الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنصور أن يبعثه فكان أبي البهار إلى المنصورية ليلة الاثنين منتصف شعبان، فأعطاه المنصور كسا وجواري وفرشا وسر به أعظم سرور وأنزله أحسن نزول.
وفي سنة 384، كان دخول أبي مناد باديس بن المنصور إلى المنصورية من جهة الغرب، وهي أول حركة، فتلقاه أبو العساكر وأهل القيروان وغيرهم، وفيها، كان وصول الهدية من مصر مع جعفر بن حبيب ومعه فيل عظيم.
وفي سنة 385، مات الأمير عبد الله بن يوسف بن زيري بم مناد. وفيها، كان خروج القائد يوسف بن أبي محمد عاملا على متيجة. وفي جمادى الأخيرة، وصل قاسم بن حجاج إلى المنصورية من مصر برؤوس الروم الذين قتلهم مارق الكتامي بحلب.
وفي سنة 386، توفي أبو الفتح المنصور عدة العزيز بالله بن زيري بن مناد الصنهاجي في يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الأول، ودفن بقصره الجديد الخارج عن المنصورية. وكانت أيامه أحسن أيام.
إمارة أبي مناد باديس بن أبي الفتح
ابن أبي الفتوح يوسف بن زيري بن مناد
ولما صارت الأمور إليه، أتاه الناس من كل ناحية بأفريقية للعزاء والتهنئة. وكانوا بنو زيري وبنو حمامة قد هموا بأمور، وخالفوا على ما كان معهم على ما عقدوه، فما تركهم عبيد باديس وعبيد أبيه إلى شيء مما أرادواه. ووصل أبو بيباش يطوفت بن أبي الفتوح إلى لمنصورية للعزاء والتهنئة ثم رجع إلى طبنة وجهة الغرب في أواخر شعبان. وفي هذه السنة توفي أبو
المنصور نزار العزيز بالله العبيدي صاحب مصر في حوض الحمام وكانت به علة الحصى، وشرب دواء في الحوض، وأدركه أجله فيه، فمات. وولي مكانه أبو علي ولي عهده الملقب بالحاكم بأمر الله. وكان أبو مناد قد هيأ هدية ليبعثها للعزيز، فبرزت الهدية من المنصورية إلى رقادة مع جعفر بن حبيب لست خلون من رمضان. وكان العزيز بالله قد بعث سجلا إلى أبي مناد يأمره فيه برفع القاضي محمد بن عبد الله بن هاشم إلى مصر، فوصل السجل والقاضي مريض، فأمره أبو مناد بالخروج مع الهدية، فاعتذر بعده، فبعث إلى داره محمد بن أبي العرب وجماعة من رجال الدولة، وذلك لثلاث خلون من ذي القعدة، ووقف العسكر بباب أبي الربيع وظنوا أن أهل القيروان يمنعه منهم ويحولون بينه وبينهم فهجموا عليه، وحملوه ببساطه الذي كان مريض عليه في ثيابه التي يلبسها في داره، لأنهم فاجئوه وخرجوا به محمولا، وقد اجتمع عند داره خلق عظيم ولم ينق أحد منهم، ومشوا به إلى رقادة وخلفه غلام نصراني يمسكه، وأولاده وقرابته يمشون خلفه. واغتم بمسيره سائر الناس وظهر عليهم الحزن والأسف لفقده، وكثر الدعاء له والثناء عيه. ثم جاءت الأخبار بوفاة العزيز بالله، فأمر أبو مناد برجوعه إلى داره مكرما معظما وفي هذه السنة، مات أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله! - وفي سنة 387، توترت الأخبار بموت العزيز بالله. وفيها رجع القاضي إلى داره، وهو مريض، فازداد مقداره عند الناس وفي صفر، عقد أبو مناد ولاية أشير لحماد ابن أبي الفتوح يوسف بن زيري بن مناد، فخرج عاملا عليها وأعطاه خيلا كثيرة وكسا جليلة، ثم اتسعت عمالته وكثرت عساكره وعظم شأنه، وفي ربيع الأخر وصل القاضي الباهري من مصر إلى المنصورية، فبرز أبو مناد بعساكره عليه، وخرج بجميع رجاله إليه، رأى ما لم ير مثله. ووصل المذكور بسجلين، فقرئا بجامع القيروان والمنصورية: أحدهما بولاية أبي مناد