المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: في المجاز المرسل - علوم البلاغة

[المراغي، أحمد بن مصطفى]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة الكتاب

- ‌نبذة في تاريخ علوم البيان:

- ‌المقدمة

- ‌في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واسطلاحا

- ‌الفصاحة

- ‌مدخل

- ‌فصاحة الكلام:

- ‌فصاحة المتكلم:

- ‌البلاغة

- ‌بلاغة الكلام

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌علم المعاني

- ‌مدخل

- ‌الباب الأول: الخبر

- ‌المبحث الأول في تعريف الخبر

- ‌المبحث الثاني: في تأليف الجمل

- ‌المبحث الثالث: في الغرض من إلقاء الخبر

- ‌المبحث الرابع: في طريق إلقاء الخبر

- ‌المبحث الخامس: في الجملة الاسمية والفعلية

- ‌نماذج وتمارين:

- ‌الباب الثاني: في الإنشاء

- ‌المبحث الأول: في تعريف الإنشاء

- ‌المبحث الثاني في التمني:

- ‌المبحث الثالث: في الاستفهام

- ‌المبحث الرابع: في الأمر

- ‌المبحث الخامس: في النهي

- ‌المبحث السادس: في النداء

- ‌الباب الثالث: في الذكر

- ‌الباب الرابع: في الحذف

- ‌المبحث الأول: في مزايا الحذف وشروطه

- ‌المبحث الثاني: في حذف المسند إليه

- ‌المبحث الثالث: في حذف المسند

- ‌المبحث الرابع: في حذف المفعول

- ‌الباب الخامس: في التقديم

- ‌المبحث الأول: في مزايا التقديم وأقسامه

- ‌المبحث الثاني: في تقديم المسند إليه

- ‌المبحث الثالث: في تقديم المسند

- ‌المبحث الرابع: في تقديم متعلقات الفعل

- ‌الباب السادس: في التعريف

- ‌المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف

- ‌المبحث الثاني: في تعريف المسند إليه بالإضمار

- ‌المبحث الثالث: في تعريف المسند إليه بالعلمية

- ‌المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة

- ‌المبحث الخامس: تعريف المسند إليه بالموصولية

- ‌المبحث السادس: في تعريف المسند إليه باللام

- ‌المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالإضافة

- ‌المبحث الثامن في تعريف المسند:

- ‌الباب السابع في التنكير:

- ‌الباب الثامن: في التقييد

- ‌المبحث الأول: في فوائد التقييد

- ‌المبحث الثاني: في التقييد بالمفاعيل ونحوها

- ‌المبحث الثالث: في التقييد البتوابع

- ‌المبحث الرابع: في التقييد بضمير الفصل

- ‌المبحث الخامس: في التقييد بالشرط

- ‌الباب التاسع: في الخروج عن مقتضى الظاهر

- ‌الباب العاشر: في القصر

- ‌المبحث الأول: في تعريفه لغة واصطلاحا

- ‌المبحث الثاني: في طرقه

- ‌المبحث الثالث: في تقسيمه باعتبار الواقع والحقيقة

- ‌المبحث الرابع: في تقسيمه باعتبار حال المقصور

- ‌المحبث الخامس: في تقسيمه باعتبار حال المخاطب

- ‌المبحث السادس: في مواقع القصر

- ‌الباب الحادي عشر: في الفصل والوصل

- ‌تمهيد في قة مسلكه وعظيم خطره

- ‌المبحث الأول: في وصل المفردات وفصلها

- ‌المبحث الثاني: في وصل الجمل

- ‌المبحث الثالث: في الجامع

- ‌المبحث الرابع: في محسنات الوصل

- ‌الباب الثاني عشر: في الإيجار والإطناب والمساواة

- ‌المبحث الأول: في دقة مسلكها واختلاف الأئمة في تعريفها

- ‌المبحث الثاني: في الإيجار

- ‌المبحث الرابع: في الإطناب

- ‌المبحث الخامس: الإيجار أفضل أم الإطناب

- ‌نموذج عام على المعاني:

- ‌علم البيان

- ‌مدخل

- ‌الباب الأول: في التشبيه

- ‌المبحث الأول: في شرح حقيقة وبيان جليل فائدته

- ‌المبحث الثاني: في الطرفين

- ‌المبحث الثالث: في تقسيم التشبيه

- ‌المبحث الرابع: في تقسيم التشبيه

- ‌المبحث الخامس: في وجه الشبه

- ‌المبحث السادس: في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى تمثيل وغيره

- ‌المبحث السابع: في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى مجمل مفصل

- ‌المبحث الثامن: في تفسير التشبيه باعتبار الوجه إلى قريب مبتذل وبعيد غريب

- ‌المبحث التاسع: في الكلام على أدوات التشبيه

- ‌المبحث العاشر: في تقسيم التشبيه باعتبار الإدارة

- ‌المبحث الحادي: عشر في الغرض من التشبيه

- ‌المبحث الثاني عشر: في أقسام التشبيه باعتبار الغرض

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌الباب الثاني: في الحقيقة والمجاز

- ‌المبحث الأول: في أقسام الحقيقة

- ‌المبحث الثاني: في تعريف الحقيقة

- ‌المبحث الثالث: في تعريف المجاز وأقسامه

- ‌المبحث الرابع: في المجاز المرسل

- ‌المبحث الخامس: في الاستعارة ومنزلها في البلاغة

- ‌المبحث السادس: في الاستعارة أمجاز لغوي هي أم مجاز عقلي

- ‌المبحث السابع: في قرينة الاستعارة

- ‌المبحث الثامن: في انقسام الاستعارة إلى عنادية ووفاقية

- ‌المبحث التاسع: في انقسامها باعتبار الجامع إلى داخل وخارج

- ‌المبحث العاشر: في انقسامها باعتبار الجامع أيضا إلى عامية وخاصية

- ‌المبحث الحادي عشر: في انقسامها باعتبار الطرفين والجامع

- ‌المبحث الثاني: عشر في تقسيم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية

- ‌المبحث الثالث عشر: في مذهب السكاكي والخطيب القزويني في المكنية

- ‌المبحث الرابع عشر: في تقسيم الاستعارة التصريحة لدى السكاكي إلى تحقيقية وتخييلية ومحتملة لهما

- ‌المبحث الخامس عشر: في انقسامها إلى أصلية وتبعية

- ‌المبحث السادس عشر: في تقسيمها إلى مرشحة ومجردة ومطلقة

- ‌المبحث السابع عشر: في حسن الاستعارة وقبحها

- ‌المبحث الثامن عشر: في المجاز المركب

- ‌المبحث العشرون: في المجاز العقلي أو المجاز الحكمي

- ‌تتمة وفيها مهمان:

- ‌تداريب وتمارين

- ‌الباب الثالث: في الكناية

- ‌المبحث الأول: في تعريفها

- ‌المبحث الثاني: في أقسامها من حيث المكني عنه

- ‌المبحث الثالث: في أقسامها من حيث الوسائط

- ‌المبحث الرابع: في حسن الكناية وقبحها

- ‌خاتمة:

- ‌نماذج وتمارين:

- ‌مزايا دراسة البيان في صوغ مختلف الأساليب:

- ‌علم البديع

- ‌مدخل

- ‌المحسنات المعنوية

- ‌المحسنات اللفظية:

- ‌السوقات الشعرية وما يتصل بها

- ‌مدخل

- ‌خاتمة:

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌فرائد من البلاغة:

- ‌فهرس الكتاب:

