المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لَكُمْ [البقرة: 216] وقد فى قوله قد يرد للتحقيق لا - شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

[المكودي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌[مقدمة الشارح]

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌المعرب والمبنى

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌العلم

- ‌اسم الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعرف بأداة التعريف

- ‌الابتداء

- ‌كان وأخواتها

- ‌فصل فى ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

- ‌أفعال المقاربة

- ‌إن وأخواتها

- ‌لا التى لنفى الجنس

- ‌ظن وأخواتها

- ‌أعلم وأرى

- ‌الفاعل

- ‌النائب عن الفاعل

- ‌اشتغال العامل عن المعمول

- ‌تعدى الفعل ولزومه

- ‌التنازع فى العمل

- ‌المفعول المطلق

- ‌المفعول له

- ‌المفعول فيه وهو المسمى ظرفا

- ‌المفعول معه

- ‌الاستثناء

- ‌ الحال

- ‌ التمييز

- ‌حروف الجر

- ‌الإضافة

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إعمال المصدر

- ‌إعمال اسم الفاعل

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات بها

- ‌الصفة المشبهة باسم الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نعم وبئس وما جرى مجراهما

- ‌أفعل التفضيل

- ‌النعت

- ‌التوكيد

- ‌عطف البيان

- ‌عطف النسق

- ‌البدل

- ‌النداء

- ‌فصل فى تابع المنادى

- ‌المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌أسماء لازمت النداء

- ‌الاستغاثة

- ‌الندبة

- ‌الترخيم

- ‌الاختصاص

- ‌التحذير والإغراء

- ‌أسماء الأفعال والأصوات

- ‌نونا التوكيد

- ‌ما لا ينصرف

- ‌إعراب الفعل

- ‌عوامل الجزم

- ‌فصل لو

- ‌أما ولولا ولوما

- ‌الإخبار بالذى والألف واللام

- ‌العدد

- ‌كم وكأين وكذا

- ‌الحكاية

- ‌التأنيث

- ‌المقصور والممدود

- ‌كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا

- ‌جمع التكسير

- ‌التصغير

- ‌النسب

- ‌الوقف

- ‌الإمالة

- ‌التصريف

- ‌فصل فى زيادة همزة الوصل

- ‌الإبدال

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الإدغام

الفصل: لَكُمْ [البقرة: 216] وقد فى قوله قد يرد للتحقيق لا

لَكُمْ [البقرة: 216] وقد فى قوله قد يرد للتحقيق لا التقليل لكثرة ورود ذلك واخلولق وأوشك معطوفان على عسى

على حذف العاطف وينبغى أن ينطق بعد الشين من أوشك بقاف مشددة لأن الكاف من أوشك مدغمة فى القاف بعد قلبه قافا لأجل استقامة الوزن وغنى فاعل بيرد وبأن متعلق بغنى لأنه مصدر وكذلك عن وبعد فى أول البيت متعلق بيرد. ثم قال:

وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا

بها إذا اسم قبلها قد ذكرا

يعنى أن عسى إذا ذكر قبلها اسم جاز أن تجرد من الضمير وتسند إلى أن يفعل وجاز أن ترفع ضميرا يعود على الاسم السابق ويظهر أثر الاستعمالين فى التأنيث والتثنية والجمع فتقول على الاستعمال الأول هند عسى أن تفعل والزيدان عسى أن يفعلا والزيدون عسى أن يفعلوا والهندات عسى أن يفعلن وعلى الاستعمال الثانى هند عست أن تفعل والزيدان عسيا أن يفعلا والزيدون عسوا أن يفعلوا والهندات عسين أن يفعلن وظاهره أن هذين الاستعمالين خاصان بعسى لاقتصاره على ذكرها والصواب أن ذلك فى الأفعال الثلاثة المذكورة إذ لا فرق وعليه شرح المرادى، وقوله: وجردن عسى يعنى من الضمير وعسى مفعول بجردن وأو للتخيير وبها متعلق بارفع وقبلها متعلق بذكر واسم مرفوع بفعل مضمر يفسره ذكر، ثم قال:

والفتح والكسر أجز فى السّين من

نحو عسيت وانتقا الفتح زكن

يعنى أن عسى إذا أسند إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب أو غائبات نحو عسيت وعسيت وعسيتما وعسيتم وعسيتن يجوز فى سينه الفتح والكسر والفتح أجود وبه قرأ غير نافع ولذلك قال: (وانتقا الفتح زكن)، أى واختيار الفتح علم، وفهم من قوله نحو عسيت تعميم المثل المتقدمة فإنها كلها مثل عسيت فيما ذكر وقوله والفتح مفعول مقدم بأجز وكسر معطوف عليه وانتقا الفتح زكن جملة من مبتدأ وخبر.

‌إن وأخواتها

هذا هو الباب الثانى من النواسخ، ثم قال:

لإنّ أنّ ليت لكنّ لعلّ

كأنّ عكس ما لكان من عمل

تقدم أن كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، وإن وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر عكس

ص: 68

كان وإلى ذلك أشار بقوله: (عكس ما لكان من عمل)، ومعنى إن وأن التوكيد وليت التمنى ولكن الاستدراك ولعل الترجى والإشفاق وكأن التشبيه وما بعد إن معطوف عليه على إسقاط العاطف وعكس مبتدأ خبره فى

المجرور قبله وما موصولة وصلتها لكان ومن عمل متعلق بالاستقرار الذى يتعلق به لكان ثم مثّل ذلك بثلاثة أحرف منها فقال:

كإنّ زيدا عالم بأنّى

كفء ولكنّ ابنه ذو ضغن

الكفء: المثل، والضغن: الحقد، والعداوة. ثم قال:

وراع ذا التّرتيب إلّا فى الّذى

كليت فيها أو هنا غير البذى

لما أتى بالمثل فى البيت الذى قبله مرتبة وقدم فيها الاسم على الخبر وهو الأصل نبه على أن الترتيب المذكور مراعى محافظ عليه إلا إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا فإنه يجوز تقديمه على الاسم لتوسع العرب فى الظروف والمجرورات وهو المنبه عليه بقوله: كليت فيها أو هنا غير البذى. والبذى: الفاحش النطق وذا مفعول براع والترتيب نعت لذا وإلا استثناء ولا بد من تقدير حذف كلام ليستقيم مراده والتقدير وراع هذا الترتيب إلا فى المثال الذى يكون فيه الخبر ظرفا أو مجرورا كليت فيها فالذى على هذا نعت لمحذوف وهو المثال. ثم قال:

وهمز إنّ افتح لسدّ مصدر

مسدّها وفى سوى ذاك اكسر

يعنى أن همزة إن المكسورة تفتح إذا سد المصدر مسدها أى: إذا أوّلت هى وما بعدها بالمصدر وفهم من قوله: (وهمز إن افتح) أن الأصل المكسورة الهمزة وهو أشهر القولين، وقوله:(وفى سوى ذاك اكسر) أى إذا لم يسد المصدر مسدها.

فاكسر فى الابتدا وفى بدء صله

وحيث إنّ ليمين مكمله

أو حكيت بالقول أو حلّت محلّ

حال كزرته وإنّى ذو أمل

وكسروا من بعد فعل علّقا

باللّام كاعلم إنّه لذو تقى

ثم إنّ «إنّ» فى ذلك على ثلاثة أقسام: قسم يجب فيه كسرها، وقسم يجوز فيه كسرها وفتحها، وقسم يجب فيه الفتح ثم ذكر المواضع التى يجب فيها الكسر وهى ستة مواضع:

الأول أن تقع فى الابتداء وهو المشار إليه بقوله: (فاكسر فى الابتدا) أى فى ابتداء الكلام

ص: 69

ودخل فيه صورتان: الأولى أن لا يتقدمها شئ نحو قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1] والأخرى أن يتقدمها حرف من حروف الابتداء نحو قوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ [يونس: 62] الثانى أن تقع فى بدء الصلة وهو المشار إليه بقوله: (وفى بدء صله) أى فى أول الصلة نحو قوله عز وجل: وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ [القصص:

76] واحترز بقوله: فى بدء صلة، من الواقعة فى حشو الصلة فإنها يجب فتحها نحو جاء الذى فى ظنى أنه قائم.

الثالث أن تقع جوابا للقسم، وهو المشار إليه بقوله:(وحيث إن ليمين مكمله) أى وحيث تكون إن جوابا للقسم فإنها حينئذ مكملة للقسم وشمل المقترن خبرها باللام نحو قوله عز وجل: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: 1 - 2] والمجرد منها نحو قوله تعالى: حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْناهُ [الدخان: 1 - 3] الرابع أن تحكى بالقول وهو المشار إليه بقوله: (أو حكيت بالقول) ومثاله قوله تعالى:

وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ [المائدة: 12] الخامس أن تحل محل حال وهو المشار إليه بقوله:

(أو حلت محل * حال) وشمل صورتين الأولى أن تكون بعد واو الحال وقد مثله بقوله:

(كزرته وإنى ذو أمل) ومثله قوله عز وجل: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال: 5] الثانية أن تكون مجردة من الواو كقوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الفرقان: 20] السادس أن يقترن خبرها باللام وهو المشار إليه بقوله:

(وكسروا من بعد فعل علقا * باللام) ثم مثل ذلك بقوله: (كاعلم إنه لذو تقى) ومنه قوله عز وجل: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون: 1] فيعلم يطلب أن بالفتح فعلقت اللام الفعل فوجب كسر إن، فقوله فى الابتدا متعلق با كسر وفى بدء صلة معطوف على فى الابتدا، وحيث معطوف أيضا، وإن مبتدأ خبره مكملة، وحيث مضافة إلى الجملة واليمين متعلق بمكملة. القسم الثانى وهو ما يجوز فيها كسرها وفتحها، وذكر أن لذلك أربعة مواضع أشار إلى اثنين منها بقوله:

بعد إذا فجاءة أو قسم

لا لام بعده بوجهين نمى

يعنى أن كسر إن وفتحها جائز بعد إذا الفجائية وبعد القسم الذى لم يقترن خبرها فيها باللام فمثال ذلك بعد إذا قول الشاعر:

ص: 70

- وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا

إذا أنه عبد القفا واللهازم (42)

يروى بكسر إن على القياس لأن إذا الفجائية لا يليها إلا جملة اسمية وبالفتح على تأويل أن وصلتها بمصدر محكوم عليه بأنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير فإذا العبودية حاصلة ومثال ذلك بعد القسم قوله:

- أو تحلفى بربك العلى

إنى أبو ذيّالك الصبى (43)

فمن كسر جعلها جوابا للقسم ومن فتح فعلى نية حرف الجر والتقدير على أنى. وفى نمى ضمير مستتر يعود على أن، وبعد إذا وبوجهين متعلقان بنمى فإذا مضافة لفجاءة أو قسم معطوف على إذا ولا لام لا واسمها. وبعده

خبرها والجملة صفة لقسم والتقدير نمى إن بعد إذا الفجائية وبعد قسم ليس بعده لا بوجهين، وفهم أن المراد بالوجهين الكسر والفتح من ذكرهما قبل.

مع تلو فا الجزا وذا يطّرد

فى نحو خير القول إنى أحمد

ثم أشار إلى الموضع الثالث بقوله: (مع تلو فا الجزا) يعنى أنه يجوز أيضا الفتح والكسر فى إن الواقعة بعد فاء الجزاء كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: 54] قرئ بالكسر على الأصل لأن الأصل فى جواب الشرط أن يكون بجملة وبالفتح على تأويل أن بمصدر مجعول خبرا والمبتدأ محذوف تقديره فجزاءه الغفران أو العكس والتقدير فالغفران جزاؤه. ومع متعلق بنمى فى البيت الذى قبله على حذف العاطف والتقدير نمى جواز الوجهين بعد إذا وبعد القسم وبعد فاء الجزاء. ثم أشار

(42) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 338، وتخليص الشواهد ص 348، والجنى الدانى ص 378، 411، وجواهر الأدب ص 352، وخزانة الأدب 10/ 265، والخصائص 2/ 399، والدرر 2/ 180، وشرح الأشمونى 1/ 138، وشرح التصريح 1/ 218، وشرح شذور الذهب ص 269، وشرح ابن عقيل ص 181، وشرح عمدة الحافظ ص 828، وشرح المفصل 4/ 97، 8/ 61، والكتاب 3/ 144، والمقاصد النحوية 2/ 224، والمقتضب 2/ 351، وهمع الهوامع 1/ 138.

والشاهد فيه: جواز فتح همزة «إن» وكسرها بعد «إذا» الفجائية.

(43)

الرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه ص 188، وشرح التصريح 1/ 219، والمقاصد النحوية 1/ 232، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 340، وتخليص الشواهد ص 348، وشرح الأشمونى 1/ 138، والجنى الدانى ص 413، وشرح ابن عقيل ص 182، وشرح عمدة الحافظ ص 231، ولسان العرب 15/ 450 (ذا)، واللمع فى العربية ص 304.

والشاهد فيه قوله: «أنى» حيث يجوز كسر همزه «إنّ» وفتحها، لكونها واقعة بعد قسم لا لام بعده، أما الفتح فعلى تأويل «أنّ» واسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: أو تحلفى على كونى أبا لهذا الصبى وأمّا الكسر فعلى اعتبار «إنّ» واسمها وخبرها جملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.

ص: 71

إلى الموضع الرابع بقوله: (وذا يطرد * فى نحو خير القول إنى أحمد) يعنى أنه يطرد فى هذا المثال وما أشبهه كسر إن وفتحها فالكسر على معنى خير القول إنى أحمد أى خير القول هذا اللفظ الذى أوله إنى فيكون من الإخبار بالجملة عن مبتدأ فى معنى الجملة ولذلك لم يحتج إلى ضمير يربطها بالمبتدأ، ومعنى الفتح خير القول حمد الله ويحتمل أن يكون بهذا اللفظ أو بغيره مما يفهم الحمد ويكون من باب الإخبار بالمفرد لأن أن وما بعدها مؤولة بمفرد فذا مبتدأ أو هو إشارة إلى جواز الوجهين وخبره يطرد وفى متعلق بيطرد ونحو مضاف إلى مقدر أى فى

نحو قولك خير القول. ثم قال:

وبعد ذات الكسر تصحب الخبر

لام ابتداء نحو إنّى لوزر

يعنى أن اللام تدخل فى غير إن وفهم من اقتصاره على إن المكسورة أنها لا تزاد بعد غيرها من أخواتها خلافا لمن أجاز زيادتها بعد أن المفتوحة ولكنّ وفهم من قوله لام ابتداء أنها اللام التى تدخل على المبتدأ فى نحو لزيد قائم خلافا لمن قال إنها غيرها وإنما أخرت للخبر مع إن كراهية اجتماع حرفى تأكيد والخبر فاعل بتصحب ولام ابتداء مفعول، ويجوز العكس وهو أظهر وإنى لوزر محكى بقول محذوف والتقدير نحو قولك إنى لوزر والوزر الحصن. ثم إن مواضع هذه اللام أربعة: الخبر ومعمول الخبر والفصل والاسم، وأشار إلى الأول بقوله:

ولا يلى ذى اللّام ما قد نفيا

ولا من الأفعال ما كرضيا

وقد يليها مع قد كإنّ ذا

لقد سما على العدا مستحوذا

وتصحب الواسط معمول الخبر

والفصل واسما حلّ قبله الخبر

يعنى أن هذه اللام لا تصحب الخبر إذا كان منفيا نحو إن زيدا لم يقم ولا الفعل الماضى والمتصرف الخالى من قد نحو إن زيدا لرضى وفهمت هذه الثلاثة من تمثيله برضى فى كونه ماضيا متصرفا خاليا من قد، وفهم منه أيضا أنها تصحب المفرد نحو إن زيدا لقائم والجملة الاسمية نحو إن زيدا لأبوه قائم والفعل المضارع نحو قوله عز وجل: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [النحل: 124] والماضى الغير المتصرف نحو إن زيدا لنعم الرجل. وبقى من الشروط المفهومة من تمثيله برضى أن لا يلى الماضى قد فنبه عليه بقوله وقد يليها مع قد وفهم من قوله قد أن ذلك قليل ثم مثل ذلك بقوله: (كإن ذا * لقد سما على العدا مستحوذا) ومعنى مستحوذا غالبا. ثم أشار إلى الثانى بقوله: (وتصحب الواسط معمول الخبر) أى

ص: 72

تصحب اللام معمول الخبر المتوسط وشمل الظرف والمجرور وغيرهما نحو إن زيدا لعندك قاعد وإن عمرا لفيك راغب وإن زيدا لطعامك آكل. والواسط مفعول بتصحب ومعمول الخبر بدل منه أو حال ويجوز أن يكون المفعول معمول الخبر والواسط حال على مذهب من أجاز تعريف الحال وهذا الوجه أظهر من جهة المعنى. ثم أشار إلى الثالث فقال: والفصل أى تصحب الفصل فهو مفعول بفعل محذوف أو معطوف على الواسط فلا يحتاج إلى تقدير فعل ومثاله قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء: 9] ولم يقيد الفصل بشئ لأنه معلوم أنه لا يكون إلا متوسطا بين الاسم والخبر. ثم أشار إلى الرابع بقوله: واسما حل قبله الخبر يعنى أن لام الابتداء تدخل

أيضا على الاسم بشرط تقديم الخبر عليه لئلا يجمع بين حرفى توكيد مثاله قوله تعالى: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى [الليل: 13] وفهم مما تقدم أن الخبر فى ذلك لا يكون إلا ظرفا أو مجرورا وفهم من اشتراط الفصل فى الاسم أن ذلك مشروط فى الخبر أيضا لاتحاد العلة ونصب اسما بالعطف على الفصل أو بفعل محذوف والأول أظهر وحل قبله الخبر جملة فى موضع الصفة لاسم. ثم قال:

ووصل ما بذى الحروف مبطل

إعمالها وقد يبقّى العمل

إذا اتصلت ما الزائدة بهذه الحروف كفت عملها لزوال اختصاصها بالأسماء نحو قوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء: 171]. وقد سمع الإعمال فى ليت فى قول النابغة:

- قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد (44)

على رواية النصب وقاس بعضهم على ليتما سائرها وهو مذهب الناظم لإطلاقه فى قوله:

وقد يبقى العمل ووصل مبتدأ ومبطل خبره وإعمالها مفعول وبذى الحروف متعلق بوصل وقد يبقى العمل جملة مستأنفة ثم قال:

(44) البيت من البسيط، وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص 24، والأزهية ص 89، 114، والأغانى 11/ 31، والإنصاف 2/ 479، وتخليص الشواهد ص 362، وتذكرة النحاة ص 353، وخزانة الأدب 10/ 251، 253، والخصائص 2/ 460، والدرر 1/ 216، 2/ 204، ورصف المبانى ص 299، 316، 318، وشرح التصريح 1/ 225، وشرح شذور الذهب ص 362، وشرح شواهد المغنى 1/ 75، 200، 2/ 690، وشرح عمدة الحافظ ص 233، وشرح المفصل 8/ 58، والكتاب 2/ 137، واللمع ص 320، ومغنى اللبيب 1/ 63، 286، 308، والمقاصد النحوية 2/ 254، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 349، وخزانة الأدب 6/ 157، وشرح الأشمونى 1/ 143، وشرح قطر الندى ص 151، ولسان العرب 3/ 347 (قدد)، والمقرب 1/ 110، وهمع الهوامع 1/ 65.

والشاهد فيه جواز إعمال «ليت» التى اتصلت بها «ما» وعدم إعمالها.

