الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: في التقييد البتوابع
…
1-
تمييزه بتخصيصه، إن كان نكرة، وتوضيحه إن كان معرفة.
2-
الكشف عن حقيقته، كما يقال: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، ومنه في غير المسند إليه قول أوس بن حجر التميمي في مرثية فضالة بن كلدة:
الألمعي الذي يظن بك المظن
…
كان قد رأى وقد سمعا
فالألمعي هو المتوقد ذكاء وفطنة، ومن لوازمه أنه إذا ظن بك ظنا طابقت فراسته الواقع، وقد روي أن الأصمعي سئل عن الألمعي فأنشد البيت.
3-
التأكيد، نحو: أمس الدابر، وكان يوما عظيما، وعليه قوله تعالى:{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} 1.
4-
بيان المقصود وتفسيره نحو: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} 2، قال في "الكشاف": فإن قلت: هلا قيل وما من دابة ولا طائر إلا أمم أمثالكم، وما معنى الزيادة؟
قلت: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها.
5-
المدح، نحو: جاءني محمد الأديب.
6-
الذم، نحو: سافر إبراهيم الأحمق.
ويؤكد لاعتبارات، منها:
1-
تحقيق المراد، بحيث لا يحتمل الكلام غيره، كما تقول: جئت أنا.
2-
دفع توهم السامع تجوز المتكلم أو سهوه نحو: قدم صديقك نفسه.
3-
دفع توهم عدم الشمول نحو: جاء القوم كلهم، إذ لو قلت: جاء القوم وسكت، لكان يجوز أن يخطر ببال السامع أن بعضهم قد تخلف، إلا أنك لم تعتد به أو جعلت الواقع من البعض كأنه واقع من الجميع، كما يقال للقبيلة:
1 سورة البقرة الآية: 196.
2 سورة الأنعام الآية: 38.
صنعتم وفعلتم، ويراد فعل قد كان من البعض، يرشد إلى ذلك قوله تعالى:{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} 1، والعاقر لها قدار، لكنهم نزلوا منزلته لرضاهم بفعلته.
ويبين لمزايا، منها:
1-
المدح، نحو:{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} 2، فالبيت الحرام عطف بيان على الكعبة لغرض مدحها بأنها حرم آمن.
2-
الإيضاح والتفسير بما يختص بالمتبوع ويوضح ذاته، نحو: قال أبو الحسن علي كرم الله وجهه.
ويبدل لأغراض، أهمها:
زيادة التقرير، إذ البدل كالتفسير بعد الإبهام، فيزداد به تقرير المقصود في ذهن السامع، ومنه في غير المسند إليه:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} 3.
أما في بدل الكل فللذكر مرتين، وأما في بدل البعض؛ فلأن المتكلم لما أتى بالمبدل منه أولا ثم أتى بالبدل ثانيا كان كالمنبه على التجوز والإجمال في المبدل منه فيؤثر في النفس تأثيرا لا يوجد عند الاقتصار على الثاني، وأما في بدل الاشتمال؛ فلأن البدل تشعر به النفس في الجملة قبل ذكره وتتشوف لشيء يطلبه الكلام السابق فإذا ذكر صار متكررا.
ويعطف عليه لدواع، منها:
1-
تفصيل المسند إليه باختصار، نحو: جاء محمد وعلي، فإنه أخصر من جاء محمد وجاء علي، مع إفادة التفصيل بالنسبة لقولك: جاءني رجلان، ولا يعلم منه تفصيل المسند، إذ الواو لمطلق الجمع، ولا دلالة فيه لمجيء أحدهما قبل الآخر أو بعده أو معه.
2-
تفصيل المسند، مع الاختصار، نحو: جاء محمد فعلي، أو ثم علي، أو جاء القوم حتى خالد. فهذه الثلاثة الحروف، وإن اشتركت في تفصيل المسند،
1 سورة الأعراف الآية: 77.
2 سورة المائدة الآية: 97.
3 سورة الفاتحة الآية: 5.