الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى سوء الأدب في ذلك المكان المقدس ولهذا أغلق صلى الله عليه وسلم الباب عليه خشية الازدحام والتشويش المؤدي إلى سوء الأدب ومما يدل على استحباب الدخول حديث عائشة رضي الله عنها: لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت بابًا يخرج منه الناس وبابًا يدخلون منه فهذا يدل على استحباب دخولها على الوجه الذي ذكرناه ولا ينبغي أن يكون ذلك على سبيل التفرج ومن لم يتيسر له ذلك فليصل في الحجر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة لما طلبته دخول البيت أدخلها الحجر وقال: هاهنا فصلّ ثم قال: ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة الحديث. ودل أيضًا: على جواز غلق الكعبة وكذا غيرها من المساجد كما بوب له البخاري في كتابه الصحيح ودل على صحة الصلاة في الكعبة على أي جهة توجه ولكنه عند مالك وجماعة مخصوص بالنافلة دون الفريضة. ودل على: حرص ابن عمر رضي الله عنهما على الخير وهو مشهور بذلك وحديثه خالفه حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في البيت وإنما كبر في نواحيه والمثبت مقدم على النافي وأيضًا يحتمل أن البيت لما أغلق أظلم عليه فخفيت عليه صلاته لأن البيت لا نافذة له وقد أثبت الصلاة فيه غير بلال فقد روى أحمد بسند صالح عن عثمان بن أبي طلحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين وقال البدر محمود العيني -رحمه الله تعالى-: (وفي فوائد سموية بن عبد الرحمن بن الوضاح قال قلت لشيبة: زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فلم يصل فيها قال: كذبوا وأبي لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره). اهـ.
فَضْلِ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَالصَّلَاةِ فِيهِ
690 -
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عز وجل خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ عز وجل حُكْمًا يُصَادِفُ
حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عز وجل مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عز وجل حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
• [رواته: 7]
1 -
عمرو بن منصور النسائي: تقدّم 147.
2 -
أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: تقدّم 458.
3 -
سعيد بن عبد العزيز: تقدّم 448.
4 -
ربيعة بن يزيد: تقدّم 148.
5 -
أبو إدريس عائذ الله الخولاني: تقدّم 88.
6 -
عبد الرحمن البيلماني مولى آل الخطاب: تقدّم 581.
7 -
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: تقدم 111.
• التخريج
أخرجه أحمد بسياق طويل جعل هذا طرفا منه وأخرجه ابن ماجه وذكر ابن كثير أن الطبراني أخرجه عن رافع بن عمير بإسناد ومتن غريبين.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ان سليمان بن داود) هو أحد أنبياء بني إسرائيل الذين تكرر ذكرهم في القرآن الكريم قوله: (لما بنى بيت المقدس) تقدم الكلام على لما والمراد ببيت المقدس مسجد بيت المقدس وتقدم الخلاف هل ابتدأ بناءه أو بُنِيَ قبله وجدّده هو بعد ذلك وهو الظاهر كما تقدم وتقدم أن المقدس معناه المطهر وقوله: (خلالًا ثلاثة) هكذا هو في هذه الرواية بالتاء في ثلاثة والخلال جمع خلة بمعنى خصلة ومثل هذا القياس فيه ثلاث بغير تاء لكن قد يكون ضمنه معنى أمور مع أن التأنيث هنا مجازي قوله: (سأل الله عز وجل حكمًا يصادف حكمه) أي أن يكون موفقًا في الحكم كما قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ حينما حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات فموافقة الحكم في الدنيا لحكم أي ما حكم به أن يكون شرعًا وهو عبارة عن التوفيق
وقوله: (فأوتيه أي أعطاه الله إياه) قال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} وقوله: (ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده) أي لا يصلح لأحد غيره والمراد تسخير الجن كما دل الحديث الثابت في الصحيح: أن عفريت تفلّت على الحديث وفيه فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بهذه السارية وقوله: (سأل الله عز وجل حين فرغ) أي عند انتهائه من بناء البيت لأنه عبادة وقربة والدعاء بعد الانتهاء من العبادة مرجو الإجابة وتقدم الكلام على حين والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس وهذا يدل على ما قدمناه من أن قوله: (لما بني بيت المقدس) المراد به بناء مسجده فأل في المسجد للعهد الذكري وقوله: (أن لا يأتيه أحد) فأن مصدرية ولا نافية والضمير في يأتيه للمسجد المذكور وقوله: (لا ينهزه إلا الصلاة) أي لا يحمله على إتيانه إلا الصلاة أي قصد الصلاة فيه وهذا إشارة إلى الإخلاص وقوله: (الصلاة فيه) الصلاة بالرفع فاعل ينهزه لأن الاستثناء مفرغ وقوله: (أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) أي يغفر له ذنوبه حتى يكون في السلامة منها والبعد من تبعتها بمثابة من ولدته أمه وهذا كما تقدم في الطهارة محمول على الصغائر دون الكبائر ويوم هنا يجوز فيه البناء والإعراب والمختار فيه البناء لأن بعده فعل مبني وقد قال ابن مالك رحمه الله:
وابن أو اعرب ما في قرأ جريا
…
واختربنا متلوّ فعل بنيا. اهـ
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله أعطاه اثنين والظاهر أن الله أعطاه الثالثة لأن هذا هو محل الفائدة الكبيرة للأمة من الحديث المذكور ومحل الترغيب في هذا المسجد وإتيانه وفي الرواية التي تقدمت الإشارة إليها عند الطبراني عن رافع بن عمير أما الثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وعند أحمد في حديث عبد الله بن عمرو هذا قال فيه: ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة وكذا لابن ماجه والخطيئة الذنب وتقدم في الوضوء وذكر بعض العلماء أنه يحتمل أن في الكلام حذفًا التقدير إلا يخرجه من ذنوبه إلخ. والله أعلم.
• الأحكام والفوائد
والحديث فيه: دليل على فضل مسجد القدس وفضل الصلاة فيه ومشروعية إتيانه ولو بالسفر إليه لأن قوله: لا يأتيه أحد عام لأنها نكرة في سياق النفي والإتيان أعم من أن يكون من بعيد أو من قريب وقد صحت الأحاديث