الفصل: ‌المبحث الرابع: في المجاز المرسل

في غير ما وضعت له الحقيقة، وبقولنا: في اصطلاح التخاطب الحقيقة التي لها معنى آخر في اصطلاح التخاطب كالزكاة إذا استعملها المتكلم باصطلاح اللغة في النماء، فإنها يصدق عليها أنها كلمة مستعملة في غير ما وضعت له لكن باصطلاح آخر، وهو اصطلاح الشرع لا اصطلاح المتكلم، وهو اللغة، فلولا هذا القيد لأمكن دخول هذه الحقيقة في تعريف المجاز، وبقولنا الملاحظة: علاقة، وهي المناسبة الخاصة بين المعنى المنقول عنه والمنقول إليه، الغلط كالكتاب إذا استعمل في المسطرة غلطا في نحو قولك: خذ الكتاب، مشيرا إلى مسطرة، فإنه ليس فيه علاقة ملحوظة، وبقولنا: مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي الكناية فإن قرينتها لا تمنع من إرادة الموضوع له.

وينقسم إلى: مجاز مرسل واستعارة؛ لأن العلاقة المصححة للتجوز إن كانت غير المشابهة فمجاز مرسل، وإلا فاستعارة.

ص: 249

‌المبحث الرابع: في المجاز المرسل

1

هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة ومناسبة غير المشابهة كاليد إذا استعملت في النعمة، لما جرت به العادة من صدورها عن الجارحة، وبواسطتها تصل إلى المقصود بها.

ويجب أن يكون في الكلام دلالة على رب تلك النعمة ومصدرها بنسبتها إليه ومن ثم لا تقول: اقتنيت يدا، ولا اتسعت اليد في المد، كما تقول: اقتنيت نعمة، وكثرت النعمة في البلد، وإنما تقول: جلست يده عندي، وكثرت أياديه لدي، أو ما شابه ذلك.

ومن هذا قوله عليه السلام لأزواجه: "أسرعكن لحوق بي أطولكن يدا" إذ المراد بسط اليد بالعطاء والبذل.

ونظير ذلك اليد إذا استعملت في القدرة؛ لأن أجلى مظاهرها وأحكمها في اليد، ألا ترى أن بها البطش والتنكيل والأخذ والقطع والرفع والوضع، إلى غير ذلك من أفاعيلها التي ترشدك إلى وجوه القدرة ومكانها.

1 سمي بذلك لإرساله وإطلاقه عن التقييد بعلاقة خاصة.

ص: 249

ومن هذا النمط الأصبع في قولهم لراعي الإبل إن له عليها إصبعا، أي: أثرا حسنا، كما قال الراعي يصف راعيا:

ضعيف العصا بادي العروق ترى له

عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا

دلوا على أثر المهارة والحذق بالأصبع من قبل أنهما لا يظهران في عمل اليد إلا في حسن التصريف الأصابع وخفة رفعها ووضعها كما يظهر ذلك في الخط والنقش وغيرهما من دقائق الصناعات.

وعلاقات هذا المجاز كثيرة، أشهرها:

1-

السببية، وهي كون الشيء المنقول عنه سببا ومؤثرا في شيء آخر، نحو: رعى جواي المطر، أي: الكلأ، الحادث بالغيث.

2-

المسببية، وهي كون المنقول عنه مسببا ومتأثرا من شيء آخر، نحو: أمطرت السماء نباتا، أي: ماء، به يوجد النبات، وتناولت كأس الشفاء، أي: الدواء، وعليه قوله تعالى:{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} 1، أي: مطرا يسبب الرزق، وقوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} 2، أي: سلاح يحدث القوة والمنعة.

3-

الكلية، وهي كون الشيء متضمنا لشيء آخر ولغيره، كالأصابع المستعملة في الأنامل في قوله تعالى:{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} 3، أي: رءوس أناملهم، ونحو: شربت ماء النيل، أي: بعضه، والقرينة: شربت، وسكنت مصر، أي: منزلا من منازلها، والقرينة: سكنت.

4-

الجزئية، بمعنى الشيء يتضمنه وغيره شيء آخر كإطلاق العين على الربيئة4 لكونها هي المقصودة في كون الرجل ربيئة؛ لأن ما عداها لا يعني شيئا مع فقدها، فصارت كأنها الشخص كله، ومن هذا قوله تعالى:{قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} 5 أي: صل، وقوله تعالى:{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} أي: لا تصل.

