الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الإمامة
ذِكْرِ الإِمَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ إِمَامَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ
775 -
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ.
• [رواته: 7]
1 -
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم 2.
2 -
هناد بن السري: تقدم 25.
3 -
حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم 91.
4 -
زائدة بن قدامة: تقدم 91.
5 -
عاصم بن بهدلة: تقدم 129.
6 -
زر بن حبيش: تقدم 129.
7 -
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: تقدم 39.
• التخريج
أخرجه الإِمام أحمد وذكر ابن كثير أن علي بن المديني أخرجه وقال: صحيح لا أحفظه إلا من طريق زائدة عن عاصم وهو عند النسائي من طريق نبيط بن شريط عن سالم بن عبد الله بن عمر مثله وهو طرف من حديث بيعة
أبي بكر في قصة السقيفة وأصل الحديث عند الجماعة من طرق عن مالك وغيره عن الزهري.
• اللغة والإعراب
قوله: (لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم الكلام على لما وهي الرابطة هنا وقوله: (قبض) أي خرجت روحه الشريفة وقبضتها ملائكة الرحمة كما هو ثابت في السنة من قبض ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة لأرواح المؤمنين وملائكة العذاب لأرواح الكافرين وقبض بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وذلك في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في اليوم الذي قدم في مثله المدينة وقوله: (قالت الأنصار) أي قائل منهم ونسب القول إلى الجميع لأنهم كانوا حاضرين أي جماعة منهم ولم ينكروا عليه ذلك فهو متكلم على ألسنتهم وبما تهواه قلوبهم وسبب قوله هذا المقالة وهو الحباب بن المنذر الاختلاف الذي دار بين المهاجرين والأنصار في شأن الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ابن كثير رحمه الله خبرها مستوفى في كتابه البداية فقال فيه: قال الإِمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثنا مالك بن أنس حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانًا يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا فقال عمر: إني قائم إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين: لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغائهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإذا قمت في فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها موضعها، ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنًا فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها، قال عمر: لئن قدمت المدينة صالحًا لأكلمن بها الناس أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في ذي الحجة، وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى قال: قلت لمالك: ما صكت الأعمى؟ قال: إنه
لا يبالي أيّ ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا، فوجدت سعيد بن المسيب عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته، فلم أنشب أن طلع عمر، فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد، فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فيا أيها الناس فإني قائل مقالة وقد قدّر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها، فليحدث بها حيث انتهت به راحته، ومن لم يعها فلا أحلّ له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل في الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف إلا وإنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا أن ترغبوا عن آبائكم، إلا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما اطري عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، وقد بلغني أن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبا بكر كانت فلتة فتمت، ألا وإنها كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عليًا، والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلف عنها الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له يا أبا بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكر لنا الذي صنع فقالا: إن تريدون يا معشر المهاجرين فقلت: إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ ، قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله ما هو أهله،
وقال: أما بعد: فنحن أنصار الله، وكتيبة الإِسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبيّنا، وقد دفّت دافّة منكم تويدون أن تختزلونا من أصلنا، وتحصنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم قد زوّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الجد وهو كان أحكم مني، وأوقر، ووالله ما ترك من كلمة أعجبتني فيتزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حين سكت، فقال: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يغرني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فقلت لمالك: ما يعني أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتها، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدًا فقلت: قتل الله سعدًا، قال عمر: أما والله ما وجدنا فيمن حضرنا أمر هو أرفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن تحالفهم فيكون فساد، فمن بايع أميرًا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له تغرة أن يقتلا قال مالك: فأخبرني ابن شهاب عن عروة أن الرجلين الذين لقياهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر قال ابن كثير: وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به ثم ساق رحمه الله رواية أحمد لحديث ابن مسعود من طريقين عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر