الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واسطلاحا
…
المقدمة:
في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واصطلاحا:
الفصاحة لغة ومعان متعددة كلها تشف عن الظهور والإبانة، فيقال:
1-
فصح اللبن وأفصح إذا أخذت عنه الرغوة، قال نضلة السلمي:
وتحت الرغوة اللبن الفصيح1.
2-
أفصح الصبح: بدا ضوؤه، ومنه المثل:"أفصح الصبح لذي عينين"2.
3-
يوم مفصح وفصح لا غيم فيه ولا قر.
4-
أفصح الأعجمي بالعربية، وفصح لسانه بها إذا خلصت لغته من اللكنة وفي التنزيل:{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} 3. أي: أبين مني قولا.
والبلاغة لغة: تنبئ عن الوصول والانتهاء.
يقال: بلغت الغاية إذا انتهيت إليها، ومبلغ الشيء منتهاه، ورجل بليغ وبلْغ وبلَغ، حسن الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، وبلغ بالضم بلاغة: صار بليغا، وتبالغ في كلامه تعاطى البلاغة وما هو ببليغ، وتبالغ به الفرح والحزن: تناهي.
أما البلاغة اصطلاحا فالبلغاء في ذلك فريقان:
1-
المتقدمون كالإمام عبد القاهر الجرجاني ومن لف لفه، وهؤلاء يرون
1 يضرب مثلا للأمر ظاهره غير باطنه.
2 يقال للشيء ينكشف بعد استتاره.
3 سورة القصص الآية: 34.
أن الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ألفاظ مترادفة لا تتصف بها المفردات، وإنما يوصف بها الكلام بعد توخي1 معاني النحو فيما بين الكلم بحسب الأغراض التي يصاغ لها، وإلى ذلك أشار في دلائل الإعجاز في مواضع عدة منها قوله:"فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة والبيان والبراعة، وكل ما شاكل ذلك مما يعبر عن فضل بعض القائلين على بعض، من حيث نطقوا وتكلموا وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد، ومن المعلوم أنه لا معنى لهذه العبارات، وسائر ما يجري مجراها، مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة وينسب فيه الفضل والمزية إليه، غير وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما له كانت دلالة" ثم قال: "ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن يؤتى المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له، وأحرى بأن يكسبه نبلا ويظهر فيه مزية".
وقال قبله أبو هلال العسكري في الصناعتين: "الفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد، وإن اختلف أصلاهما؛ لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة على المعنى والإظهار له".
وقال الفخر الرازي في نهاية الإيجاز: وأكثر البلغاء لا يكادون يفرقون بين البلاغة والفصاحة بل يستعملونها استعمال الشيئين المترادفين على معنى واحد في تسوية الحكم بينهما.
ويشهد لذلك قول الجوهري في الصحاح: الفصاحة: البلاغة.
وعلى هذا الرأي فمرجعهما وما شاكلهما النظم والكلام دون الألفاظ المجردة والكلمات المفردة.
2-
المتأخرون كأبي يعقوب يوسف السكاكي وابن الأثير، ومن شايعهما، وأولئك يرون إخراج الفصاحة من كَنَفَ2 البلاغة، ويجعلونها اسما لما كان بنجوة3 من تنافر الحروف وغرابة الألفاظ ومخالفة القياس، إلى آخر ما سيذكر
1 الطلب والتحري.
2 الناحية والجانب.
3 يقال: هو بنجوة من كذا إذا كان بعيدا.