المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌34 - باب الوتر - شرح المصابيح لابن الملك - جـ ٢

[ابن الملك]

فهرس الكتاب

- ‌12 - باب الرُكُوع

- ‌13 - باب السُجود وفَضْله

- ‌14 - باب التَّشهُّدِ

- ‌15 - باب الصَّلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفَضْلِها

- ‌16 - باب الدُعاء في التَّشهُدِ

- ‌17 - باب الذِّكر بعد الصَّلاة

- ‌18 - باب ما لا يَجُوزُ من العَمَل في الصَّلاة وما يُباحُ منه

- ‌19 - باب سُجُود السَّهْوِ

- ‌20 - باب سُجود القُرآن

- ‌21 - باب أَوقات النَّهْي عن الصَّلاة

- ‌22 - باب الجَماعة وفَضْلِها

- ‌23 - باب تَسْوية الصَّفِّ

- ‌24 - باب المَوْقِفِ

- ‌25 - باب الإِمامةِ

- ‌26 - باب ما علَى الإِمامِ

- ‌27 - باب ما على المَأْموم مِنَ المُتابعة وحُكْم المَسْبُوق

- ‌28 - باب مَنْ صلَّى صلاةً مرَّتَين

- ‌29 - باب السُّنَن وفَضْلها

- ‌30 - باب صلاة الليل

- ‌31 - باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌32 - باب التَّحريض على قِيَام اللَّيل

- ‌33 - باب القَصْد في العمَل

- ‌34 - باب الوِتْر

- ‌35 - باب القُنوت

- ‌36 - باب قِيَام شَهْر رمَضان

- ‌37 - باب صلاة الضُّحى

- ‌38 - باب التطوع

- ‌39 - باب صلاة التَّسْبيح

- ‌40 - باب صلاة السَّفَر

- ‌41 - باب الجُمُعة

- ‌42 - باب وجوبها

- ‌43 - باب التَّنظيف والتَّبكير

- ‌44 - باب الخُطبة والصَّلاة

- ‌45 - باب صلاة الخَوف

- ‌46 - باب صَلاةِ العِيْد

- ‌فصل في الأُضحيَة

- ‌47 - باب العَتِيْرةِ

- ‌48 - باب صلاة الخُسُوف

- ‌فصل في سجود الشكر

- ‌49 - باب الاستِسقاء

- ‌فصل في صفة المَطَر والرِّيح

- ‌5 - كِتَابُ الجَنَائِزِ

- ‌1 - باب عِيَادة المَريض وثَواب المَرَض

- ‌2 - باب تمنِّي المَوت وذِكْره

- ‌3 - باب ما يقال لمَنْ حَضَرَهُ الموتُ

- ‌4 - باب غسْلِ المَيِّت وتكفينه

- ‌5 - باب المَشْي بالجَنازة والصَّلاة علَيها

- ‌6 - باب دَفْن الميِّت

- ‌7 - باب البُكاء على المَيت

- ‌8 - باب زيارة القبور

- ‌6 - كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌2 - باب ما يجب فيه الزكاةُ

- ‌3 - باب صدقة الفطر

- ‌4 - باب من لا يحل له الصَّدَقة

- ‌5 - باب مَنْ لا تَحِل له المَسْألة ومَنْ تَحِل له

- ‌6 - باب الإنفاق وكراهية الإمساك

- ‌7 - باب فضل الصدقة

- ‌8 - باب أَفْضَل الصَّدَقة

- ‌9 - باب صدَقة المَرأَة من مال زَوجها

- ‌10 - باب مَنْ لا يَعْود في الصَّدقَة

- ‌7 - كِتَابُ الصَّومِ

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب رُؤية الهِلال

- ‌فصل

- ‌3 - باب تَنْزيه الصَّوم

- ‌4 - باب صَوْم المُسافِر

- ‌5 - باب القَضَاء

- ‌6 - باب صِيَام التَّطوُّع

- ‌7 - باب لَيْلَةِ القَدْر

- ‌8 - باب الاعتِكاف

الفصل: ‌34 - باب الوتر

"فرجع حتى هريق دمه"؛ أي: صُبَّ.

"فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبةً فيما عندي وشفقًا مما عندي حتى هريقَ دمه".

* * *

‌34 - باب الوِتْر

(باب الوتر)

مِنَ الصِّحَاحِ:

894 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى".

"من الصحاح":

" عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى"؛ أي: يسلم من كل ركعتين، استدل به أبو يوسف ومحمد والشافعي على أن الأفضل في نافلة الليل مثنى مثنى.

"فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة تُوتر له ما قد صلَّى"؛ أي: يجعل هذه الركعة الصلاة التي صلاها في الليل وِترًا بعد أن كانت شفعًا، والحديث حجة للشافعي في قوله: الوتر ركعة واحدة.

* * *

895 -

وقال: "الوِتْر ركعةٌ من آخِر اللَّيل".

ص: 177

"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل"؛ أي: أقل الوتر ركعة، وآخر وقتها: آخر الليل.

* * *

896 -

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يُوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يَجلِسُ في شيءٍ إلا في آخرِها.

"وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة": ثمان ركعات منها بأربع تسليمات.

"يوتر من ذلك بخمس"؛ أي: يصلي خمس ركعات من ذلك بنية الوتر.

"لا يجلس" للتشهد، "إلا في آخرها"، وإليه ذهب الشافعي في قول.

* * *

897 -

عن سَعْد بن هشام رضي الله عنه أنه قال: انطلقْنا إلى عائشةَ رضي الله عنها فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أَنْبئيني عن خُلُقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت: أَلَستَ تَقْرأُ القُرآنَ؟، قلت: بلى، قالَت: فإن خُلُقَ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم كانَ القرآنَ، قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أَنبئيني عن وِتْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سواكَه وطَهُورَه، فَيَبعثُه الله ما شاءَ أن يبعثَه من الليلِ، فَيتسوَّكُ ويتوضَّأ ويُصلِّيَ تسعَ ركعاتٍ لا يَجلِسُ فيها إلا في الثامنةِ، فَيذكُر الله، ويَحمَدُه، ويدعُوه، ثم ينهضُ ولا يُسلِّم فيصلي التاسعةَ، ثم يقعدُ فَيذكرُ الله، ويحمدُه، ويدعُوه، ثم يسلِّمُ تسليمًا يُسمِعُنا، ثم يُصلِّي ركعتَينِ بعدَ ما يُسلِّمُ وهو قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً، فَلَمَّا أَسَنَّ وأخذَ اللَّحْمَ أَوترَ بسبعٍ، وصنَعَ في الركعتينِ مثلَ صَنيعِه في الأُولى، فتلْكَ تسعٌ يا بنيَّ، وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يُداومَ عليها، وكان إذا غلبَهُ نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليلِ صلى من النهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ

ص: 178

نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قرأَ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصُّبح، ولا صامَ شهرًا كاملًا غيرَ رمضان.

"وعن سعد بن هشام رضي الله عنه أنه قال: انطلقنا إلى عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني"؛ أي: أخبريني.

"عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: عن طبعه ومُروءته.

"قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن"؛ أي: كان عليه الصلاة والسلام متمسكًا بآداب القرآن وأوامره ونواهيه، وما يشمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف.

قيل: ذلك إشارة إلى مثل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] الآية، و {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90]، {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17 {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة: 13] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تهذيب الأخلاق.

وقيل: معناه: كان خلقه مذكورًا في القرآن؛ إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

"قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله عليه الصلاة والسلام، قالت: كنا نُعد": من الإعداد؛ أي: نهييء له عليه الصلاة والسلام "سواكه وطَهوره"؛ أي: ماء وضوئه.

"فيبعثه الله"؛ أي: يوقظه من النوم.

"ما شاء أن يبعثه"؛ أي: في الوقت الذي شاء بعثه فيه "من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى"؛ أي: يقرأ التشهد.

ص: 179

"ويحمده": فالحمد إذن لمطلق الثناء؛ إذ ليس في التحيات لفظ الحمد.

"ويدعوه، ثم ينهض"؛ أي: يقوم.

"ولا يسلم، فيصلي التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا"؛ أي: يرفع صوته بالتسليم بحيث نسمعه.

"ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد": قال النووي: الصواب أنهما لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل قاعدًا.

"فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن"؛ أي: كبر.

"وأخذ اللحمَ"؛ أي: ضعف.

"أوترَ بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى"؛ يعني: صلاهما قاعدًا، كما كان يصنع قبل أن أسنَّ.

"فتلك تسعٌ يا بني، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ صلَّى صلاة أحبَّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غيرَ رمضان".

* * *

898 -

عن عبد الله بن عُمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجْعَلوا آخرَ صلاتِكم باللَّيلِ وِتْرًا".

"وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا": وهذا يدل على أن السنة ختم صلاة الليل بالوتر.

* * *

ص: 180

899 -

وقال: "بادِرُوا الصُّبحَ بالوترِ".

"وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بادروا الصبح بالوتر"؛ أي: أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح، قيل: لا وترَ بعد الصبح، وعليه مالك وأحمد.

