الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له. لكان حقه بالدعاء لي عليَّ أكثرَ من حقي عليه بالصدقة، فأدعو له بمثلِ ما يدعو لي حتى أكافئ دعاءه بدعائي؛ لتخلص لي صدقتي.
* * *
1383 -
وقال: "لا تَسْألوا بوجْهِ الله إلا الجنَّةَ".
"عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يُسأَلُ بوجه الله إلا الجنة": يروى: (لا تسأل) ومفردًا مخاطبًا معلومًا، وغائبًا مجهولاً؛ نهيًا ونفيًا؛ أي: لا ينبغي أن يقال: يا فلان! أعطني شيئًا بوجه الله أو بالله؛ فإن اسمه أعظم أن يُسأل به متاع الدنيا، بل اسألوا به الجنة، مثل أن تقول: يا ربنا! نسألك الجنة بوجهك الكريم.
* * *
9 - باب صدَقة المَرأَة من مال زَوجها
(باب)
قد اختلفت ترجمة هذا الباب؛ ففي بعض النسخ هكذا، وفي بعضها؛ (باب نفقة المرأة من مال زوجها).
مِنَ الصِّحَاحِ:
1384 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنفقَتِ المَرأةُ من طعامِ بيتِها غيرَ مُفسِدةٍ كانتْ لها أجرُها بما أَنفقَتْ، ولزوجِها أَجرُه بما كسَبَ، وللخَازِنِ مثْلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهم أَجْرَ بعض شيئًا".
"من الصحاح":
" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مفسدة": نصب على الحال؛ أي: غير مسرفة في الصدقة.
"كان لها أجرها بما أنفقت": الباء فيه للسببية؛ أي: بسبب ما أنفقت.
"ولزوجها أجره بما كسب؛ وللخازن مثلُ ذلك"؛ أي: للخازن الذي كانت النفقة يزيده مثل ذلك الأجر.
"لا ينقص بعضهم أجرَ بعض شيئًا": قيل: هذا الحديث جارٍ على عادة أهل الحجاز؛ فإن عادتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيِّفوا الأضيافَ، ويطعموا السائلين؛ فحرَّض عليه الصلاة والسلام أمته على هذه العادة الحسنة، فيكون لكلِّ واحد من الزوج والزوجة والخازن نصيبٌ من الأجر.
* * *
1385 -
وقال: "إذا أَنفقتِ المَرأة من كسْبِ زَوجها من غيرِ أَمرِه فلها نِصْفُ أَجْرِه".
" وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره ": قيل: هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها أكثر من نفقتها، وتصدقت به، فعليها غُرمُ ما أخذت أكثر منها، فإذا علم الزوج، ورضي بذلك، "فلها نصف أجره" بما تصدقت كان نفقتها، ونصف له بما تصدقت به أكثر من نفقتها؛ لأن الأكثر حق الزوج.
* * *
1386 -
وقال: " الخازِنُ المُسلِمُ الأَمينُ الذي يُعطِي ما أُمِرَ بِه كاملًا مُوَفَّرًا طَيبة بِه نفْسُهُ، فيدفعُهُ إلى الذي أُمِرَ له بِه أحدُ المُتَصَدِّقَيْنَ".
"قال أبو موسى: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أُمِر به كاملًا مُوَفَّرًا"؛ أي: تامًا.
"طيبةً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أُمِر به أحدُ المتصدقين": خبر المبتدأ، وهو (الخازن)، وما بعده صفات له، وكون الخازن أحد المتصدقين مشروطٌ في الحديث بأربعة شروط:
أحدها: الإذن؛ لقوله: (ما أمر به).
والثاني: أن لا ينقص مما أُمر به؛ لقوله: (كاملًا موفورًا).
والثالث: طيب قلبه بالتصدق؛ إذ بعض الخازنين والخدام قد لا يرضون بما أُمِرُوا به من التصدق.
والرابع: أن يعطي الصدقة إلى المسكين الذي أمره صاحب المال بدفعه إليه، لا إلى مسكين آخر.
* * *
1387 -
وقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رجُلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ أُمي افْتُلِتَتْ نفَسُها، وأظنّهَا لو تكلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها أَجْرٌ إن تَصدَّقتُ عنها؟، قال:" نعَمْ ""وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رجلًا": وهو سعد بن عُبادةُ.
"قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أمي افتُلِتَتْ نفسُها"؛ أي: أُخِذت فلتة؛ أي: بغتة؛ أي: ماتت فجأة، ولم تقدْر على الكلام والوصية بالتصدق.
"وأظنها لو تكلمت تصدقت" من مالها بشيء.
"فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم": فأجازه، فهذا صريحٌ في أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إليه.
* * *
مِنَ الحِسَان:
1388 -
عن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ في خُطبَتِهِ عامَ حجَّةِ الوداعِ: "لا تُنفِقُ امرأةٌ شيئًا من بيتِ زَوجِها إلا بإذنِ زَوْجِها"، قيل: يا رسولَ الله!، ولا الطعامُ؟، قال:"ذاكَ أفْضَلُ أَموالِنا".
"من الحسان":
" عن أبي أمامة أنه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول في خطبته عام حجةِ الوَداع": بفتح الواو.
"ألا": حرف تنبيه.
"لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال: ذلك"؛ أي: الطعامُ "أفضلُ أموالنا": فإذا لم يجز التصدق بما هو أقل قدرًا من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف يجوز بالطعام الذي هو أفضل؟! * * *
1389 -
وعن سَعْد رضي الله عنه قال: لَمَّا بايعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النِّساءَ قالت امرأةٌ: إنَّا كَلٌّ على آبائِنا وأزواجِنا، فما يَحِلُّ لنا من أَموالِهم؟، قال:"الرَّطْبُ تَأكُلْنَهُ، وتُهْدِينَه".
"وعن سعد أنه قال: لما بايعَ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - النساءَ، قالت امرأة: إنا كَلٌّ ": بفتح الكاف وتشديد اللام؛ أي: ثِقَلٌ وعِيالٌ.