الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سنة 259، ولى سليمان بن عمران قضاء أفريقية، وعزل عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي عنه. وفيها عزل صاحب صقلية سرقوسة، فصالحه أهلها على أن يخرجوا إليه من أير المسلمين الذين كانوا عندهم ثلاثمائة وستين أسيرا.
وفي سنة 260 كانت المجاعة العامة بالمشرق والمغرب، والوباء، والطاعون. وفيها توفي محمد بن إبراهيم بن عبدوس الفقيه العالم، الذي دون (المجموعة) ، وكان مجاب الدعوة.
وفي سنة 261 توفي أبو الغرانيق محمد بن أحمد بن الأغلب ليلة الأربعاء لست خلون من جمادى الأول من هذه السنة، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر ونصفا، وفي دولة المستعين بالله والمعتز والمهتدي المعتمد في بعض أيامه.
ولاية إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب
وصفة ولايته أن أبى الغرانيق كان عهد لأبنه أبي عقال، وأستخلف أخاه إبراهيم بن أحمد ألا ينازعه في ملكه بخمسين يمينا. فلما مات أبو الغرانيق، أتى أهل القيروان إلى إبراهيم بن أحمد، وهو إذ ذاك والي على القيروان. فقالوا له (قم، فأدخل القصر، فأنت الأنير!) وكان إبراهيم قد أحسن السيرة فيهم. فقال لهم (قد علمتم أن أخي قد عقد البيعة لابنه، واستحلفني خمسين يمينا ألا أنازع ولده ولا أدخل قصره) فقالوا له (تكون أمير في دارك بالقصر القديم، ولا تنازع ولده! فنحن كارهون ولايته ومبايعون لك! وليس في أعناقنا له بيعة!) فركب من القيروان، ومع أكثر أهلها، فحاربوا أهل القصر حتى دخل إبراهيم داره، فبايعه مشايخ أهل أفريقية ووجوهها، وبايعه جماعة بني الأغلب.
وفي سنة 262 توفي أبو زيد شجر بن عيسى القاضي بتونس، وكان من
خيار القضاة، له مناقب كثيرة، وهو ابن تسع وتسعين سنة. وفيها أسست قلعة مدينة تنس، أسسها البحريون من أهل الأندلس.
وفي سنة 263 ابتدأ إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ببناء مدينة رقادة.
وفي سنة 264 كمل بناء القصر المعروف بالفتح، وانتقل إليه إبراهيم ابن أحمد. وقتله للموالي بالقصر القيم لأنهم ثاروا عليه. وفيها فتحت سرقوسة يوم الأربعاء لأربعة عشرة ليلة خلت لرمضان، وقتل فيها أكثر من أربعة آلاف علج، وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصل بمدينة من مدائن الشرك ولم ينج من رجالهم أحد. وكان مقام المسلمين بصقلية عليها على أن فتحت تسعة أشهر، وقاموا بعد فتحها شهرين، ثم تهدمت. وفيها، قتل صاحب صقلية جعفر ابن محمد. قتله غلمانه مع الأغلب بن محمد بن الأغلب، الملقب بخرج الرعونة، وبي عقال الأغلب بن أحمد، وكانا محبوسين عنده فتولى خرج الرعونة بلرم وضبطها، فوثب أهلها عليه وعلى أبي عقال ومن أتصل بهما، فأخرجوهم من صقلية إلى أفريقية. وولي الحسن بن رباح صقلية.
وفي سنة 265 غزا صاحب صقلية الحسن بن الرياح الصائفة إلى طرمين، ودارت بينه وبين مشركي صقلية حرب قتل فيها من المسلمين، ثم كانت لهم الكرة على المشركين، فهزموهم، وقتلوهم، وقتلوا بطريقتهم.
وفي سنة 266 كان القحط العظيم والغلاء المفرط بأفريقية. وفيها أغزى صاحب صقلية الروم، فالتقى في البحر بمراكبهم، وهم في نحو مائة وأربعين مركبا، فدارت بينهم حرب شديدة حتى أسلم المسلمون مراكبهم وأخذها الروم وأنصرف من وكان في تلك المراكب إلى بلرم، فأقاموا بها شهورا يبثون السرايا ويغنمون أرض الروم المجاورين لهم.
وفي سنة 267 ولي عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي القضاء صارفا لسليمان بن عمران عنه. وفيها ولي الحسن بن العباس جزيرة صقلية. وفيها
كانت فتنة ولد ابن طولون، حين أراد التغلب على إفريقية. وهاأنا أذكر قصته إلى أن هزم. وذلك أن العباس بن أحمد بن طولون ولد صاحب مصر، قدم في هذه السنة في ثمانمائة فارس وعشرة آلاف من سودان أبيه على خمسة آلاف جمل إلى مدينة برقة، في ربيع الآخر يريد إفريقيا والتغلب عليها وإخراج بني الأغلب عنها. وحمل مع نفسه من بيت مال مصر ثمانمائة حمل دنانير ذهبا فأعطى أصحابه الأرزاق بها. وقيل أن مبلغ ما حمل من المال ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار. ومعه عبد الله أحمد بم محمد الكاتب مكبلا لأنه أظهر الامتناع من الخروج معه، أشار عليه بأن يؤخر التقدم إلى طرابلس حتى يصانع البربر فقال (أخشى أن تقدم العساكر من الشام قبل أحكام هذا الأمر (يعني عساكر أبيه، لأنه كان ثائرا على أبيه) ويكون أيضا في ذلك فسحة لإبراهيم بن أحمد فيتمهل في الاستعداد. ولكني أمضي على فوري هذا، فآتى لبدة وإطرابلس فجأة، ثم أخذ في استمالة البربر بعد ذلك بالعطاء والأفضال وأبعد من مصر، فلا يقوم لأحمد بن طولون (يعني أباه) أمل في مطالبتي لبعدي عنه!) وخرج يريد لبلده فأنصل خبره لإبراهيم بن أحمد فأخرج إليه أحمد بن قهرب في ألف وستمائة فارس، خيلا مجردة لا رجال فيها وأمره بإعداد السير والسرى بالليل حتى دخل لإطرابلس قبل وصول العباس بن أحمد بن طولون إلى لبدة ثم أحشد ابن قهرب من أمكنه من جند إطرابلس وبربرها، ثم بادر إلى لبدة ودخلها وأقبل العباس ابن طولون وقد صنع له ببرقة خمسة آلاف بند فجعل له كل جملا رجلا ببنده وزحف بثمانمائة فارس وخمسة آلاف رجل فالتقى به أحمد بن قهرب على خمسة عشر ميلا من لبدة وقد تأخرت الجمال بالرجالة أصحاب البنود فلم يكن بينهم ألا مناوشة يسيرة حتى أنهزم أحمد بن قهرب وهو يضن أن من
ناوشة من أصاحب ابن طولون كانوا مقمد للجيش. ووصل أحمد بن قرهب إلى إطرابلس منهزما وركب العباس بن طولون أثره حتى نزل إطرابلس منصب عليها المجانيق وناصبهم الحرب. وأقام محاصرا لهم ثلاثة وأربعين يوما فتعدى بعضهم سودانه على بعض حرم البوادي وهتكوا الستر فستغاث أهل إطرابلس بأبي منصور صاحب منقوسة فقام متحسبا وناصرا جيرانه من المسلمين وجحف في اثنا عشرة ألفا من رجال نفوسة إلى العباس بن أحمد بن طولون فناشبوا الحرب فقال العباس لأبي عبد الله الكاتب (ما الرأي؟) فقال له (ببرقة خلفته!) وألح أهل نفوسة في محاربة ابن طولون فأنهزم وخرج إلى برقة بعد انتهاب أهل إطرابلس لجميع عسكره. ول يتلبس النفوسيون منه بشيء بل تورعوا عنه. وكان إبراهيم بن أحمد قد حشد الأجناد وضرب حلى نسائه دنانير ودراهم إذ لم يبق أبو الغرانيق مالا. ثم خرج بنفسه يريد إطرابلس فلقيه خبر هزيمة ابن طولون فبحث ابن الأغلب عن الأموال وأخذ ممن وجت عنده، فكان الرجل من أهل العسكر يبيع مثاقيل ابن طولون سرا بما أمكنه خوفا من أن تأخذ منه وفي سنة 268 كان فتك إبراهيم بن الأغلب بأهل الزاب فقتلهم وقتل أطفالهم وحملوا على العجل إلى الحفر فألقوا فيها وفيها عزل صاحب صقلية الحسين بن عباس ووليها محمد بن الفضل. وفي سنة 269 توفي سليمان بن حفص الفراء، وكان جهميا. وكان يقول بخلق القرآن ودعا الناس إليه فهموا بقتله.
وفي سنة 270 توفي سليمان بن عمران القاضي مفلوجا. وتوفي حسين بن زيد بن علي. وتوفي أبو حاتم هشام بن حاتم الفقيه، وكان مجاب الدعوة.
وفي سنة 271، توفي الحسين بن أحمد صاحب صقلية. ووليها سواد بن محمد بن خفاجة التميمي.