الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس: الإيجار أفضل أم الإطناب
…
المبحث الخامس: الإيجاز أفضل أم الأطناب
مواضع كل منهما.
ما يراه الأئمة في تفضيل الإيجاز على الإطناب، أو العكس، فمن مفضل يراه كشبيب بن شيبة، إذ يقول: القليل الكافي خير من خير من كثير غير شاف.
ويقول آخر: إذا طال الكلام عرضت له أسباب التكلف، ولا خير في شيء يأتي به التكلف.
ومن مرجح للإطناب وحجته أن المنطق إنما هو البيان، والبيان لا يكون إلا بالإشباع، والشفاء لا يقع إلا بالإقناع، وأفضل الكلام أبينه، وأبينه أشده إحاطة بالمعاني، ولا يحاط بالمعاني إحاطة تامة إلا بالاستقصاء، أضف إلى ذلك أن الإيجاز للخواص، والإطناب مشترك بين الخاصة والعامة، والغبي والفطن.
والمختار، أن الحاجة إلى كل ماسة، وأن لكل موضعا لا يسد عنه فيه سواه، فمن استعمل أحدهما في موضع الآخر، فقد أخطأ.
قال جعفر بن يحيى: متى كان الإيجاز أبلغ كان الإكثار وعيا، ومتى كانت الكفاية في موضع الإكثار، كان الإيجاز تقصيرا، يرشد إلى ذلك قول القائل يصف خطباء إباد:
يرمون بالخطب الطوال وتارة
…
وحي الملاحظ خشية الرقباء1
وقد استحبوا الإيجاز في المواضع الآتية:
1 الوحي الإشارة بالكلام الخفي، والملاحظ جمع ملحظ كمطلب اللحظ ووحي منصوب على المصدر، أي: تارة يوحون، أي: يأتون بكلام سريع خفي، كحال من ينظر إلى حبيبه بمؤخر عينيه خوفا من الرقباء.
1-
الكتب الصادرة عن الملوك إلى الولاة في أوقات الحروب والأزمات.
2-
الأوامر والنواهي السلطانية.
3-
كتب السلطان بطلب الخراج وجباية الأموال وتدبير الأعمال.
4-
كتب الوعد والوعيد.
5-
الشكر على النعم التي تسبغ، والعوارف التي تسدي.
6-
الاستعطاف وشكوى الحال وسؤال حسن النظر وشمول العناية.
7-
التنصل من الذنب والاعتذار من التقصير بإيراد الحجج التي تقنع المخاطب وتزيل موجدته.
واستحسنوا البسط والإطناب في المواضع التالية:
1-
ما يكتب به عن الملوك في جسيمات الأمور التي يراد تقريرها في نفوس العامة، كأخبار الفتوح المتجددة، فهذا موضع يشبع فيه القول، حتى تعرف الرعية قدر النعمة، فتزيد في الطاعة، ولا بأس من تهويل أمر العدو ووصف جمعه، وعظيم إقدامه؛ لأن في تصغير أمره تحقيرا للظفر به.
2-
ما يكتب به عن الملوك إلى أهل الثغور، في أوقات التحرش بالمملكة، وإقدام العدو على الهجوم عليها، ليعلموا ذلك فيستعدوا للقاء.
3-
ما يكتب به الولاة، ومن في حكمهم، إلى الملوك لإخبارهم بأحوال ما ينظرون فيه من الأعمال وما يجري على أيديهم من مهام الأمور.
4-
الموعظة والإرشاد بالترغيب في الطاعة والنهي عن المعصية، حتى يرتاح قلب المطيع وينبسط أمله، ويرتاع قلب المسيئ ويأخذ الخوف منه كل مأخذ.
5 الخطب في الصلح بين العشائر لإصلاح ذات البين.
6 المدح والثناء والهجاء.
أسرار البلاغة في الإيجاز والإطناب:
قد عرفت كلا من الإيجاز والإطناب ومواضع كل منهما، فعليك أن تعرف الدواعي التي لأجلها استعملتها العرب في كلامها.
فمن دواعي الإيجاز:
1-
سهولة الحفظ، فقد قيل لأبي عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيل؟ قال: نعم كانت تطيل ليسمع منها، وتوجز ليحفظ عنها.
2-
إخفاء الأمر عن غير المخاطب.
3-
ضيق المقام خوف فوات الفرصة.
4-
ذكاء المخاطب، حيث تكفيه اللمحة والوحي والإشارة.
ومن دواعي الاطناب:
1-
توكيد المعنى وتثبيته في النفس، أفلا ترى إلى قوله تعالى في باب الموعظة:{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} 1.
2-
دفع اللبس الذي كان يحتمل وجوده مع الإيجاز واعتبر ذلك بما تراه في قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} 2 فكلمة القلب تحتمل أحد معنيين: القطعة من اللحم، والفهم والإدراك، لهذا أتي بكلمة في جوفه ليتعين المعنى الثاني، ويزول اللبس، وقوله تعالى:{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} 3، فأتى بكلمة في الصدور لدفع اللبس بأن المراد بها العيون الباصرة.
3-
التعظيم والتهويل، انظر إلى قوله تعالى:{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} 4، إذ كان يكفي في الدلالة على وقت علم النفس ما أحضرت قوله تعالى:{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} أو غيره مما بعده من الاثني عشر المذكورة، لكنه عددها لتهويل شأن هذا اليوم.
1 سورة الأعراف الآيتان: 98 و99.
2 سورة الأحزاب الآية: 4.
3 سورة الحج الآية: 46.
4 سورة التكوير الآيات: 1-14.
تدريب الأول:
بين الإيجاز والإطناب والمساواة، مع ذكر السبب فيما يلي:
1-
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} ، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
2-
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} 1.
3-
وقال أعرابي: إن شككت في فاسأل قلبك عن قلبي.
4-
واحرص على حفظ القلوب من الأذى
…
إن الزجاجة كسرها لا يشعب
5-
{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} 2
6-
جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت
…
بنا نعلنا في الواطئين فزلت
هم خلطونا بالنفوس وألجئوا
…
إلى حجرات أدفأت وأظلت
7-
أخرج منها ماءها ومرعاها.
8-
{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} 3.
1 سورة النبأ الآية: 33.
2 سورة الفجر الآيات: 3 و4 و5.
3 سورة الزخرف الآية: 71.
تدريب ثان:
1-
علمتني نبوتك سلوتك، وأسلمني يأسي منك إلى الصبر عنك.
2-
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} 1.
3-
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
…
بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
4-
لا تودع السر وشاء به مذلا
…
فما رعى غنما في الدو سرجان
5-
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} 2.
6-
ألا حبذا حبذا حبذا
…
حبيب تحملت منه الأذى
7-
قال أبو دعبل الجمحي يمدح النبي عليه السلام:
نزر الكلام من الحياء تخاله
…
ضمنا وليس بجسمه سقم
8-
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله.
1 سورة الانشراح الآيتان: 5 و6.
2 سورة الطلاق الآية: 3.
تمرين أول:
بين الإيجاز والإطناب والمساواة وأسبابها فيما يلي:
1-
يهون بالرأي ما يجري القضاء به
…
من أخطأ الرأي لا يستذنب القدرا
2-
3-
تراه كأن الله يجدع أنفه
…
"وعينيه" إن مولاه ثاب له وفر
4-
أسجنا وقيدا واشتياقا وغربة
…
ونأي حبيب إن ذا لعظيم
وإن امرأ دامت مواثيق عهده
…
على مثل هذا إنه لكريم
5-
6-
ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا.
7-
فسائل هداك الله أي بني أب
…
من الناس يسعى سعينا ويقارض
8-
سئل بعض الأدباء: ما كان سبب موت أخيك؟ فقال: "كونه" فأحسن ما شاء.
9-
تمرين ثان:
1-
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
…
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
2-
3-
وقال عليه السلام: "حبك الشيء يعمي ويصم".
4-
1 سورة غافر الآية: 39.
2 سورة آل عمران الآية: 104.
3 سورة آل عمران الآية: 36.
4 سورة الإسراء الآية: 19.
5 سورة الواقعة الآية: 75.