الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما القيروان، فكانت أعظم مدن المغرب طرأ وأكثرها بشرا، وأيسرها أموالا وأوسعها أحوالا. وكان الغالب على أهلها التمسك بالخير والتخلي عن الشبهات واجتناب المحارم إلى أن تولى الدمار عليها بدخول العرب عليها على ما يأتي ذكره في موضعه، فلم يبقى بها إلا أطلال دراسة، وآثار طامسة. ويذكر أنها ستعود إلى ما كانت عليه. وهي الآن في وقتنا الحاضر وهو آخر المائة السابعة قد ابتدأت بالعمارة.
وملك عبيد الله الشيعي إفريقية، وجمع المغرب، وإطرابلس وبرقة وجزيرة صقلية وكانت عماله على ذلك كله وسير ولده ولي عهده إلى مصر ففتحها وكانت الكتب تنفذ في أيامه باسم ولده. وكان له ستة أولاد: أكبرهم ولي عهده أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الشيعي المتلقب بالمهدي وعمره أعني عبيد الله الشيعي يوم مات ثلاثة وستون سنة.
ذكر ولاية أبي القاسم بن عبيد الله بإفريقية
بويع له يوم مات أبيه منتصف ربيع الأول من سنة 322 المؤرخة وتلقب بالقائم بأمر الله. وتوفي يوم الأحد الثالث عسر من شوال سنة334. فكانت دولته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر وعمره خمس وخمسون سنة. أولاده الذكور سبعة حاجبه: جعفر بن علي. ومن قضاته ابن أبي النهل. ولم يركب أبو القاسم طول إمارته بمظلة فقام بسيرة أبيه وأظهر من الحزن عليه ما لا يعهد لمثله وواصل الحزن لفقده وأدامه من بعده فما ركب دابة من باب قصره منذ مات أبوه إلى أن قبض سوى مرتين. وافتتحت في أيامه مدائن كثيرة من
مدائن الروم بصقلية وثار عليه عدة ثوار فأمكنه الله منهم وممن ثار عليه ابن طالوت القرشي فسار إلى ناحية أطرابلس ليأخذها هو في عدد كثير فقاتلوه وقتلوا جماعة من أصحابه وزعم أنه ابن المهدي فقام معه البربر واتبعوه. فلما تبين لهم أمره قتلوه وأتوا برأسه إلى القائم بأمر الله. وكان أول ما بدأ به أبو القاسم الشيعي أن أمر عمالة في سائر البلدان بعمل السلاح وجمع الآلات الحربية وأخرج الفتى ميسورا بعدد عظيم إلى الغرب فانتهى إلى فاس وهز ابن أبي العافية، وأخذ أبنه أسيرا. وأخرج يعقوب بن إسحاق في الأسطول إلى بلد الروم فافتتح جنوة وأقر أبا جعفر البغدادي على البريد والكتابة، وفوض إليه كثيرا من أمور المملكة.
وفي سنة 323 بعث القائم بأمر الله عسكرا إلى برقة قود عليه زيدان، وبعث معه عامرا المجنون، وأبا زرارة وجماعة من عساكر برقة الذين بها من كتامة إلى مصر فدخلوا إلى الإسكندرية فأخرج إليه محمد بن الإخديش جيشا فيه خمسة عشر ألفا فأسر منهم خلقا كثير.
وفي هذه السنة مات الفضل بن علي بن ظفر وكان أديب دهره ظريفا عصره، علما وفقها وأدبا ووفاء.
وفي هذه السنة وصل ميسور الصقلبي إلى مدينة فاس، فخرج ألبه صاحبها أحند بن أبي بكر بن أبي سهل الجذامي فغدره وقبض عليه وبعث به إلى المهدية فقدم أهل فاس على أنفسهم حسن بن القاسم اللواتي وحارب أهل فاس ميسورا سبعة أشهر فلم يقدر عليهم ثم حاصر ابن أبي العافية واستعان ببني إدريس عليه واعتنى بهم ووفى لهم حقهم فانجلى ابن أبي العافية أمامهم