* * *

900 -

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن خافَ أن لا يقومَ مِن آخرِ الليلِ، فليُوترْ أولَّه، ومن طَمِعَ أن يقومَ آخِرُهُ فليُوترْ آخِرَ الليلِ، فإن صلاةَ آخرِ الليلِ مشهودةٌ، وذلكَ أفضلُ".

"وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل": (من) فيه للتبعيض، أو بمعنى: في.

"فليوتر أوله"؛ أي: ليصلي الوتر في أول الليل، وأمره بالإيتار عند خوف الفوت يدلُّ على وجوبه، وإليه ذهب أبو حنيفة.

"ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة"؛ أي: محضورة تحضرها ملائكة الرحمة.

"وذلك"؛ أي: الإيتار في آخر الليل "أفضل".

* * *

901 -

وقالت عائشة رضي الله عنها: "مِن كُلِّ الليلِ أَوْتَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن أوَّلِ اللَّيلِ وأَوْسَطِه وآخرِه، وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَرِ".

"وقالت عائشة رضي الله عنها: من كلِّ الليل أوترَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ من أول الليل": (كان) الأولى تبعيضية، و (من) الثانية بدل

ص: 181

منها، أو بيان لمعنى التبعيضية، ويجوز أن تكون الأولى ابتدائية، والثانية بيانًا لـ (كل)، وهذا أوجه.

"وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر".

* * *

902 -

وقال أبو هريرة رضي الله عنه: أَوْصاني خليلي بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبلَ أن أنامَ.

"وقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي"؛ يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

"بثلاث"؛ أي: بثلاث خصال.

"صيام ثلاثة أيام من كل شهر"؛ يعني: أيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخاص عشر من الشهر.

"وركعتي الضُّحى، وأن أوتر قبل أن أنام"، والإيتارُ قبل النوم إنما يستحب ممن لا يثقُ بالانتباه في آخر الليل، فإن وثق، فآخرُ الليل أفضل.

* * *

مِنَ الحِسَان:

903 -

عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أرأيتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يغتسلُ من الجنابةِ في أولِ الليلِ أَمْ في آخرِه؟، قالت: رُبَّما اغتسل في أولِ الليلِ ورَبَّما اغتسلَ في آخره، فقلت: الحمدُ للهِ الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً، قلتُ: كانَ يُوتِرُ في أولِ الليلِ أَمْ في آخِرِه؟، قالت: رُبَّما أَوترَ في أولِ الليلِ ورُبَّما أوترَ في آخرِه قلتُ: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعَةً،

ص: 182

قلت: كانَ يجهرُ بالقراءةِ أم يَخفِت؟، قالت: رُبَّما جهَرَ ورُبَّما خَفَتَ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً.

"من الحسان":

" عن غضيف بن الحارث أنه قال: قلت لعائشة: أرأيت"؛ أي: أخبريني "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أوَّل الليل، وربما اغتسل في آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر"؛ أي: في أمر الشرع.

"سعة"؛ أي: سهلًا.

"قلت: كان يوتر في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر"؛ أي: صلى الوتر.

"في أول الليل، وربما أوتر في آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: كان يجهر بالقراءة، أم يخفت؟ "؛ أي: يُسِرُّ بها.

"قالت: ربما يجهر به، وربما خفَت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة".

* * *

904 -

وسُئلت عائشة رضي الله عنها: بِكَم كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوتِر؟، قالت: كان يُوتر بأربعٍ وثلاثٍ، وستٍ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكنْ يُوتِر بأَنقَصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ.

"وسُئِلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث"، فيكون سبعًا.

"وست وثلاث"، فيكون تسعًا.

ص: 183

"وثمان وثلاث"، فيكون إحدى عشرة ركعة.

"وعشر وثلاث"، فيكون ثلاث عشرة ركعة، ففي كلِّ ذلك يصلي ما قبل الثلاث كلُّ ركعتين بتسليمة، والثلاث بتسليمة.

"ولم يكن يوتر بأنقصَ من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة".

* * *

905 -

عن أبي أَيُّوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوِترُ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ، فمن أَحبَّ أن يُؤتِرَ بخمسٍ فليفعلْ، ومَن أحبَّ أَنْ يُؤتِرَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومَن أحبَّ أن يوتِرَ بواحدةٍ فليفعل".

"وعن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الوترُ حقٌّ"؛ أي: سنة، عبَّر بهذا للتأكيد، هذا على قول الشافعي، وعن أبي حنيفة: معناه واجبٌ.

"على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل".

* * *

906 -

وقال: "إن الله تعالى وِتْرٌ يُحبُّ الوِترَ، فأَوتِروا يا أهلَ القُرآنِ".

"وعن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وِترٌ"؛ أي: واحدٌ في ذاته لا يقبل الانقسام، وفي صفاته؛ إذ لا شبهَ له ولا مثلَ، وفي أفعاله؛ فلا شريكَ له ولا معينَ.

"يحبُّ الوتر"؛ أي: يثيب عليه، ويقبله من عامله.

ص: 184

"فأوتروا": الفاء تُؤذِنُ بشرط مقدر، كأنه قال: إذا اهتديتم إلى أن الله تعالى يحب الوتر فأوتروا؛ أي: اجعلوا صلاتكم وترًا.

"يا أهل القرآن": والمراد بهم المؤمنون المصدقون للقرآن خاصةً من تولَّى قيام تلاوته، ومراعاة حدوده، وأحكامه.

* * *

907 -

قال: "إن الله أَمَدَّكم بصلاة هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَم: الوِترُ، جعلَه الله فيما بينَ صلاةِ العِشاءِ إلى أنْ يَطلُعَ الفجْر".

"وعن خارجة بن حذافة رضي الله عنه أنه قال: خرج علينا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: إن الله أمدكم"؛ أي: زادكم على صلاتكم.

"بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمرِ النَّعم": الحمر: جمع الأحمر، والنَّعم هنا: الإبل، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك ترغيبًا للعرب فيها؛ لأن حمر النعم أعزُّ الأموال عندهم.

"الوتر": بالجر بدل من (صلاة)، وبالنصب بتقدير: أعني، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف.

"جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلعَ الفجر": يدل على أنه لا يجوز تقديمه على فرض العشاء.

* * *

908 -

وقال: "مَن نامَ عن وِتْرهِ فليُصَلِّ إذا أَصبَحَ"، مُرسَل.

"وعن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من نام عن وتره فليصلِّ إذا أصبح"؛ أي: فليقضِ الوترَ

ص: 185

بعد الصبح متى اتفق، وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه.

"مرسل".

* * *

909 -

سُئلت عائشةُ رضي الله عنها: بأي شيءٍ كان يوترُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت: كان يقرأُ في الأُولى بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وفي الثانية بـ:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثالثة بـ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمُعوِّذتين.

"سُئِلت عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ " أي: أيَّ شيء يقرأ في الوتر؟

"قالت: كان" رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقرأ في الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، وفي الثانية: بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، وفي الثالثة: بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] والمعوذتين".

* * *

910 -

وعن الحسنِ بن علي رضي الله عنه أنه قال: علَّمَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوِترِ: "اللهم اهدِني فيمَن هدَيتَ، وعافِني فيمَن عافيتَ، وتَوَلَّني فيمَن تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وَقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّكَ تَقضي ولا يُقضَى عليكَ، إنه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، ولا يَغِرُّ من عاديتَ، ولا يضل من هديت، تباركتَ ربنا وتعالَيْتَ".

"عن الحسن بن علي أنه قال: علَّمني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمَنْ هديتَ"؛ أي: اجعلني ممن هديتهم إلى الصراط المستقيم.

ص: 186

"وعافني فيمن عافيت"؛ أي: عافيتهم، من (المعافاة): التي هي دفع السوء.

"وتولَّني فيمن توليت"؛ أي: توليتهم؛ يعني: أحببتهم، من (تولى): إذا أحب أحدًا، أو ممَّن تقوم بحفظ أمورهم، من (تولَّى العمل): تقلَّده.

"وبارك لي فيما أعطيت"؛ أي: أوقع البركةَ فيما أعطيتني من خير الدارين.

"وقني شرَّ ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلُّ من واليت": من (الموالاة): ضد المعاداة.

"تباركت ربنا"؛ أي: زدت في الخير، من (البركة): وهي النماء والزيادة.

"وتعاليت"؛ أي: ارتفعت عن مشابهة كلِّ شيء.

* * *

911 -

وعن أُبي بن كَعْبٍ قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم من الوترِ قال: "سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ" ثلاثَ مراتٍ يرفعُ في الثالثةِ صَوْتَه.

"وعن أُبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سلَّم من الوتر قال: سبحان الملك القدوس"؛ أي: الطاهر.

"ثلاث مرات، يرفع في الثالثه صوته": يدل على أن الذكر برفع الصوت جائزٌ، بل مستحبٌّ إذا لم يكن عن الرياء؛ لإظهار الدين.

* * *

912 -

وعن علي رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يقولُ في آخر وتْرِهِ: "اللهم إنِّي أَعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وبُمعافاتِكَ من عقُوبَتِكَ، وأَعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نفْسِك".

ص: 187