1 سورة غافر الآية: 13.

2 سورة الأنفال الآية: 60.

3 سورة البقرة الآية: 19.

4 هو الشخص يطلع على عورات العدو في مكان عال، وهو أيضا الجاسوس.

5 سورة المزمل الآية: 2.

ص: 250

وقولهم: قال فلان اليوم كلمة نالت استحسان الجميع، أي: كلاما مفيدا

وشروط هذه العلاقة أمران:

أ- أن يكون الكل مركبا تركيبا حقيقيا.

ب- أن يستلزم انتفاء الجزء انتفاء الكل عرفا كما في إطلاق الرقبة، أو الرأس، على الإنسان دون إطلاق الظفر أو الأذن مثلا، أو أن يكون زائد الاختصاص بالمعنى المطلوب من الكل كما في إطلاق اليد على المعطى والعين على الربيئة، أو أن يكون أشرف أجزائه، كما في إطلاق القافية على القصيدة في قول معن بن أوس:

أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي

فلما قال قافية هجاني1

5-

الملزومية، وهي كون الشيء يجب عند وجوده وجود شيء آخر، كما في إطلاق الشمس على الضوء في قولك: دخلت الشمس من الكوة، والقرينة على ذلك: دخلت.

6-

اللازمية2، وهي كون الشيء يلزم وجوده عند وجود شيء آخر، كما في إطلاق الحرارة على النار، وإطلاق الضوء على الشمس في قولك: انظر الحرارة، أي: النار، وطلع الضوء، أي: الشمس، والقرينة على ذلك: نظر وطلع.

7-

اعتبار ما كان، وهو النظر إلى الشيء بما كان عليه في الزمن الماضي، نحو: شربت بنا جيدا، تريد قهوة بن، ونحو: مشيت اليوم في شارع بلاق، تريد شارع 26 يوليو قبل تغيير الاسم، وعليه قوله تعالى:{وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} 3، سمي الذين أمرنا بإيتائهم أموالهم حال البلوغ: يتامى، لما كانوا عليه من اليتم، ونحوه:{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} 4، سماه مجرما باعتبار الدنيا، والقرينة على ذلك: شربت، واليوم، وآتوا، ويأت.

1 استد من السداد في الرأي أي: استقام.

2 المعتبر هنا اللزوم الخاص وهو عدم الانفكاك.

3 سورة النساء الآية: 2.

4 سورة طه الآية: 74.

ص: 251

8-

اعتبار ما سيكون، وهو النظر إلى الشيء مما سيكون عليه في الزمن المستقبل، نحو: غرست اليوم شجرا، وأنت تعني بذورا، وطحنت خبزا، أي: قمحا، وعليه قوله تعالى:{وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} 1 أي: صائرا إلى الكفر والفجور، وقوله تعالى:{إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} 2 أي: عنبا يئول عصيره إلى الخمرية، والقرينة على ذلك حالية في الأولى ومقالية في الباقي، وهي طحن ويلد وأعصر.

9-

الحالية، وهي كون الشيء حالا في غيره نحو: نزلت بالقوم فأكرموني أي: بدارهم، وعلى ذلك قوله تعالى:{فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 3، أي: في الجنة التي هي محل الرحمة، والقرينة: نزل و"هم فيها خالدون".

10-

المحلية، وهي كون الشيء يحل فيه غير، نحو: انصرف الديوان، أي: عماله، وحكمت المحكمة أي: قضاتها، وأقرت المدرسة توزيع الجوائز على النابغين أي: ناظريها، والقرينة على ذلك: انصرف، وحكمت، وأقرت.

وقوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} 4، أي: أهل النادي، وقوله تعالى:{بِيَدِهِ الْمُلْكُ} 5 أي: القدرة، وقوله تعالى:{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} 6 أي: عقول، وقوله تعالى:{يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ} 7 أي: ألسنتهم، والقرينة: انصرف وحكمت ويدعو وبيده ويفقهون ويقولون.

11-

الآلية، وهي كون الشيء آلة لإيصال أثر شيء إلى آخر، نحو: يتكلم فلان خمس ألسن، أي: خمس لغات، ونحو:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِه} 8، أي: بلغة قومه.

1 سورة نوح الآية: 27.

2 سورة يوسف الآية: 36.

3 سورة آل عمران الآية: 107.

4 سورة العلق الآية: 17.

5 سورة الملك الآية: 1.

6 سورة الأعراف الآية: 179.

7 سورة آل عمران الآية: 167.

8 سورة إبراهيم الآية: 4.

ص: 252

وقوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} 1 أي: ذكرا جميلا، والقرينة: يتكلم، وأرسلنا، واجعل.

12-

العموم، وهو كون الشيء شاملا لكثيرين، كقوله تعالى:{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} 2 أي: محمدًا عليه السلام، وقوله عز من قائل:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} 3 يعني نعيم بن مسعود الأشجعي، والقرينة على ذلك أن الحسد ما كان إلا له، وأن القائل ما كان نعيما.

13-

الخصوص، كإطلاق اسم الشخص على القبيلة، نحو: ربيعة، ومضر، وقريش، وتميم.

14-

البدلية، وهو كون الشيء بدلا وعوضا من شيء آخر، نحو: قضيت الدين في موعده، أي: أديته، وفي ملك فلان ألف دينارا، أي: متاع يساوي ألفا ونحو: {إِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} 4 أي: أديتم، والقرينة: في موعده في الأول وحالية في الثاني والثالث.

15-

المبدلية، أي: كون الشيء مبدلا من شيء آخر نحو: أكلت دم القتيل أي: ديته، كما قال عروة الرحال، يخاطب امرأته متوعدا:

أكلت دما إن لم أرعك بضرة

بعيدة مهوى القرط طيبة النشر5

16-

المجاورة، وهي كون الشيء يجاور غيره، فيطلق عليه اسمه كإطلاق الراوية على القربة، والثياب على النفس في قول عنترة:

فشككت بالرمح الأصم ثيابه

ليس الكريم على القنا بمحرم

وقد تكون المجاورة في الذكر فقط، وتسمى المشاكلة نحو: اطبخوا لي جبة وقميصا.

1 سورة الشعراء الآية: 84.

2 سورة النساء الآية: 54.

3 سورة آل عمران الآية: 173.

4 سورة النساء الآية: 103.

5 مهوى القرط: طول العنق، قاله يتوعد زوجه بالزواج بأخرى حسنة جميلة، وقبله:

أما لك عمر إنما أنت حية

إذا هي لم تقتل تعش آخر العمر

ثلاثين حولا لا أرى منك راحة

لهنك في الدنيا لباقية العمر

ص: 253

17-

الدالية، وهي كون الشيء يدل على شيء آخر، نحو: فهمت الكتاب أي: معناه، كما قال المتنبي:

فهمت الكتاب أبر الكتب

فسمعت لأمر أمير العرب

18-

المدلولية، وهي كون الشيء مدلولا لغيره، نحو: قرأت معناه مشغوفا بتقبيل، تريد لفظه.

19-

إقامة صيغة مقام أخرى، وتسمى هذه العلاقة بالتعلق الاشتقاقي، ويندرج تحت هذا أنواع:

أ- إطلاق المصدر على اسم المفعول نحو: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} 1 أي: معلومه.

ب- إطلاق اسم المفعول على المصدر، نحو:{بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} 2، أي: الفتنة.

جـ- إطلاق اسم الفاعل على المصدر، نحو:{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} 3، أي: تكذيب، أو على اسم المفعول نحو:{مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} 4، أي: مدفوق، {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} 5، أي: لا معصوم.

د- إطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل نحو: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} 6، أي: آتيا، {حِجَابًا مَسْتُورًا} 7 أي: ساترا.