ص: 73

وجائز رفعك معطوفا على

منصوب إنّ بعد أن تستكملا

يعنى أنه يجوز رفع المعطوف على اسم إن بشرط أن تستكمل خبرها نحو إن زيدا قائم وعمرو، وفهم من قوله: وجائز أن النصب أيضا جائز وهو الأصل، وفهم من قوله بعد أن تستكملا أنه لا يجوز الرفع فى المعطوف على اسم إن قبل أخذها الخبر نحو إن زيدا وعمرو قائمان ورفع المعطوف على اسم إن بشرطه إما على العطف على الموضع وإما على تقديره مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن زيدا قائم وعمرو قائم فيكون من عطف الجمل وإما معطوف على الضمير المستتر فى الخبر وفيه ضعف لعدم الفصل ورفعك مبتدأ وخبره جائز

ومعطوفا منصوب برفعك وعلى متعلق بمعطوف وبعد متعلق بجائز ويجوز أن يكون متعلقا برفعك والتقدير ورفعك معطوفا على منصوب إن بعد استكمالها الخبر جائز. ثم قال:

وألحقت بإنّ لكنّ وأن

من دون ليت ولعلّ وكأن

يعنى أنه يجوز أيضا رفع المعطوف على اسم أن المفتوحة ولكن بالشرط المذكور فمثاله بعد أن قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة: 3] وبعد لكن نحو ما قائم بكر لكن زيدا قائم وعمرو وإنما ألحقت أن ولكن بإن لأنهما لا يغيران معنى الابتداء بخلاف البواقى ثم تمم البيت بقوله: (من دون ليت ولعل وكأن) ولو استغنى عن قوله من دون ليت إلخ لم يخل بالمعنى ثم قال:

وخفّفت إنّ فقلّ العمل

وتلزم اللّام إذا ما تهمل

يعنى أن إن المكسورة إذا خففت قلّ عملها وذلك لزوال اختصاصها نحو قوله عز وجل:

وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ [هود: 111] وفهم منه أن إهمالها هو الكثير كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [الطارق: 4] وأل فى العمل إما للعهد أى العمل المذكور وإما بدل من الضمير والتقدير فقلّ عملها. ثم قال: (وتلزم اللام إذا ما تهمل) يعنى أنها إذا خففت يلزم خبرها اللام وإنما لزمت اللام للفرق بينها وبين إن النافية واللام فاعل تلزم والمفعول محذوف وتقدير الكلام وتلزم اللام الخبر وأل فى اللام للعهد وهى التى تصحب إن المشددة المتقدم ذكرها وفهم منه أنها ليست غيرها خلافا للفارسى. ثم قال:

ص: 74

وربّما استغنى عنها إن بدا

ما ناطق أراده معتمدا

يعنى أنه قد يستغنى عن اللام بعد إن المخففة إذا أمن اللبس بينها وبين إن النافية لاعتماد الناطق بها على ذلك كقول الشاعر:

- أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك

وإن مالك كانت كرام المعادن (45)

فإن صدر البيت مدح فعلم أن إن فى عجزه ليست للنفى لئلا يتناقض صدر البيت وعجزه فلم يحتج إلى اللام الفارقة. وعنها فى موضع رفع باستغنى على أنه نائب عن الفاعل وما موصولة مرفوعة ببدا وناطق مبتدأ وأراده خبره والجملة صلة لما والضمير فى أراده عائد على ما ومعتمدا بكسر الميم حال من فاعل أراده ويجوز فتح الميم على أنه حال من مفعول أراده والتقدير إن ظهر المعنى الذى أراده الناطق معتمدا عليه. ثم قال:

والفعل إنّ لم يك ناسخا فلا

تلفيه غالبا بإن ذى موصلا

يعنى أن الفعل إذا وقع بعد إن المخففة لا يكون إلا من نواسخ الابتداء فى الغالب كقوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً

[البقرة: 143] وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ [القلم: 51] وفهم من قوله غالبا أنه قد يكون غير ناسخ كقوله:

- شلّت يمينك إن قتلت لمسلما

حلّت عليك عقوبة المتعمّد (46)

وقولهم إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه والفعل مبتدأ وإن لم يك ناسخا شرط والجواب

(45) البيت من الطويل، وهو للطرماح فى ديوانه ص 512، والدرر 2/ 193، والمقاصد النحوية 2/ 276، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 367، وتخليص الشواهد ص 378، وتذكرة النحاة ص 43، والجنى الدانى ص 134، وشرح الأشمونى 1/ 145، وشرح ابن عقيل ص 191، وشرح عمدة الحافظ ص 237، وشرح قطر الندى ص 165، وهمع الهوامع 1/ 141.

والشاهد فيه قوله: «وإن مالك كانت كرام المعادن» حيث خفف «إنّ» المؤكدة وأهملها، فلم ينصب بها الاسم، ويرفع الخبر، ولم يدخل اللام فى خبرها لتكون فارقة بينها وبين «إن» النافية، وذلك لأمن اللبس، فالشاعر يمدح نفسه وآباءه.

(46)

البيت من الكامل، وهو لعاتكة بنت زيد فى الأغانى 18/ 11، وخزانة الأدب 10/ 373، 374، 376، 378، والدرر 2/ 194، وشرح التصريح 1/ 231، وشرح شواهد المغنى 1/ 71، والمقاصد النحوية 2/ 278، ولأسماء بنت أبى بكر فى العقد الفريد 3/ 277، وبلا نسبة فى الأزهية ص 49، والإنصاف 2/ 241، وأوضح المسالك 1/ 368، وتخليص الشواهد ص 379، والجنى الدانى ص 208، ورصف المبانى ص 109، وسر صناعة الإعراب 2/ 548، 550، وشرح الأشمونى 1/ 145، وشرح ابن عقيل ص 193، وشرح عمدة الحافظ ص 236، وشرح المفصل 8/ 71، 9/ 27، واللامات ص 116، ومجالس ثعلب ص 368، والمحتسب 2/ 255، ومغنى اللبيب 1/ 24، والمقرب 1/ 112، والمنصف 3/ 127، وهمع الهوامع 1/ 142.

والشاهد فيه قوله «إن قتلت لمسلما» حيث ولى «إن» المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ، وهو «قتلت» وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش.

ص: 75

فلا تلفيه أى لا تجده وغالبا حال من الهاء فى تلفيه وموصلا مفعول ثان لتلفيه وبإن متعلق بموصلا وذى بدل من إن أو نعت لها والجملة من الشرط والجواب خبر الفعل والضمير العائد من الخبر إلى المبتدأ مستتر فى يك. ثم قال:

وإن تخفّف أنّ فاسمها استكنّ

والخبر اجعل جملة من بعد أن

يعنى أن أن المفتوحة إذا خففت لم تهمل كما أهملت إن بل يستكن فيها اسمها وفهم عدم إهمالها من قوله اسمها فإنه لا يطلق عليه اسمها إلا وهى عاملة فيه وتجوّز فى قوله استكن وإنما هو محذوف إذ لا يستكن الضمير إلا فى الفعل أو ما أجرى مجراه. ثم قال: (والخبر اجعل جملة من بعد أن) يعنى أن خبر أن بعد ذلك الاسم المستكن فى أن لا يكون إلا جملة فشمل الجملة الاسمية والفعلية وفهم منه أنه لا يكون مفردا والخبر مفعول أول باجعل وجملة

هو المفعول الثانى ومن متعلق باجعل. ثم قال:

وإن يكن فعلا ولم يكن دعا

ولم يكن تصريفه ممتنعا

فالأحسن الفصل بقد أو نفى أو

تنفيس أو لو وقليل ذكر لو

يعنى أن الخبر الذى ذكر أنه يكون جملة إذا كان مصدرا بفعل غير دعاء متصرف فالأحسن أن يفصل بينه وبين أن بقد أو بأداة نفى أو بالسين أو بسوف أو لو أما قد فيفصل بها بينها وبين الماضى كقوله تعالى: وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا [المائدة: 113] وأما النفى فيكون بلا وبلن فيفصل بهما بين أن وبين المضارع كقوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: 89] وأما السين وسوف فيفصل بهما بينها وبين المضارع كقوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ [المزمل: 20] ومثله قولك علمت أن سوف يقوم زيد وأما لو فيفصل بها بين أن وبين الماضى كقوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [الجن: 16] وقوله: وقليل ذكر لو أى قليل من يذكرها من النحويين لا إن الفصل بها قليل وفهم من قوله فالأحسن أنه يجوز أن يأتى بغير فصل كقوله:

- علموا أن يؤمّلون فجادوا

قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (47)

(47) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك 1/ 373، وتخليص الشواهد ص 383، والجنى الدانى ص 219، والدرر 2/ 197، وشرح الأشمونى 1/ 147، وشرح التصريح 1/ 223، وشرح ابن عقيل ص 196، وقطر الندى ص 155، والمقاصد النحوية 2/ 294، وهمع الهوامع 1/ 143.

والشاهد فيه قوله: «أن يؤمّلون» حيث استعمل فيه «أن» المخفّفة من الثقيلة، وأعملها فى الاسم الذى هو ضمير الشأن المحذوف، وفى الخبر الذى هو جملة «يؤمّلون» ومع أنّ جملة الخبر فعلية فعلها متصرف غير دعاء، ولم يأت بفاصل بين «أن» وجملة الخبر.

ص: 76

وفهم من سكوته على الجملة الاسمية أنها لا يفصل بينها وبين أن وذلك على نوعين الأول أن يتقدم المبتدأ على الخبر نحو قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: 10] والآخر أن يتقدم الخبر كقول الشاعر:

- فى فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (48)

وفهم من اشتراطه فى الفعل الشروط المذكورة أنه لا يفصل بينهما إذا كان الفعل دعاء كقوله تعالى: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [النور: 9] أو غير متصرف كقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [النجم: 39] واسم يكن ضمير عائد على الخبر وفعلا خبرها ولم يكن دعا جملة معطوفة على الجملة قبلها والفاء جواب الشرط والأحسن الفصل جملة اسمية وبقد متعلق بالفصل لأنه مصدر وذكر لو مبتدأ وقليل خبر مقدم. ثم قال:

وخفّفت كأنّ أيضا فنوى

منصوبها وثابتا أيضا روى

يعنى أن كأن تخفف أيضا ولا تهمل وفهم عدم إهمالها من قوله: فنوى منصوبها فهى إذا كأن المفتوحة المخففة إلا أن اسم كأن قد يكون منويا وقد يكون ثابتا وفهم ذلك من قوله:

وثابتا أيضا روى وفهم أيضا من كونه لم يشترط فى خبرها أن يكون جملة كما ذكر فى أن أن خبرها يكون جملة ويكون مفردا فمثال الجملة قوله:

- ووجه مشرق النحر

كأن ثدياه حقّان (49)

فاسمها فى هذا البيت ضمير الشأن وهو محذوف والجملة من قوله ثدياه حقان فى موضع الخبر ومثاله مفردا قوله:

(48) البيت من البسيط، وهو للأعشى فى ديوانه ص 109، والأزهية ص 64، والإنصاف ص 199، وتخليص الشواهد ص 382، وخزانة الأدب 5/ 426، 8/ 390، 10/ 393، 11/ 353، 354، والدرر 2/ 194، وشرح أبيات سيبويه 2/ 76، والكتاب 2/ 137، 3/ 74، 164، 454، والمحتسب 1/ 308، ومغنى اللبيب 1/ 314، والمقاصد النحوية 2/ 287، والمنصف 3/ 129، وبلا نسبة فى خزانة الأدب 10/ 391، ورصف المبانى ص 115، وشرح المفصل 8/ 71، والمقتضب 3/ 9، وهمع الهوامع 1/ 142.

والشاهد فيه قوله: «أن هالك كلّ من يحفى» حيث أضمر اسم «أن» المخففة والتقدير: أنه هالك

والخبر جملة «كل من يحفى وينتعل هالك» ف «هالك» خبر مقدّم ل «كل» .

(49)

البيت من الهزج، وهو بلا نسبة فى الإنصاف 1/ 197، وأوضح المسالك 1/ 378، وتخليص الشواهد ص 389، والجنى الدانى ص 575، وخزانة الأدب 10/ 392، 394، 398، 399، 400، 440، والدرر 2/ 199، وشرح الأشمونى 1/ 147، وشرح التصريح 1/ 134، وشرح شذور الذهب ص 369، وشرح ابن عقيل ص 197، وشرح قطر الندى ص 158، وشرح المفصل 8/ 72، والكتاب 2/ 135، 140، ولسان العرب 13/ 30، 32 (أنن)، والمقاصد النحوية 2/ 305، والمنصف 3/ 128، وهمع الهوامع 1/ 143.

ص: 77