصلاة والسلام إبراهيمُ، وقال عليه الصلاة والسلام لبنته زينب: ألحقي بسلفنا الخير عثمان ابن مظعون.
وفي الحديث: دليلٌ على أن جعلَ العلامة على القبر ليعرفه الناس سنةٌ، وكذا دفن الأقارب بعضهم قريب بعض.
* * *
1218 -
وقال القاسمُ بن محمدٍ: دخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها فقلت: يا أُمَّاهُ!، اكشفي لي عن قبرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكَشَفَتْ لي عن ثلاثةِ قُبورٍ لا مُشْرِفَةٍ ولا لَاطِئَةٍ، مبطوحةٍ ببطحاءِ العَرَصَةِ الحمراءِ، غريب.
"وقال القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق هو: دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر النبي عليه الصلاة والسلام، فكشفت لي عن ثلاثة قبور": وهي: قبره عليه الصلاة والسلام، وقبر ضجيعيه؛ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
"لا مُشرفةٍ"؛ أي: لا مرتفعة غاية الارتفاع.
"ولا لاطِئةٍ"؛ أي: ولا ملتصقة بالأرض.
"مبطوحةٍ"؛ أي: مسوَّاة مبسوطة على الأرض.
"ببطحاء"؛ أي: برمل.
"العرصةِ الحمراء": وهي اسم موضع.
* * *
1219 -
وقال البَراءُ بن عازبٍ رضي الله عنه: خَرَجْنَا مع رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم في جنازةٍ، فوجدْنا القبرَ لم يُلْحَدْ، فجلسَ مستقبَلَ القِبْلَةِ وجلسْنا معَه.
"وقال البراء بن عازب: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جنازة، فوجدنا القبر لم يُلحَد، فجلس مستقبلَ القبلة، وجلسنا معه"؛ أي: إلى أن لُحِد، وهذا يدل على أنه يستحب الجلوس مستقبل القبلة إلى الفراغ من القبر، وأما عند زيارة الميت؛ فالمستحب أن يقفَ أو يجلسَ مستقبل وجهه مستدبر القبلة.
* * *
1220 -
عن عائشةَ رضي الله عنها: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "كَسْرُ عظمِ المَيِّتِ ككَسْرهِ حَيًّا".
"عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كسرُ عظمِ الميتِ ككسرِهِ حيًا": هذا إشارة إلى أن الميت يتألم، أو إلى أنه لا يُهانُ ميتًا، كما لا يهان حيًّا.
* * *