الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بْج وأصحابه عبد الملك بن قطن أمير الأندلس، وسألوه إدخالهم الأندلس. فلم يأمنهم عبد الملك، ومطلهم بالميرة والسفن. ثم أضطر إلى إدخالهم الأندلس بعد ذلك، لسبب أشرحه في الجزء الثاني إن شاء الله؛ وهو موضعه في أخبار الأندلس. فكاتبهم، وشرط عليهم إقامة سنة في الأندلس، ثم يخرجون عنها. فرضوا بذلك؛ وكانوا نحو عشرة آلاف من عرب الشام.
ولما دخلوا الأندلس وأقاموا فيها سنة، ترفهوا بها. فأمرهم عبد الملك بالخروج منها، كما أشترط عليهم. فامتنعوا، وقتلوا عبد الملك بن قطن، واستولى بلج على الأندلس، وبقي بها أحد عشر شهرا، أميرا. وقد شرحنا أمره في أخبار الأندلس في الجزء الثاني وقال الرقيق: لم ينهزم من أهل أفريقية إلا عبد الرحمن بن حبيب؛ فإنه جاز على الأندلس؛ فقال لأميره عبد الملك بن قطن: (هؤلاء أهل الشتم يقلون: ابعث لنا مراكب نجوز فيها، وهم، إن جازوا إليك، لم بأمنهم عليك!) فلما أجازهم إليها، ما لبثوا فيها إلا سنة حتى وثبوا عليه مع بلج. فكانت بينهم اثنتا عشرة وقيعة، وكلها على عبد الملك بن قطن حتى قتله بلج واستولى على الأندلس.
وفي سنة 124، قتل بلج بالأندلس، ووليها ثعلبة بن سلامة العاملي، وأعقده أصحاب بلج مكانه بما عهد به هشام إليهم، وبايعوه. فثار في أيامه بقايا البربر بمادرِة؛ فغزاهم ثعلبة، وقتل منهم خلقا كثيرا وأسر منهم نحو الألف، وانصرف إلى قرطبة. فكانت ولايته عشرة أشهر. وفيها كان ابتداء ظهور برغواطة.
ذكر برغواطة وارتدادهم عن الإسلام
قال ابن القطان وغيره: كان طريف من ولد شمعون ابن إسحاق وإن الصفيرة رجعت إلى مدينة القيروان لنهبها استباحتها في ثلث مائة
ألف من البربر مع أمير منهم. وكانوا قد اقتسموا بلاد أفريقية وحريمها وأموالها؛ فهزمهم الله تعالى بأهل القيروان، وهم في أثنى عشر ألف مقاتل، نصرهم الله تعالى عليهم؛ وخبرهم طويل، يمنع من إيراده هنا خيفة التطويل،. وكان طريف هذا من جملة قواد هذا العسكر؛ وإليه تنسب جزيرة طريف. فلما هزمهم الله بأهل القيروان، تفرقوا، وقتل من قتل منهم، وتشتت جمعهم، سار طريف إلى تامسنا، وكانت بلاد بعض قبائل البربر. فنظر إلى شدة جهلهم؛ فقام فيهم، ودعا إلى نفسه. فبايعوه وقدموه على أنفسهم. فشرع لهم ما شرع، ومات بعد مدة. وخلف من الولد أربعة. فقدم البربر ابنه صالحا. فأقام فيهم على الشرع الذي شرعه أبوه طريف. وكان قد حضر مع أبيه حرب ميسرة الحقير ومغرور بن طالوت الصفريين. فأدعى إنه أنزل عليهم قرآنهم، الذي كان يقرءونه؛ وقال لهم إنه صالح المؤمنين، الذي ذكره الله في كتابه العزيز. وعهد صالح إلى ابنه الياس بديانته، وعلمه شرائعه وفقهه من دينه، وأمره ألا يظهر الديانة حتى يظهر أمره، وينتشر خبره، فيقتل حينئذ من خالفه. وأمره، موالاة أمير المؤمنين بالأندلس. وخرج صالح إلى المشرق، ووعده إنه يرجع في الدولة السابع من ملوكهم، وزعم إنه الهدي الذي يكون في أخر الزمان لقتال الدجال وأن عيسى - عم - يكون من رجاله وأنه يصلي خلفه. وذكر في ذلك كلاما نسبه إلى موسى - عم -.
فولى بعد خروجه إلى المشرق ابنه الياس خمسين سنة. فكتم شريعته إلى سنة 172. فخرج عن ذلك كله من أمر صالح وابنه أن ابتداءه كان في هذه السنة، أو التي قبلها، وما يأتي بعدها من السنين، إذ خمسون سنة أخرها سنة 172، مبدأها سنة 124 أو نحوها، والله أعلم.