الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى باب ظنّ وأرى المنع اشتهر
…
ولا أرى منعا إذا القصد ظهر
يعنى أن نيابة المفعول الثانى من باب ظن وهو ما هو خبر فى الأصل والمفعول الثانى من باب أعلم وأصله المبتدأ اشتهر عند النحويين منعه ووجه منعه فى باب ظن أنه خبر فى الأصل والنائب عن الفاعل مخبر عنه فتنافيا ووجه منعه فى أعلم أن المفعول الأول مفعول به حقيقة فينزل المفعول الثانى والثالث مع الأول منزلة الظرف والمجرور مع وجود المفعول به وذهب بعضهم إلى جواز نيابتهما وهو اختيار الناظم وإلى ذلك أشار بقوله: (ولا أرى منعا إذا القصد ظهر) وظهور القصد هو عدم اللبس فيجوز عنده ظن قائم زيدا، وأعلم زيدا فرسه مسرجا وفهم من سكوته عن المفعول الأول من باب ظن وأعلم أنه يجوز نيابتهما بلا خلاف. وفى باب متعلق باشتهر وهو الخبر عن المنع والقصد فاعل بفعل محذوف يفسره ظهر ثم قال:
وما سوى النّائب ممّا علّقا
…
بالرّافع النّصب له محقّقا
يعنى أنه يجب نصب ما تعلق بالفعل المسند إلى النائب مع رفع النائب وشمل قوله وما سوى النائب جميع المنصوبات كظرف الزمان وظرف المكان والمصدر والحال والتمييز والمفعول له أو فيه أو معه فتقول أعطى
زيد درهما يوم الجمعة أمام زيد إعطاء فتنصب جميع ما علق بالفعل غير النائب. وما مبتدأ موصولة وصلتها سوى النائب ومما متعلق بالاستقرار العامل فى الصلة، وبالرافع متعلق بعلق والنصب له مبتدأ وخبر والجملة خبر ما ومحققا حال من الضمير المستتر فى له العائد على النصب.
اشتغال العامل عن المعمول
المراد بالعامل فى هذا الباب المفسر للعامل فى الاسم السابق ومن شرطه صلاحيته للعمل فيه فوجب أن لا يكون إلا فعلا متصرفا أو اسم فاعل أو اسم مفعول ولا يجوز أن يكون فعلا غير متصرف ولا صفة مشبهة ولا حرفا لأن هذه لا تعمل فيما قبلها فلا تفسر عاملا، ثم قال:
إن مضمر اسم سابق فعلا شغل
…
عنه بنصب لفظه أو المحلّ
فالسّابق انصبه بفعل أضمرا
…
حتما موافق لما قد أظهرا
يعنى أن الفعل إذا اشتغل بنصب ضمير عائد على اسم سابق عن نصب لفظ ذلك الاسم السابق وعن نصب محله فانصب ذلك الاسم السابق بفعل لازم الإضمار موافق للفعل
المشتغل بالضمير فمثال المشتغل عن نصب لفظه زيدا ضربته ومثال المشتغل عن نصب محله عمرا مررت به، وفهم من قوله موافق مطلق الموافقة فشمل الموافق فى اللفظ والمعنى كالمثال الأول والموافق فى المعنى دون اللفظ كالمثال الثانى والتقدير ضربت زيدا ضربته وجاوزت عمرا مررت به، وهذا التقدير لا ينطق به لأن الفعل الثانى عوض منه فلا يجمع بينهما ويشترط فى المفسر أن لا يفصل بينه وبين الاسم السابق. وإن حرف شرط ومضمر فاعل بفعل محذوف يفسره شغل وسابق نعت لاسم وفعلا مفعول بشغل وعنه متعلق بشغل والضمير فيه عائد على الاسم السابق والباء فى بنصب بمعنى عن وهو بدل اشتمال من الضمير فى عنه وبنصب متعلق بشغل والضمير فى لفظه عائد على الاسم السابق والظاهر فى أل فى قوله أو المحل أنها معاقبة للضمير والتقدير بنصب لفظه أو محله ويحتمل هذا البيت وجها آخر من الإعراب وهو أن تكون الهاء فى لفظه عائدة على الضمير الذى اشتغل الفعل به وتكون الباء على بابها لا بمعنى عن وعلى الإعراب الأول حمل الناظم كلامه فى شرح الكافية فترجح الأخذ به والسبق مفعول بفعل مضمر يفسره انصبه وبفعل متعلق بانصبه وأضمرا فى موضع الصفة لفعل وحتما نعت لمصدر محذوف والتقدير إضمارا حتما ويحتمل أن يكون حالا من الضمير فى أضمرا وموافق نعت لفعل بعد نعته بالجملة ولما متعلق بموافق وما موصولة وصلتها الجملة بعدها. ثم إن الاسم السابق لفعل
ناصب لضميره على خمسة أقسام: لازم النصب، ولازم الرفع بالابتداء، وراجح النصب على الرفع، ومستو فيه الأمران، وراجح الرفع على النصب، وقد بين الاسم الأول بقوله:
والنّصب حتم إن تلا السّابق ما
…
يختصّ بالفعل كإن وحيثما
يعنى أن الاسم السابق إذا تبع ما يختص بالفعل تحتم نصبه والمختص بالفعل أدوات الشرط وأدوات التحضيض وأدوات الاستفهام ما عدا الهمزة وذكر منها إن وحيثما فتقول إن زيدا لقيته فأجمل إكرامه وحيثما زيدا لقيته يكرمك ومثال التحضيض هلا زيدا كلمته ومثال الاستفهام متى زيدا تأتيه وجواب إن محذوف لدلالة ما تقدم عليه. ثم أشار إلى القسم الثانى بقوله:
وإن تلا السّابق ما بالابتدا
…
يختصّ فالرّفع التزمه أبدا
كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد
…
ما قبل معمولا لما بعد وجد
فذكر لوجوب رفع الاسم السابق سببين: أحدهما ما اشتمل عليه البيت الأول وهو أن يتبع الاسم السابق شيئا يختص بالابتداء مثال ذلك إذا التى للمفاجأة وليتما الابتدائية نحو خرجت فإذا زيد يضربه عمرو وليتما زيد أكرمته. والثانى أن يفصل بين الاسم السابق والفعل ما لا يصح أن يعمل ما بعده فيما قبله كأدوات الصدر نحو زيد ما أكرمته وعمرو لأكرمنه وإعراب البيت الأول واضح وأما البيت الثانى ففيه تعقيد يتبين بالإعراب فالفعل فاعل بفعل يفسره تلا وما موصولة واقعة على الفاصل بين الاسم السابق والفعل وهو مفعول لتلا وصلتها الجملة إلى آخر البيت وما الثانية موصولة فاعلة بيرد واقعة على الاسم السابق وصلتها قبله والهاء فى قبله عائدة على الفاصل ومعمولا حال من ما الثانية وما الثالثة موصولة واقعة على الفعل المفسر وصلتها وجد وبعد متعلق بوجد وهو مقطوع عن الإضافة وتقدير المضاف بعده أى بعد الفاصل وتقدير الكلام كذلك أيضا يجب رفع الاسم السابق إذا تلا الفعل الشئ الذى لا يرد الذى قبله معمولا للفعل الذى بعده وهو المفسر. ثم أشار إلى القسم الثالث فقال:
واختير نصب قبل فعل ذى طلب
…
وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب
وبعد عاطف بلا فصل على
…
معمول فعل مستقرّ أوّلا
فذكر لترجيح النصب على الرفع ثلاثة أسباب اشتمل البيت الأول على سببين: الأول أن يكون الاسم السابق قبل فعل يقتضى الطلب وذلك الأمر نحو زيدا اضربه والدعاء نحو اللهم زيدا ارحمه والنهى نحو زيدا لا تهنه. الثانى أن يقع الاسم السابق بعد شئ يغلب دخوله على الفعل نحو ما وإن النافيتين وهمزة الاستفهام نحو ما زيدا ضربته وإن
عمرا أكرمته وأزيدا رأيته، واشتمل البيت الثانى على سبب واحد وهو أن يكون الاسم السابق معطوفا على جملة مصدرة بالفعل نحو زيد قام وعمرا كلمته ومثله قوله عز وجل: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان: 31] واحترز بقوله بلا فصل من أن يقع بين حرف العطف والمعطوف فاصل نحو قام زيد وأما عمرو فكلمته لأن حكم المعطوف فى ذلك حكم المستأنف، وإنما اختير النصب قبل الطلب لأن الطلب طالب للفعل وبعد الحروف المذكورة لأن الغالب فيها أن يليها الفعل ومع العطف على الجملة الفعلية لا تناسب المعطوف للمعطوف عليه. ونصب مفعول لم يسم فاعله باختير وذى طلب نعت لفعل وبعد معطوف على قبل فهو متعلق باختير وما موصولة واقعة على الأدوات المتقدمة على الاسم السابق وإيلاؤه مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى المفعول الثانى والفعل مفعول أول ويجوز أن يكون
المصدر مضافا إلى المفعول الأول والأول أظهر لأن الناظم يطلق ولى على تبع فى هذا النظم كثيرا وغلب فى موضع الخبر لإيلاؤه وبعد معطوف على بعد فى البيت الأول وبلا فصل متعلق بعاطف وعلى ذلك وأولا ظرف متعلق بمستقر واحترز به من الفعل الذى لم يقع أولا كالجملة ذات الوجهين. ثم أشار إلى القسم الرابع فقال:
وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا
…
به عن اسم فاعطفن مخيّرا
