الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
لساكن صحّ انقل التّحريك من
…
ذى لين آت عين فعل كأبن
يعنى أن عين الفعل إذا كانت واوا أو ياء وكان ما قبلها ساكنا صحيحا وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها لاستثقال الحركة فى حرف العلة وذلك نحو يقوم أصله يقوم بضم الواو فنقلت حركة الواو إلى الساكن. ويبين أصله يبين فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها وبقيت الياء ساكنة ثم إن خالفت العين الحركة المنقولة أبدلت من مجانسها نحو أبان وأعان أصله أبين وأعون فدخل النقل والقلب فصارا أبان وأعان وفهم من قوله صح أن
الساكن إذا كان معتلا لا ينقل إليه نحو بايع وفوّق. ثم إن هذا النقل له أربعة شروط ذكر الأول فى قوله صح، وأشار إلى باقيها بقوله:
ما لم يكن فعل تعجّب ولا
…
كابيضّ أو أهوى بلام علّلا
شمل فعل التعجب ما أفعله نحو ما أقومه وما ألينه وأفعل به نحو أقوم به وألين به وإنما صح فيهما بالحمل على أفعل من كذا لأنهما من واد واحد وأما نحو ابيض فلو نقلت فيه الحركة للساكن لذهبت همزة الوصل فيقال باض فيلتبس بفاعل من المضاعف نحو باض، وأما نحو أهوى مما أعلت لامه فلو نقلت فيه الحركة لتوالى عليه الإعلال. والتحريك مفعول بانقل ولساكن متعلق بانقل وصح فى موضع النعت لساكن ومن ذى متعلق بانقل وآت نعت لذى وعين فعل حال من الضمير المستتر فى آت وما ظرفية مصدرية أى مدة عدم كونه فعل تعجب ولا كذا. ثم قال:
ومثل فعل فى ذا الإعلال اسم
…
ضاهى مضارعا وفيه وسم
يعنى أن الفعل يشاركه فى وجوب الإعلال بالنقل المذكور كل اسم أشبه المضارع فى زيادته لا فى وزنه أو فى وزنه لا فى زيادته فشمل صورتين: الأولى أن تبنى من البيع مثل تحلئ فتقول تبيع وأصله تبيع بسكون الباء فأعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الزيادة وهى التاء وخالفه فى الوزن. والثانية نحو مقام أصله مقوم فأشبه المضارع فى الوزن نحو تشرب وخالفه فى الزيادة لأن الميم لا تزاد فى أول المضارع وهذا معنى قوله: وفيه وسم، أى فيه علامة يمتاز بها عن الفعل، وفهم منه أن الاسم إذا كان شبيها بالمضارع فى الوزن والزيادة لم
يعل نحو أبيض وأسود لأنه لو أعل لالتبس بالفعل إذ ليس فيه علامة يمتاز بها عنه وفهم منه أيضا أنه إن لم يشابه المضارع لا فى الوزن ولا فى الزيادة لم يعل كمكيال، ومثل فعل مبتدأ وخبره اسم ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وخبره مثل فعل وهو أظهر وفى ذا الإعلال متعلق بمثل وضاهى مضارعا جملة فعلية فى موضع النعت لاسم وفيه وسم نعت بعد نعت وقد فهم من هذا القانون أن نحو مفعل نحو مخيط يعل لأنه أشبه الفعل المضارع فى الوزن دون الزيادة لأنه مثل تعلم بكسر التاء فى لغة فأخرجه بقوله:
(ومفعل صحّح كالمفعال)
يعنى إنما صحح مفعل وإن كان ظاهره يقتضى الإعلال لأنه حمل على مفعال بالألف ومفعال لم يشبه الفعل لا فى الوزن ولا فى الزيادة، وذكر كثير من أهل التصريف أنه إنما صحح لأنه مقصور منه فهو هو. ثم قال:
وألف الإفعال واستفعال * أزل
…
لذا الإعلال والتّا الزم عوض
