الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه الصلاة والسلام - بأخذ الأنف ليخيَّل إلى غيره أنه مرعوف، ولئلا يسوِّل إليه الشيطان بالمضيِّ في صلاته استحياء من الناس.
وفيه نوع من الأخذ بالأدب وإخفاء القبيح والتَّورية بما هو أحسن، وليس هو من باب الرياء والكذب.
723 -
وقال: "إذا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ في آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جازَتْ صَلاتُهُ"، ضعيف.
"وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أحْدَثَ أحدُكُم وقد جَلَسَ في آخر صلاته"؛ يعني: قَدْرَ التَّشهد.
"قبل أن يسلِّم، فقد جازَتْ صلاتُهُ"؛ لوجود القاطع، وهذا مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي بطلَتْ؛ لأن التَّسليم عنده فرض.
"ضعيف".
19 - باب سُجُود السَّهْوِ
(باب السهو)
مِنَ الصِّحَاحِ:
724 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَحَدَكُم إذا قامَ يُصَلِّي جاءَ الشَّيْطانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حتَّى لا يَدْري كَمْ صَلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أَحَدُكمْ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أن أحدكم إذا قام يصلَّي جاء الشيطان فَلَبَّسَ، بتشديد الباء: خلطه وشَوَّشَ عليه.
"حتى لا يدري كَمْ صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدُكُم فليسجُدْ سجدتين وهو جالس"؛ يعني: فليسجد سجدتي السَّهو بعد قراءة التَّشهد.
725 -
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدْرِ كم صلَّى، ثلاثاً أم أربعاً؛ فليَطرح الشَّكَّ، وليَبن على ما استيقَن، ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمساً شَفَعَها بهاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، وَإنْ كانَ صلَّى إتماماً لأِرْبَعٍ كانتا تَرغيماً لِلشَيطانِ".
"وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلم يدْرِ كم صلى ثلاثاً": تمييز رافع لإبهام العدد في (كم).
"أو أربعاً فليطرَح الشَّكَّ"؛ أي: ما شكَّ فيه، وهو الركعة الرابعة.
"ولْيَبن على ما استيقن"، وهو ثلاث ركعات.
"ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم": استدل الشافعي بهذا الحديث على أن محلَّ سجود السَّهو قبل السلام، ومذهب أبي حنيفة أنه بعد السلام.
"فإن كان قد صلَّى خمساً"؛ أي: كان ما صلاه في الواقع أربعاً فصار خمساً بإضافته إليه ركعة أخرى.
"شفعها"؛ أي: جعلها شفعاً.
"بهاتين السجدتين": لأنها تصير ستاً بهما، حيث أتى بمعظم أركان
الركعة وهو السجود، فكأنه أتى بالركعة السادسة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: أنه يصلي ركعة سادسة.
"وإن كان صلى إتماماً لأربع"، مفعول له؛ يعني: إن كان صلَّى ما شكَّ فيه لإتمام أربع، أو حال؛ أي: حال كونه متمماً له.
"كانتا"؛ أي: السجدتان.
"ترغيماً للشيطان"؛ أي: إذلالاً له حيث فعل ما أبى عنه اللعين.
726 -
وعن عبدِ الله بن مَسْعودٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ خمساً، فقيلَ له: أَزيدَ في الصلاة؟، فقالَ:"وما ذاكَ! "، قالوا: صلَّيتَ خمساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ، وقال:"إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُم أَنْسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نسَيتُ فَذَكِّروني، وإذا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُسَلِّمْ، ثم يسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ".
"عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ ": بصيغة الاستفهام.
"فقال: ما ذاك"؛ أي: ما سبب قولك هذا، وقيل:(ما) نافية (وذاك) إشارة إلى الزيادة.
"قالوا: صليْتَ خمساً، فسَجَدَ سجدتين للسهو بعدما سلم": لأنه عليه الصلاة والسلام علم السَّهو بعده.
"وقال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نَسِيْتُ فَذَكِّروني وإذا شكَّ أحدُكُم في صلاته فلْيَتَحَرَّ الصَّواب"؛ أي: فليطلب بغلبة ظنِّه واجتهاده.
"فَليُتِمَّ عليه"؛ أي: ليتمَّ على ذلك ما بقي من صلاته، "ثم ليُسَلِّمْ، ثمَّ يسجُد سجدتين".
727 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ العَصْرِ فَسَلَّم في رَكعتينِ، فقامَ إلى خشبةٍ مَعْروضَةٍ في المَسْجدِ، فاتَّكَأَ عَلَيْها كأنَّه غَضْبانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على اليُسْرى، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَن على ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرى، وفي القَوْمِ أبو بَكرٍ وعُمَرُ رضوان الله عليهما، فهاباه أن يُكَلِّماه، وفي القَوْم رَجُلٌ وفي يَدَيْهِ طُولٌ يقال له: ذو اليدين، قالَ: يا رسولَ الله! أَقُصِرَتْ الصلاةُ أَمْ نَسَيتَ؟، فقال:"كلُّ ذلكَ لَمْ يَكُنْ"، فقالَ: قَدْ كانَ بعضُ ذلكَ، فأَقْبَلَ على الناسِ، فقال:"أصَدَقَ ذو اليَدَيْنِ؟ " قالوا: نَعَمْ، فتقدَّم، فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّر وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أو أَطوَل ثم رَفَعَ وَكَبَّرَ.
وقال عِمرانُ بن حُصَيْن: ثُمَّ سَلَّم.
"عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة العصر فَسَلَّم في الركعتين، فقام"؛ أي: من ذلك الموضع وأتى "إلى خشبة مَعْرُوضة"؛ أي: موضوعة عرضاً.
"في المسجد": وقيل: أي مطروحة، من عرضْتُ الخشبة على الإناء؛ أي: طرحتها عليه.
"فاتَّكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشَبَّكَ بين أصابعه (1) "، إن كان لمَدِّ الأصابع والاستراحة، أو لأخذ اليدين على الركبتين
(1) في "غ": "وشبك الأصابع".
ليتمكَّن من الجلوس، أو لوضع الوجه أو الرأس على الركبتين فغير مكروه، وإن كان للعب فمكروه.
"وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهاباه"؛ أي: خافاه.
"أن يكلِّماه"؛ أي: الرسول عليه الصلاة والسلام في نقصان صلاته.
"وفي القوم رجل وفي يده طول"، يعني: يده كانت أطول من أيد القوم.
"يقال له: ذو اليدين": لطول يده، وأسمه خِرْبَاق، من بني سليم، حجازي.
"قال"؛ أي: الرجل: "يا رسول الله" صلى الله عليه وسلم "أَقُصِرَت الصلاة أم نَسِيْتَ؟ قال عليه الصلاة والسلام كلَّ ذلك"؛ أي: كل من القَصْر والنسيان "لم يكن"، وهذا دليل على أنَّ مَنْ ظنَّ أنه فعل شيئاً، فقال: فعلْتُ، أو قال: ما فعلْتُ، وفي ظنه أنه لم يفعل، ثم تبين خلاف ما ظنَّ= لم يأثم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:(كل ذلك لم يكن) وقد كان السَّهو.
"فقال"؛ أي: الرجل: "قد كان بعض ذلك"؛ يعني: قَصَرْتَ الصلاة، ولكن لا ندري قصرتها سهواً، أو أمر الله تعالى بقصرها.
"فأقبل" عليه الصلاة والسلام "على الناس فقال: أصدق ذو اليدين قالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك".
تكلموا فيه قال بعضهم: كانت هذه الواقعة قبل تحريم الكلام في الصلاة.
وقال بعضهم: كانت بعده ولكن سبب تكلم ذي اليدين لظنه أنه عليه الصلاة والسلام قصر الصلاة بأمر الله تعالى، فكانت بمنزلة السهو، وسبب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ظنَّ أن ذا اليدين غير صادق، فظن أنه أتمَّ الصلاة وخرج منها.
وجواب القوم له صلى الله عليه وسلم بقولهم: (نعم) لأنهم لم يعلموا أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام في الصلاة يقيناً، وهذا التأويل أصح.
"ثم سلَّم ثم كبَّر": بعد السلام.
"وسجد" للسهو "مثل سجوده" للفرض "أو أطول"؛ أي: لبث مثل لبثه في سجوده الفرض أو أكثر، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، "ثم رفع رأسه وكَبَّر".
"قال عمران بن حصين: ثم سلَّم" بعد سجوده السهو مرة أخرى.
728 -
وقال عَبْدُ الله بن بُحَيْنَةَ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ، فقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِس، فَقامَ الناسُ مَعَهُ، حتى إذا قَضى الصَّلاةَ وانْتَظَرَ الناسُ تَسْليمَهُ كَبَّرَ وهُوَ جالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ.
"وقال عبد الله ابن بُحَيْنَة: إِن النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولَيَيْنِ لم يَجْلِسْ"؛ أي: في التشهد الأول.
"فقامَ النَّاس معه حتى إذا قضى الصَّلاة وانتظر النَّاس تسليمَهُ كَبَّرَ وهو جالس فسجد سجدتين" للسهو.
"قيل أن يسلِّم ثم سلّم": وهذا مذهب الشافعي.
مِنَ الحِسَان:
729 -
عن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ فَسَها، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.
غريب.
"من الحسان":
" عن عمران بن حصين: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم