المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الإبدال هذا هو النوع الثانى من التصريف ثم إن حروف الإبدال - شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

[المكودي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌[مقدمة الشارح]

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌المعرب والمبنى

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌العلم

- ‌اسم الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعرف بأداة التعريف

- ‌الابتداء

- ‌كان وأخواتها

- ‌فصل فى ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

- ‌أفعال المقاربة

- ‌إن وأخواتها

- ‌لا التى لنفى الجنس

- ‌ظن وأخواتها

- ‌أعلم وأرى

- ‌الفاعل

- ‌النائب عن الفاعل

- ‌اشتغال العامل عن المعمول

- ‌تعدى الفعل ولزومه

- ‌التنازع فى العمل

- ‌المفعول المطلق

- ‌المفعول له

- ‌المفعول فيه وهو المسمى ظرفا

- ‌المفعول معه

- ‌الاستثناء

- ‌ الحال

- ‌ التمييز

- ‌حروف الجر

- ‌الإضافة

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إعمال المصدر

- ‌إعمال اسم الفاعل

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات بها

- ‌الصفة المشبهة باسم الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نعم وبئس وما جرى مجراهما

- ‌أفعل التفضيل

- ‌النعت

- ‌التوكيد

- ‌عطف البيان

- ‌عطف النسق

- ‌البدل

- ‌النداء

- ‌فصل فى تابع المنادى

- ‌المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌أسماء لازمت النداء

- ‌الاستغاثة

- ‌الندبة

- ‌الترخيم

- ‌الاختصاص

- ‌التحذير والإغراء

- ‌أسماء الأفعال والأصوات

- ‌نونا التوكيد

- ‌ما لا ينصرف

- ‌إعراب الفعل

- ‌عوامل الجزم

- ‌فصل لو

- ‌أما ولولا ولوما

- ‌الإخبار بالذى والألف واللام

- ‌العدد

- ‌كم وكأين وكذا

- ‌الحكاية

- ‌التأنيث

- ‌المقصور والممدود

- ‌كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا

- ‌جمع التكسير

- ‌التصغير

- ‌النسب

- ‌الوقف

- ‌الإمالة

- ‌التصريف

- ‌فصل فى زيادة همزة الوصل

- ‌الإبدال

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الإدغام

الفصل: ‌ ‌الإبدال هذا هو النوع الثانى من التصريف ثم إن حروف الإبدال

‌الإبدال

هذا هو النوع الثانى من التصريف ثم إن حروف الإبدال تصل إلى اثنين وعشرين حرفا وقد ذكرها فى التسهيل واقتصر هنا على المشتهر منها فقال: (أحرف الإبدال هدأت موطيا) فذكر تسعة أحرف وهى التى تضمنها هذا الكلام الهاء والدال والهمزة والتاء والميم والواو والطاء والياء والألف. وأحرف الإبدال مبتدأ وخبره هدأت موطيا والتقدير أحرف الإبدال هذه الحروف التى يجمعها قولك هدأت موطيا وموطيا حال من التاء فى هدأت، ومعنى هدأت سكنت والياء فى موطيا بدل من الهمزة لأنه اسم فاعل من أوطأته إذا جعلته وطيئا، ويحتمل أن يكون موطيا مفعول لهدأت لأنه يستعمل متعديا يقال هدأت الصبى إذا ضربت عليه لينام والأول أظهر. ثم شرع فى بيان مواضع الإبدال وبدأ بإبدال الهمزة من غيرها وذلك فى أربعة مواضع أشار إلى الأول منها فقال:

فأبدل الهمزة من واو ويا

آخرا إثر ألف زيد

يعنى أن الهمزة تبدل من الواو والياء الواقعتين آخرا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء أصلها كساو ورداى لأنهما من الكسوة والردية وفهم من قوله آخرا أن الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزة نحو تباين وتعاون وفهم منه أيضا أن الألف إذا كانت غير زائدة لا تبدل نحو واو وزاى وفهم منه أيضا أن حكم ما لحقته تاء التأنيث حكم المتطرفة لأن تاء التأنيث زائدة عن الكلمة نحو عباءة وفهم منه أيضا أن الكلمة إذا بنيت على تاء التأنيث لم تبدل لأنها لم تقع طرفا نحو درحاية، والهمزة مفعول بأبدل ومن واو متعلق بأبدل وآخرا منصوب على الظرف وإثر ظرف أيضا وكلا الظرفين فى موضع النعت لواو وياء والتقدير من واو وياء واقعتين آخرا إثر ألف ثم أشار إلى الموضع الثانى فقال:(وفى * فاعل ما أعلّ عينا ذا اقتفى) ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة، وهو فى كل واو وياء وقعتا عينا لاسم فاعل أعلت فى فعله نحو قائل وبائع أصلهما قاول وبايع وفهم من قوله ما أعل عينا أن اسم الفاعل من الفعل الذى لم تعل عينه يصح نحو عاور من عور وصايد من صيد. ثم أشار إلى الموضع الثالث فقال:

والمدّ زيد ثالثا فى الواحد

همزا يرى فى مثل كالقلائد

ص: 377

يعنى إذا كان فى المفرد مدّ ثالث زائد قلب فى الجمع الذى على مثل فعائل همزة، وشمل المد الألف نحو قلادة وقلائد والياء نحو صحيفة وصحائف والواو نحو عجوز وعجائز.

وفهم منه أن الثالث إن كان غير مد لم يقلب نحو قسور وقساور، وفهم منه أيضا أنه إن كان مدا غير زائد لم يقلب نحو مثوبة ومثاوب ومعيشة ومعايش لأن الواو فى مثوبة والياء فى معيشة عين الكلمة. والمد مبتدأ وخبره يرى وهمزا مفعول ثان ليرى أو حال إذا قدرنا يرى بمعنى يبصر، وفى مثل متعلق بيرى وفى الواحد متعلق بزيد، وزيد وثالثا حالان من الضمير فى يرى ويحتمل أن يكون ثالثا حالا من الضمير فى زيد. ثم أشار إلى الموضع الرابع فقال:

كذاك ثانى ليّنين اكتنفا

مدّ مفاعل كجمع نيّفا

يعنى أنه إذا وقعت ألف التكسير بين حرفى علة وجب إبدال ثانيهما همزة وفهم من إطلاقه فى قوله لينين أنه لا يشترط زيادتهما ولا زيادة ما بعد الألف كما اشترط فى الفصل الذى قبله، وشمل قوله لينين أربع صور: الأولى أن يكونا واوين نحو أوائل أصله أواول.

الثانية أن يكونا ياءين نحو نيف ونيائف. الثالثة أن تكون الأولى واوا والثانية ياء نحو صائد وصوائد. الرابعة أن تكون الأولى ياء والثانية واوا نحو جيد وجيائد أصله جياود لأنه من جاد يجود، ومثل بما حرفا العلة فيه ياءان وهو نيف ووزنه فيعل والياء الأولى زائدة وعينه ياء لأنه من ناف ينيف إذا زاد فاجتمعت ياءان أدغمت الأولى فى الثانية فلما جمع على مفاعل فصلت ألف الجمع بين الياءين وقلبت التى بعد الألف همزة، وإنما قلب حرف العلة فى هذه الصور همزة وإن كانت أصلا لثقل الألف بين حرفى علة وفهم من قوله مد مفاعل أنها لا تقلب إلا إذا كانت متصلة بالطرف كالمثال فلو بعدت من الطرف لم تقلب نحو طواويس. وثانى لينين مبتدأ وخبره كذاك وهو إشارة إلى قلب حرف العلة همزة واكتنفا فى موضع النعت للينين ومد مفعول باكتنفا ومعنى اكتنفا: أحاط ونيفا مفعول بجمع لأنه مصدر جمع ثم إن إبدال ثانى اللينين همزة إنما هو فيما لم يكن فيه ثانى اللينين بدلا من الهمزة، وإلى ذلك أشار بقوله:

وافتح وردّ الهمز يا فيما أعلّ

لاما وفى مثل هراوة جعل

واوا

يعنى أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع إذا كان مفرد ما هى فيه معلّ اللام يجب فتحها وقلبها ياء إن كانت فى المفرد غير واو سالمة وواوا إن كانت فى المفرد واوا سالمة فالألف

ص: 378

واللام فى الهمز للعهد المتقدم وشمل ما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولامه ياء وما استحق الهمز لكونه مدا زائدا فى المفرد ولام الكلمة واو وما استحق الهمز لكونه اكتنفه لينان وما أصله همزة مثال الأول هدية وهدايا أصله هدائى فاستثقلت الكسرة فى الهمزة فأبدلت فتحة فصار هدائى فانقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هداءا فاستثقل اجتماع الأمثال فأبدلت الهمزة ياء فصار هدايا ومثال الثانى مطية ومطايا فالياء الثانية فيه أصلها واو لأنها من مطا يمطو ففعل به ما فعل بهدايا ومثال الثالث زاوية ففعل أيضا به ما فعل بهدايا ومطايا ومثال الرابع خطيئة وخطايا أصله خطائئ بهمزتين فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء على قياس الهمزتين المتحركتين فى كلمة فصار خطائى ثم قلبت الكسرة فتحة على حد قلبها فى هدايا فصار خطائى فانقلبت الياء الأخيرة المبدلة من الهمزة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة الأولى ياء، وأما هراوى جمع هراوة فأصله هرائو فالهمزة التى بعد الألف هى المبدلة من الألف الزائدة فى هراوة والواو الأخيرة هى واو هراوة فقلبت الكسرة فتحة ثم انقلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم أبدل من الهمزة واو ليناسب الجمع المفرد فالواو فى هراوى ليست الواو فى هراوة بل الواو فى هراوى هى الألف التى كانت فى المفرد، وأما الواو التى كانت فى المفرد فهى الأخيرة التى انقلبت ألفا. والهمز مفعول برد وهو مطلوب لافتح من باب التنازع ويا مفعول ثان برد وفيما متعلق بردّ ولاما تمييز وهو منقول من النائب عن الفاعل والتقدير فيما أعل لامه وفى مثل متعلق بجعل وفى جعل ضمير مستتر عائد على الهمز وواوا مفعول ثان بجعل. ثم قال:

وهمزا أوّل الواوين ردّ

فى بدء غير شبه ووفى الأشد

يعنى ردّ أول الواوين المصدّرتين همزة ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل كووفى الأشد فإن أصله وافى وإنما استثنى ذلك لأن فعل الفاعل أصل لفعل المفعول ولم يجتمع فى فعل الفاعل واوان فاجتماعهما فى ووفى غير متعدّ به فلم يبق للواو الأولى غير حكم الواو المضمومة المنفردة من جواز إبدالها همزة فمثال ما يجب إبداله أواصل فى جمع واصلة أصله وواصل فالواو الأولى هى التى فى المفرد والواو الثانية انقلبت عن ألف فاعلة كما انقلبت فى نحو ضوارب فلما اجتمع واوان فى بدء الكلمة قلبت الأولى همزة فقالوا أواصل. وهمزا مفعول ثان برد وأول مفعول أول وفى بدء متعلق برد وبدء مصدر مضاف إلى المفعول وهو غير وغير مضاف إلى شبه وشبه مضاف إلى ووفى الأشد والأشد عند سيبويه: جمع شدة، وقال

ص: 379

ابن عباس رضى الله عنهما: الأشد ثلاث وثلاثون سنة. ثم انتقل إلى حكم الهمزتين فى كلمة واحدة وهى فى ذلك على ثلاثة أقسام: ساكنة بعد متحركة ومتحركتان، ومتحركة بعد ساكن وقد أشار إلى الأول بقوله:

ومدّا ابدل ثانى الهمزين من

كلمة إن يسكن كآثر وائتمن

يعنى أنه إذا اجتمع همزتان فى كلمة أولاهما متحركة والأخرى ساكنة وجب إبدال الثانية مدا مجانسا لحركة ما قبله فإن كانت فتحة أبدلت ألفا نحو آثر وآمن وأصله أأثر وأأمن بهمزتين وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو إيلاف وإن كانت ضمة أبدلت واوا نحو اوتمن وأوتى وفهم منه أن الهمزة الساكنة إن لم يكن قبلها همزة أخرى لم يجب إبدالها وفهم منه أيضا أنهما لو لم يكونا فى كلمة واحدة لم يجب إبدالها نحو اقرأ آية، والمراد بالكلمة أن يكون الهمزتان من بناء الكلمة فلا يقال عند النحويين فى نحو أأنذرتهم إنهما من كلمة واحدة لأن الهمزة الأولى همزة استفهام فهى منفصلة عن الكلمة وأما القراء فيجعلون ذلك من اجتماع الهمزتين فى كلمة وكذلك أيضا نحو ائتمن فإن الأولى همزة استفهام والثانية فاء الفعل. ومدا مفعول ثان بابدل ومن كلمة متعلق بابدل وإن يسكن شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه. ثم انتقل إلى المتحركتين، وهى تسعة أنواع لأن الأولى إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة والثانية كذلك والخارج من ضرب ثلاثة فى ثلاثة تسعة وقد أشار إلى الثانية المفتوحة فقال:

إن يفتح اثر ضمّ أو فتح قلب

واوا وياء إثر كسر ينقلب

يعنى أن الهمزة المفتوحة إذا كانت ثانية بعد همزة أخرى لها حالتان إحداهما تنقلب فيها واوا وذلك بعد ضمة نحو أويدم فى تصغير آدم أصله أؤيدم أو بعد فتحة نحو أوادم فى جمع آدم والثانية تنقلب فيها ياء وذلك إذا وقعت بعد كسرة نحو إيم إذا بنيت من أم نحو إصبع بكسر الهمزة وفتح الثالث فتقول فيه ائمم فتنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وتدغم الميم فى الميم فيصير إأم فتجتمع همزتان الأولى مكسورة والثانية مفتوحة فتنقلب الثانية ياء فيصير إيم. ثم انتقل إلى المكسورة فقال:

(ذو الكسر مطلقا كذا)

ص: 380

يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة وجب إبدالها ياء مطلقا أى بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، والحاصل ثلاث صور الأولى مكسورة بعد فتحة نحو أيمة فى جمع إمام أصله أأممة فنقلت حركة الميم إلى الهمزة الساكنة وأدغمت الميم فى الميم فصار أئمة فأبدلت من الهمزة الثانية ياء الثانية مكسورة بعد كسرة نحو إيم فى بناء مثل أصبع من إم بكسر الهمزة والياء فتقول ائمم فتفعل به كما فعلت بالذى قبله من نقل وإدغام وقلب. الثالثة مكسورة بعد ضمة نحو أين مضارع أأننته أى جعلته يئنّ ففعل به كما فعل بما تقدم. ثم انتقل إلى المضمومة فقال:

(وما يضمّ * واوا أصر)

يعنى أن الهمزة الثانية إذا كانت مضمومة قلبت واوا مطلقا فشمل أيضا ثلاثة أنواع: الأول مضمومة بعد مفتوحة نحو أوب جمع أب وهو النبات أصله أأيب على وزن أفعل فنقلت ضمة الباء إلى الهمزة وأدغمت الباء فى الباء ثم قلبت الهمزة المضمومة واوا. الثانى مضمومة بعد مضمومة نحو أوم إذا بنيت من أم مثال أبلم. الثالث مضمومة بعد كسرة نحو إئم إذا بنيت من أم مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء وتفعل فى ذلك كل ما فعلت فيما قبله من النقل والإدغام والقلب. والحاصل أن الهمزة الثانية من المتحركين تقلب واوا فى خمسة مواضع إذا كانت مضمومة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع، أو كانت مفتوحة بعد فتحة أو ضمة وتقلب ياء فى أربعة مواضع إذا كانت مكسورة مطلقا فهذه ثلاثة مواضع أو كانت مفتوحة بعد كسرة وهذا ما لم تكن الثانية آخر الكلمة فإن كانت آخر الكلمة فقد أشار إليها بقوله:

(ما لم يكن لفظا أتمّ * فذاك ياء مطلقا جا)

يعنى أن ثانى الهمزتين إذا كان متطرفا قلبت ياء مطلقا فشمل أربعة أنواع أن يكون بعد فتحة أو بعد ضمة أو بعد كسرة أو بعد سكون فمثال الأول إذا بنيت من قرأ مثل جعفر قلت قرأى وأصله قرأى تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ومثال الثانى أن تبنى من قرأ مثل برثن فتقول قرإ منقوصا والأصل قرئو كسر ما قبل الواو وأبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت وبقى منقوصا ومثال الثالث أن تبنى من قرأ نحو زبرج فتقول قرأ بعد أن تفعل به ما فعلت بالذى قبله وهذا النوع والذى قبله يقدر فيهما الرفع والجر ويظهر النصب فتقول هذا قرئو ومررت بقرئو ورأيت قرئيا ومثال الرابع أن تبنى من قرأ نحو

ص: 381

قمطر فتقول قرأى وهذا النوع الرابع هو القسم الثالث من أقسام الهمزتين الواقعتين فى كلمة واحدة وهى أن تكون الأولى ساكنة والثانية متحركة. ثم قال:

(وأؤم * ونحوه وجهين فى ثانيه أم)

يعنى أن ما اجتمع فيه همزتان متحركتان وكانت الأولى همزة المتكلم فى الفعل المضارع جاز فيه التحقيق والقلب فتقول أؤم بمعنى اقصد وأوم، وفهم منه أن ذلك أيضا جائز فى نحو أئن مضارع أنّ إذ لا فرق وسبب ذلك أن الهمزة فيهما كأنها قائمة بنفسها. وقوله إن يفتح شرط وفاعل يفتح ضمير مستتر عائد على الهمز وإثر ظرف متعلق بيفتح وقلب جواب الشرط وواوا مفعول ثان لقلب وفاعل ينقلب ضمير عائد على الهمز أيضا وياء حال من فاعل ينقلب وهو الضمير وإثر كسر ظرف متعلق بينقلب وذو الكسر مبتدأ وكذا خبره ومطلقا حال من الضمير

المستتر فى الاستقرار العامل فى الخبر وما مفعول أول بأصر وهى موصولة وصلتها يضم وواوا مفعول ثان لأصر وما ظرفية مصدرية ولفظا خبر يكن وأتم فعل ماض وهو فى موضع النعت للفظا وفذاك مبتدأ وخبره جا وياء حال من فاعل جا وهو ضمير عائد على الهمزة وأؤم مبتدأ ونحوه معطوف عليه وأم فعل أمر من أمّ ووجهين مفعول بأم وفى ثانيه متعلق بأمّ والجملة من أمّ ومعموليها خبر أؤم ويجوز أن يكون أؤم ونحوه بالنصب على أنه مفعول بفعل مضمر يفسره أم وهو أحسن. ثم قال:

(وياء اقلب ألفا كسرا تلا * أو ياء تصغير)

يعنى أن الألف يجب قلبها ياء فى موضعين أحدهما أن يعرض كسر ما قبلها كمصابيح فى جمع مصباح فانقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها إذ لا يصح النطق بالألف بعد غير الفتحة والثانى أن يقع قبلها ياء التصغير نحو غزيل فى تصغير غزال بإبدال الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة فلم يمكن النطق بالألف بعدها فردت إلى الياء كما ردت إليها بعد الكسرة. وألفا مفعول أول باقلب وياء مفعول ثان وكسرا مفعول بتلا وتلا ومعموله فى موضع النعت لألفا وأو ياء تصغير معطوف على كسرا والتقدير اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء. ثم قال:

بواو ذا افعلا * فى آخر أو قبل تا التّأنيث أو

زيادتى فعلان

ص: 382

يعنى أنه يفعل بالواو الواقعة آخرا ما فعل بالألف من إبدالها ياء لكسر ما قبلها أو لمجيئها بعد ياء التصغير فالأول نحو رضى وقوى أصلهما رضو وقوو لأنهما من الرضوان والقوة ولكنه لما كسر ما قبل الواو وكانت بتطرفها معرضة لسكون الوقف عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا للخفة، وفهم من قوله فى آخر أنها لو كانت غير آخر لم تبدل نحو عوض وحول ولما كانت تاء التأنيث وزيادتا فعلان زائدين على بنية الكلمة وكانا فى حكم المنفصل لم يمنعا من الإعلال وعلى ذلك نبه بقوله:(أو قبل تا التأنيث أو زيادتى فعلان) فمثال ما لحقته تاء التأنيث فأعل شجية أصله شجيوة لأنه من الشجو فقلبت واوه ياء لكونها متطرفة ولم يعتد بالتاء ومثال ما لحقته زيادتا فعلان أن يبنى من الغزو مثل طوفان فتقول غزيان فأعل أيضا لعدم الاعتداد بالألف والنون. وذا إشارة إلى الإعلال المذكور وهو مفعول بافعلا وبواو وفى آخر متعلقان بافعلا وأو قبل معطوف على فى آخر وزيادتى فعلان معطوف على تا التأنيث. ثم قال:

ذا أيضا رأوا

فى مصدر المعتلّ عينا والفعل

منه صحيح غالبا نحو الحول

يعنى أن ما كان من مصدر الفعل المعتل العين بعدها ألف وجب إعلاله وما كان منه على فعل بغير ألف فالغالب فى عينه التصحيح وشمل المعتل الثلاثى نحو قام قياما والمزيد نحو انقاد انقيادا واحترز بالمعتل العين من الفعل الصحيح العين نحو لاوذ لواذا فإنه لا يعل لكون فعله غير معتل وفهم اشتراط الألف بعد العين من قوله: والفعل منه صحيح غالبا لأن سبب التصحيح عدم الألف فالغالب فى نحو فعل التصحيح نحو حال حولا وعاد المريض عودا. وذا إشارة للإعلال المذكور وهو مفعول برأوا وفى مصدر فى موضع المفعول الثانى لرأوا وأطلق المعتل على المعل فإن المعتل أعم من المعل وهو على حذف الموصوف والتقدير فى مصدر الفعل المعتل وعينا تمييز والفعل مبتدأ ومنه فى موضع الحال من الفعل وصحيح خبر الفعل وغالبا حال من الضمير فى صحيح. ثم اعلم أن جميع ما سكنت عينه من الثلاثى نحو ثوب أو أعلت نحو دار على ثلاثة أقسام: فعال وفعلة وفعل، وقد أشار إلى الأول بقوله:

وجمع ذى عين أعلّ أو سكن

فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عنّ

ص: 383

يعنى أن جمع المفرد المعل من جمع الثلاثى المعل العين أو الساكنها يحكم له فى الإعلال بالإعلال المذكور وهو قلب الواو ياء نحو دار وديار وثوب وثياب فالإشارة بذا للإعلال السابق فى مصدر الفعل المعل، وفهم من قوله جمع أن ما كان على فعال من المفرد لا يعل نحو صوار وصوان وفهم من قوله أعل أو سكن أن عين المفرد إذا لم تعل ولم تسكن لم يعل الجمع نحو طويل وطوال. ويجوز رفع جمع على أنه مبتدأ والخبر فى قوله فاحكم ويجوز نصبه بفعل مضمر يفسره احكم وجمع مصدر مضاف إلى المفعول وأعل أو سكن فى موضع النعت لعين ومعنى عنّ: ظهر وعرض. ثم أشار إلى الثانى والثالث فقال:

وصحّحوا فعلة وفى فعل

وجهان والإعلال أولى كالحيل

يعنى أن جمع ما أعل عينه أو سكن إذا كان على وزن فعلة وجب تصحيحه لعدم الألف ولحاق التاء بها إذ بها بعد عن الطرف وذلك نحو عود وعودة وزوج وزوجة، وإذا كان على وزن فعل ففيه وجهان التصحيح والإعلال، والإعلال أولى نحو حيلة وحيل وقيمة وقيم لقربه من الطرف وجاء أيضا غير معل نحو حاجة وحوج، ومن هذا البيت يفهم أن الجمع الذى يجب إعلاله فى البيت الذى قبله يكون فيه الألف بعد الواو لكونه نطق فى هذا البيت بفعل وفعلة بغير ألف فعلم أن ما سواهما وهو الأول بالألف. وفعلة مفعول بصححوا والواو فى صححوا عائد على العرب ووجهان مبتدأ والخبر فى المجرور قبله والإعلال أولى جملة من مبتدأ وخبر. ثم قال:

والواو لاما بعد فتح يا انقلب

كالمعطيان يرضيان

يعنى أن الواو إذا كانت لام الكلمة وكانت رابعة فصاعدا وقبلها فتحة وجب قلبها ياء وشمل قوله لاما ما كانت الواو فيه متطرفة كما مثل أو بعدها تاء التأنيث نحو المعطاة ومثل ذلك بقوله كالمعطيان يرضيان فالمعطيان أصله المعطوان لأنه من عطا يعطو إذا أخذ لكن لما صارت رابعة قلبت ياء بالحمل على اسم الفاعل وهو المعطى لأن فى اسم الفاعل موجب القلب وهو انكسار ما قبل الواو وليس ذلك فى اسم المفعول فحمل عليه ويرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان لكن قلبت الواو فيه ياء بالحمل على فعل المفعول وهو يرضى لوجود موجب القلب فيه وفهم من التمثيل أن ذلك يكون فى الأسماء والأفعال. والواو مبتدأ وخبره انقلب ولاما حال من الضمير المستتر فى انقلب وياء حال أيضا من ذلك الضمير وبعد متعلق بانقلب. ثم قال:

ص: 384

(ووجب * إبدال واو بعد ضمّ من ألف)

يعنى أنه يجب إبدال الواو من الألف إذا انضم ما قبلها فإن كانت فى موضع يجب فيه تحريكها حركت نحو ضويرب فى ضارب وإن كانت فى موضع يجب فيه سكونها سكنت نحو ضورب. ثم قال: (ويا كموقن بذا لها اعترف) يعنى أنه يجب إبدال الياء واوا كما فى موقن اسم فاعل من أيقن أصله ميقن فأبدلت الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها وفهم من هذا المثال كون الياء المبدلة ساكنة فلو كانت متحركة لم تبدل نحو زييد وهيام وفهم منه أيضا كون الياء مفردة فلو كانت مدغمة لم تبدل نحو حيض وفهم منه أيضا كون الياء فى المفرد فلو كان ما فيه الياء الساكنة بعد ضمة جمعا فقد أشار إليه بقوله:

ويكسر المضموم فى جمع كما

يقال هيم عند جمع أهيما

يعنى أنه إذا وقعت الياء الساكنة بعد ضمة فى الجمع نحو هيم فى جمع أهيم قلبت الضمة التى قبل الياء كسرة لتصح الياء فهيم أصله هيم نحو أحمر وحمر وإنما لم تقلب الياء واوا لأجل الضمة كما قلبت فى المفرد نحو موقن لأن الجمع أثقل من المفرد فكان أحق بمزيد التخفيف.

وإبدال فاعل بوجب وهو مصدر مضاف إلى المفعول وبعد متعلق بإبدال وكذلك من ألف، ويا مبتدأ مضاف إلى كموقن وخبره اعترف ويجوز أن يكون مفعولا بمضمر يفسره اعترف وذا إشارة إلى الإعلال المذكور والمضموم مرفوع بيكسر وفى جمع متعلق بيكسر. ثم قال:

وواوا اثر الضّمّ ردّ اليا متى

ألفى لام فعل أو من قبل تا

يعنى أن الياء المتحركة تبدل بعد الضمة واوا فى ثلاثة مواضع: أحدها أن تكون لام فعل نحو قضو أصله قضى لأنه

من قضى يقضى، ونهو لأنه من النهية وهو العقل. الثانى أن تكون لام اسم مبنى على التأنيث بالتاء نحو مرموة مثل مقدرة من رمى وهو المنبه عليه بقوله:(كتاء بان من رمى كمقدره) وفهم من المثال لزوم التاء لأن مقدرة لا يتجرد من التاء فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء كما يجب ذلك مع التجرد نحو التوانى مصدر توانى أصله توانى على وزن تفاعل لأنه نظير تدارك فأبدلت الضمة فيه كسرة ولم يبدلوا الياء واوا لأنه ليس فى الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة فلو لحقته التاء بقى على إعلاله لعروض التاء نحو تدانية. الثالث أن يبنى من الرمى نحو سبعان اسم مكان فتقول رموان لأن

ص: 385