الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النعت
هو التابع لما قبله فى إعرابه الحاصل والمتجدد، ثم قال:
يتبع فى الإعراب الأسماء الأول
…
نعت وتوكيد وعطف وبدل
ذكر فى هذا البيت التوابع وهى خمسة النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل وشمل قوله وعطف نوعى العطف، وفهم من قوله الأول أن التابع لا يكون إلا متأخرا عن المتبوع. ثم قال:
فالنّعت تابع متمّ ما سبق
…
بوسمه أو وسم ما به اعتلق
فتابع جنس دخل فيه جميع التوابع ومتم ما سبق أخرج به البدل وعطف النسق لأنهما لا يتممان متبوعهما وبوسمه أو وسم ما به اعتلق أخرج به التوكيد وعطف البيان لأنهما متممان لما سبق كالنعت إلا أن النعت يتممه بدلالته على معنى فى المتبوع أو فيما كان متعلقا به، وفهم من قوله بوسمه أو وسم ما به اعتلق، أن النعت على قسمين متم ما سبق بوسمه وهو النعت الحقيقى ومتم ما سبق بوسم ما اعتلق به وهو النعت السببى، ثم إن نوعى النعت يشتركان
فى أنهما يتبعان المنعوت فى اثنين من خمسة وهى واحد من الرفع والنصب والجر وهذا مستفاد من قوله تابع وواحد من التعريف والتنكير وهو المنبه عليه بقوله:
(وليعط فى التّعريف والتّنكير ما * لما تلا)
يعنى أن النعت يعطى من التعريف والتنكير ما استقر للمنعوت، ثم مثل بالنكرة فقال:
(كامرر بقوم كرما) فكرما نعت لقوم وكلاهما نكرة ومثال المعرفة امرر بالقوم الكرماء وبزيد العاقل، ثم إن النعت الحقيقى ينفرد عن السببى بلزوم تبعيته للمنعوت فى اثنين من خمسة وهى واحد من التذكير والتأنيث وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وقد أشار إلى ذلك بقوله:
وهو لدى التّوحيد والتّذكير أو
…
سواهما كالفعل فاقف ما قفوا
فسوى التذكير التأنيث وسوى التوحيد التثنية والجمع وأحال فى ذلك على الفعل فعلم أن النعت الحقيقى وهو ما رفع ضمير الموصوف يجب مطابقته للموصوف فى التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع وأن السببى وهو ما رفع ظاهرا متلبسا بضمير الموصوف لا يجب
مطابقته فى ذلك فتقول مررت برجلين قائمين وبرجال قائمين وبامرأة قائمة فيطابق الموصوف لأنك تقول مررت برجلين قاما وبرجال قاموا وبامرأة قامت وتقول مررت برجل قائمة أمه وبرجلين قائم أبواهما وبرجال قائم آباؤهم فلا يطابق لأنك تقول مررت برجل قامت أمه وبرجلين قام أبوهما وبرجال قام آباؤهم. ثم قال:
(وانعت بمشتقّ كصعب وذرب * وشبهه)
المراد بالمشتق اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة باسم الفاعل وأفعل التفضيل وقد تقدم بيان ذلك كله وصعب وذرب من الصفة المشبهة والذرب بالذال المعجمة هو الحادّ من كل شئ والمراد بشبه المشتق اسم الإشارة وهو المشار إليه بقوله:
(كذا) وذى بمعنى صاحب وهو المشار إليه بقوله: (وذى) والمنسوب وهو المشار إليه بقوله: (والمنتسب) فتقول قام زيد هذا فهذا نعت لزيد وهو جامد إلا أنه شبيه بالمشتق كأنك قلت قام زيد المشار إليه وكذلك مررت برجل ذى مال أى صاحب مال وكذلك مررت برجل قرشى بمعنى منتسب لقريش والوصف به أكثر مما قبله ولذلك يرفع الظاهر فتقول مررت برجل تميمى أبوه. ثم قال:
ونعتوا بجملة منكّرا
…
فأعطيت ما أعطيته خبرا
شمل قوله بجملة الجملة الاسمية والجملة الفعلية وفهم من قوله منكرا أن الجملة لا تكون نعتا للمعرفة وذلك لأنها
