المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فتأتنا وتلمم متفقان فى المعنى وبدل الاشتمال كقوله تعالى: يَلْقَ - شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

[المكودي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌[مقدمة الشارح]

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌المعرب والمبنى

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌العلم

- ‌اسم الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعرف بأداة التعريف

- ‌الابتداء

- ‌كان وأخواتها

- ‌فصل فى ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

- ‌أفعال المقاربة

- ‌إن وأخواتها

- ‌لا التى لنفى الجنس

- ‌ظن وأخواتها

- ‌أعلم وأرى

- ‌الفاعل

- ‌النائب عن الفاعل

- ‌اشتغال العامل عن المعمول

- ‌تعدى الفعل ولزومه

- ‌التنازع فى العمل

- ‌المفعول المطلق

- ‌المفعول له

- ‌المفعول فيه وهو المسمى ظرفا

- ‌المفعول معه

- ‌الاستثناء

- ‌ الحال

- ‌ التمييز

- ‌حروف الجر

- ‌الإضافة

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إعمال المصدر

- ‌إعمال اسم الفاعل

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات بها

- ‌الصفة المشبهة باسم الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نعم وبئس وما جرى مجراهما

- ‌أفعل التفضيل

- ‌النعت

- ‌التوكيد

- ‌عطف البيان

- ‌عطف النسق

- ‌البدل

- ‌النداء

- ‌فصل فى تابع المنادى

- ‌المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌أسماء لازمت النداء

- ‌الاستغاثة

- ‌الندبة

- ‌الترخيم

- ‌الاختصاص

- ‌التحذير والإغراء

- ‌أسماء الأفعال والأصوات

- ‌نونا التوكيد

- ‌ما لا ينصرف

- ‌إعراب الفعل

- ‌عوامل الجزم

- ‌فصل لو

- ‌أما ولولا ولوما

- ‌الإخبار بالذى والألف واللام

- ‌العدد

- ‌كم وكأين وكذا

- ‌الحكاية

- ‌التأنيث

- ‌المقصور والممدود

- ‌كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا

- ‌جمع التكسير

- ‌التصغير

- ‌النسب

- ‌الوقف

- ‌الإمالة

- ‌التصريف

- ‌فصل فى زيادة همزة الوصل

- ‌الإبدال

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الإدغام

الفصل: فتأتنا وتلمم متفقان فى المعنى وبدل الاشتمال كقوله تعالى: يَلْقَ

فتأتنا وتلمم متفقان فى المعنى وبدل الاشتمال كقوله تعالى: يَلْقَ أَثاماً (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [الفرقان: 68 - 69] ومنه قوله فى المثال: من يصل إلينا يستعن. فيستعن بدل من يصل بدل اشتمال، وأما بدل الغلط فأجازه قوم ونقل جوازه عن سيبويه والقياس يقتضيه ومثاله قام قعد زيد أردت أن تقول قعد فغلطت فقلت قام ثم أبدلت قعد منه وأما بدل البعض فلم يسمع.

‌النداء

النداء فى اللغة الصوت ويضم أوله ويكسر، وهو فى الاصطلاح الدعاء بحروف مخصوصة. والمنادى ثلاثة أقسام: بعيد وقريب ومندوب، وقد أشار إلى الأول فقال:

وللمنادى الناء أو كالنّاء يا

وأى وآ كذا أيا ثمّ هيا

فذكر أن المنادى البعيد له خمسة أحرف والمراد بالنائى البعيد المسافة وبأو كالناء البعيد حكما كالساهى، ثم أشار إلى المنادى القريب بقوله:(والهمز للدّانى) والدانى هو القريب وذكر له حرفا واحدا وهو الهمزة نحو أزيد أقبل، ثم أشار إلى المندوب فقال:(ووا لمن ندب * أو يا) فذكر للمندوب حرفين «وا» و «يا» نحو: «وازيداه» و «يا زيداه» فعلم أن «يا» ينادى بها المندوب وغيره وأن «وا» لا ينادى بها إلا المندوب. ثم قال:

(وغير «وا» لدى اللّبس اجتنب) غير وا هو يا يعنى أن يا إذا لم تكن قرينة تبين الندبة اجتنب وتعينت وا لأنها لا لبس فيها. ثم إن المنادى على ثلاثة أقسام قسم يمتنع معه حذف حرف النداء وقسم يقل وقسم يجوز وقد أشار إلى الأول والثالث بقوله:

وغير مندوب ومضمر وما

جا مستغاثا قد يعرّى فاعلما

فيمتنع حذف حرف النداء مع هذه الثلاثة التى ذكرت أما المندوب والمستغاث فإن المقصود فيهما مدّ الصوت والحذف ينافى ذلك وأما المضمر فيمتنع معه الحذف لأنه يفوت معه الدلالة على النداء إذ هو دال بالوضع على الخطاب وغير هذه الثلاثة سائر المناديات ودخل فيها ما يقل فيه الحذف وذلك النكرة واسم الإشارة فأخرجه بقوله:

وذاك فى اسم الجنس والمشار له

قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله

ص: 236

الإشارة إلى حذف حرف النداء وفهم من البيت أن فى حذف حرف النداء مع اسم الجنس واسم الإشارة خلافا لقوله ومن يمنعه والمنع مذهب البصريين والجواز مذهب الكوفيين وهو اختيار الناظم ولذلك قال: (ومن يمنعه فانصر عاذله). فعاذل المانع يجيز وعاذله اسم فاعل من عذل إذا لام وذاله معجمة ومن حذف حرف النداء مع اسم الجنس قوله: ثوبى حجر، أى يا حجر، ومن حذفه مع اسم الإشارة قوله:

- بمثلك هذا لوعة وغرام (157)

أراد يا هذا وفهم منه أن الحذف جائز مع غير الخمسة المذكورة وذلك العلم نحو يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [يوسف: 29] والمضاف نحو رَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: 151] والموصول نحو من لا يزال محسنا أحسن إلى والمطول نحو طالعا جبلا أقبل وأىّ نحو «أيها المؤمنون» . وذاك مبتدأ وخبره قلّ، وفى اسم متعلق بقلّ ومن يمنعه شرط والجواب فانصر عاذله، ثم إن المنادى على قسمين مبنى على الضم ومنصوب، وقد أشار إلى الأول بقوله:

وابن المعرّف المنادى المفردا

على الّذى فى رفعه قد عهدا

يعنى أن حكم المنادى المعرف المفرد البناء على ما كان يرفع به قبل النداء وشمل قوله المعرف ما تعرف قبل النداء نحو يا زيد وما تعرف فى النداء نحو يا رجل والمفرد هنا ما ليس بمضاف ولا شبيه به فيقال فى نحو يا رجال مفرد لأنه ليس بمضاف ولا شبيه به، وفهم من قوله:(على الذى فى رفعه قد عهدا) أنه إذا كان مثنى يبنى على الألف فتقول يا زيدان وإن كان جمع مذكر بنى على الواو نحو يا زيدون والمعرف مفعول بابن وكان حقه أن يقدم المنادى لأن المعرف نعت له والمفرد نعت للمنادى وعلى الذى متعلق بابن. ثم قال:

(وانو انضمام ما بنوا قبل النّدا)

(157) صدره:

إذا هملت عينى لها قال صاحبى

والبيت من الطويل، وهو لذى الرمة فى ديوانه ص 1592، والدرر 3/ 24، وشرح التصريح 2/ 165، وشرح عمدة الحافظ ص 297، والمقاصد النحوية 4/ 235، وهمع الهوامع 1/ 174، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 4/ 15، وشرح الأشمونى 2/ 443، ومغنى اللبيب 2/ 641.

والشاهد فيه قوله: «هذا» يريد: يا هذا، فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة وهذا جائز عند الكوفيين وضرورة عند البصريين.

ص: 237

يعنى أن الاسم إذا كان مبنيا قبل النداء ثم نودى نوى بناؤه على الضم نحو يا هذا ويا برق نحره ويظهر أثر تقديم الضم إذا أتبع فإنه يجوز فيه ما يجوز فى الظاهر الضم فتقول يا سيبويه الظريف والظريف وغير ذلك من أحكام التابع المضموم وإلى ذلك أشار بقوله: (وليجر مجرى ذى بناء جدّدا) أى ويجرى فى المنوى الضم مجرى الظاهر الضم وهو الذى جدد بناؤه أى حدث النداء ثم أشار إلى الثانى فقال: (والمفرد المنكور والمضافا * وشبهه انصب) المفرد المنكر هو النكرة غير المقصودة كقول الأعمى يا رجلا خذ بيدى لأنه لم يناد رجلا بعينه ومثال المضاف يا عبد الله ويا غلام زيد والمراد بشبه المضاف المطول وهو ما عمل فيما بعده رفعا نحو يا حسنا وجهه أو نصبا نحو يا طالعا جبلا أو فى المجرور نحو يا مارا بزيد أو كان معطوفا ومعطوفا عليه نحو يا ثلاثة وثلاثين فهذه كلها منصوبة ونصبها على الأصل لأن المنادى مفعول بفعل محذوف تقديره أنادى ولا خلاف فى وجوب نصبها وإليه أشار بقوله: (عادما خلافا) والمفرد مفعول مقدم بانصب وعادما حال من الضمير المستتر فى انصب. ثم قال:

ونحو زيد ضمّ وافتحنّ من

نحو أزيد بن سعيد لا تهن

يعنى أن ما كان من المنادى كالمثال المذكور جاز فيه الضم والفتح بخمسة شروط: الأول أن يكون علما كزيد من المثال. الثانى أن يكون موصوفا بابن. الثالث أن يكون ابن مضافا إلى علم كسعيد من المثال. الرابع أن لا يفصل بينهما فاصل أى بين المنادى وصفته. الخامس أن يكون المنادى ظاهر الضم وهذه الشروط كلها مفهومة من المثال المذكور ونحو مفعول بضم وهو أيضا مطلوب لافتحن ومن نحو متعلق بضم وتهن مضارع وهن بمعنى ضعف وفهم منه أنه إن لم يكن المنادى علما ولا مضافا إليه ابن وجب البناء على الضم على ما يقتضى أصل المنادى المفرد وقد صرح بهذا المفهوم فقال:

والضّمّ إن لم يل الابن علما

أو يل الابن علم قد حتما

فمثال كون المنادى غير علم يا رجل ابن سعيد ومثال كون المضاف إليه ابن غير علم يا زيد ابن أخينا. والضم مبتدأ وخبره قد حتما وإن لم يل شرط وجوابه محذوف والتقدير والضم قد حتما إن لم يل فهو متحتم ويجوز أن يكون قد حتما جواب الشرط والشرط وجوابه خبر الضم واستغنى بالضمير الذى فى حتم فى الربط لأن جملتى الضم والشرط يستغنى فيهما بضمير واحد لتنزيلهما منزلة الجملة الواحدة وعلى هذا فلا حذف. ثم قال:

ص: 238

واضمم أو انصب ما اضطرارا نوّنا

ممّا له استحقاق ضمّ بيّنا

يعنى أنه يجوز الضم والنصب فى المنادى المستحق للبناء، وهو العلم والنكرة المقصودة إذا اضطر شاعر لتنوينه، فمثال الضم قوله:

- سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام (158)

ومثال النصب قوله:

- ضربت صدرها إلىّ وقالت

يا عديّا لقد وقتك الأواقى (159)

والمختار عند الخليل وسيبويه الضم، وفى تقديم الناظم له إشعار باختياره، وينبغى أن يعتقد أنه عند من يرى الضم مع التنوين مبنى، وعند من نصب معرب. وما مفعول بانصب وهو مطلوب أيضا لاضمم فهو من باب التنازع وهى موصولة وصلتها نوّنا واضطرارا هو تعليل لنوّنا ومما يتعلق بنوّن وما المجرورة بمن موصولة واستحقاق ضم مبتدأ وبيّنا خبره والجملة صلة لما وله متعلق ببينا. ثم قال:

(158) البيت من الوافر، وهو للأحوص فى ديوانه ص 189، والأغانى 15/ 234، وخزانة الأدب 2/ 150، 152، 6/ 507، والدرر 3/ 21، وشرح أبيات سيبويه 2/ 605، 3/ 25، وشرح التصريح 2/ 171، وشرح شواهد المغنى 2/ 766، والكتاب 2/ 202، وبلا نسبة فى الأزهية ص 164، والأشباه والنظائر 3/ 213، والإنصاف 1/ 311، وأوضح المسالك 4/ 28، والجنى الدانى ص 149، والدرر 5/ 182، ورصف المبانى ص 177، 355، وشرح الأشمونى 2/ 448، وشرح شذور الذهب ص 147، وشرح ابن عقيل ص 517، ومجالس ثعلب ص 92، 542، والمحتسب 2/ 93.

والشاهد فيه قوله: «يا مطر» والقياس: يا مطر بالبناء على الضم، لأنه مفرد علم، ولكن الشاعر نونه اضطرارا لإقامة الوزن.

(159)

البيت من الخفيف، وهو للمهلهل بن ربيعة فى خزانة الأدب 2/ 165، والدرر 3/ 22، وسمط اللآلى ص 111، ولسان العرب 15/ 401 (وقى)، والمقاصد النحوية 4/ 211، والمقتضب 4/ 214، وبلا نسبة فى رصف المبانى ص 177، وسر صناعة الإعراب 2/ 800، وشرح الأشمونى 2/ 448، وشرح التصريح 2/ 370، وشرح شذور الذهب ص 146، وشرح ابن عقيل ص 517، وشرح المفصل 10/ 10، والمنصف 1/ 218، وهمع

الهوامع 1/ 173.

ويروى صدر البيت:

رفعت رأسها إلىّ وقالت

والشاهد فيه قوله: «يا عديا» حيث نصبه للضرورة الشعرية، وحقه البناء على الضم لأنه علم.

ص: 239

(وباضطرار خص جمع يا وأل) يعنى أنه لا يجوز الجمع بين حرف النداء وأل إلا فى الضرورة كقوله:

من أجلك يا التى تيمت قلبى

وقوله

- فيا الغلامان اللذان فرا (160)

ثم استثنى من ذلك لفظة «الله» والجملة الاسمية المصدرة بأل فقال:

(إلّا مع الله ومحكىّ الجمل) فيجوز فى الاختيار يا ألله بقطع الهمزة ووصلها للزوم أل له حتى صارت كأنها من نفس الكلمة ويا ألرجل منطلق إذا سميت به رجلا لأن أل من جملة المسمى به. ثم قال: (والأكثر اللهمّ بالتعويض) يعنى أن الأكثر فى نداء لفظة الجلالة اللهم بميم مشددة مزيدة آخرا عوضا من حرف النداء وفهم منه أن قولهم يا ألله وإن كان جائزا فى الاختيار دون اللهم فى الكثرة وقد جاء فى الشعر الجمع بين النداء والميم وإليه أشار بقوله:

(وشذّ يا اللهمّ فى قريض) وجه شذوذه أنه جمع بين العوض والمعوض منه، ومنه قوله:

- إنى إذا ما حدث ألمّا

أقول يا اللهم يا اللهمّا (161)

والقريض: الشعر.

(160) الرجز بلا نسبة فى أسرار العربية ص 230، والإنصاف 1/ 336، والدرر 3/ 30، وخزانة الأدب 2/ 294، وشرح ابن عقيل ص 518، وشرح عمدة الحافظ ص 299، وشرح المفصل 2/ 9، واللامات ص 53، واللمع فى العربية ص 196، والمقاصد النحوية 4/ 215، والمقتضب 4/ 243، وهمع الهوامع 1/ 174.

والشاهد فيه قوله: «فيا الغلامان» حيث جمع حرف النداء و «أل» فى غير لفظ الجلالة. وهذا لا يجوز إلّا فى الضرورة الشعرية.

(161)

الرجز لأبى خراش فى الدرر 3/ 41، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1346، والمقاصد النحوية 4/ 216، ولأمية ابن أبى الصلت فى خزانة

الأدب 2/ 295، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص 232، والإنصاف ص 341، وأوضح المسالك 4/ 31، وجواهر الأدب ص 96، ورصف المبانى ص 306، وسر صناعة الإعراب 1/ 419، 2/ 430، وشرح الأشمونى 2/ 449، وشرح ابن عقيل ص 519، وشرح عمدة الحافظ ص 300، ولسان العرب 13/ 469، 470، (أله)، واللمع فى العربية ص 197، والمحتسب 2/ 238، والمقتضب 4/ 242، ونوادر أبى زيد ص 165، وهمع الهوامع 1/ 178.

والشاهد فيه قوله: «يا اللهم» فجمع بين «يا» والميم المشددة فى «اللهم» وهذا ضرورة عند البصريين، أما الكوفيون فتمسكوا بهذا وأمثاله، ليذهبوا إلى أن الميم المشدّدة فى «اللهم» ليست عوضا من «يا» التى للتنبيه فى النداء، إذ لو كانت كذلك لما جاز أن يجمع بينهما، لأن العوض والمعوض لا يجتمعان.

ص: 240