تنبيهات:

1-

ليس المقصود من العلاقة إلا بيان الارتباط، فالفطن اللبيب يعرف ما يناسب كل مقام فيصح أن يعتبر في إطلاق الدال على المدلول علاقة المجاورة بأن يتخيل أن الدال مجاور للمدلول، أو علاقة الحالية نظرا إلى أن الدال محل

1 سورة البقرة الآية: 254.

2 سورة القلم الآية: 6.

3 سورة الواقعة الآية: 2.

4 سورة الطلاق الآية: 6.

5 سورة هود الآية: 43.

6 سورة مريم الآية: 61.

7 سورة الإسراء الآية: 45.

ص: 254

للمدلول، كما يقولون: الألفاظ قوالب المعاني، أو علاقة السببية والمسببية، أو نحو ذلك، بحسب ما يهدي إليه الذوق، ويرشد إليه الوجدان الصادق.

2-

قد يكون اللفظ الواحد صالحا؛ لأن يكون بالنظر إلى معنى واحد مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين، فإذا جاز مراعاة علاقتين أو أكثر فالمعول عليه هو ما لاحظه المتكلم، فإن لم يعرف مقصده، صح للمخاطب أن يعتبر ما يشاء، ولكن بعد أن ينعم النظر ويرجح أكثرها قوة وأشدها ملاءمة للغرض، ومن ثمة يرجح علاقة المشابهة على غيرها، والمشابهة الحقيقية على الصورية، فمثلا المشفر إذا أطلق على شفة الإنسان، فإن لوحظ في إطلاقه عليها المشابهة في الغلظ، فهي استعارة، وإن لوحظ أنه من إطلاق اسم المقيد على المطلق كان مجازا مرسلا.

3-

قسم الإمام عبد القاهر هذا المجاز إلى قسمين: خال من الفائدة ومفيد، فالخالي منها ما استعمل في شيء بقيد مع كونه موضوعا في أصل اللغة لذلك الشيء بقيد آخر من غير قصد التشبيه كالمرسن الذي أصله للحيوان والشفة التي أصلها للإنسان، والجحفلة التي أصل وضعها للفرس، إذا استعمل شيء منها في غير الجنس الذي وضعت له، كقول العجاج:

وفاحما ومرسنا مسرجا

يريد أنفا كالسراج، وقول الآخر:

فبتنا جلوسا لدى مهرنا

ننزع من شفتيه الصفارا1

أما المفيد فما عدا هذا الضرب والاستعارة كما إذا قصد التشبيه في الأمثلة الماضية، كقولهم في الذم إنه لغليظ الجحافل وغليظ المشافر، فإنه بمنزلة أن يقال كأن شفتيه في الغلظ مشفر البعير، وعليه قول الفرزدق:

فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي

ولكن زنجي غليظ المشافر

يريد: ولكنك زنجي، كأنه لا يسمو فكره إلى معرفة شرفي.

4-

يلاحظ مما سبق أن اسم العلاقة يستفاد من وصف الكلمة إلى تذكر في الجملة، فإن كانت الجزء جعلت العلاقة الجزئية، وإن كانت الكل جعلت الكلية، وهكذا.

1 شفتيه: اسم لاحدى شفتي البعير، الصفار: يطلق على ما يبقى في أصول أسنان الدابة من تبن ونحوه.

ص: 255

أسرار البلاغة في المجاز المرسل:

المجاز المرسل ضرب من التوسع أساليب اللغة، وفن من فنون الإيجاز في القول انظر قوله:

كفى بالمرء عيبا أن تراه

له وجه وليس له لسان

تراه قد سلك طريقا أرشد بها السامعين إلى أن من فقد الفصاحة والبيان، فكأنه فقد اللسان جملة، وفي هذا من كمال المبالغة ما أنت تشعر به وتتذوقه.

وهكذا تشاهد مثل هذا الخيال الرائع إذا أنت تأملت قوله:

إذا نزل السماء بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابا

فإنك لتستبين منه أنه رعى الغيث، وكأن النبات كله ماء.

وفي هذا كبير دلالة على أن النبات لا يحيا بدون الماء، وعلى أن عليه حياة الحيوان على وجه الأرض، وأنه بدونه لا يعيش.

تدريب أول:

بين المجاز المرسل، وعلاقته فيما يلي:

1-

إن العدو وإن تقادم عهده

فالحقد باق في الصدور مغيب

2-

{فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} 1.

3-

وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها

فليس لمخضوب البنان يمين

4-

ولم يبق سوى العدوا

ن دناهم كما دانوا

5-

مكثنا في "النعيم المقيم".

6-

{وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} 2.

7-

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} 3.

8-

{إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} 4.

1 سورة الأنعام الآية: 5.

2 سورة الزمر الآية: 67.

3 سورة البقرة الآية: 178.

4 سورة النساء الآية: 10.

ص: 256

الإجابة:

1-

في الصدور مجاز مرسل مفرد، علاقته المحلية؛ لأن الصدور محل القلوب التي تتأثر بالحقد وغيره.

2-

في الأنباء مجاز مرسل، علاقته: التعلق الاشتياقي، إذ الوعيد ليس بالنبأ بل بالمنبأ به، أي: المخبر به.

3-

في كلمة البنان مجاز علاقته الجزئية، إذ المراد الكف، وكذا في يمين علاقته السببية، إذ المراد: ليس لها وفاء بالمحلوف عليه.

4-

في دناهم مجاز مرسل علاقته المسببية إذ المراد: جاز بناهم كما في المثل كما تدين تدان، أي: كما تفعل تجازى.

5-

في كلمة يمينه، مجاز مرسل علاقته المحلية، إذ المعنى: بقوته وقدرته.

6-

في كلمة القتلى، مجاز مرسل علاقته ما سيكون، إذ المراد: فيمن سيقتلون.

7-

في كلمة نارا، مجاز مرسل علاقته المسببية؛ لأن أكل هذه الأموال يوصل إلى النار.

تدريب ثان:

1-

"ذلك بما قدمت أيديهم".

2-

{فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} .

3-

ناولني الطبيب جرعة الشفاء.

4-

"وجلعنا الأنهار تجري من تحتهم".

5-

بلادي وإن جارت علي عزيزة

وأهلي وإن ضنوا علي كرام

6-

لك القلم الأعلى الذي بشباته

يصاب من الأمر الكلى والمفاصل1

7-

{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} .

8-

{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .

1 الشباة: حد السيف ونحوه، والمراد هنا: حد القلم، وإصابة الكلي كنية عن إصابة الصواب.

ص: 257

تمرين أول:

بين المجاز المرسل، وعلاقته، فيما يلي:

1-

تنبت أرض مصر ذهبا.

2-

هذا خلق الله.

3-

{لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} .

4-

حفرنا الماء "البئر".

5-

قرأت شعر أبي العلاء.

6-

ركبت القطار.

7-

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ} .

8-

يتخرج في المدرسة رجال نافعون.

تمرين ثان:

1-

أصدق كلمة قالها لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

2-

إذا الكماة تنحوا أن يصيبهم

حد الظبات وصلناها بأيدينا1

3-

كفى بالمرء عيبا أن تراه

له وجه وليس له لسان

4-

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

فطالما استعبد الإنسان إحسان

5-

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

6-

وليست أيادي الناس عندي غنيمة

ورب يد عندي أشد من الأسر

7-

تسيل على حد الظبات نفوسنا

وليست على غير الظبات تسيل

8-

ألما على معن وقولا لقبره

سقتك الغوادي مربعا بعد مربع2

9-

قال الحطيئة:

ندمت على لسان كان مني

فليت بأنه في جوف عكم

1 الظبات: جمع ظبة، حد السيف، والمراد هنا: السيف جميعه.

2 الغوادي جمع غادية، السحابة تنشأ غدوة، والمربع: المطر في الربيع.

ص: 258