يعنى إذا كان المستحق للنقل والإعلال المذكورين مصدرا على إفعال أو استفعال حمل على فعله فنقلت حركة عينه إلى فائه ثم تقلب ألفا لمجانسة الفتحة فيجتمع ألفان الأولى المنقلبة عن العين والثانية الألف التى كانت بعد العين فتحذف الثانية وتلزم حينئذ التاء عوضا من الألف المحذوفة وذلك نحو إجازة واستقامة أصلهما إجواز واستقوام ونظير إجواز من الصحيح إكرام واستقوام استدراك فنقلت حركة العين فيهما إلى الساكن قبلها وفعل فيهما ما تقدم من الحذف والتعويض وقد صرح بأن المحذوف هى الألف الزائدة بقوله: (وألف الإفعال واستفعال أزل) وهو مذهب سيبويه ثم إن هذه التاء التى هى عوض قد تحذف، وإليه أشار بقوله:
(وحذفها بالنّقل نادرا عرض)
يعنى أن هذه التاء التى تلحق عوضا قد تحذف ويقتصر فى حذفها على السماع كقولهم أرى إيراء واستفاه استفاها ويكثر ذلك مع الإضافة نحو وإقام الصلاة. وألف الإفعال مفعول بأزل ولذا متعلق بأزل والإعلال نعت لذا والتاء مفعول بالزم وعوض حال من التاء ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة وحذفها مبتدأ وخبره عرض وبالنقل متعلق بعرض ونادرا حال من الضمير المستتر فى عرض وفى بعض النسخ: ربما عرض. ثم قال:
وما لإفعال من الحذف ومن
…
نقل فمفعول به أيضا قمن
يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى معتل العين فعل به ما فعل بإفعال من نقل الحركة إلى الساكن قبلها وحذف واو مفعول، ويعنى بقوله فمفعول ما كان معتل العين وشمل ما كانت عينه ياء وما كانت عينه واوا ولذلك أتى بمثالين فقال:(نحو مبيع ومصون) فأصل مبيع مبيوع فنقلت حركة الياء إلى الباء وبقيت الياء ساكنة بعد ضمة فأبدلت الضمة كسرة لتصح الياء ثم حذفت واو مبيوع فقالوا مبيع. وأما مصون فأصله مصوون فنقلت حركة الواو إلى الصاد وبقيت الواو ساكنة وحذفت الواو التى بعدها وهى واو مفعول، وقد يصح كل واحد من النوعين، وإلى ذلك أشار بقوله:
(وندر * تصحيح ذى الواو وفى ذى اليا اشتهر)
يعنى أن ما عينه واو مفعول قد يصحح أى ينطق به على الأصل وذلك قليل كقولهم مصوون وما عينه ياء وهو مشهور، وقيل إن تصحيحه لغة بنى تميم ومنه قولهم مبيوع ومخيوط، ومن ذلك قول الشاعر:
- حتى تذكّر بيضات وهيّجه
…
يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم (208)
وما مبتدأ وهى موصولة وصلتها الإفعال ومن النقل متعلق بما فى المجرور من معنى الاستقرار ومفعول مبتدأ وخبره قمن وبه متعلق بقمن والجملة فى موضع خبر ما وتصحيح فاعل بندر وهو مضاف لذى على حذف
مضاف أى تصحيح الفعل ذى الواو. ثم قال:
وصحّح المفعول من نحو عدا
…
وأعلل ان لم تتحرّ الأجودا
يعنى أنه إذا بنى مثال مفعول من فعل ثلاثى واوى اللام جاز فيه التصحيح باعتبار تحصن الواو بالإدغام والإعلال لقربها من الطرف وذلك نحو عدا يعدو فهو معدوّ ومعدىّ وفهم من قوله: إن لم تتحر الأجود، أن التصحيح أجود لأن معنى تتحرى تقصد فالمعنى وأعلل إن لم
(208) البيت من البسيط، وهو لعلقمة بن عبدة فى ديوانه ص 59، وجمهرة اللغة ص 963، وخزانة الأدب 11/ 295، والخصائص 1/ 261، وشرح المفصل 10/ 78، 80، والمقتضب 1/ 101، والممتع فى التصريف 2/ 460، والمنصف 1/ 286، 3/ 47، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 3/ 866.
والشاهد فيه قوله: «مغيوم» حيث جاز الإتمام فى «مفعول» من ذوات الياء، وهى لغة بنى تميم. والإعلال «مغيم» أفصح.