الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحتى رأيت مهرتي مزو بئرة
…
من النبل يرعى نحرها والشواكل
والأكحل عرق في وسط الذراع إذا قطع لا يرقأ الدم وقيل هو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة ولها اسم وهو في الرجل يقال له النسا وفي الظهر يقال له الأبهر وقولهم عرق الأكحل من إضافة الشيء إلى نفسه والخلاف فيها معروف ولهذا نقل عن سيبويه أنه لا يقال عرق الأكحل أو عرق الأبجل ولكن يقال الأكحل والأبجل هذا معنى ما نقل عنه وقولها: (فضرب) أي بني رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه خيمة في المسجد تقدم أنها لامرأة من أسلم كما في رواية إسحاق ومعنى هذا أنه أمر أن تبنى تلك الخيمة ويجعل سعد فيها ليعوده من قريب أي ليتمكن من عيادته لقربه منه وهو في المسجد بخلاف ما لو ذهب إلى بيته فإنه يبعد عليه وهذا محل الشاهد من الحديث هنا لأن فيه دليلًا على جواز بناء خيمة ونحوها في المسجد إذا دعت إلى ذلك حاجة أو مصلحة كالحديث الذي قبله. والله أعلم.
إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ في الْمَسَاجِدَ
708 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا- فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
• [رواته: 5]
1 -
قتيبة بن سعيد: تقدم 1.
2 -
الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم 35.
3 -
سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم 117.
4 -
عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي روى عن أبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي حميد الساعدي وابن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعاصم بن عمرو المدني
وعبد الرحمن بن أبي سعيد وأمه وغيرهم وعنه ابنه سعيد وأبو بكر بن المنكدر وأبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وبكير بن الأشج وسعيد المقبري والزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعامر بن عبد الله بن الزبير وآخرون قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال النسائي ثقة وقال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر قال ابن حجر: وقال ابن خراش في حديثه اختلاط وقال العجلي مدني تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة 104.
5 -
أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه: تقدم 24.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ والإمام أحمد وابن حبان وعبد الرزاق والدارمي وابن الجارود في المنتقى وأبو عوانة وأبو داود الطيالسي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (بينا نحن جلوس) تقدم أن بين تشبع العرب فتحتها فيتولد منها الألف فيقولون: بينا وربما زادوا ميمًا فقالوا بينما، وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في الطهارة وفي حديث الإسراء أول الجزء الرابع من هذا الشرح المبارك والمعنى لا يختلف في هذه الحالات فهي ظرف فيها مضافة إلى الجملة بعدها والعامل فيها خرج فالتقدير بين أوقات نحن في المسجد خرج إلخ وقوله:(جلوس في المسجد) وفي رواية لأبي داود بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في الظهر أو العصر وهي تدل على أن الصلاة كانت فرضًا لا نفلًا كما زعمه بعض فقهاء المالكية على ما يأتي إن شاء الله تعالى: (إذ خرج علينا) تقدم الكلام على إذ في أول الجزء الرابع من هذا الشرح المبارك في شرح حديث الإسراء وأنها إذا وقعت بعد بينا أو بينما تحتمل أوجهًا من الإعراب خمسة أن تكون مفاجأة أو حرف توكيد أو حرفًا زائدًا وأن تكون ظرف زمان أو ظرف مكان وهي هنا للمفاجأة أي فاجأنا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد بالخروج أي من بيته وباب البيت وباب المسجد واحد كما هو معلوم وقوله:
(يحمل أمامة) جملة فعلية في محل نصب على الحال وقوله: (بنت أبي العاص) نعت لأمامة وكذا قوله: (وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان يسمى جرو البطحاء وكان مؤاخيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في اسمه فقيل: اسمه لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل الزبير وقيل هشيم وقيل مهشم وقيل ياسر وأما أبوه فالأكثرون على أنه ابن الربيع وهو المشهور ورواية معن بن عيسى ويحيى بن بكير وأبي مصعب وجماعة عن مالك ورواه البخاري والجمهور عن مالك "ربيعة" وقال الأصيلي إنه ابن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ومرة إلى أبيه وهذا جمع جيد لولا أن النسابين أطبقوا على أنه ابن الربيع بن العزى بن عبد شمس وبذلك رد القاضي عياض والقرطبي وجماعة قول الأصلي وهذا هو الخلاف في اسم أبيه بين ربيعة والربيع وأمامة هي بنت زينب وهي بضم الهمزة وتخفيف الميم تزوجها علي رضي الله عنه بعد موت فاطمة رضي الله عنها وقيل إنها أوصته بذلك وذكر ابن حجر: أنها لم تعقب وقال العيني: إنها ولدت له ولدًا اسمه محمَّد وكانت زينب أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وكلهن من خديجة وهن أربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة أصغرهن وكان أبو العاص تزوج زينب في حياة خديجة وهي التي طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بها لأنه ابن أختها شقيقتها واسمها هالة وقيل هند وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في صهره وأمانته وكان أسر يوم بدر فأطلقه صلى الله عليه وسلم واشترط عليه إرسالها فأرسلها إليه ثم أسلم أبو العاص قيل بعد تحريم المسلمات على المشركين وذلك التحريم كان في ذي القعدة سنة ست من الهجرة وكان إسلام أبي العاصي بين الفتح والحديبية، وتوفيت زينب رضي الله عنها سنة ثمان من الهجرة ومات أبو العاصي سنة 12 من الهجرة. وقوله:(وهي صبية يحملها) الجملتان في محل نصب على الحال وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة وقوله: (وهي على عاتقه) جملة في محل نصب على الحال أيضًا والعاتق ما بين المنكب والعنق وفي رواية عند أحمد على رقبته ولا منافاة وقوله: (يضعها) أي عن عاتقه وقوله: (إذا ركع) أي في وقت ركوعه وقوله: (يعيد) أي يعيد حملها إذا قام وقوله: (حتى قضى) حتى للغاية وقضى أتم وفرغ وقوله: (من صلاته) أي من تلك التي فعل فيها هذا الفعل وقوله: (يفعل ذلك) أي وهو مستمر على ذلك الفعل الذي هو حملها ووضعها.
• الأحكام والفوائد
فيه: دليل على إدخال الصبيان للمساجد وله نظائر وفيه: الحكم بطهارة ثياب الصبيان وأبدانهم وإن كان ذلك خلاف الغالب وفيه: تواضعه صلى الله عليه وسلم ورأفته وشفقته ورحمته للصبيان وفيه: فضيلة الإمامة وفيه: أن الفعل الذي تدعو الحاجة إليه في الصلاة لا يبطلها إلا إذا كثر، وكثرته ترد إلى العرف وتحديده بحركات معدودة ليس عليه دليل واستدل به الشافعي ومن وافقه على جواز حمل الصبي والصبية في الصلاة وكذا غيرهما من الحيوان لكن ينبغي تقييد ذلك بالحاجة إليه وأطلقوا الجواز في الفرض والنفل والإمام والفذ والمأموم لعدم الفارق وعند الحنفية أن كثرة العمل تعتبر على ما ذكره صاحب البدائع بحاجة الإنسان في العمل إلى أن يعمل فيه بيديه معًا وحمل الصبي عندهم ليس من ذلك لكن إذا حملته امرأة وأرضعته فسدت صلاتها لأنه عندهم يدخل في العمل الكثير واستدلوا بهذا الحديث وهو محمول على أنه كان محتاجًا لذلك إما لتعلق الصبية به أو لعدم من يحفظها غيره أو قصد بيان الجواز والتيسير على الأمة والكل محتمل وهو مبرر لمثل هذا الفعل في الصلاة، وروى أشهب عن مالك أن هذا كان في نافلة ولم ير جوازه في الفرض وأيده ابن عبد البر بقوله:(وحسبك بتفسير مالك قال ومن الدليل على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم خلافًا في أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه) ا. هـ. ورده النووي: (بأن قوله يؤم كالصريح أو هو صريح في أنه كان في الفريضة) وهذا غير مسلم وإن كان هو الظاهر والغالب، ولكن احتمال النفل موجود لأنه كان ربما صلى بهم نافلة لكن الذي يرده ما ثبت في رواية أبي داود من طريق سفيان بن عيينة في روايته لحديث أبي قتادة هذا أن أبا قتادة صرح بأنهم كانوا ينتظرونه لصلاة الظهر أو العصر كما تقدم التنبيه عليه قريبًا، وذكر العيني نقلًا عن الزبير بن بكار في كتاب النسب له أن ذلك كان في صلاة الصبح قال النووي:(ادعى بعض المالكية أن ذلك منسوخ) وقال الشيخ تقي الدين: هو مروي عن مالك أيضًا وقال أبو عمر: لعل هذا نسخ بتحريم العمل في الصلاة ورد بأن النهي عن العمل في الصلاة وقوله عليه الصلاة والسلام إن في الصلاة لشغلًا متقدم على هذه القصة قلت: لأن تحريم الكلام والعمل في الصلاة بعد رجوع عبد الله بن
مسعود وبعض المهاجرين من الحبشة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة لم يهاجر وهذه القصة بعد الهجرة لأن زينب إنما قدمت المدينة بعد بدر بلا خلاف وأيضًا فإن فيه دعوى النسخ بالاحتمال وهو لا يثبت.
وروى أشهب وابن نافع عن مالك أنه فعله للضرورة وعن القاضي عياض أنه خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقب ذلك النووي بأنه لا داعي إليه ولا ضرورة له، والحديث صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن أجساد الآدميين طاهرة وما في أجوافهم من النجاسة مفعو عنه لأنهم معدنه وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة ونصوص. . . تدل على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرقت. اهـ المراد منه قلت واشتراط التفرقة لا نص فيه وحكى العيني عن بعض أهل. . . أنه لا يحب فعله ولكن فعله أحد فلا إعادة عليه ولم يعينه ونقل الأثرم عن أحمد أنه سئل أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي قال: نعم واحتج بحديث أبي قتادة يعني هذا قال الخطابي: (يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير قصد وتعمد له في الصلاة ولعل الصبية لطول ما ألقته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها على الأرض أو يرسلها حتى يفرغ من سجوده فإذا أراد القيام وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة معه قال هذا عندي وجه الحديث ولا يكاد يتوهم عليه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر والمصلى يشتغل بذلك عن صلاته وإذا علم الخميصة يشتغل به عن صلاته حتى يستبد لها بالانبجابية فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمر؟ وفي ذلك بيان ما تأولناه). اهـ. قلت وحاصل هذا أنه يرى أن هذا الفعل صادر من الصبية أعني ركوبها عليه في الصلاة وهو بعيد لأن ألفاظ الحديث صريحة في إسناد الفعل إليه صلى الله عليه وسلم من الحمل لها والوضع تعقبه بقوله هذا باطل ودعوى مجرّدة إلى آخر كلامه إلا أنه فرق بين حملها وبين الخميصة بأن الخميصة تشغل البال بلا فائدة والحمل لا نسلم أنه يشغل القلب وفيه نظر لكن يقال إن هذا للضرورة أو لبيان الجواز وحمله بعض المالكية على ارتكاب أخف