الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعير الرقاد وهو النوم للموت، والجامع عدم ظهور الفعل، والجميع عقلي، ونظيره:{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} 1، فقد استعير الغيظ للحالة المتوهمة للنار، لإرادة الانتقام من العصاة.
5-
استعارة محسوس لمعقول، نحو:{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} 2 فقد استعير صدع الزجاجة، وهو كسرها، وهذا حسي لتبليغ الرسالة بجامع التأثير3، وهما عقليان.
ونحوه: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} 4، فقد استعير النبذ، وهو إلقاء الشيء، باليد للأمر المتناسي حاله، والجامع عدم العناية فيهما.
6-
استعارة معقول لمحسوس، نحو:{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} 5، فقد استعير الطغيان، وهو التكبر والعلو لظهور الماء وكثرته، والجامع الخروج عن حد الاعتدال والاستعلاء المفرط، فالمستعار منه والجامع عقليان.
1 سورة الملك الآية: 8.
2 سورة الحجر الآية: 94.
3 التأثير المراد هنا نوع مخصوص لا يعود معه المؤثر فيه إلى حاله الأولى، وهو في كسر الزجاجة أقوى وأبين، فكأنه قبل وضوح الأمر وضوحا لا يزول أثره كما لا يلتئم صدع الزجاجة.
4 سورة آل عمران الآية: 187.
5 سورة الحاقة الآية: 11.
المبحث الثاني: عشر في تقسيم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية
تنقسم الاستعارة باعتبار ذكر المشبه به أو ذكر ما يخصه إلى قسمين:
1-
مصرحة أو مصرح بها أو تصريحية، وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به كقول شوقي:
دقات قلب المرء قائلة له
…
إن الحياة دقائق وثوان
شبهت الدلالة بالقول بجامع إيضاح المراد وإفهام الغرض في كل منهما واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من القول بمعنى الدلالة قائل بمعنى دال على طريق الاستعارة التصريحية، والقرينة نسبة القول إلى الدقات، ونظيره قول الوأواء الدمشقي:
فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت
…
وردا وعضت على العناب بالبرد
شبه الدموع باللؤلؤ، والعيون بالنرجس، والخدود بالورد، والأنامل بالعناب، والأسنان بالبرد، وقول الحريري:
فزحزحت شفقا غشى سنا قمر
…
وتساقطت لؤلؤا من خاتم عطر1
2-
مكنية، وهي ما حذف فيها المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه، نحو:{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} 2، شبه الذل بطائر بجامع الخضوع واستعير الطائر للذل، ثم حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه، وهو الجناح، على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الجناح للذل استعارة تخييلية، وهي قرينة المكنية، ويجعل الطائر مستعارا للمخاطب "أي: للولد في معاملة والديه" والأصل واخفض لهما جناحك ذلا، ونحوه قوله تعالى:{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} 3، وقول الكميت:
خفضت لهم مني جناحي
…
إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
ونحو: {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} 4 قال في "الكشاف": ساغ استعمال النقض في إبطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من إثبات الوصلة بين المتعاهدين، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكنوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرموزا إليه بذكر شيء من روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه، ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس، فقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر، ا. هـ.
"تنبيه" علمت أن إثبات اللازم كالجناح للذل أو للمخاطب بلين الجانب للوالدين، والمأمور أن يذل لهما، وإثبات النقض للعهد يسمى استعارة تخييلية، وهي قرينة الاستعارة المكنية، وسمي ذلك الإثبات استعارة لأجل أن متعلقة وهو الأمر المختص بالمشبه به قد استعير ونقل عما يناسبه، واستعمل مع ما شبه
1 وقبله: سألتها حين زارت نضو برقعها القاني وإيداع سمعي أطيب الخبر ومساقطه الحديث أن يتكلم واحد ويسكت الآخر، ثم يتكلم الساكت، وهكذا دواليك.
2 سورة الإسراء الآية: 24.
3 سورة الشعراء الآية: 215.
4 سورة البقرة الآية: 27.