الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعنى أن المفعول له إذا كان مجردا من الألف واللام والإضافة يقلّ أن تصحبه لام الجر وإن كان مقرونا بأل يقلّ أن لا تصحبه اللام فنحو قمت لإكرام لك قليل وإكراما لك كثير ونحو قمت الإكرام قليل وللإكرام كثير وفهم من سكوته عن المضاف أنه يستوى فيه الوجهان والهاء فى يصحبها عائدة على لام الجر، ثم أتى بشاهد على نصب مصحوب أل فقال:
وأنشدوا
…
لا أقعد الجبن عن الهيجاء
ولو توالت زمر الأعداء
الجبن الخوف يقال رجل جبان وامرأة جبان وعن متعلقة بالجبن والهيجاء الحرب والزمر الجماعات. وقد جمع العجاج بين نصب الأقسام الثلاثة فقال:
- يركب كل عاقر جمهور *
…
مخافة وزعل الحبور * (74)
الهول من تهوّل القبور
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا
المفعول خبر مبتدأ مضمر وأل فيه موصولة وفيه متعلق بالمفعول واستفيد من هذه الترجمة أن لهذا النوع من المفاعيل اسمين: مفعول فيه، وظرف وقوله:
الظّرف وقت أو مكان ضمّنا
…
فى باطّراد كهنا امكث أزمنا
قسم الظرف إلى مكان وزمان وشمل قوله وقت أو مكان الظرف وغير الظرف وأخرج بقوله ضمنا فى ما ليس بظرف من الزمان والمكان نحو يوم الجمعة مبارك وأعجبنى موضع جلوسك واحترز بقوله: باطراد من المكان المختص المنصوب بدخل نحو دخلت الدار والمسجد ونحوه فإنه غير ظرف لأنه لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال فلا يقال صليت المسجد ولا جلست الدار وفهم من ذلك أن الدار من نحو دخلت الدار ليس بظرف، وفى نصب الدار ونحوها من اسم المكان المختص ثلاثة مذاهب: الأول أنه انتصب نصب المفعول به بعد
(74) الرجز للعجاج فى ديوانه 1/ 354، 355، وخزانة الأدب 3/ 114، 116، وشرح أبيات سيبويه 1/ 47، وشرح المفصل 2/ 54، والكتاب 1/ 369، ولعبد الله بن رؤبة أو للعجاج فى شرح شواهد الإيضاح ص 184، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 187، 189.
والشاهد فيه نصب «مخافة» و «زعل» و «الهول» على المفعول له.
إسقاط الخافض على وجه التوسع والمجاز وإليه ذهب الناظم. الثانى أنه انتصب نصب المفعول به حقيقة وإن دخل معه متعدّ بنفسه. الثالث أنه انتصب نصب الظرف وأجرى مجرى المبهم من ظروف المكان.
فأما على الثانى والثالث فلا يحتاج إلى قيد الاطراد لأنه إن كان ظرفا فهو قد دخل فى الظروف وإن كان مفعولا به حقيقة فلا يحتاج إلى قيد الاطراد لأنه ليس على معنى فى وأما على الأول فيحتاج إلى قيد الاطراد خلافا للشارح فإن نصبه على التوسع والمجاز حكم لفظى فلا يخرجه ذلك عن معنى فى وهذا هو الذى اعتبر الناظم فاحتاج إلى قيد الاطراد ثم مثل بظرفين أحدهما مكان وهو هنا والآخر زمان وهو أزمنا جمع زمان على إسقاط حرف الجر.
والظرف مبتدأ وخبره وقت أو مكان وأو للتفصيل وضمنا فى موضع الصفة لوقت ومكان وألفه للتثنية وفى مفعول ثان لضمن وهو على حذف مضاف أى ضمن معنى فى وباطراد متعلق بضمن. ثم قال:
فانصبه بالواقع فيه مظهرا
…
كان وإلّا فانوه مقدّرا
بين فى هذا البيت أن حكم الظرف النصب وأن الناصب له الواقع فيه من فعل أو ما فى معناه نحو قعدت أمامك وسرنى قدومك يوم الجمعة وأنت سائر غدا، وأن العامل فيه يكون ظاهرا كما تقدم ويكون مقدرا وأطلق فى المقدر فشمل المقدر جوازا نحو يوم الجمعة لمن قال متى قدمت ووجوبا إذا وقع خبرا لذى خبر أو صلة أو صفة أو حالا ومظهرا خبر كان مقدم وإلا حرف شرط ولا نافية وفعل الشرط محذوف تقديره وإن لم يكن مظهرا والفاء جواب الشرط. ثم قال:
وكلّ وقت قابل ذاك
يعنى أن أسماء الزمان كلها قابلة للظرفية مبهمها ومختصها فالمبهم منها ما دل على زمان غير معين نحو وقت وحين ويوم. والمختص ما ليس بمبهم كأسماء الشهور والأيام وما عرف بأل والمعدود وإنما استؤثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية على أسماء المكان لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان لأنه يدل على الزمان بصيغته وبالالتزام وعلى المكان بالالتزام فقط. فإن قلت ومن أين يفهم أن مراده بكل وقت المبهم والمختص. قلت من قوله بعد: وما يقبله المكان إلا مبهما ففهم منه
أن اسم الزمان يقبل الظرفية مبهما وغير مبهم وليس فى مقابلة المبهم إلا المختص وكل مبتدأ وقابل خبره وذاك إشارة إلى النصب على الظرفية. ثم قال:
وما
…
يقبله المكان إلّا مبهما
يعنى أن أسماء المكان لا يقبل الظرفية منها إلا المبهم وفهم منه أن المختص لا يقبلها.
والمختص من أسماء المكان ما له صورة وحدود محصورة نحو الدار والمسجد والجبل والمبهم ما ليس كذلك. ثم شرع فى بيان المبهم منها فقال:
نحو الجهات والمقادير وما
…
صيغ من الفعل كمرمى من رمى
فذكر للمبهم ثلاثة أنواع: الأول الجهات ويعنى به الجهات الست نحو أمام وخلف وفوق وتحت ويمين وشمال. الثانى المقادير نحو فرسخ وميل وبريد. الثالث ما صيغ من الفعل كمرمى ومذهب وظاهر قوله كمرمى من رمى أن مرمى صيغ من لفظ رمى وليس كذلك ولا يبعد أن يحمل الفعل هنا على الفعل اللغوى وهو المصدر فيكون قوله من رمى على حذف مضاف أى من مصدر رمى فتقول جلس أمامك وخلفك وسرت ميلا وفرسخا. وأما ما صيغ من الفعل فلا ينصبه إلا ما اجتمع معه فى الأصل، وإلى ذلك أشار بقوله:
وشرط كون ذا مقيسا أن يقع
…
ظرفا لما فى أصله معه اجتمع
يعنى أن شرط القياس فى نصب هذا النوع وهو المشتق أن ينصبه عامل اجتمع معه فى الأصل المشتق منه نحو رميت مرمى وذهبت مذهبا وجلست مجلسا وشمل قوله لما فى أصله الفعل وغيره مما اشتق من المصدر نحو أنا رام مرمى وأعجبنى جلوسك مجلسا وفهم من قوله وشرط كون ذا مقيسا أن العامل فيه قد يكون غير مجتمع معه فى الأصل المشتق منه وأن ما نصبه عامل من غير ما ذكر غير مقيس وذلك كقولهم زيد منى مزجر الكلب ومقعد القابلة ومناط الثريا فالعامل فى هذا الاستقرار وليس مما اجتمع معه فى أصله ولو عمل فى مزجر زجر وفى مقعد قعد وفى مناط ناط لكان مقيسا. وشرط مبتدأ وذا إشارة إلى المصدر المشتق ومقيسا خبر كون وأن وما بعدها خبر المبتدأ وظرفا منصوب على الحال من فاعل يقع ولما متعلق بظرفا أو فى موضع الصفة لظرفا وما موصولة واقعة على العامل واجتمع صلة ما وفى ومع متعلقان باجتمع. ثم قال:
وما يرى ظرفا وغير ظرف
…
فذاك ذو تصرّف فى العرف
وغير ذى التّصرّف الّذى لزم
…
ظرفيّة أو شبهها من الكلم
يعنى أن ما يستعمل من أسماء الزمان والمكان ظرفا تارة وغير ظرف أخرى فإنه يسمى فى عرف النحويين واصطلاحهم متصرفا نحو يوم ومكان فيستعمل ظرفا نحو خرجت يوم الجمعة وجلست مكانك وغير ظرف نحو أعجبنى يوم الجمعة ونظرت إلى مكانك وأن ما يلزم الظرفية ولا يخرج عنها البتة نحو سحر من يوم بعينه وقط وعوض أو لا يخرج عنها إلا إلى شبهها والمراد بشبهها الجر بمن نحو عند فإنه لا يستعمل إلا ظرفا نحو جلست عندك أو مجرورا بمن نحو خرجت من عندك فإنه يسمى فى الاصطلاح غير متصرف. وما موصولة ويرى صلتها والظاهر أنها قلبية والمفعول الأول مستتر فى يرى وظرفا مفعول ثان، ويجوز أن تكون ما شرطية والفاء جواب الشرط وغير مبتدأ وخبره الذى وظرفية مفعول بلزم وأو شبهها معطوف على محذوف تقديره أو لزم ظرفية أو شبهها وهو عند فإنه يلزم أحد هذين ولا يجوز أن يكون معطوفا على ظرفية المنطوق به لما يلزم من كونه يلزم شبه الظرفية فقط وليس كذلك بل هو لازم للظرفية أو لشبهها وأو على هذا للتقسيم ومن الكلم متعلق بشبهها ويكون الكلم على هذا واقعا على من ويجوز أن يكون متعلقا بلزم ويكون الكلم واقعا على الظرف التى تستعمل ظرفا أو شبهها. ثم قال:
وقد ينوب عن مكان مصدر
…
وذاك فى ظرف الزّمان يكثر
يعنى أن المصدر ينوب عن ظرف المكان وظرف الزمان إلا أن نيابته عن ظرف المكان قليلة وفهم ذلك من قوله وقد ينوب ونيابته عن ظرف الزمان كثيرة وصرح بذلك فى قوله يكثر ونيابته عنهما هو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فمن نيابته عن ظرف المكان قولهم جلست قرب زيد أى مكان قريب زيد ومن نيابته عن ظرف الزمان قولهم آتيك طلوع الشمس أى وقت طلوع الشمس والإشارة بقوله ذاك إلى نيابة المصدر عن الظرف.