الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعث بهذه الأبيات إلى الخليفة هشام بن عبد الملك فأمر هشام بعزل عبيدة من أفريقية والمغرب فقفل منه واستخلف عقبة بن قدامة وذلك في شوال سنة 114 فكان ملك عبيدة بأفريقية أربع سنين وستة أشهر وتوجه إلى الشام سنة 114 بهدايا وتحف عظيمة وبقي خليفته على القيروان ستة أشهر. وفي سنة 113 كان عمال أفريقية والأندلس الذين كانوا في السنة قبلها ثم ولي الأندلس عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي فغزا الروم واستشهد مع جماعة من عسكره سنة 115 بموضع يعرف ببلاط الشهداء وفيها أصاب الناس مجاعة عظيمة.
ولاية عبيد الله بن الحبحاب أفريقية والمغرب كله
وهو مولى بن سلول وكان رئيساً نبيلاً وأميراً جليلاً بارعاً في الفصاحة والخطابة حافظاً لأيام العرب وأشعارها ووقائعها فقدم أفريقية في ربيع الآخر من سنة 116 وهو الذي بنى المسجد الجامع ودار الصناعة بتونس وكان أول الأمر كاتباً ثم تناهت به الحال إلى ولاية مصر وأفريقية والأندلس والمغرب كله فاستخلف على مصر ابنه القاسم واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجاج السلولي واستعمل على طنجة وما والاها من المغرب الأقصى ابنه إسماعيل ثم عمر بن عبد الله المرادي.
وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري غازياً إلى السوس الأقصى فبلغ أرض السودان ولم يقابله أحد إلا ظهر عليه ولم يدع بالمغرب قبيلة إلا داخلها وأصاب من السبي أمراً عظيماً ووجد جاريتين ليس لكل واحدة منهما إلا ثدي واحد ثم رجع سالماً ظافراً فغزا صقلية وظفر بأمر لم يره مثله.
ثم أن عمر بن عبد الله المرادي عامل طنجة وما والاها أساء السيرة
وتعدى في الصدفات والعشر وأراد تخميس البربر وزعم أنهم فيء المسلمين وذلك ما لم يرتكبه عامل قبلة وإنما كان الولاة يخمسون من لم يجب للإسلام فكان فعله الذميم هذا سبباً لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير القتل في العباد نعوذ بالله من الظلم الذي هو وبال على أهله.
فلما علم البربر خروج حبيب بن أبي عبيدة إلى بلاد الروم نقضوا الطاعة لعبيد الله بن الحبحاب بطنجة وأقاليمها وتداعت برابر المغرب بأسره فثارت المغرب بالمغرب الأقصى فكانت أول ثورة فيه وفي أفريقية في الإسلام.
وفي سنة 122 كانت ثورة البربر بالمغرب فخرج ميسرة المدغري وقام على عمر بن عبد الله المرادي بطنجة فقتله وثارت البرابر كلها مع أميرهم ميسرة الحقير ثم خلف ميسرة على طنجة عبد الأعلى بن حديج وزحف إلى إسماعيل بن عبيد الله بن الحبحاب إلى السوس فقتله ثم كانت وقائع كثيرة بين أهل المغرب الأقصى وأهل أفريقية يطول ذكرها وكان المغرب حينئذ قوم ظهرت فيهم دعوة الخوارج ولهم عدد كثير وشوكة كبيرة وهم برغواطة وكان السبب في ثورة البربر وقيام ميسرة إنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سوء سيرته كما ذكرنا وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عامل أفريقية فيبعثون لهم البربر السنيات فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه اكثر مما كان فأضطر إلى التعسف وسوء السيرة فحينئذ عدة البرابر على عاملهم فقتلوه وثاروا بأجمعهم على ابن الحبحاب.
وكان لعبيد الله بن الحبحاب أولاد قد أعجبتهم أنفسهم قدم عقبة بن الحجاج عليهم وكان أبو عقبة قد عانق الحبحاب والد عبيد الله فلما دخل
عقبة على عبيد الله وأقعده على سريره فلما خرج عقبة من عنده أنكر عليه ذلك أولاده فقال لهم: (ما رأيكم) فقالوا (إن تعطيه شيئاً وتصرفه عنا فلا يكسر شرفنا فقال لهم: (نعم) فلما كان في غد أمر الناس فدخلوا عليه ودخل عقبة في جملتهم فقام إليه وأجلسه على سريره ووقف قائماً فقال: (أيها الناس إن بني هؤلاء غرتهم غرة الشيطان لعزة السلطان وأرادوا أمرا أخرج به عن الحق وأنكروا ما رأوا من بري بهذا الرجل وإنما أخبركم أنه مولاي وأن أباه أعتق أبي وإن أكره كتمان أمر الله - سبحانه - شهيد به علي) ثم خير عقبة في ولاية ما شاءه من سلطانه فاختار الأندلس فولاه عليها وذلك في سنة 116 وأقام بها إلى سنة 121 وقام عليه عبد الملك بن قطن الفهري فخلعه وقيل: بل هو استخلفه.
رجع الخبر إلى ميسرة المدغري رأس الصفرية أمير الغرب: لما بلغ عبيد الله بن الحبحاب قتل عامله وولده كتب إلى حبيب ابن أبي عبدة يأمره بالرجوع من صقلية ليأخذ في الحركة مع أهل أفريقية إلى ميسرة وولى ابن الحبحاب على عسكر أفريقية وأشرافهم ووجوههم خالد ابن أبي حبيب الفهري فشخص إلى ميسرة ووصل حبيب ابن أبي عبدة في أثره وسار خالد حتى عبر وادي شلف وهو بمقربة تيهرت ثم قدم حبيب فنزل على مجاز الوادي المذكور فلم يبرح منه ومضى خالد من فوره حتى لقي ميسرة بمقربة من طنجة فاقتتل معه قتالاً شديداً لم يسمع قط بمثله ثم انصرف ميسرة إلى طنجة فأنكرت البربر عليه سوء سيرته وتغيره عما كانوا بايعوه عليه.
قال الرفيق: وكان ميسرة قد تسمى بالخلافة وبويع عليها فقتلوه وولوا أمرهم بعده خالد بن حميد الزناتي فالتقى خالد بن أبي حبيب بالبربر فكان بينهم قتال شديد فبينا هم كذلك إذ غشيهم خالد بن حميد الزناتي من خلفهم