الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رعيته وتحت طاعته! فكتبوا إلى أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر. وكانت مدينة سبتة تحت طاعته. فبعث إليهم الرماة الأنجاد، واتصل ذلك ببني محمد، فحشدوا الأحشاد، وزحفوا إلى أصلا، فحاربهم أربعين يوما. فخاف وجوه أهلها، فجازوا إلى الأندلس. ودخل بنو محمد أصلا، وذلك سنة 326، وملكوها فأمنوا من بقى بها من أهلها. وعاد من جاز إلى الأندلس إليها.
وحواها من القبائل لواتة في القبلة، ومن هوارة قوم يعرفون ببني زياد بينهم ديكة رمل عالية. قال إبراهيم بن محمد الأصلي من قصيدة له (وافر) .
سقى غربي أرض بنو زياد
…
سحائب ما يجف لها غروب
ولا زال النسيم يعلم قوما
…
إزائهم من الشرق الكثيب
وحولها من القبائل من جهة الغرب هوارة الساحل.
ذكر من ولى مدينة البصرة
أسست البصرة في الوقت الذي أسست فيه أصلا. وعلى ثمانية أميال منها جبل يقال له صرصر كثير المياه والثمار، يسكنه مصمودة. وأول من ملكها إبراهيم بن القاسم بن إدريس نحو أربعين سنة، ثم وليها ابنه عيسى ابن إبراهيم، ثم أخوه أحمد بن إبراهيم، ثم برهون بن عيسى بن إبراهيم، ثم أحمد بن القاسم بن إدريس، ثم برهون بن عيسى ثانية، ثم سعيد غلام المظفر من قبل مصالة بن حبوس، ثم حسن بن محمد ين الحجام، ثم محمد بن يحيى بن القاسم ولد الجوطي، ثم عيسى بن أحمد المعروف بأبي العيش، ثم أحمد بن القاسم ثانية، ثم وال من قبل ابن أبي العافية، ثم أبو العيش بن أحمد ثالثة، ثم أحمد بن أبي العيش إلى سنة 347.
وكانت مدينة يقال لها كرت في جبل يسمى به إلى وقتنا هذا، خربها بنو محمد، وهي كانت قاعدة أحمد بن القاسم، الذي يقول فيه بكر بن حماد (كامل)
إن السماحة والمروءة والندى
…
جمعوا لأحمد بن القاسم
وإذا تفاخرت القبائل وانتمت
…
فأفخر بفضل محمد وبفاطم
وبجعفر الطيار في درج العلا
…
وعلى العضب الحسام الصارم
لأني لمشتاق إليك وإنما
…
يسموا العقاب إذا سمى بقوادم
فأبعث إليّ بمركب أسمو به
…
على أكون عليك أول قادم
وأعلك أنك لن تنال محبة
…
إلا بعض ملابس ودراهم
فبعث إليه بغلة سنية وصلة جزلة. وكان له فيه أمداح كثيرة.
وكان على وادي ورغة حصن كبير يسكنه البربر فسكن عندهم شخص من الحضر فقال في نفسه (طويل) .
الأهل أتى أهل المدينة أنني
…
بورغة بين الأعجمين غريب
إذا قلت شيء قيل: ماذا تريد
…
لهم بين أحراز الوجوه قطوب
وكان هناك حصن أيضا يعرف بسوق عكاشة، قريب من ورغة، لحمد بن حسن من بني إدريس رحمهم الله وجنيارة حصن كبير في جبل يعرف بالجبل الأشهب، وهي لبني حصين. وفي ذلك الجبل قرى كثيرة. وهو بمقربة من قاس. ومن أصلا إلى مدينة فاس خمسة أيام على طريق البصرة. ويلي أصلا من جهة الشرق مدينة طنجة. وكان صاحب طنجة القاسم بن إدريس. ومن طنجة إلى فاس عدوتان أسست عدوة الأندلسيين سنة 192، من الهجرة، أسسها أهل ربض قرطبة إذ فروا من الحكم الربضي، وأسست عدوة القروين بعدها بسنة. قال: الشاعر (بسيط) .
يا عدوة القرويين التي كرمت
…
لا زال جانبك المحبور ممطورا
لا امسك الله عنها صوب نعمته
…
أرض تجنبت الآثام والزورا
ولما خرب أبو الفتح يوسف بن زيري الصنهاجي أمير أفريقية مدينة البصرة، رحل بعساكره إلى بلد برغواطة. وكان ملكهم صالح بن عيسى بن أبي الأنصار وكان فصيحا شاعرا، فأطاعوه حتى جعلوه نبيا، وشرع لهم شريعة، فاتبعوه. فضلّ، وأضلهم. فغزاهم أبو الفتوح، فكانت بينهم حروب لم يجر قبلها مثلها كان الظفر فيها لأبو الفتوح. وقتل الله الكافر ابن عيسى وانهزمت عساكر برغواطة، فقتلوا قتلا ذريعا، وسبى من نسائهم وذرياتهم ما لا يحصى عددهم. وأرسل أبو الفتوح سبيهم إلى أفريقية، فلقيهم عامله عبد الله الكاتب، مع أهل القيروان والمصورية. وملك أبو الفتوح بلاد الغرب. فكانت السجلات ترد عليه من مصر، فتصله على البريد إلى فاس أو غيرها، ثم يرجع بها إلى عامل أفريقية، فتقرأ بعد مدة من تاريخها. وأقام أبو الفتوح في بلاد الغرب، وهو قد ملكها، وأهل سبتة منه خائفون، وزناتة مشردون، وذلك من سنة 368 المؤرخة إلى سنة 373.
وفي سنة 3659، توفي أحمد بن أبي ؤ خالد، الطيب الكبير المعروف بابن الجزار.
وفيها كانت الحمرة التي ظهرت في السماء ليلة الأربعاء لخمس خلون من ربيع الأول، فخرج الناس إلى المساجد للضجيج والتضرع إلى الله تعالى وفي غد تلك الليلة هرب كبّاب ومغنين ابن زيري بن مناد من قصر أخيهما السلطان أبي الفتوح الذي كان فيه محبوسين وقد لبسا ثياب النساء، وخرجا في نسوة دخلن إليهما لزيارتهما، فوجدا عبيدهما قد أعدوا لهما خيلا وسلاحا، فركبا ومضيا نحو المشرق حتى وصلا مصر، فأنزلهما العزيز بالله، وخلع عليهما ووصلهما، وبقيا هنالك بقية هذه السنة.
وفي سنة 370، صرف العزيز بالله كبابا ومغنيا أين زيري إلى أبي الفتوح يوسف بن زيري أمير أفريقية وأمر أن يعفوا عنه ويتعرض لهما. ففعل ذلك. وفيها تمكنت حال يعقوب بن يوسف بن كلس مع العزيز بالله، فأدل كتامة وقهرهم، وقدم الترك والإخشيدية، وعزل الوزراء جوهرا وغبرة. .
وفي سنة 371 دخل سبى البرغواطيين إلى المنصورية يوم السبت لثمان خلون من ربيع الأول. فرأى أهل أفريقية من السبي كما لم يره أحد منهم لكثرته. وطيف بهم في المنصورية والقيروان.
وفي هذه السنة وصل باديس بن زيري من مصر برسالة إلى أبو الفتوح يأمره بتخير ألف فارس من أخواته الأبطال صنهاجة منهم حبوس وماكسن وزاوي وحمامة وبنو حمامة بن مناد وزاوي بن مناد، ونظرائهم فكتب إليه من بلاد الغرب يعرف بتغلب بني أمية أمراء الأندلس على البلاد الغرب وأن الدعاء لهم فيه على المنابر وأنه قد خرج لمحاربتهم بهؤلاء الرجال الذين سماهم أمير المؤمنين فأن عزم على بعثهم إليه ترك الغرب وسار بنفسه في جملتهم. فلم يعد إليه جوابا فيهم.
وفي جمادى الأول منم هذه السنة كان بالمهدية زلازل دامت الشهر كله وعشرة أيام بعده تزلزل في كل يوم مرات حتى هرب أكثر أهلها وأسلموا ديارهم وما فيها.
وفي سنة372 قتل أمير صقلية أبو القاسم علي بن حسن في مقابلته مع الإفرنج وكانت ولايته بها إحدى عشر سنة ثم ولى أبنه جابر سنة واحدة.
وفي سنة 373 أشترى عبد الله بن محمد الكاتب عامل إفريقية العبيد السودان وجعل على كل عامل من ثلاثين عبدا إلى ما دون ذلك وكذلك على أصحاب الخراج ووجوه رجاله. فاجتمع له منهم ألوف وأسكنهم بالمنصورية. وفيها عمل عبد الله بيت الحديد وملأه أموالا ثم عمل بيت خشب وملاه أموالا أيضا واستخفاف على المنصورين جعفر بن حبيب وخرج إلى لمهدية على عادته في كل سنة.