الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه الأبنية والأخبية، وحمل المهر في عشرة أحمال على البغل على كل حمل جارية حسناء، وجملته مائة ألف دينار عينا. وذكر بعض حذاق التجار أنه قوم ما هو لها، فكان زائد على ألف ألف دينار وهذا ما لم ير قط لامرأة قبلها بأفريقية. وزفت العروس في يوم الخميس، ومضى بين يديها عبيد أخيها شرف الدولة وأبيها نصير الدولة وجدها عدة العزيز بالله، ووجوه رجال الدولة، فكان يوما سارت الركبتان بمحاسن آثاره، وامتلأت البلدان بعجائب أخباره.
وفي هذه السنة، وقف شرف الدولة لهدية صندل والي يسكرة، فعرضت عليه، وهي ثلاثمائة حصان، ومائة فرس أثنى وبغلات منها عشرون بسروج محلاة، مائة حمل من المال. فخلع عليه وجدد له الولاية على بسكرة. وفي سنة 416، توفي أيوب بن يطوفت. وحضر جنازته شرف الدولة وعضدها، وهو المعز بن باديس، بالينود والطبول.
وفي سنة 417، ولد للأمير شرف الدولة وعضدها مولود سماه نزارا وكتب إلى سائر عماله بذلك.
ذكر قيام المعز شرف الدولة بالإمارة
وقطعه الدعوة العبيدية الشيعية من أفريقية
كان المعز بن باديس صغيرا إذ ولي، وهو ابن ثمانية أعوام، وقيل ابن سبعة أعوام، ربي في حجر وزيره أبي الحسن بن أبي الرجال، وكان ورعا زاهدا. وكانت أفريقية كلها والقيروان على مذهب الشيعة وعلى خلاف السنة والجماعة، من وقت نملك عبيد الله المهدي بن أبي الرجال المعز ابن باديس، وأدبه، ودله على مذهب مالك وعلى السنة والجماعة، والشيعة
لا يعلمون ذلك، ولا أهل القيروان. فخرج المعز في بعض الأعياد إلى المصلى في زينته وحشوده، وهو غلام فكبا به فرسه، فقال عند ذلك: أبو بكر وعمر! فسمعته الشيعة التي كانت في عسكره، فبادروا إليه ليقتلوه، فجاء عبيده ورجاله ومن كان يكتم السنة من أهل القيروان، ووضع السف في الشيعة، فقتل منهم ما ينيف على ثلاثة آلاف، فسمي ذلك الموضع بركة الدم إلى الآن. قال أبو الصلت: وصاح بهم في ذلك الوقت صائح الموت، فقتلوا في سائر بلاد أفريقية. فوافق ذلك ما قاله الشعراء فيهم على وجه التطهير لهم، كقول القاسم بن مروان (وافر) .
وسوف يقتلون في كل أرض
…
كما قتلوا بأرض القيروان
وكقول الآخر (رمل) .
يا معز الدين عش في رفعة
…
وسرور واغتباط وجذل
أنت أرضيت النبي المصطفى
…
وعتيقا في الملاعين السفل
وجعلت القتل فيهم سنة
…
بأقاصي الأرض في كل الدول
وكقول آخر (طويل) .
وكانت لهم بالشرق نار فأطفئت
…
فما ملكوا بالكفر شرقا ولا غربا
وحكي في قتل الروافض حكايات كثيرة مما رآه المعز في منامه، وتأويل ذلك وغيره ألغيناه هنا عن ذكره. ولم يزل المعز يعمل فكره في قطع الدعوة لهم إلى أن كانت سنة 440.
وفي سنة 420، وجفت جموع زناتة تريد حضرة القيروان، طمعا منها في الملك. فلما بلغ ذلك المعز، خرج إليهم بجنوده، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت زناتة، وقتل منهم خلق كثير، وفر باقيهم إلى الغرب.
وفي سنة 421، وقعت في القيروان بين الأجناد والعامة فتنة، فقتل من العامة نحو المائتين.
وفي سنة 422، كثر الخصب والرخاء وأمان في أفريقية.
وفي سنة 423، وصلت من ملك السودان إلى المعز هدية جليلة، فيها رقيق كثير وزرافات، وأنواع من الحيوان غريبة.
وفي سنة 425 كانت بأفريقية مجاعة شديدة. وفيها خرج أبو عمران الفاسي إلى الحجاز. وفيها مات الظاهر بمصر، وولي ابنه المستنصر.
وفي سنة 426، وصلت إلى المعز بن باديس من ملك الروم هدية لم ير مثلها في كثرة ما اشتملت عليه من أمتعة الديباج الفاخر وغير ذلك. وفي سنة 427، زحفت زناتة في جيوش عظيمة وجموع كثيفة تريد المنصورية. فلقيتها جيوش المعز، فظهرت زناتة عليها، فانهزمت، ووصلت إلى ما بين المنصورية والقيروان. ثم تلاقوا في الغد من ذلك اليوم، فثبتت صنهاجة وثبتت زناتة.
وفي سنة 428، كسر المعز زناتة، وهزكهم وقتل منهم خلق ركثيرا.
وفي سنة 429، خرج عسكر المعز من القيروان إلى الزاب، فقتل من البربر خلقا كثيرا.
وفي سنة 430، كثر الخصب ببلاد أفريقية وفيها مات أبو عمران الفاسي بعد عوده من المشرق. وفي سنة 431، دخلت جيوش مالطة جزيرة جربة، ففتحها وقتلت كثيرا من أهلها.
وفي سنة 432 خرج العز إلى قلعة حماد زحاصرها مدة سنتين، وأخذ بمخنق حماد فيها.
وفي سنة 433 أظهر المعز الدولة العباسية. وورد عليه عهد القائم بأمر
الله، نكب محمد بن محمود بن السكاك، وكان المتولي لأشغال أم المعز، واستولى على دولته. وفي هذه السنة، وصل الأمير نزار بن المعز إلى الحضرة، قافلا من سفره الذي هزم فيه زناتة، فأنشده بن شرف قصيدته التي أولها (كامل) .
طاعت من الغرب شمس الدين
…
بالسعد والإقبال والتمكين
وفي سنة 436، مات الجرجرائي بمصر وكان الحاكم بأمر الله العبيدي قطع يديه جميعا، لجنية جناها، فلم يجزع لما أصابه. فقيل أنه عصب يديه إثر قطعهما، وانصرف من وقته إلى ديوانه، وجلس لخدمته على عادته. فلما تعجب منه قال: إن أمير المؤمنين لم يعزلني، وإنما عاقبني بجنايتي،! فلما بلغ ذلك الحاكم، أقره على عمله.
وفي سنة 437، وردت رسل المعز إلى القيروان، بخبر أنه أوقع بلواتة وقتل منهم عددا، وغنم أموالا فضربت الطبول على ذلك. وفي ذلك يقول ابن شرف من قصيدة أولها (منسرح) :
باليمن والسعد عد وبالظفر
…
موفق الورد غانم الصدر
وفيها بني سور المنصورية وفيها، ريح عاصف بأفريقية قصفت ما مرت به من الشجر لقوتها وشدتها.
وفي سنة 438 كانت وفاة نزار بن المعز بن باديس في رجب، وكان عمره إحدى وعشرين سنة وأشهرا. وفيها ولي المعز ولده الآخر أبا القاسم وكناه العزيز بالله وهو إذ ذاك ابن ثمانية أشهر، وتوفي بعد ذلك، وهو ابن سنة واحدة وثلاثة أشهر.
وفي سنة 439، نكب حبوس بن حميد الصنهاجي والي نفطة، وطولب بمال
كثير ونيل بالمكروه والهوان. وفيها، نكب أحمد بن حجاج قاضي قفصة، فبادر بعشرة آلاف دينار، وكان متصاوتا.
وفي سنة 440، قطعت الخطبة لصاحب بمصر، وأحرقت بنوده. قال ابن شرف: وأمر المعز بن باديس بأن يدعى على منابر أفريقية للعباس بن عبد المطلب ويقطع دعوة الشيعة العبيديين، فدعا الخطيب للخلفاء الأربعة وللعباس، ولبقية العشرة رضي الله عنهم! ذكر السبب في قطع الدعوة العبيدية مالخطبة بالقيروان وغيرها لما رحل بنز عبيد إلى مصر لم تزل ملوك صنهاجة يخطبون لهم بأفريقية ويذكرون أسمائهم على المنابر. وتمادى الأمر على ذلك حتى قطع أهل القيروان صلاة الجمعة فرارا من دعوتهم، وتبديعا لإقامتها بأسمائهم، فكان بعضهم، إذا بلغ المسجد قال سرا: اللهم أشهد! اللهم أشهد! ثم ينصرف فيصلي ظهرا أربعة، إلى أن تتناهى الحال حتى لم يحضر الجمعة من لأهل القيروان أحد فتعطلت الجمعة دهراً. وأقام ذلك مدة إلى أن رأى المعز بن باديس قطع دعوتهم، فكان بالقيروان لذلك سرور عظيم.
ذكر وقوع التصريح بلعنتهم في الخطب بجميع أفريقية وخلعهم قال بن شرف، وأمر المعز بلعنهم في الخطب وخلعهم. ولمنا كان عيد الأضحى أمر الخطيب أن يسب بني عبيد، فقال: اللهم! والعن الفسقة الكبار المارقين الفجار أعداء الدين وأنصار الشيطان، المخافين لأمرك والناقضين لعهدك، المتبعين غير سبيلك، المبدلين لكتابك! اللهم! والعنهم لعنا وبيلا، واخزهم خزيا عريضا طويلا! اللهم وإن سيدنا أبا تميم المعز