الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
688 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ".
• [رواته: 5]
1 -
قتيبة بن سعيد: تقدم 1.
2 -
الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم 35.
3 -
نافع مولى ابن عمر: تقدم 12.
4 -
إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني روى عن أبيه وعن عم أبيه عبد الله بن عباس وعن ميمونة وعنه نافع وأخوه عباس بن عبد الله وابن جريج ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين وقال: قيل إنه سمع من ميمونة حدث نافع عنه عن ابن عباس عن ميمونة قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس قال ابن حجر رحمه الله: فهذا يشعر بصحة روايته عن ميمونة قلت: ويحتمل أن يكون قصد أنه منقطع ولكن ابن حجر يرى أن مراده غير الانقطاع لأنه لو كان كذلك لبينه لما عرف منه من التشديد في مثل هذا وقد نبه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليست في صحيح مسلم.
5 -
ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله عنها: تقدمت 235.
• التخريج
أخرجه مسلم وهو عند البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة، وسيأتي للمصنف في الحج وأشار في المساجد الترمذي بعد تخريجه لحديث أبي هريرة إلى حديث ميمونة هذا وعند أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث ابن عمر وفي بعض رواياته: فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد وتأتي هذه الزيادة في حديث أبي هريرة قريبًا في المساجد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (من صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) من شرطية والظاهر أن الجواب محذوف دل عليه المذكور وهو قولها: (فإني) أي فصلاته فيه أفضل إلخ وتكون الفاء مُبَيِّنَةً لسبب قولها، وقولها:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ دليل على المحذوف ويجوز أن يكون التقدير فليعلم أني سمعت إلخ وهو ترغيب عظيم في الصلاة فيه وقولها: (من صلى) ظاهره العموم في صلاة الفرض والنفل وهو مخصوص بحديث الصحيحين في النافلة في البيت كما سيأتي في صلاة رمضان وظاهره العموم في الرجال والنساء وهو مخصوص بالسنن. ويمكن أن يقال إن هذا الحديث والأحاديث في معناه على عمومها وحديث صلاة النافلة دليل على أنها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة، وهكذا يقال في صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة في المسجد لورود النص بذلك، وهذه أمور توفيقية لا مجال للرأي فيها وقوله:(من ألف صلاة فيما سواه) أي من المساجد وغير المساجد من باب أولى وفي بعض الروايات التعليل بكونه آخر الأنبياء ومسجده آخر المساجد وقوله: (إلا مسجد الكعبة) أي المسجد الحرام الذي فيه الكعبة والسياق يدل على أن المراد نفس المسجد لمناسبته أي المحل المخصص للصلاة فيه المعروف في الشرع بهذا الاسم، وزعم النووي أن المراد به في المدينة المحل المبني خاصة في حياته دون بقية المسجد المزاد بعد ذلك وجعله في مكة عامًا في سائر بيوتها وفي الحرم وليت شعري ما لحامل على هذا التحكم الذي لم يوافق النقل ولا الشرع؛ فإن النقل إذا لفظ حقيقة في محل الصلاة. . . . الشرع والمذكور في الحديث ثلاثة كل منها بلفظ المسجد فمن جاء بهذه التفرقة التي يترتب عليها مساواة من صلى في مسجد مكة ومن صلى في بيته فيؤدي إلى التفرقة. والتكاسل عن الصلاة في المسجد كما يترتب عليها تعطيل أكثر المدينة من الصلاة وحرمان المصلين فيه من هذا الفضل الذي منَّ الله عليهم به والزيادة في المسجد حصلت في زمان الخلفاء الراشدين والصحابة مجتمعون بالمدينة ولم ينقل عن أحد منهم أنه فرَّق بين المسجد في عهده صلى الله عليه وسلم بين ما زيد فيه ولم ينقل ذلك فيما علمت عن أحد من العلماء قبله