مقدرة بالنكرة فتقول مررت برجل قام أبوه وبامرأة أبوها قائم فلو وقعت الجملة بعد معرفة لكانت فى موضع نصب على الحال وفهم من قوله فأعطيت ما أعطيته خبرا أنها لا بد فيها من رابط يربطها بالمنعوت وأوهم إطلاقه فى الجملة أنها تكون طلبية لأن الجملة الطلبية يخبر بها عن المبتدأ فلذلك أزال هذا الإيهام بقوله: (وامنع هنا إيقاع ذات الطلب) يعنى أن الجملة الطلبية يمتنع وقوعها صفة وذلك كجملة الأمر والنهى والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض فلا يقع شئ من ذلك نعتا لأنها لا تدل على شئ محصل يحصل به تخصيص المنعوت. ثم قال:
(وإن أتت فالقول أضمر تصب)
يعنى إذا جاء من كلام العرب ما يوهم وقوع الجملة الطلبية نعتا فأوله على إضمار القول ومما جاء مما يوهم ذلك قول الراجز:
- حتى إذا جنّ الظلام واختلط
…
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (140)
فظاهره أن الجملة المصدرة بهل نعت لمذق والتأويل فى ذلك أن يكون هل رأيت الذئب قط محكيا بمقول والتقدير جاءوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هل رأيت الذئب والضمير فى قوله ونعتوا عائد على العرب وما فى قوله ما أعطيته مفعول ثان لأعطيت وفى أعطيت ضمير مستتر عائد على الجملة وهو المفعول الأول وصلة ما أعطيته وهو مفعول ثان وخبرا منصوب على الحال من الضمير المستتر فى أعطيته وإيقاع مفعول بامنع وهو مصدر مضاف إلى المفعول وذات الطلب نعت لمحذوف والتقدير إيقاع الجملة ذات الطلب وإن أتت يعنى الجملة الطلبية نعتا فأضمر القول، ثم قال:(ونعتوا بمصدر كثيرا) يعنى أن النعت بالمصدر جاء فى كلام العرب كثيرا وهو على خلاف الأصل لأن المصدر جامد لكنه شبيه بالمشتق ولا يفهم من قوله كثيرا اطراد الوصف كما تقدم فى قوله: (ومصدر منكر حالا يقع * بكثرة). ثم قال: (فالتزموا الإفراد والتذكيرا) يعنى أن المصدر إذا وقع نعتا التزم إفراده وتذكيره فتقول مررت برجل عدل وبرجلين عدل وبرجال عدل وبامرأة عدل وبامرأتين عدل وبنساء عدل وسبب ذلك أن النعت فى الحقيقة محذوف والأصل مررت برجلين ذوى عدل فحذف المضاف وبقى المضاف إليه على ما كان عليه من الإفراد. ثم قال:
ونعت غير واحد إذا اختلف
…
فعاطفا فرّقه لا إذا ائتلف
غير واحد هو المثنى والمجموع وله صورتان إحداهما اختلاف معنى النعتين أو النعوت فهذه يعطف فيها النعوت بعضها على بعض بالواو نحو مررت برجلين كريم وبخيل أو برجال كريم وبخيل وعاقل، والأخرى ائتلافهما فهذه يستغنى فيها بالتثنية والجمع عن العطف نحو مررت برجلين كريمين أو برجال كرام ويجوز فى نعت الرفع
على الابتداء وخبره فرقه والنصب بإضمار فعل يفسره فرقه وهو المختار وواحد نعت لمحذوف تقديره ونعت غير منعوت واحد وعاطفا حال من الفاعل المستتر فى فرقه ولا عاطفة إذا ائتلف على إذا اختلف. ثم قال:
(140) الرجز للعجاج فى ملحق ديوانه 2/ 304، وخزانة الأدب 2/ 109، والدرر 6/ 10، وشرح التصريح 2/ 112، والمقاصد النحوية 4/ 61، وبلا نسبة فى الإنصاف 1/ 115، وأوضح المسالك 3/ 310، وخزانة الأدب 3/ 30، 5/ 24، 468، 6/ 138، وشرح الأشمونى 2/ 499، وشرح ابن عقيل ص 477، وشرح عمدة الحفاظ ص 541، وشرح المفصل 3/ 52، 53، ولسان العرب 4/ 248 (خضر)، 10/ 340 (مذق)، والمحتسب 2/ 165، ومغنى اللبيب 1/ 246، 2/ 585، وهمع الهوامع 2/ 117.
والشاهد فيه قوله: «بمذق هل رأيت الذئب» فالظاهر أن الجملة الاستفهامية قد وقعت نعتا للنكرة «مذق» والحقيقة أنها مقول قول محذوف، والتقدير: جاءوا بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط؟
ونعت معمولى وحيدى معنى
…
وعمل أتبع بغير استثنا
يعنى أنك إذا ذكرت منعوتين معمولين لعاملين متحدين فى المعنى والعمل أتبعت النعت للمنعوت فى إعرابه فتقول ذهب زيد وذهب عمرو العاقلان فإن العاملين متحدان فى المعنى وشمل المتحدين فى المعنى واللفظ كالمثال المذكور والمتحدين فى المعنى دون اللفظ نحو ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان ومعنى قوله أتبع أجز الإتباع لا أن الإتباع واجب لأنه يجوز فيه القطع وفهم منه جواز الإتباع إذا كان العامل فيهما واحدا نحو ذهب زيد وعمرو العاقلان وهو من باب أحرى وفهم منه أيضا أن العاملين إذا اختلفا معنى لم يجز الإتباع وفيه ثلاث صور إحداها أن يختلفا فى المعنى واللفظ نحو ذهب زيد وهذا عمرو العاقلان. الثانية أن يختلفا فى اللفظ والمعنى ويتفقا فى الجنس نحو قام زيد وخرج عمرو الكريمان. الثالثة أن يتفقا فى الجنس وفى اللفظ ويختلفا فى المعنى نحو وجد زيد ووجد عمرو إذا أريد بوجد الأول حزن وبالثانى أصاب، وفهم من قوله وعمل أنهما إذا اختلفا فى العمل لم يجز فيهما الإتباع نحو ضربت زيدا وقام عمرو العاقلان وخاصم زيد عمرا العاقلان ويحتمل قوله بغير استثناء أن الإتباع سائغ فيما ذكر بغير استثناء يشير به إلى قول من يمنع الإتباع وإن اتفقا فى المعنى وهو ابن السراج ويحتمل أن يريد بغير استثناء فى الرفع والنصب والجر وبه جزم الشارح. ونعت مفعول مقدم بأتبع وهو مصدر مضاف إلى المفعول وهو على حذف مضاف بين معمولى ووحيدى والتقدير ونعت مفعولى عاملين ووحيدى فوحيدى نعت لعاملين ومعنى مجرور بإضافة وحيدى إليه وعمل معطوف على معنى وبغير متعلق بأتبع. ثم قال:
وإن نعوت كثرت وقد تلت
…
مفتقرا لذكرهنّ أتبعت
قد يكون للمنعوت الواحد نعتان فصاعدا بعطف كقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [الأعلى: 1 - 3] الآية وبغير عطف كقوله تعالى:
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم: 11] الآية فإن كان المنعوت مفتقرا لذكرها وجب إتباعها وعلى هذا نبه بقوله أتبعت أى وجب إتباعها للمنعوت فى إعرابه وفهم من قوله كثرت أنها زادت على نعت واحد فشمل النعتين فصاعدا فتقول مررت بزيد الخياط الطويل بالإتباع إذا افتقر المنعوت للنعتين المذكورين ومررت برجل تميمى خياط طويل إذا افتقر المنعوت للنعوت المذكورة وقد يكون المنعوت معينا غير محتاج إلى تخصيص بالنعت وإلى ذلك أشار بقوله:
واقطع أو اتبع إن يكن معيّنا * بدونها
يعنى أن المنعوت إذا علم بدون نعت ثم أتيت بنعوت جاز فيها الإتباع والقطع والإتباع فى بعضها والقطع فى بعضها، وإلى جواز إتباع بعضها وقطع بعضها أشار بقوله:
أو بعضها اقطع معلنا
وفهم من قوله أو بعضها اقطع؛ قطع بعضها وإتباع بعضها ويلزم على هذا أن يكون بعضها منصوبا على أنه مفعول باقطع وبهذا جزم المرادى، وقال الشارح أى وإن يكن المنعوت معينا ببعضها اقطع ما سواه انتهى فجعل مفعول اقطع محذوفا وفهم من كلامه أن بعضها مجرور بالعطف على بدونها وأو فى قوله أو اتبع للتخيير بين إتباع النعوت للمنعوت فى الإعراب وبين قطعها عن التبعية وفى القطع حينئذ وجهان الرفع والنصب، إلى ذلك أشار بقوله:
وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا
…
مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
يعنى أن المقطوع عن التبعية يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والنصب على أنه مفعول بفعل محذوف وكلاهما لازم الحذف وعلى ذلك نبه بقوله لن يظهرا وأو للتخيير أيضا وإن قطعت شرط فى جواز الوجهين ومفعول قطعت محذوف تقديره إن قطعت النعوت أو بعضها ومضمرا حال من التاء فى قطعت ومبتدأ مفعول بمضمرا والألف فى لن يظهرا ضمير عائد على مبتدأ وناصبا، ثم قال:
وما من المنعوت والنّعت عقل
…
يجوز حذفه وفى النّعت يقلّ
يعنى أنه يجوز حذف كل واحد من النعت والمنعوت إذا علم إلا أن ذلك فى النعت قليل، وفهم من قوله وفى النعت يقلّ أن حذف المنعوت يكثر، ومن حذف المنعوت قوله عز وجل: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ [ص: 52] أى حور قاصرات الطرف، ومن حذف النعت قول الشاعر: