الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحال قد يحذف ما فيها عمل
…
وبعض ما يحذف ذكره حظل
فيحذف جوازا إذا دل عليه دليل لفظى أو حالى فاللفظى كما إذا تقدم ذكره كقولك راكبا لمن قال لك كيف جئت، والحالىّ كقولك للقادم من سفر مبرورا مأجورا أى قدمت، ولك فى هذين ونحوهما أن تذكر العامل فتقول جئت راكبا وقدمت مبرورا، ويحذف وجوبا إذا جرت مثلا كقول العرب حظيين بنات صلفين كنات فحظيين وصلفين حالان والعامل فيهما عرفتهم والحظى اسم الفاعل من حظى المشتق من الحظوة وصلفين من الصلف وهو عدم الحظوة يقال صلفت المرأة صلفا إذا لم تحظ عند زوجها والبنات جمع بنت والكنات جمع كنة وهى زوجة الابن فبنات وكنات منصوبان على
التمييز
، ومن حذف عامل الحال وجوبا إذا سدت مسد الخبر وتقدم فى الابتداء. والحال مبتدأ وقد يحذف خبره وما مفعول لم يسمّ فاعله وهو واقع على العامل فى الحال والضمير فى فيها عائد على الحال والضمير المستتر فى عمل عائد على ما وبعض مبتدأ وما واقعة على العامل ويحذف صلتها وذكره مبتدأ ثان وخبره حظل والجملة خبر عن بعض، ومعنى حظل: منع.
التمييز
هو الاسم النكرة المضمن معنى من لبيان ما قبله من الإبهام فى اسم مجمل الحقيقة أو إجمال فى نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله ويقال فيه فى الاصطلاح تمييز ومميز وتفسير ومفسر. قال:
اسم بمعنى من مبين نكره
…
ينصب تمييزا بما قد فسّره
قوله (اسم) جنس وبمعنى من يشمل التمييز واسم لا والمفعول الثانى من أستغفر الله ذنبا والمشبه بالمفعول به نحو الحسن الوجه ومبين مخرج لما سوى التمييز والمشبه بالمفعول به ونكرة مخرج للمشبه بالمفعول به وحكم التمييز النصب وهو المنبه عليه بقوله ينصب وفهم من قوله بما قد فسره أن الناصب له ما قبله من الاسم المجمل الحقيقة أو الجملة المجملة النسبة أما الاسم المجمل فلا إشكال فى أنه هو الناصب له وهو متفق عليه وأما الجملة ففيها خلاف فقيل الناصب له الفعل نحو طاب زيد نفسا وما أشبهه نحو زيد طيب نفسا، وقيل
الناصب له الجملة وهو اختيار ابن عصفور ولا ينبغى أن يحمل كلام الناظم على ظاهره فإنه قد نص بعد على أن العامل فى هذا النوع الفعل أو ما أشبهه والعذر له أن التمييز فى هذا النوع لما كان رافعا لإبهام نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله فكأنه قد رفع الإبهام عنه. وقوله اسم خبر مبتدأ مضمر تقديره هو اسم أى المميز اسم وبمعنى من
فى موضع الصفة لاسم ومن مضاف إليه ومبين نعت لاسم ونكرة نعت بعد نعت وينصب جملة مستأنفة وتمييزا منصوب على الحال، وبما متعلق بينصب وما موصولة واقعة على العامل وهو المفسر وقد فسره فى موضع الصلة لما والضمير العائد على الموصول الهاء فى فسره وفى فسر ضمير مستتر عائد على التمييز ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وينصب إلخ الجملة خبر له والأول أظهر، ثم مثل فقال:
كشبر أرضا وقفيز برّا
…
ومنوين عسلا وتمرا
فأتى بثلاثة من المثل. الأول الممسوح وهو شبر أرضا. الثانى المكيل وهو قفيز برا.
والثالث الموزون وهو قوله: (ومنوين عسلا وتمرا) وبقى عليه من تمييز المفرد تمييز العدد وسنذكره فى بابه وقوله أرضا تمييز لشبر وبرا تمييز لقفيز وعسلا وتمرا تمييزان لمنوين والمنوان تثنية منا وهو الرطل. ثم قال:
وبعد ذى وشبهها اجرره إذا
…
أضفتها كمدّ حنطة غذا
الإشارة بذى إلى ما دل على مساحة أو كيل أو وزن فهم من ذلك أن التمييز بعد العدد لا يجئ بالوجهين وقوله: (إذا أضفتها) أى إذا أضفتها إلى التمييز المنصوب فتقول شبر أرض وقفيز بر ومنوا عسل وتمر وقوله: (كمد حنطة) مبتدأ ومضاف إليه وغذا خبره وهو على حذف القول تقديره كقولك مد حنطة غذا، ثم قال:
والنّصب بعد ما أضيف وجبا
…
إن كان مثل ملء الأرض ذهبا
يعنى أن المميز إذا أضيف وجب نصب التمييز وفهم من قوله إن كان مثل ملء الأرض ذهبا أنه لا يجب نصبه إلا إذا كان كالمثال المذكور فى كونه لا يصح إغناؤه من المضاف إليه إذ لا يجوز مثل ملء ذهب فلو صح إغناؤه عنه لم يكن النصب واجبا نحو هو أحسن الناس رجلا إذ يجوز أن تقول هو أحسن رجل على أن هذا المثال الثانى ينصب فيه التمييز ما دام المميز مضافا لكنه صالح للجر بالإضافة عند حذف المضاف إليه بخلاف الأول. والنصب مبتدأ
وبعد متعلق به وما موصولة وصلتها أضيف ووجب خبر المبتدأ وإن كان شرط ومثل خبر كان وملء الأرض مبتدأ خبره محذوف تقديره لى أو نحوه والجملة محكية بقول محذوف تقديره إن كان مثل قولك لى ملء الأرض ذهبا. ثم قال:
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا
…
مفضّلا كأنت أعلى منزلا
يعنى أن الاسم النكرة إذا وقع بعد أفعل التفضيل وكان فاعلا فى المعنى وجب نصبه على التمييز وعلامة كونه فاعلا فى المعنى أنك إذا صغت من أفعل التفضيل فعلا جعلت ذلك التمييز فاعلا به نحو أنت أعلى منزلا أى علا منزلك وفهم منه أن الواقع بعد أفعل التفضيل إذا لم يكن فاعلا فى المعنى لم ينتصب على التمييز نحو أنت أفضل
رجل بل يجب خفضه بالإضافة إلا إذا أضيف أفعل إلى غيره فإنه ينتصب حينئذ نحو أنت أفضل الناس رجلا والفاعل مفعول مقدم بانصبن والمعنى منصوب على إسقاط الخافض أى فى المعنى ولا يصح أن يكون الفاعل مضافا إلى المعنى ومفضلا حال من الفاعل المستتر فى انصبن وأفعل غير منصرف للعلمية والوزن، ثم قال:
وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا
…
ميّز كأكرم بأبى بكر أبا
يعنى أن التمييز ينصب بعد ما دل على تعجب ومثل ذلك بقوله أكرم بأبى بكر أبا قال فى شرح الكافية المراد بأبى بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عن أبى بكر صاحبه وفهم من قوله: (وبعد كل ما اقتضى تعجبا) أن ذلك غير خاص بالصيغتين الموضوعتين للتعجب وهى ما أفعله وأفعل به فدخل فى ذلك ما أفهم التعجب من غير الصيغتين المذكورتين نحو ويله رجلا وويحه إنسانا ولله دره فارسا وحسبك به كافلا ونحو ذلك. ثم قال:
واجرر بمن إن شئت غير ذى العدد
…
والفاعل المعنى
قد تقدم أن التمييز على معنى من لكن منه ما يصلح لمباشرتها ومنه ما لا يصلح وكله صالح لمباشرتها إلا نوعين تمييز العدد وما هو فاعل فى المعنى وقد استثناهما فلا يقال فى نحو عندى عشرون درهما عشرون من درهم ولا فى طاب زيد نفسا طاب زيد من نفس. ثم أتى بمثال من الفاعل فى المعنى فقال:
كطب نفسا تفد
فنفسا تمييز وهو فاعل فى المعنى لأن التقدير لتطب نفسك وغير مفعول باجرر وبمن متعلق باجرر والفاعل مجرور عطفا على ذى والموصوف بذى محذوف وكذلك بالفاعل والمعنى منصوب على إسقاط فى وإن شئت شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن شئت فاجرر بمن غير التمييز صاحب العدد وغير التمييز الفاعل فى المعنى. ثم قال:
وعامل التّمييز قدّم مطلقا
…
والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا
يعنى أن العامل فى التمييز يجب تقديمه عليه فيلزم وجوب تأخير التمييز وقوله مطلقا أى سواء كان اسما أو فعلا أما إذا كان اسما فلا يتقدم عليه بالإجماع نحو عندى عشرون درهما فالعامل فى درهما عشرون فلا يجوز عندى درهما عشرون وأما إذا كان فعلا فإن كان الفعل غير متصرف فلا يجوز أيضا تقديمه عليه نحو ما أكرمك أبا ونعم رجلا زيد وإن كان متصرفا ففى تقديم التمييز عليه خلاف والمشهور منع تقديمه وهو مذهب سيبويه وأجاز قوم تقديمه منهم المازنى والمبرد وتبعهم الناظم فى غير هذا النظم، وظاهر قوله نزرا سبقا أن له مذهبا ثالثا
وهو جواز تقديمه بقلة ولم يقل به أحد ومن شواهد تقديمه قوله:
- ولست إذا ذرعا أضيق بضارع
…
ولا يائس عند التعسّر من يسر (85)
وأبيات أخر منها:
- أنفسا تطيب بنيل المنى
…
وداعى المنون ينادى جهارا (86)
وعامل التمييز مفعول مقدم ومطلقا حال من فاعل التمييز والفعل مبتدأ وذو التصريف نعت له والخبر فى سبق ونزرا حال من الضمير المستتر فى سبق.
(85) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى المقاصد النحوية 3/ 233.
والشاهد فيه تقديم التمييز، وهو قوله:«ذرعا» على عامله وهو قوله: «أضيق» وهذا التقديم قليل.
(86)
البيت من المتقارب، وهو لرجل من طيّئ فى شرح التصريح 1/ 400، وشرح عمدة الحافظ ص 477، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 2/ 372، وشرح الأشمونى 1/ 296، وشرح شواهد المغنى 2/ 862، ومغنى اللبيب 2/ 463، والمقاصد النحوية 3/ 241.
والشاهد فيه قوله: «أنفسا تطيب» حيث قدم التمييز على عامله، وهذا نادر عند سيبويه والجمهور، وقياسىّ عند الكسائى والمبرد.