وما أراها إلا هفوة من هذا الإِمام رحمه الله ولولا حسن الظن به لقلت إن الحامل له على ذلك قول من قال بأن مكة ليست بأفضل من المدينة ولا يحتاج في رد هذا القول إلى مثل هذا من الكلام لأنه تفضيل له أدلة ثابتة غير هذا وأما الاحتجاج بكون مكة يطلق عليها المسجد كقوله: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (فلا يقربوا المسجد الحرام) فغير صحيح لأن ذلك نوع من المجاز وقد قال صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا والمراد بقوله عند المسجد قربه وكذلك الآية وأما التشبث باسم الإشارة في قوله هذا إنما يراد تعيينُه عما شاركه في النسبة صلى الله عليه وسلم كمسجد قباء وغيره مما خطَّه وعيَّنه من المساجد وكيف يظن بالصحابة الخلفاء وغيرهم ممن سمعوا هذا الحديث ألا يحرص أحد منهم على الصلاة في ذلك المكان الأول دون الزيادة ولم ينقل عن أحد منهم بل ولا من السلف فعل ذلك ولا قوله قبل النووي وقوله: إلا مسجد الكعبة وفي رواية الصحيحين من حديث أبي هريرة إلا المسجد الحرام اختلفوا في هذا الاستثناء لأنه يحتمل ثلاثة أوجه أولًا: يحتمل المساواة ويدل على المساواة في الجملة وإن خالفت عدد التفضيل رواية أبي الدرداء عند الطبراني بسند حسن "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة" فهذا يدل على المساواة ويحتمل المساواة أيضًا حديث جابر عند ابن ماجه "صلاة في مسجدي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" إلا أنه يحتمل: أن مسجده صلى الله عليه وسلم دخل في قوله: فيما سواه ويحتمل: أن المراد بالاستثناء أنه خير بأقل من هذا العدد والاحتمال الثالث: تؤيده رواية أنس عند ابن ماجه مع أنه مخالف لرواية الأكثرين وفيه مجهول حال وهو أبو الخطاب الدمشقي وفيه صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وهذا وإن خالف رواية الأكثرين بل رواية أنس عند الطبراني في الأوسط والبزار كرواية الجماعة آخرها الاستثناء فإنه فيه دليل على تفضيل الصلاة في المسجد الحرام وفي حديث عمر بن الخطاب من رواية الزبير حدّث به على المنبر أن عمر قال على المنبر: صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد قال ابن عبد البر: (ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على
ما لا يعرفون وعند بعضهم يكون هذا كالإجماع). اهـ. ورجح ابن بطال القول بالمساواة.
• الأحكام والفوائد
الجمهور من العلماء على أن هذا الحديث دل على فضل المسجدين وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وتقدم بعض ما تمسكوا به في ذلك وقال ابن عبد البر: (قال أبو بكر بن نافع صاحب مالك: معناه أن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين). اهـ.
قلت: ولا أدري من أين جاء بالدرجة وبهذا التفصيل والعجب منه حيث يقول هذا والتضعيف المتفق عليه إنما هو في الفرض وعند المالكية لا يصح الفرض في الكعبة وأيضًا فإن جميع طرق هذا الحديث تقدمت الإشارة إليها ليس فيها ذكر للدرجة مطلقًا قال ابن عبد البر: (ورواه بعضهم عن مالك) قلت: ولا أظنه يصح عنه قال: (وقال عامة أهل الفقه والأثر إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه لظاهر الأحاديث المذكورة) إلى أن قال (مع أن قول ابن نافع يلزم منه أن يقال إن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفًا وإذا كان كذلك لم يبق للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا دليل لقول ابن نافع هذا وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط). اهـ. قال القرطبي: وهذا الخلاف مبني على الخلاف أي البلدين أفضل فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وجعلوا معنى الاستثناء أنه أفضل بأقل من الألف وقالوا: إن عمر لا يقول ذلك من تلقاء نفسه. قلت: ولم أر من نص على ذلك عن عمر وتقدم الحديث عنه مما يدل على خلافه وذكر عنه مالك في الموطأ أنه قال للذي فضل مكة: أأنت الذي تقول مكة خير من المدينة؟ فهذا يدل على أنه كان لا يرى المفاضلة بينهما وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وكذا أهل الكوفة إلى تفضيل مكة واحتجوا بما أخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الترمذي والطوسي وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مكة: