الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومذهب سيبويه أنه لا يجوز حذفها قبل الساكن وفهم من إطلاق الناظم أنه موافق لمذهب يونس وقوله وهو حذف ما التزم أى لا يلزم حذفها بل هو جائز ومن مضارع متعلق بتحذف ولكان متعلق بمضارع وهو حذف مبتدأ وخبر وما نافية وهى وما بعدها صفة لحذف.
فصل فى ما ولا ولات وإن المشبهات بليس
إنما فصل هذه الحروف من باب كان وإن كان عملها كلها واحدا لأن هذه أحرف وتلك أفعال. ثم قال:
إعمال ليس أعملت ما دون إن
…
مع بقا النّفى وترتيب زكن
ما النافية مع الحروف المشتركة بين الأسماء والأفعال فأصلها أن لا تعمل ولذلك أهملها بنو تميم على الأصل،
وأما أهل الحجاز فأعملوها عمل ليس لشبهها بها فى نفى الحال. ولما كان عملها على خلاف الأصل شرطوا فى عملها أربعة شروط الأول أن لا يزاد بعدها إن وهو المشار إليه بقوله دون إن نحو ما إن زيد قائم لأن إن لا تزاد بعد ليس فبعدت عن الشبه. الثانى بقاء النفى فلو بطل النفى لم تعمل نحو ما زيد إلا قائم وهو المنبه عليه بقوله مع بقا النفى.
الثالث أن لا يتقدم خبرها على اسمها فلو تقدم لم تعمل نحو ما قائم زيد وهو المنبه عليه بقوله وترتيب زكن أى علم والترتيب هو تقديم الاسم على الخبر. الرابع أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها وهو غير ظرف أو مجرور فلو كان ظرفا أو مجرورا جاز التقديم وهو المنبه عليه بقوله:
وسبق حرف جرّ أو ظرف كما
…
بى أنت معنيا أجاز العلما
يعنى أن معمول الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا جاز تقديمه على اسمها لتوسعهم فى الظروف والمجرورات نحو ما فى الدار زيد جالسا وما عندك عمرو مقيما وفهم منه أنه إذا كان غير ظرف أو مجرور امتنع تقديمه فلا يجوز النصب بعد تقديمه نحو ما طعامك زيد آكلا وهذا هو الشرط الرابع فمثال ما توفرت فيه الشروط ما زيد قائما وبهذه اللغة جاء القرآن وهو قوله تعالى: ما هذا بَشَراً [يوسف: 31] وما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة: 2] فقوله إعمال منصوب على المصدر بأعملت ودون متعلق بأعملت وسبق حرف جر مفعول مقدم بأجاز وبى فى المثال متعلق بمعنيا فهو مجرور معمول للخبر. ثم قال:
ورفع معطوف بلكن أو ببل
…
من بعد منصوب بما الزم حيث حلّ
يعنى أن المعطوف بلكن أو ببل على المنصوب بما يلزم رفعه لأن المعطوف بهما موجب وما لا تعمل فى الموجب فتقول ما زيد قائما لكن قاعد وما عمرو منطلقا بل مقيم وتجوّز فى تسمية ما بعد بل ولكن معطوفا وإنما هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير لكن هو قاعد وبل هو مقيم وفهم من تخصيصه العطف بلكن وببل أن العطف إذا كان بغيرهما من حروف العطف ينصب المعطوف. فرفع مفعول مقدم بالزم وهو مصدر مضاف إلى مفعول والباء فى بلكن وببل متعلقان بمعطوف ومن بعد كذلك ويجوز أن يكون متعلقا بالزم أو برفع وحيث متعلقة بالزم والتقدير والزم رفع معطوف بلكن أو ببل بعد المنصوب بما حيث جاء. ثم قال:
وبعد ما وليس جرّ البا الخبر
…
وبعد لا ونفى كان قد يجرّ
يعنى أن باء الجر تدخل على خبر ما وخبر ليس فتجرهما نحو قوله تعالى: وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إبراهيم: 20] أَ
لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[الزمر: 36] وهو كثير وهذه الباء زائدة لتأكيد النفى وتزاد أيضا الباء للتوكيد فى خبر لا نحو قوله:
- فكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة
…
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (32)
وفى خبر كان المنفية كقوله:
- وإن مدّت الأيدى إلى الزاد لم أكن
…
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (33)
وفهم من قوله قد يجر أن زيادتها فى هذين المثالين الأخيرين قليل والباء فاعل بجر
(32) البيت من الطويل، وهو لسواد بن قارب فى الجنى الدانى ص 54، والدرر 2/ 126، 3/ 148، وشرح التصريح 1/ 201، 2/ 41، وشرح عمدة الحافظ ص 215، والمقاصد النحوية 2/ 114، 3/ 417، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 3/ 125، وأوضح المسالك 1/ 294، وشرح الأشمونى 1/ 123، وشرح شواهد المغنى ص 835، وشرح ابن عقيل ص 156، ومغنى اللبيب ص 419، وهمع الهوامع 1/ 127، 218.
الشاهد فيه دخول الباء الزائدة فى خبر «لا» العاملة عمل «ليس» كما تدخل على «ما» العاملة عمل «ليس» .
(33)
البيت من الطويل، وهو للشنفرى فى ديوانه ص 59، وتخليص الشواهد ص 285، وخزانة الأدب 3/ 340، والدرر 2/ 124، وشرح التصريح 1/ 202، وشرح شواهد المغنى 2/ 899، والمقاصد النحوية 2/ 117، 4/ 51، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 3/ 124، وأوضح المسالك 1/ 295، والجنى الدانى ص 54، وجواهر الأدب ص 54، وشرح الأشمونى 1/ 123، وشرح ابن عقيل ص 157، وشرح قطر الندى ص 188، ومغنى اللبيب 2/ 560، وهمع الهوامع 1/ 127.
والشاهد فيه إدخال الباء الزائدة على خبر «كان» المنفية ب «لم» .
وقصرها ضرورة والخبر مفعول بجر وفى يجر آخر البيت ضمير مستتر عائد على الخبر المتقدم. فإن قلت كيف يصح أن يعود على الخبر المتقدم وهو غيره لأن الخبر المتقدم خبر ما أو ليس والضمير فى يجر عائد فى المعنى على خبر لا أو كان المنفية فلم يتحدا معنى؟
قلت هو مما يفسره لفظا لا معنى كقولهم عندى درهم ونصفه. ثم قال:
فى النّكرات أعملت كليس لا
…
وقد تلى لات وإن ذا العملا
يعنى أن لا النافية أعملت إعمال ليس فترفع الاسم وتنصب الخبر بشرط أن يكون اسمها نكرة فتقول لا رجل قائما، ومنه قوله:
- تعزّ فلا شئ على الأرض باقيا
…
ولا وزر مما قضى الله واقيا (34)
وقوله: وقد تلى لات وإن ذا العملا، يعنى أن لات وإن النافية مثل ليس يرفعان الاسم وينصبان الخبر فلات مركبة
من لا النافية وتاء التأنيث مفتوحة وفهم من قوله وقد تلى أن ذلك قليل وفهم من إطلاقه أيضا أنهما لا يختصان بالعمل فى النكرة كلا فمن إعمال إن فى النكرة قولهم إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ومن إعمالها فى المعرفة قولهم:
- إن هو مستوليا على أحد
…
إلا على أضعف المجانين (35)
وأما لات فلا تعمل إلا فى الحين على ما سيأتى فلا مفعول ما لم يسمّ فاعله بأعملت وفى النكرات متعلق بأعملت وكليس نعت لمصدر محذوف على حذف مضاف والتقدير أعملت
(34) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 289، وتخليص الشواهد ص 294، والجنى الدانى ص 292، وجواهر الأدب ص 238، والدرر 2/ 111، وشرح الأشمونى 1/ 247، وشرح التصريح 1/ 199، وشرح شذور الذهب ص 256، وشرح شواهد المغنى 2/ 612، وشرح ابن عقيل ص 158، وشرح عمدة الحافظ ص 216، وشرح قطر الندى ص 114، ومغنى اللبيب 1/ 239، والمقاصد النحوية 2/ 102، وهمع الهوامع 1/ 125.
والشاهد فيه قوله «لا شئ باقيا» ، وقوله:«لا وزر واقيا» حيث أعمل «لا» النافية عمل «ليس» فى الموضعين، واسمها وخبرها نكرتان فى الموضعين، وهذا هو القياس.
(35)
البيت من المنسرح، وهو بلا نسبة فى الأزهية ص 46، وأوضح المسالك 1/ 291، وتخليص الشواهد ص 306، والجنى الدانى ص 209، وجواهر الأدب ص 206، وخزانة الأدب 4/ 166، والدرر 2/ 108، ورصف المبانى ص 108، وشرح الأشمونى 1/ 126، وشرح التصريح 1/ 201، وشرح شذور الذهب ص 360، وشرح ابن عقيل ص 160، وشرح عمدة الحافظ ص 216، والمقاصد النحوية 2/ 113، والمقرب 1/ 105، وهمع الهوامع 1/ 125.
والشاهد فيه قوله: «إن هو مستوليا» حيث أعمل «إن» عمل «ليس» فرفع بها المبتدأ ونصب الخبر.