الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة
يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها:
1-
تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر.
2-
تميزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله، وعليه قول الحطيئة:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى
…
وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا1
3-
التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية، كقول الفرزدق يهجو جريرا، ويفخر بآبائه:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
…
إذا جمعتنا يا جرير المجامع2
4-
قصد تحقيره بالقرب، نحو:{أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} 3، ومنه في غير المسند إليه:{مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} 4.
5-
قصد تعظيمه بالقرب نحو: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} 5. وذلك كثير في التنزيل.
6-
قصد تحقيره بالبعد نحو: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} 6.
7-
قصد تعظيمه بالبعد نحو: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} 7 من حيث لم تقل: فهذا، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به.
1 البنى جمع بنية كرشوة ورشى.
2 يظهر أن نكتة التعبير باشم الإشارة التعظيم أو تمييزهم.
3 حكاية لقول المشركين حينما كانوا يستهزءون به "وردت في سورة الأنبياء".
4 سورة البقرة الآية: 26.
5 سورة الإسراء الآية: 9.
6 يدع: يقهر "الماعون".
7 سورة يوسف الآية: 32.
8-
قصد التنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف جدير بما يذكر بعد اسم الإشارة نحو: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 1، فقد عقب المشار إليه وهم المتقون بأوصاف، وهي الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وما بينهما، ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء أجل تلك الخصال بأن يفوزوا بالهداية عاجلا أو آجلا، قال في "الكشاف"، ونظيره قول حاتم:
ولله صعلوك يساور همه
…
ويمضي على الأحداث والدهر مقدما
إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت
…
تيمم كبراهن ثمت صما
إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت
…
وول هدان القوم أقبل معلما
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه
…
وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما2
فقد قال: لله صعلوك، ثم عدد له خصالا فاضلة من المضاء على الأحداث مقدما وتيمم كبرى المكرمات والتأهب للحرب، إلى غير ذلك مما ذكره بعد، ثم عقبه بقوله: فذلك إن يهلك.
9-
التهكم والسخرية كقوله: من يهزأ بأعمى هذا الهلال في السماء.
10-
الإشارة إلى فطانته وذكائه حتى كأن غير المحسوس عنده كالمحسوس، نحو: هذا ما تشير إليه عبارتك.
1 سورة البقرة الآية: 6.
2 صعاليك العرب فقراؤهم ومتلصصوهم، والمساورة المواثبة، والهم العزيمة والقصد، وأعرضت ظهرت، والهدان الأحمق الثقيل.