الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سنة 363 وصل القرمطي إلى الطواحين في جمادى الأول وأنهزم في شعبان في هذه السنة.
وفي سنة 365 توفي أبو تميم المز لدين الله العبيدي في يوم الجمعة الحادي عشر لربيع الأخر، فكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وأياما منها مقامه بمصر سنتان وسبعة أشهر.
ولاية العزيز بالله نزار
فولي الإمار بمصر العزيز بالله نزار، المكنى بأبي المنصور ابن معد المكنى بأبي تميم. ولد بالمهدية في محرم سنة 344 وولى العهد بمصر في العاشر لربيع الأول سنة 365 وسترت وفاة أبيه وسلم عليه بأمير المؤمنين وقد ذكرنا بعض أخباره في أمراء مصر (أخبار المشرق.) وفي جمادى الأخيرة من سنة 365 بعث أبو الفتوح أمير أفريقية إلى العزيز بالله هدية فشيعها وعاد أبو الفتوح إلى رقادة فخرج إليه أهل القيروان فتلقاهم بأحسن قبول وأجملهم أجمل نزول وبعد ذلك عزم أبو الفتوح على الانتقال إلى فحص أبي صالح فخرج لتوديعه القضاة والشيوخ لثلاث بقين من رجب من السنة المؤخرة.
وفي ذي الحجة أمر أبو الفتوح العمل على أفريقية واليه عبد الله بن محمد الكاتب أن يقيم أسطولا بالمهدية معدة من الرجال والسلاح. فخرج عبد الله إلى المهدية وأخذ في حشد البحريين في كل بلدة وأمر أن يأخذ كل من لقي منهم بالقيروان وغيرها وملأ بهم السجون. وأدرك خاصة البلد وعامتها من الخوف ما لزموا له البيوت وأنتها حالهم إلى أنه إذا مات أحد عندهم لا يخرجه إلا النساء.
وفي سنة 366 خرج الأسطول من المهدية في أول محرم، فتعذرت الريح عليها فأقاموا حتى فرغت أزوائهم وعدموا الماء، فهرب جميع من فيها من النواتية والبحرية، وصاروا إلى البر، فنهبوا ما في المراكب من عدة وسلاح وهربوا إلى كل ناحية. فجعل عبد الله الطلب عليهم، فمن ظفر بهم، قتل.
وفي هذه السنة، توفي زيادة الله بن القديم في سجن عبد الله بن محمد الكاتب، وقيل أنه قتل بأنواع من العذاب. وفي هذه السنة، نادى عامل أفريقية والقيروان، وهو عبد الله الكاتب، فاجتمع الناس إليه، فأخذ من أعيانهم نحو الستمائة رجل من أغنيائهم وأغرمهم على الأموال بالتعيين: يأخذ من الرجل الواحد عشرة آلاف دينار، ومن آخر دينار واحدا. فاجتمعت له بالقيروان أموال كثيرة. وعم هذا الغرم سائر أعمال أفريقية ما عدا الفقهاء والصلحاء والأدباء وأولياء السلطان، وكان الذي جبى من القيروان نيفا على أربعمائة ألف دينار عينا. وبقى الأمر كذلك في الطلب، إلى أن وصل الأمر من مصر إلى أبي الفتوح برفع الغرم عن الناس، فأطلقهم عبد الله الكاتب في أواخر شوال.
وفي سنة 367، بعث عبد الله الكاتب عامل أفريقية هذا المال إلى ملك مصر العزيز بالله بأمر أبي الفتوح صاحب أفريقية من قبل العزيز بالله، وكتب على كل صرة أسم صاحبها. فكان خروج هذا المال من المنصورية لخمس بقين من جمادى الأخير. ولما وصل المال إلى مصر، رد العزيز بالله بعض الصرر لأربابها.
وفي هذه السنة، أنعم العزيز بالله على أبي الفتوح بطرابلس ونواحيها. فقدم عليها أبو الفتوح يحيى بن خليفة الملياني، فأقام بها شهورا، ثم عزله.
وفيها، زحف خزرون بن فلفل بن خزر الزنتاني إلى سجلماسة، في عدد عظيم، فخرج إليه المعتز، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل المعتز، لخمس بقين من
رمضان. وملك خزرون سجلماسة، وأخذ فيها أموالا جليلة. وبعث خزرون برأس المعتز إلى الأندلس واستحكم بها ملك زناته وأتباعه.
وفي هذه السنة، وصل أبو الفتوح صاحب أفريقية إلى سبتة، فحاصرها. وبعث إليه ابن أبي عامر برأس جعفر بن علي، أراد أن يرضيه بذلك. وكان ابن أبي عامر قد قتل جعفر بن علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسي. ويأتي خبر قتله في أخبار ابن أبي عامر من الأندلس.
وفي سنة 368، خرج العزيز من مصر إلى الشام في عدد عظيم، ونزل بالرملة. وكان بين يديه ألف بند وخمسمائة طبل. وكان جوهر قائده خرج في العام الفارط إلى الشام، فهزمه أفتكين التركي، ورجع إلى مصر مفلولا. فخرج العزيز بالله في هذه السنة بنفسه. فلما نزل الرملة، خرج إلى التركي. فكانت بينهم حروب عظيمة، فانهزم التركي وأخذ أسيرا، فسيق إلى العزيز بالله بحبل في عنقه. ولما وصل إلى مصر، عفا عنه، ومات بعد ذلك.
وهذه السنة، دخل أبو الفتوح صاحب أفريقية من فبل عبد العزيز بالله بلاد الغرب، واستولى عليها، وهدم مدينة البصرة، ومحا رسمها بعد طول مدتها وكثة عمارتها. وكان رحيل أبي الفتوح من أفريقية إلى الغرب يوم الأربعاء لخمس بقين من شعبان من سنة 368، فوصل بجيوشه الضخمة إلى فاس، فاستولى عليها، وملك سجلماسة وبلاد الهبط كلها، وطرد من جميعها عمال بني أمية، ثم رحل إلى ستة في طلب من لجأ إليها من زناتة. فلما أشرف عليها، نأمل الوصول إليها، فرأى من تحصينها ومنعتها ما لا يستطاع إدراكه إلا بالمراكب البحرية، فرجع عنها، ولم يعوزه من بلاد المغرب غيرها. فرجع يريد البصرة، وكان فيها عمارة عظيمة بالأندلس والبربر. فلما دخلها أمر بهدمها، ونهب ما كان فيها من الأموال والأمتعة وجميع الأسباب. فاستحالت