الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السادس: في التعريف
المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف
…
الباب السادس: في التعريف وفيه ثمانية مباحث
المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف
كل من النكرة والمعرفة يدل على معين وإلا امتنع الفهم، إلا أن النكرة تدل على معين من حيث ذاته لا من حيث هو معين، أي: ليس في لفظ النكرة ما يشير إلى أن السامع يعرفه فليس في اللفظ دلالة على ملاحظة التعين، والمعرفة تدل على معين أي: إن في لفظ المعرفة ما يشير إلى أن السامع يعرفه، وإذا فالنكرة يفهم منها ذات المعين فحسب ولا يفهم منها كونه معلوما للسامع، والمعرفة يفهم منها ذات المعين وكونه معلوما للسامع.
والتعين في المعرفة، إما أن يكون بنفس اللفظ، كما في الأعلام، وإما بقرينة خارجية، كما في غيره من بقية المعارف.
ويعدل عن التنكير إلى التعريف لتزداد الفائدة وتتم، فإن فائدة الخبر أو لازمها كلما ازداد متعلقها معرفة زاد غرابة، واعتبر ذلك بما تراه من عظيم الفرق بين قولنا: ثوب نفيس اشترى في السوق، وقولنا: ثوب حرير مطرز من صنع بلدة كذا اشتراه فلان أمس بألف دينار.
المبحث الثاني: في تعريف المسند إليه بالإضمار
يعرف المسند إليه بالإضمار؛ لأن المقام مقام تكلم، كقوله عليه السلام يوم بدر:"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" وقول بشار:
أما المرعث لا أخفى على أحد
…
ذرت بي الشمس للقاصي وللداني1
1 الرعثة القرط يعلق في شحمة الأدن، ولقب بشار بالمرعث لرعثة كانت له في صغره، وذرت طلعت.
أو مقام خطاب كقول الحماسية:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني
…
وأشمت بي من كان فيك يلوم
أو مقام غيبة، ولا بد من تقدم ذكره إما لفظا نحو:{فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} 1، وقول أبي تمام:
بيمين إبي إسحاق طالت يد العلا
…
وقامت قناة الدين واشتد كاهله
هو البحر من أي النواحي أتيته
…
فلجته المعروف والبحر ساحله
وإما معنى لدلالة لفظ عليه، نحو:{وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} 2 لما في ارجعوا من معنى الرجوع، أو لقرينة حال كقوله تعالى:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} 3، أي: ولأبوي الميت، وإما حكما كما في باب رب نحو: ربه فتى، وباب ضمير الشأن نحو:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} 4.
والأصل في الخطاب أن يكون لمشاهد معين نحو: أنت استرققتني بإحسانك، وقد يخاطب:
1-
غير المشاهد إذا كان مستحضرا في القلب كأنه نصب العين، كما في:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .
2-
غير المعين ليعم كل من يمكن خطابه على سبيل البدل لا على طريق التناول دفعة واحدة، كما تقول: فلان لئيم إن أحسنت إليه أساء إليك، فلا يراد في مثله مخاطب معين، بل براد أن سوء معاملته، غير مختص بواحد دون آخر. وعليه قول المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
…
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} 5. أخرج الكلام في صورة الخطاب، مع إرادة العموم، تنبيها إلى تقطيع حالهم،
1 سورة يونس الآية: 109.
2 سورة النور الآية: 28.
3 سورة النساء الآية: 11.
4 سورة يوسف الآية: 90.
5 سورة السجدة الآية: 12.