الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فى تابع المنادى
تابع ذى الضّمّ المضاف دون أل
…
ألزمه نصبا كأزيد ذا الحيل
شمل قوله تابع جميع التوابع، والمراد ما سوى البدل وعطف النسق على ما سيأتى وشمل ذى الضم العلم والنكرة المقصودة والمضاف نعت لتابع وخرج به التابع المفرد ودون أل خرج به المضاف المقرون بأل وقوله ألزمه نصبا يعنى فى التابع المستوفى للشروط وذلك إذا كان التابع غير عطف النسق والبدل وكان مضافا مجردا من أل فمثال ما استوفى الشروط فى وجوب النصب وهو نعت يا زيد ذا الحيل ومثاله وهو توكيد يا زيد نفسه ويا تميم كلهم ومثاله وهو عطف بيان يا زيد عائد الكلب فلو كان التابع من هذه غير مضاف جاز فيه النصب والرفع وإلى ذلك أشار بقوله:(وما سواه ارفع أو انصب) فمثال النعت يا زيد الظريف والظريف ومثال عطف البيان يا زيد قفة ومثال التوكيد يا تميم أجمعون ومثال المضاف المقرون بأل يا زيد الحسن الوجه فهذه أربع صور كلها يجوز فيها الرفع والنصب وتابع مفعول بفعل مضمر من باب الاشتغال يفسره ألزمه والمضاف نعت لتابع ودون متعلق بالاستقرار على أنه حال من تابع ونصبا مفعول ثان لألزمه والمفعول الأول الهاء وما مفعول بارفع وهو مطلوب لا نصب فهو من باب التنازع وهى موصولة وصلتها سواه. ثم قال:
(واجعلا *
…
كمستقلّ نسقا وبدلا)
يعنى أن عطف النسق والبدل إذا تبعا المنادى حكمهما حكم المستقل فيجب بناؤهما على الضم إن كانا مفردين ونصبهما إن كانا مضافين وسواء كان المنادى مبنيا على الضم أو منصوبا فتقول يا أخانا وزيد ويا أخانا عمرو ويا زيد وأخانا ويا عمرو صاحبنا. وسبب ذلك أن البدل فى نية تكرار العامل وحروف العطف بمنزلة العامل فإذا كررت حرف النداء معهما كانا كالمباشرين لحرف النداء. والألف فى اجعلا بدلا من نون التوكيد الخفيفة ونسقا وبدلا مفعول أول باجعلا وكمستقل فى موضع المفعول الثانى لأن معنى اجعلا صير. ثم إن المعطوف عطف نسق إذا كان مقرونا بأل ففيه وجهان وإلى ذلك أشار بقوله:
وإن يكن مصحوب أل ما نسقا
…
ففيه وجهان ورفع ينتقى
يعنى أن المعطوف عطف النسق إذا كان مصحوبا لأل يجوز فيه وجهان الرفع والنصب، والرفع هو المختار وهو مفهوم من قوله:(ورفع ينتقى) وعلم أن ثانى الوجهين هو النصب من ذكر الرفع ومما تقدم فى بعض التوابع من جواز الرفع والنصب فتقول يا زيد والحارث والحارث، ومنه قوله:
- ألا يا زيد والضحاك سيرا
…
فقد جاوزتما خمر الطريق (162)
يروى برفع الضحاك ونصبه وفهم من قوله ورفع ينتقى أنه موافق للقائلين باختياره وهو الخليل وسيبويه والمازنى وإنما اختير لمناسبة الحركتين، ولما حكى سيبويه أنه أكثر فى كلام العرب من النصب. ومصحوب خبر يكن وما نسقا اسمها ويجوز العكس والأول أرجح وفيه وجهان جملة من مبتدأ وخبر وهى جواب الشرط ورفع ينتقى جملة من مبتدأ وخبر وهى مستأنفة ثم اعلم أن من المناديات أى ويلزم أن يوصف بأحد ثلاثة أشياء: أل وذا والذى، وقد أشار إلى الأول فقال:
وأيّها مصحوب أل بعد صفه
…
يلزم بالرّفع لدى ذى المعرفه
يعنى أن أيا إذا كانت منادى لزم وصفها بمصحوب أل واجب الرفع نحو يا أيها الرجل وإنما لزم رفع وصفها وإن كان يجوز فيه الرفع والنصب إذا كان المنادى غير أى لإبهامها وهى نكرة مقصودة وإنما لزمتها الهاء لتكون عوضا مما تستحق من الإضافة، والأرجح فى ضبط هذا البيت أن يكون مصحوب منصوبا فأى مبتدأ ويلزم خبره ومصحوب مفعول مقدم بيلزم وصفة منصوب على الحال من مصحوب أل وبالرفع فى موضع الحال من مصحوب ولدى متعلق بيلزم وبعد فى موضع الحال والمضاف إليه بعد ضمير عائد على أى والتقدير وأيها يلزم مصحوب أل فى حال كونه صفة لها مرفوعة واقعة بعدها ويجوز أن يكون مصحوب أل مرفوعا على أنه مبتدأ ويكون خبره يلزم بالياء والجملة خبر أيها والضمير العائد على المبتدأ محذوف تقديره يلزمها. ثم أشار إلى الثانى والثالث بقوله:
(162) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى الأزهية ص 165، والدرر 6/ 168، وشرح قطر الندى ص 210، وشرح المفصل 1/ 129، ولسان العرب 4/ 257 (خمر)، واللمع ص 195، وهمع الهوامع 2/ 142.
والشاهد فيه قوله: «يا زيد والضحاك» حيث روى بنصب «الضحاك» ورفعه، فدلّ ذلك على أن المعطوف على المنادى المبنىّ، إذا كان مفردا، يجوز فيه وجهان: الرفع على لفظ المنادى، والنصب على محلّه.
(وأىّ هذا أيّها الّذى ورد) يعنى أنه ورد فى كلام العرب صفة أيها باسم الإشارة نحو يا أيها ذا الرجل وشمل المفرد والمثنى كقوله:
- أيها ذان كلا زاديكما
…
ودعانى واغلا فيمن وغل (163)
وبالموصول المصدر بأل كقوله تعالى: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [الحجر: 6] ثم قال:
(ووصف أىّ بسوى هذا يردّ) يعنى أن أىّ لا توصف إلا بما ذكر ولا يجوز أن توصف بغير ذلك فلا يقال يا أيها صاحب عمرو ونحوه. ثم قال:
وذو إشارة كأىّ فى الصّفه
…
إن كان تركها يفيت المعرفه
يعنى أن اسم الإشارة يجرى مجرى أى فى وجوب وصفه بما وصفت به أى من واجب الرفع يعرف بأل أو الموصول المصدر بأل فتقول يا ذا الرجل كما تقول يا أيها الرجل ويا ذا الذى كما تقول يا أيها الذى آمن فذا فى هذا المثال ونحوه بمنزلة أى فى التوصل إلى نداء ما فيه أل وفهم من قوله: إن كان تركها يفيت المعرفة، أن اسم الإشارة قد لا يفيت المعرفة فلا يفتقر إلى وصف فتكون كسائر الأسماء المناديات كما إذا قلت يا هذا وأنت مقبل على رجل تعينه وهذا ليس من هذا الفصل. ثم قال:
فى نحو سعد سعد الأوس ينتصب
…
ثان وضمّ وافتح أوّلا تصب
يعنى أن المنادى المبنى على الضم إذا تكرر وأضيف لما بعده وجب نصب الثانى لأنه مضاف وجاز فى الأول الضم على الأصل والفتح على الإتباع وفيه أقوال وذلك نحو قوله:
- يا تيم تيم عدى لا أبا لكم
…
لا يلفينّكم فى سوأة عمر (164)
(163) البيت من الرمل، وهو بلا نسبة فى الدرر 3/ 33، وشرح الأشمونى 2/ 454، وشرح شذور الذهب ص 199، وشرح عمدة الحافظ ص 281، ومجالس ثعلب ص 52، والمقاصد النحوية 4/ 239، 241، وهمع الهوامع 1/ 175.
والشاهد فيه قوله: «أيهذان كلا» حيث وصف المنادى باسم الإشارة، ولم ينعت اسم الإشارة باسم محلّى بالألف واللام.
(164)
البيت من البسيط، وهو لجرير فى ديوانه ص 212، والأزهية ص 238، والأغانى 21/ 349، وخزانة الأدب 2/ 298، 301، 4/ 99، 107، والخصائص 1/ 345، والدرر 6/ 29، وشرح أبيات سيبويه 1/ 142، وشرح شواهد المغنى 2/ 855، وشرح المفصل 2/ 10، والكتاب 1/ 53، 2/ 205، واللامات ص 101، ولسان العرب 14/ 11 (أبى)، والمقاصد النحوية 4/ 240، والمقتضب 4/ 229، ونوادر أبى زيد ص 139، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 2/ 204، وأمالى ابن الحاجب 2/ 725، وجواهر الأدب ص 199، 421، =