الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اختلف العلماء في جواز الطواف راكبًا من غير عذر: فذكر النووي أن الأفضل عند الشافعية أن يطوف ماشيًا ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه أو كان يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأفضل وقال أيضًا: وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف منهم الماوردي والبندنيجي والعبدري وأبو الطيب والمشهور الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول كالراكب قال: وبه قال أحمد وداود وابن المنذر وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأه ولا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه دم عند المالكية وقال أبو حنيفة: يعيد مادام بمكة وأجابوا عن الحديث بكونه ركب لعلّة، واستدل به المالكية والحنابلة ومن وافقهم على طهارة بول البعير لأن الغالب في البعير بل من اللازم أن يكون بوله على فخذيه ورجليه وقد تقدم ذلك في الطهارة وقال الشافعية والحنفية: بنجاسته قلت: وينبني على هذا الخلاف جواز الطواف على الحمار وغيره مما اتفقوا على نجاسته فعند القائلين بنجاسة بول مأكول اللحم لا فرق عندهم بين ركوب البعير والحمار والفرس، وأما القائلون بالطهارة فيفرقون بين مأكول اللحم وغيره وفيه دليل: على أن من عجز عن الاستلام بيده يستلم بآلة وفيه: تسمية حجة الوداع وفيه: ما ترجم له المصنف وهو إدخال البعير في المسجد.
النَّهْي عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
711 -
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ.
• [رواته: 6]
1 -
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم 2.
2 -
يحيى بن سعيد القطان: تقدم 4.
3 -
ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني: تقدم 140.
4 -
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم 140.
5 -
أبوه شعيب بن محمَّد: تقدم 140.
6 -
جده قيل جد عمرو فيكون محمدا وقيل جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو.
أما عبد الله بن عمرو فترجمته تقدمت 111.
وأما ابنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فالمفروض أنه تقدمت ترجمته 140 وسأكتبها هنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحارث الفهمي كذا قال ابن يونس في تاريخ مصر وذكر الأزرقي في تاريخ مكة عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر قصته وجاء عنه من الرواية شيء يسير على خلاف روى أبو داود عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو رفعه حديث: لا يحل سلف وبيع وقد رواه أحمد بن منيع وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو عن أبيه عن جده على الجادة، وروى النسائي عن عثمان بن خرزاد عن سهل بن بكار عن وهيب عن ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو قال مرة: عن أبيه وقال مرة: عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة هكذا وقع في رواية الأسيوطي ووقع في رواية ابن حيوية عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو كذا فيه فكأنه سقط منه شيء رواه أبو داود في السنن عن سهل بن بكار بإسناده وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده على الجادة وهذا جميع ماله في الكتب مما يمكن أن يكون له فيه رواية قال ابن حجر: وله أيضًا مما يدخل في هذا ما قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق سمعت المثنى بن الصباح يحدث عن عمرو عن أبيه عن جده قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا. . . الحديث وفيه: ذكر الملتزم وجده عمرو والد والده هو محمَّد بن
عبد الله بن عمرو وهذا يكاد يكون منحصرًا في محمد فإن جد عمرو الأعلى هو عبد الله بن عمرو وهو لا يقول: طفت مع عبد الله وجده الأعلى فوق ذلك عمرو بن العاص وليست لشعيب عنه رواية فيلزم أن يكون القائل طفت مع عبد الله بن عمرو هو محمد بن عبد الله ولده ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ولا غيرهم في كتب الرجال إلا ما تقدم في تاريخ مصر وتاريخ مكة وقد ذكر ابن حبان في الثقات وقال: (يروى عن أبيه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن أبيه ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب). اهـ وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه وفي فوائد ابن المقري من رواية أبي أحمد الزبيري عن الوليد بن جميع حدثني شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده فذكر أثرًا وهذا يرد قول الذهبي في الميزان لم يرو عنه حديث صريح رواه عن أبيه ورواه ولده شعيب عنه وقال الذهبي في ترجمته أيضا: (غير معروف الحال ولا ذكر بتوثيق ولا لين). اهـ.
• التخريج
أخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيي ولفظه: نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
وأخرجه الترمذي، وأخرجه ابن ماجه في الجمعة مقتصرًا على النهي عن التحلق.
وأخرجه في بيان ما يكره في المساجد مقتصرًا فيه على النهي عن البيع والشراء وتناشد الأشعار، وأخرجه أحمد والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (نهي عن التحلق) أي عن جلوس الناس في المسجد يوم الجمعة خاصة حلقًا، فالتحليق مصدر تحلّق القوم إذا جلسوا حلقة متقابلين ووجه النهي عند الأكثرين: من أجل أنهم مأمورون بالتبكير إلى المسجد والتراص فيه ولأن
التحليق يضيق على المصلين وأما غير الجمعة فلا بأس به فقد ثبت في الصحيح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الثلاثة الذين أتوه وهو يحدث أصحابه في المسجد فاما أحدهم فوجد فرجة فجلس فيها الحديث وقيده بقوله قبل الصلاة لأن العلة المذكورة بعد الصلاة تزول وقوله: (وعن الشراء) أي ونهى عن الشراء وعن البيع في المسجد لأنه من أمور الدنيا التي لا تصلح في المسجد.
حمل الجمهور النهي في الحديث عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة على الكراهة ولا فرق بين أن يكون للعلم أو للوعظ وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالطاعة أو لتدبير أمور المسلمين وينبغي تقييده بعدم الضرورة وقيد النهي بيوم الجمعة كما تقدم وقبل الصلاة وهو يدل على أنه غير مكروه في غير هذا الوقت وقد ثبت في صحيح البخاري مسلم عن أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأقبل ثلاثة نفر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه في التخريج قريبًا وقوله في الحديث فرأى فرجة فجلس فيها دليل على أنهم كانوا متحلقين عند النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد.
وأما البيع والشراء فقد قال بتحريمه: فقهاء الحنابلة لظاهر هذا الحديث ولا فرق عندهم بين المعتكف وغيره ولا بين القليل والكثير وسواء كان لحاجة أم لا قال أحمد: إنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى ورأى عمران القصير رجلًا يبيع في المسجد فقال: (يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا). اهـ وعند المالكية يحرم البيع والشراء إذا كان بسمسرة وهي المناداة على السلعة في المسجد لأنه جعله مثل السوق وأما إذا كان بدونها فهو عندهم مكروه.
وقال الشافعية: يكره إلا للمعتكف فيما لابد له منه خاصة فهو جائز له. وقال الحنفية: يكره البيع، والشراء إذا عم المسجد أو غلب عليه وإلا فلا كراهة قال الطحاوي: ما نهي عنه من البيع هو الذي يعمّ أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه وأما ما سوى ذلك فلا قال: ولقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد وذكر مسنده إلى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه ولكنه خاصف النعل قال: وقد ألقى إلى عليِّ نعله ليخصفها إلخ. ثم قال: إذ لو اجتمعوا كلهم