الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سنة 272 أغزى سوادة صاحب صقلية سراياه إلى بلاد الروم فغنمت انصرفت. وفيها كانت وقائع بين المسلمين وبين بطريق جاء من القسطنطينية، يقال له نجفور، في عسكر كبير، فدخل مدينة سبريينة، وخرج منها المسلمون بأمان إلى صقلية.
وفي سنة 273 وثب أهل بلرم على سوادة بن محمد صاحب صقلية وعلى أخيه وبعض رجاله فوجهوهم مفيدين إلى أفريقيا. وأجتمع أهل البلد على أبي العباس بن علي، فولوه على أنفسهم. وفي سنة 274 كان وصول أحمد بن عمر بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب المعروف بحبشي. وفيها توفي أحمد بن حدير بإفريقيا، وله سماع من سحنون.
وفي سنة 275 كان لأهل صقلية على المشركين صولة، فقتل فيها من المشركين أكثر من سبعة آلاف وغرق نحو من خمسة آلف، حتى أخلى الروم كثير من المدن والحصون التي تجاور المسلمون. ووصلت سرايا المسلمين إلى الأرض الكبيرة فسبت وانصرفت.
وكانت بإفريقيا هيجة تعرف بثورة الدراهم.
ثورة الدراهم على إبراهيم بن أحمد
وذلك أن إبراهيم بن أحمد ضرب الدراهم الصحاح، وقطع ما كان يتعامل به من القطع. فأنكرت ذلك العمة وغلقوا الحوانيت، وتألفوا، وصاروا إلى رقادة، وصاحوا على إبراهيم، فحبسهم في الجامع. وتصل ذلك بأهل القيروان فخرجوا إلى الباب وأظهروا المدافع. فوجه إليهم إبراهيم بن أحمد وزيره أبا عبد الله بن أبي إسحاق فرموه بالحجارة وسبوه. فانصرف إلى السلطان إبراهيم بن أحمد، فأعلمه بذلك. فركب إبراهيم إلى القيروان، ومعه حاجبه نصر بن
الصمصامة في جماعة من الجند، فناصبه أهل القيروان القتال. فتقدم إبراهيم بن أحمد إلى المصلى، فنزل وجلس وكف أصحابه عن قتاله. فلما اطمأن به مجلسه، وهدأ الناس، خرج إليه الفقيه الزاهد أبو جعفر أحمد بن مغيث، فمان بينهما كلام كثير. ودخل أبو عبد الله بن أبي إسحاق الوزير مدينة القيروان مع أحمد بن مغيث فشق صماطها وسكن أهلها. فرجع إبراهيم بن أحمد إلى رقاده، وأطلق المحبوسين بالجامع. وانقطعت النقود والقطع من أفريقيا إلى اليوم، وضرب إبراهيم بن أحمد دينارا ودرهما وسماها العاشرية، في كل دينار منها عشرة دراهم.
وفيها، عزل عبد الله بن أحمد بن طالب بن سفيان عن قضاء أفريقيا وحبسهة، ثم أرسل إليه بطعام مسموم وأكله في الحبس، فمات من فوره في رجب، واستقضى إبراهيم بن أحمد محمد بن عبدون بن أبي ثور، وكان جده طحانا، وكان يكتب أسمه: محمد بن عبد الله الرعيني.
وفي سنة 276 كان الجهاد بصقلية في غزوة سوادة بن محمد إلى طرمين، فحاصرها. وفيها حبس إبراهيم بن أحمد كاتبه محمد بن حيون المعروف بابن البريدي فكتب إليه من السجن (بسيط) :
هبني أسأت فأين العفو والكرم
إذ قادني نحوك الإذعان والندم
يا خير من مدت الأيدي إليه أما
ترثي لصب نهاه عبدك القلم
بالغت في السخط فأصفح صفحا مقتدرا
أن الملوك إذا ما استرحموا رحموا
قال: فلما قرا إبراهيم بن أحمد أبياته، قال:(يكتب إلي: (هبني أسأت!) وهو قد أساء! أما إنه لو قال (وافر) :
ونحن الكاتبون وقد أسأنا
…
فهبنا للكرم الكاتبينا
لعفوت عنك!) ثم أمر - قبحه الله - به، فجعل في تابوت حتى مات - رحمه الله تعالى! - 277 قتل إبراهيم بن أحمد حاجبه نصر بن الصمصامة بان ضربه خمسمائة صوت، فلم ينطق بكلمة ولا تحرك من موضعه ثم أمر بضرب عنقه. فقال لنن حوله (لا تظنوا أني أجزع من الموت!) ووددهم إنه يفتح يده ويغلقها ثلاث مرات بعد ضرب عنقه ففعل، فأخبر إبراهيم بذلك فتعجب وأمر بشق بطنه شقا لطيفا ويؤتي إليه بقلبه. فنظر منه إلى منظر عجيب وذلك أمه كان فأتى في كبده ووجت فيه شعيرات نابت في أكثر أجزائه.
وفي سنة 278 كانت ولاية أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب للمظالم، وولاية محمد بن الفضل صقلية، وعرض ديوان الخراج على سوادة النصراني على أن يسلم، فقال:(ما كنت لأدع ديني على رياسة أنالها!) فقطع بنصفين وصلب.
وفي سنة 279 كانت ولاية محمد بن الفضل صقلية. ودخل حضرة بلرم لليلتين خلتا من صفر.
وفيها، قتل إبراهيم بن أحمد من أهل أفريقية من قتل بطرا وشهوة فممن قتل في هذه السنة: إسحاق بن عمران المتطبب المعروف بسم ساعة؛ قتله وصلبه، ومنهم حلجبه فتح، ضربه بالسياط حتى مات. وقتل فيها جميع فتيانه؛ وسبب ذلك إنه كان كثير الإصغاء إلى قول المنجمين والكهنة، وكانوا قالوا له إنه يقتله رجل ناقص العقل، وانه يمكن أن يكون فتى، فكان إبراهيم، إذا
رأى أحد من فتيانه، فيه حركة ونشاط وجدة، يتقلد سيفا، قال:(هذا هو صاحبي!) فلما قتل منهم جماعة، وقع بقلبه إنه قد استفسد إليهم فضمه الحذر منهم إلى قتل جميعهم، فقتلهم في هذا العام، واستخدم عوضا عنهم السودان. ثم عرض لهم منه ما عرض للفتيان الصقالبة: فقتل السودان أجمعين.
وفي سنة 280 كان الإيقاع برجال بلزمه، وقصتهم ان إبراهيم بن احمد ابن الأغلب كان قد حاربهم وأستقدم منهم إلى مدينة رقادة نحو من سبعمائة رجل من ابطالهم، فأنزلهم ووسع عليهم، وبنى لهم دارا كبيرة تشمل على دور ترجع إلى باب واحد، وأسكنهم فيها. فلما سكنوا واطمأنوا، جمع ثقات رجاله لأخذ أرزاقهم؛ ثم أمرهم بمصابحة ابنه عبد الله لما أمره به. فلما اجتمعوا إليه ركب إلى دار البلزميين في الجند، فقتلهم عن أخرهم، بعد أن دافعوا عن أنفسهم إلى وقت العصر. وكان ذلك من أسباب انقطاع دولة بني الأغلب، إذ كان أهل بلرمة في نحو ألف رجل من أبناء العرب والجند الداخلين إلى أفريقية عند افتتاحها وبعده، وكان أكثرهم من قيس، وكانوا يذلون كتامة. فلما قتلهم إبراهيم، استطالت كثامة، ووجدت السبيل للقيام مع الشيعي على بن الأغلب.
وفيها، كان تمنع البلاد ومخالفتها على السلطان إبراهيم بن أحمد، وانتزاء من انتزى عليه. وذلك أن أهل تونس والجزيرة والأربس وباجة وقمودة خالفوا عليه وقدموا على أنفسهم رجالا من الجند وغيرهم، لأن السلطان إبراهيم بن الأغلب أخذ عبيدهم وخيلهم، وجار عليهم، فصارت أفريقية على نار موقدة، ولم يبق يده من أعمال إلا الساحل والشرق إلى طرابلس. فحفر حفيرا حوالي رقادة، ونصب عليها أبواب حديد، وجمع إلى نفسه ثقاته، وقرب السودان من قصره، وقد كان جمع منهم خمسة آلاف أسود ز وفيها، وكانت وقائع انجلت عن فتح تونس عندة، قمودة تحركوا لقتال إبراهيم بن الأغلب؛ فأخرج إليهم ميمونا الحبشي. فقاتلهم حتى