فذكر لمساواة الرفع والنصب سببا واحدا وهو أن يكون الاسم السابق معطوفا على جملة ذات وجهين وهى التى صدرها مبتدأ وعجزها فعل كقولك زيد قام وعمرا كلمته فالنصب مراعاة لعجزها والرفع مراعاة لصدرها ولا ترجيح لواحد من الوجهين على الآخر وتجوّز فى تسمية الاسم السابق معطوفا والمعطوف فى الحقيقة إنما هى الجملة التى هو جزؤها والعذر له أنه لما ولى حرف العطف أطلق عليه معطوفا. فالمعطوف فاعل بتلا ومخبرا نعت لفعلا وبه فى موضع المفعول الذى لم يسم فاعله بمخبرا وعن اسم متعلق بمخبرا ويجوز أن يكون مفعولا لم يسم فاعله بمخبرا وبه متعلق بمخبرا وفاعطفن جواب الشرط. ثم أشار إلى القسم الخامس بقوله:
والرّفع فى غير الّذى مرّ رجح
…
فما أبيح افعل ودع ما لم يبح
يعنى أن الرفع راجح فيما خلا من موجب النصب ومرجحه وموجب الرفع وتساوى الوجهين ومثال ذلك زيد ضربته وإنما كان الرفع راجحا لعدم الحذف بخلاف النصب فإنه على حذف الفعل والرفع مبتدأ وفى متعلق به ورجح خبر المبتدأ ثم تمم البيت بقوله: (فما أبيح افعل ودع ما لم يبح) لأنه مستغنى عنه. ثم قال:
وفصل مشغول بحرف جرّ
…
أو بإضافة كوصل يجرى
يعنى أن الفعل المشغول بالضمير المفصول بينه وبين الفعل بحرف الجر أو بالإضافة يجرى مجرى الفعل المشغول بالضمير المباشر فى جميع الأقسام المذكورة فنحو إن زيدا مررت به وإن زيدا رأيت أخاه يجرى مجرى إن زيدا ضربته فى وجوب النصب وكذلك سائر المسائل، وفهم من قوله أو بإضافة أن نحو زيدا ضربت غلام أخيه وصاحب غلام أخيه وغيرهما مما يتعدد فيه المضاف يجرى مجرى زيدا ضربت غلامه لأن قوله بإضافة أعم من أن
يكون المضاف واحدا أو أكثر، وفى ذلك أيضا إشعار بأن المفصول بحرف الجر نحو زيدا مررت به يجرى مجرى ما كان المجرور فيه مضافا متحدا كان أو متعددا نحو زيدا مررت بأخيه ومررت بغلام أخيه. وفصل مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى المفعول ويصح تقديره منصوبا إذا قدر حذف الفاعل فيكون تقديره وفصلك مشغولا، ومرفوعا إذا كان التقدير أن يفصل المشغول والأول حسن لأن التقدير الثانى فيه خلاف وخبره يجرى وبحرف متعلق بفصل وكذلك بإضافة وكوصل متعلق بيجرى. ثم قال:
وسوّ فى ذا الباب وصفا ذا عمل
…
بالفعل إن لم يك مانع حصل
يعنى أن الوصف الذى يعمل عمل الفعل يساوى الفعل فى جواز تفسير العامل فى الاسم السابق والمراد بالوصف المذكور اسم الفاعل واسم المفعول دون الصفة المشبهة وأفعل التفضيل لأنها لا تعمل فيما قبلها فلا تفسر عاملا فنحو أزيدا أنت ضاربه كقولك أزيدا تضربه، فإن قلت قد تقدم أنه لا يجوز الاشتغال فى نحو أزيدا أنت تضربه للفصل والفصل موجود فى هذا المثال قلت لا يمتنع الفصل إلا مع الفعل لاستقلال الفعل بخلاف الوصف فإنه لا يستقل بنفسه بل لا بد له من شئ يسند إليه فتنزل أنت ضاربه منزلة تضربه واحترز بالوصف مما يعمل عمل الفعل وليس بوصف كاسم الفعل والمصدر وبقوله ذا عمل من اسم الفاعل بمعنى المضى فإنه لا يعمل وبقوله إن لم يك مانع حصل من اسم الفاعل العامل المقترن بأل الموصولة نحو زيد أنا الضاربه غدا وفهم من قوله إن لم يك مانع حصل أن الصفة المشبهة لا تفسر لامتناع عملها فيما قبلها ووصفا مفعول بسوّ وفى متعلق بسوّ وكذلك بالفعل والظاهر أن يك تامة ومانع فاعل بها وحصل فى موضع الصفة لمانع والتقدير إن لم يوجد مانع حصل. ثم قال:
وعلقة حاصلة بتابع
…
كعلقة بنفس الاسم الواقع
يعنى أن الشاغل للعامل إذا كان أجنبيا متبوعا بسببى جرى مجرى السببى والمراد بالعلقة الضمير العائد على الاسم السابق والمراد بالتابع هنا النعت كقولك زيدا ضربت رجلا يحبه أو عطف البيان كقوله زيدا ضربت رجلا
أخاه أو عطف النسق كقولك زيدا ضربت عمرا أخاه وإطلاقه فى التابع يوهم أن ذلك جائز فى جميع التوابع وليس كذلك بل هو مخصوص بما ذكر والمراد بالواقع السببى المعمول للمفسر. وعلقة مبتدأ وحاصلة نعت له وبتابع متعلق بحاصلة وكعلقة خبر المبتدأ وبنفس صفة لعلقة.