المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: في محسنات الوصل - علوم البلاغة

[المراغي، أحمد بن مصطفى]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة الكتاب

- ‌نبذة في تاريخ علوم البيان:

- ‌المقدمة

- ‌في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واسطلاحا

- ‌الفصاحة

- ‌مدخل

- ‌فصاحة الكلام:

- ‌فصاحة المتكلم:

- ‌البلاغة

- ‌بلاغة الكلام

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌علم المعاني

- ‌مدخل

- ‌الباب الأول: الخبر

- ‌المبحث الأول في تعريف الخبر

- ‌المبحث الثاني: في تأليف الجمل

- ‌المبحث الثالث: في الغرض من إلقاء الخبر

- ‌المبحث الرابع: في طريق إلقاء الخبر

- ‌المبحث الخامس: في الجملة الاسمية والفعلية

- ‌نماذج وتمارين:

- ‌الباب الثاني: في الإنشاء

- ‌المبحث الأول: في تعريف الإنشاء

- ‌المبحث الثاني في التمني:

- ‌المبحث الثالث: في الاستفهام

- ‌المبحث الرابع: في الأمر

- ‌المبحث الخامس: في النهي

- ‌المبحث السادس: في النداء

- ‌الباب الثالث: في الذكر

- ‌الباب الرابع: في الحذف

- ‌المبحث الأول: في مزايا الحذف وشروطه

- ‌المبحث الثاني: في حذف المسند إليه

- ‌المبحث الثالث: في حذف المسند

- ‌المبحث الرابع: في حذف المفعول

- ‌الباب الخامس: في التقديم

- ‌المبحث الأول: في مزايا التقديم وأقسامه

- ‌المبحث الثاني: في تقديم المسند إليه

- ‌المبحث الثالث: في تقديم المسند

- ‌المبحث الرابع: في تقديم متعلقات الفعل

- ‌الباب السادس: في التعريف

- ‌المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف

- ‌المبحث الثاني: في تعريف المسند إليه بالإضمار

- ‌المبحث الثالث: في تعريف المسند إليه بالعلمية

- ‌المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة

- ‌المبحث الخامس: تعريف المسند إليه بالموصولية

- ‌المبحث السادس: في تعريف المسند إليه باللام

- ‌المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالإضافة

- ‌المبحث الثامن في تعريف المسند:

- ‌الباب السابع في التنكير:

- ‌الباب الثامن: في التقييد

- ‌المبحث الأول: في فوائد التقييد

- ‌المبحث الثاني: في التقييد بالمفاعيل ونحوها

- ‌المبحث الثالث: في التقييد البتوابع

- ‌المبحث الرابع: في التقييد بضمير الفصل

- ‌المبحث الخامس: في التقييد بالشرط

- ‌الباب التاسع: في الخروج عن مقتضى الظاهر

- ‌الباب العاشر: في القصر

- ‌المبحث الأول: في تعريفه لغة واصطلاحا

- ‌المبحث الثاني: في طرقه

- ‌المبحث الثالث: في تقسيمه باعتبار الواقع والحقيقة

- ‌المبحث الرابع: في تقسيمه باعتبار حال المقصور

- ‌المحبث الخامس: في تقسيمه باعتبار حال المخاطب

- ‌المبحث السادس: في مواقع القصر

- ‌الباب الحادي عشر: في الفصل والوصل

- ‌تمهيد في قة مسلكه وعظيم خطره

- ‌المبحث الأول: في وصل المفردات وفصلها

- ‌المبحث الثاني: في وصل الجمل

- ‌المبحث الثالث: في الجامع

- ‌المبحث الرابع: في محسنات الوصل

- ‌الباب الثاني عشر: في الإيجار والإطناب والمساواة

- ‌المبحث الأول: في دقة مسلكها واختلاف الأئمة في تعريفها

- ‌المبحث الثاني: في الإيجار

- ‌المبحث الرابع: في الإطناب

- ‌المبحث الخامس: الإيجار أفضل أم الإطناب

- ‌نموذج عام على المعاني:

- ‌علم البيان

- ‌مدخل

- ‌الباب الأول: في التشبيه

- ‌المبحث الأول: في شرح حقيقة وبيان جليل فائدته

- ‌المبحث الثاني: في الطرفين

- ‌المبحث الثالث: في تقسيم التشبيه

- ‌المبحث الرابع: في تقسيم التشبيه

- ‌المبحث الخامس: في وجه الشبه

- ‌المبحث السادس: في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى تمثيل وغيره

- ‌المبحث السابع: في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى مجمل مفصل

- ‌المبحث الثامن: في تفسير التشبيه باعتبار الوجه إلى قريب مبتذل وبعيد غريب

- ‌المبحث التاسع: في الكلام على أدوات التشبيه

- ‌المبحث العاشر: في تقسيم التشبيه باعتبار الإدارة

- ‌المبحث الحادي: عشر في الغرض من التشبيه

- ‌المبحث الثاني عشر: في أقسام التشبيه باعتبار الغرض

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌الباب الثاني: في الحقيقة والمجاز

- ‌المبحث الأول: في أقسام الحقيقة

- ‌المبحث الثاني: في تعريف الحقيقة

- ‌المبحث الثالث: في تعريف المجاز وأقسامه

- ‌المبحث الرابع: في المجاز المرسل

- ‌المبحث الخامس: في الاستعارة ومنزلها في البلاغة

- ‌المبحث السادس: في الاستعارة أمجاز لغوي هي أم مجاز عقلي

- ‌المبحث السابع: في قرينة الاستعارة

- ‌المبحث الثامن: في انقسام الاستعارة إلى عنادية ووفاقية

- ‌المبحث التاسع: في انقسامها باعتبار الجامع إلى داخل وخارج

- ‌المبحث العاشر: في انقسامها باعتبار الجامع أيضا إلى عامية وخاصية

- ‌المبحث الحادي عشر: في انقسامها باعتبار الطرفين والجامع

- ‌المبحث الثاني: عشر في تقسيم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية

- ‌المبحث الثالث عشر: في مذهب السكاكي والخطيب القزويني في المكنية

- ‌المبحث الرابع عشر: في تقسيم الاستعارة التصريحة لدى السكاكي إلى تحقيقية وتخييلية ومحتملة لهما

- ‌المبحث الخامس عشر: في انقسامها إلى أصلية وتبعية

- ‌المبحث السادس عشر: في تقسيمها إلى مرشحة ومجردة ومطلقة

- ‌المبحث السابع عشر: في حسن الاستعارة وقبحها

- ‌المبحث الثامن عشر: في المجاز المركب

- ‌المبحث العشرون: في المجاز العقلي أو المجاز الحكمي

- ‌تتمة وفيها مهمان:

- ‌تداريب وتمارين

- ‌الباب الثالث: في الكناية

- ‌المبحث الأول: في تعريفها

- ‌المبحث الثاني: في أقسامها من حيث المكني عنه

- ‌المبحث الثالث: في أقسامها من حيث الوسائط

- ‌المبحث الرابع: في حسن الكناية وقبحها

- ‌خاتمة:

- ‌نماذج وتمارين:

- ‌مزايا دراسة البيان في صوغ مختلف الأساليب:

- ‌علم البديع

- ‌مدخل

- ‌المحسنات المعنوية

- ‌المحسنات اللفظية:

- ‌السوقات الشعرية وما يتصل بها

- ‌مدخل

- ‌خاتمة:

- ‌تداريب وتمارين:

- ‌فرائد من البلاغة:

- ‌فهرس الكتاب:

الفصل: ‌المبحث الرابع: في محسنات الوصل

‌المبحث الرابع: في محسنات الوصل

مما يزيد الوصل حسنا بعد وجود المصحح المجوز للعطف، اتحاد الجملتين في الكيفية كأن تكونا اسميتين أو فعليتين أو شرطيتين أو ظرفيتين، ثم في الاسميتين اتفاقهما في كون الخبر اسما أو فعلا ماضيا أو مضارعا، وفي الفعليتين اتفاقهما في كونهما ماضويتين أو مضارعتين إلا لداع يدعو إلى التخالف وذلك:

1-

بأن يقصد التجدد في إحداهما والثبات في الأخرى كقوله تعالى حكاية عن قوم إبراهيم: {أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} 1، فهم كانوا يزعمون أن اللعب حال إبراهيم المستمرة فاستفهموا عن تجدد مجيئه لهم بالحق.

2-

بأن يقصد المضي في إحداهما والاستقبال في الأخرى كقوله تعالى: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} 2، فقد عبر بالمضارع في الثانية، وإن كان القتل في الماضي لاستحضاره في النفوس وتصويره في القلوب بيانا لفظاعته.

3-

بأن يقصد الإطلاق في إحداهما والتقييد في الأخرى، كقوله تعالى:{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} 3، فقد أطلقت الجملة الأولى وقيدت الثانية بالإنزال، إذ الشرط قيد في الجواب.

1 سورة الأنبياء الآية: 55.

2 سورة البقرة الآية: 87.

3 أي: هلا أنزل عليه ملك فتؤمن به، ولكنه لو حصل ذلك لقضي الأمر بهلاكهم لعدم إيمانهم به "سورة الأنعام".

ص: 167

المبحث الخامس: في الفصل

من حق الجمل إذا ترادفت ووقع بعضها في إثر بعض أن تربط بالواو لتكون متسقة منتظمة، وقد يعرض لها ما يوجب ترك الواو، ويسمى ذلك فصلا، ويكون في خمس أحوال:

1-

كمال الاتصال، وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام وامتزاج معنوي، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد، وهذا يكون في:

أ- باب التوكيد، لزيادة التقرير، أو لدفع توهم تجوز أو غلط، سواء أكان تأكيدا لفظيا، نحو:{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} 1 أم تأكيدا معنويا نحو: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} 2، فإنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا، فإثبات كونه ملكا تأكيد وتحقيق لنفي كونه بشرا. وعليه قول الشاعر:

إنما الدنيا فناء

ليس للدنيا ثبوت

ب- باب البدل والمقتضي له كون الثانية أوفى بالمطلوب من الأولى والمقام يستدعي عناية بشأن المراد سواء أكان بدل كل نحو: {بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ، قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا} 3 أم بدل بعض نحو: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} 4 أبدلت الثانية من الأولى تنبيها إلى نعم الله على عباده وهي أوفى مما قبلها لدلالتها عل المراد مع التفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين لعنادهم واستكبارهم، أم بدل اشتمال نحو:{اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} 5 أبدلت الثانية من الأولى بدل اشتمال؛ لأنها أبين في المراد وهو حمل المخاطبين على اتباع الرسل6، وعليه قول الشاعر:

أقول له ارحل لا تقيمن عندنا

وإلا فكن في السر والجهر مسلما7

فسياق الحديث في إظهار كراهته إقامته؛ لأنه يسر غير ما يعلن، وجملة لا تقيمن أدل على هذ الغرض ولا سيما مع التأكيد بالنون.

جـ- باب عطف البيان، والداعي إليه خفاء الأولى، والمقام يستدعي إزالة

1 سورة الطارق الآية: 17.

2 سورة يوسف الآية: 31.

3 سورة المؤمنون الآية: 82.

4 سورة الشعراء الآيتان: 132 و133.

5 سورة يس الآيتان: 20 و21.

6 إذ مفادها إأنكم لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم وتربحون صحة دينكم وينتظم لكم خيرا الدنيا والآخرة.

7 يطلب منه الرحلة؛ لأن باطنه ليس كظاهره؛ لأنه يتناول أعراضهم.

ص: 168

هذا الخفاءن نحو: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} 1، وقوله تعالى:{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} 1 وقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} 2. وعليه قول الشاعر:

كفى زاجرا للمرء أيام دهره

تروح له بالواعظات وتغتذى

2-

كمال الانقطاع، وهو أن يكون بين الجملتين تباين نام دون إيهام خلاف المراد، وتحت هذا نوعان:

أ- أن تختلفا خبرا وإنشاء لفظا ومعنى نحو قوله تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} 3، وقوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} 4، وقول الشاعر:

لا تسأل المرء عن خلائقه

في وجهه شاهد من الخبر

أو تختلفا معنى فقط، نحو قولك: نجح فلان وفقه الله، وقول الشاعر:

جزئى الله الشدائد كل خير

عرفت با عدوي من صديقي

ب- ألا تكون بينهما مناسبة في المعنى، ولا ارتباط بين المسند غليه فليهما، ولا بين المسند، نحو قوله:

إنما المرء بأصغريه

كل امرئ رهن بما لديه

3-

شبه كمال الاتصال، هو أن تكون الجملة السبقة كالورد للسؤال أو المنشأ له، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجوبا عن السؤال، ويسمى الفصل لذلك استنئافا، وهو على ثلاثة5، أضرب، لأن لاسؤال الذي تضمنته الجملة، إما:

1 سورة طه الآية: 120.

2 سورة البقرة الآية: 49.

3 سورة الحجرات الآية: 9.

4 سورة الفاتحة الآية: 3.

5 لأن السامع غما أن يجهل السبب من أصله، فيسال عنه وإما أن يتصور ففي جميع الأسباب إلا سببا خاصا يتردد في حصوله أو نفيه، فيسأل عنه، وأما عن غير السبب بأن ينبهم عليه شيء مما يتعلق باجلمةل الأولى.

ص: 169

أ- عن سبب عام للحكم، نحو:

قال لي كيف أنت قلت عليل

سهر دائم وحزن طويل

كأن المخاطب لما سمع قوله عليل، قال ما سبب علتك، فقال: سهر دائم وحزن طويل.

ب- وأما عن سبب خاص كقوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} 1، كأنه قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: نعم إن النفس لأمارة بالسوء، وهذا يقتضي تأكيد الحكم الذي في جملة الجواب، كما سبق لك في أضرب الخبر، وعليه قول الشاعر:

يرى البخيل سبيل المال واحدة

إن الكريم يرى في ماله سبلا

كأنه قيل: فماذا يرى الكريم من ماله، فقيل: "إن الكريم

إلخ.

جـ- وأما عن غيرهما كقوله تعالى: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} 2، كأنه قيل: فماذ قال إبراهيم عليه السلام، فقيل:"قال سلام"، وعليه قوله:

زعم العواذل أنني في غمرة

صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي3

إذ مساق الكلام في إظهار الشكوى من العذال، وذلك مما يدعو السامع؛ لأن يسأل: أصدقوا أم كذبوا، فقيل: صدقوا.

وقد يحذف صدر الجواب، اسما كان أو فعلا، نحو:{يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ} 4، فيمن قرأه بالبناء للمفعول، كما قد يحذف الجواب كله ويقام ما يدل عليه مقامه كقول مساور بن هند يهجو بني أسد:

زعمتم أن إخوتكم قريش

لهم إلف وليس لكم الإلف5

1 سورة يوسف الآية: 53.

2 سورة الذاريات الآية: 25.

3 العواذل جمع عاذلة، يراد هنا جماعة عاذلة بدليل قوله صدقوا، والغمرة الشدة.

4 سورة النور الآية: 36.

5 إيلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في التجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام، وبعده:

أولئك أومنوا جوعا وخوفا

وقد جاعت بنو أسد، وخافوا

ص: 170

فحذف الجواب وهو كذبتم في زعمكم وأقام مقامه قوله لهم: إلف

إلخ، لدلالته عليه.

قال عبد القاهر: واعلم أن الذي تراه في التنزيل من لفظ قال مفصولا غير معطفو هذا هو التقدير فيه والله أعلم، أعني مثل قوله:{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ، فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ} 1 فقد جاء على ما يقع في أنفس المخاطبين إذا قيل: دخل قوم على فلان فقالوا كذا أن يقولوا فما قال هو ويقول المجيب قال كذا أخرج الكلام ذلك المخرج؛ لأن الناس خوطبوا بما يتعارفون.

وقال السكاكي: وتنزيل السؤال المفهوم من الكلام السابق منزلة الواقع لا يصار إليه إلا لاعتبارات لطيفة كإغناء السامع عن أن يسأل، أو ألا يسمع منه شيء تحقيرا له، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ، بترك السؤال، وترك العاطف، إلى غير ذلك، مما ينخرط في هذا السلك. ا. هـ.

4-

شبه2 كمال الانقطاع، وهو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفهما على إحداهما، ولا يصح عطفها على الأخرى لفساد المعنى، فيترك العطف دفعا لهذا الوهم، ويسمى الفصل حينئذ قطعا، كقوله:

وتظن سلمى أنني أبغي بها

بدلا أراها في الضلال تهيم

فبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين؛ لأن المعنى أراها أظنها، وكون المسند إليه في الأولى محبوبا والثانية محبا، ولكن ترك العطف لئلا يتوهم أنه عطف على أبغي، فيكون من مظنونات سلمى، كالمعطوف عليه، وهو خلاف المراد3.

1 سورة الذاريات الآيات: 25 و26 و27.

2 الفرق بينه وبين الانقطاع أن المانع هنا خارجي يمكن إزالته، وهناك مانع ذاتي.

3 لأنه إنما يريد الحكم على سلمى بخطئها في الظن حين ظنت أنه ينبغي بها بدلا، يدل على ذلك قوله قبله:

زعمت هواك عفا الغداة كما عفا

عنها طلال باللوى ورسوم

ص: 171

5-

التوسط بين الكمالين، وهو أن تكون الجملتان متناسبتين، ولكن يمنع من العطف مانع وهو عدم قصد التشريك في الحكم كقوله تعالى:{وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} 1 فجملة الله يستهزئ بهم لا يصح عطفها على إنا معكم لاقتضائه أنها من مقول المنافقين، وليس ذلك كذلك، ولا جملة قالوا؛ لأنه يكون المعنى، فإذا قالوا ذلك استهزأ الله بهم، وهذا لا يستقيم؛ لأن استهزاء الله بهم بأن خذلهم وخلاهم وما سولت لهم أنفسهم مستدرجا إياهم من حيث لا يشعرون إنما هو على نفس الاستهزاء وفعلهم له وإرادتهم إياه في قولهم آمنا، لا على أنهم حدثوا عن أنفسهم بأنهم مستهزئون، إذ المؤاخذة على اعتقاد الاستهزاء والخديعة في إظهار الإيمان لا في قولهم: إنا استهزأنا، من غير أن يقترن بذلك القول اعتقاد ونية.

"تتمة" لما كانت الجملة الحالية تارة تجيء بالواو، وأخرى بغيرها، ناسب أن تذكر عقب الوصل والفصل، وذلك أن الحال نوعان: لازمة2 ومنتقلة3، ويفترقان في أن الأولى لا تقترن بواو البتة، وتكون وصفا غير ثابت كاسم الفاعل والمفعول، نحو: جاء علي ضاحكا، ويمتنع جاء علي طويلا أو أبيض، ويشتركان في شيئين:

1-

أنهما يأتيان عاريين من حرف النفي، تقول: هو الحق بينا، وجاء علي مستبشرا، ولا يجوز أن تقول: لا خفيا في الأول، ولا عبوسا في الثاني.

2-

أنهما يكونان بغير واو لأسباب ذكرها في الإيضاح، وهي:

أ- أن إعراب الحال أصلي، ليس تبعا لغيره، ولا مجال للواو في المعرب أصالة، إذ الإعراب دال على التعلق المعنوي، المغني عن الاحتياج، إلى تعلق آخر.

1 سورة البقرة الآية: 14.

2 سواء وردت بعد جملة فعلية نحو: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، أم اسمية نحو: هذا أبوك عطوفا.

3 أي: غير لازمة لصاحبها بل تفيد معنى حال نسبة العامل إلى صاحب الحال.

ص: 172

ب- أن حكم الحال مع صاحبها كحكم الخبر مع المخبر عنه1، إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم يحصل به أصالة في ضمن شيء آخر، والحكم بها إنما يحصل ضمن غيرها، فإن الركوب في قولك: جاء خالد راكبا، محكوم به على خالد، لكن بالتبعية للمجيء، وجعله قيدا له.

جـ- أن الحال وصف لذي الحال، فلا تدخل عليها الواو كالنعت2. لكن خولف هذا الأصل وجاءت الحال مقترنة بالواو إذا كانت جملة؛ لأنها من حيث هي جملة3 مستقلة بالإفادة لا بد لها من ربطها بما جعلت حالا عنه.

والصالح للربط شيئان: الواو، والضمير، والثاني هو الأصل بدليل أنه يقتصر عليه في الحال المفردة والنعت والخبر.

والجمل التي تقع حالا ضربان:

1-

خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه، وهذه يجب أن تقترن بالواو حتى لا تنقطع عما قبلها، ويستثنى منها المضارع المثبت على ما سيجيء.

2-

غير خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه، وهذه تارة تجب فيها الواو، وطورا تمتنع فيها، وحينا يجوز الأمران.

أ- فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع فيها الواو كقوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} 4. وقول الشاعر:

ولقد أغتدي يدافع ركني

أحوذي ذو ميعة إضريج5

وسر هذا أن الحال المتنقلة تدل على حصول صفة غير ثابتة مع مقارنة حصولها لما جعلت قيدا له وهو عاملها.

1 ما جاء من الأخبار بالواو كخبر باب كان في قول الحماسي:

فلما صرح الشر

ر فأمسى وهو عريان

وقولهم: ما أحد إلا وله نفس أمارة بالسوء، فمحمول على الحال لشبهها به.

2 ما جاء من الجملة الوصفية مصدرا بالواو ونحو: أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، فمحمول ومشبه بالحال.

3 أما من حيث هي حال فهي متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها.

4 سورة يوسف الآية: 16.

5 أغتدي أذهب غدوة مبكرا، والأحوذي السريع، والأضريج الفرس السريع.

ص: 173

والمضارع المثبت يفيد الأمرين فيدل على الحصول غير الثابت من قبل كونه فعلا يدل على التجدد، ويدل على المقارنة من جهة كونه مضارعا وهو حقيقة في الحال، وقد ورد قليلا قرنها بالواو، كقولهم: قمت وأصك وجهه، وقول عبد الله بن همام السلولي:

فلما خشيت أظافيرهم

نجوت وأرهنهم مالكا1

فاختلفت الأئمة في تأويله، فقيل: إنه على حذف المبدأ، أي: وأنا أصك وأنا أرهنهم، فهي جملة اسمية.

وقال عبد القاهر: ليست الواو فيهما للحال، بل هي للعطف؛ لأن أصك وأرهن بمعنى صككت ورهنت، عبر فيهما بلفظ المضارع حكاية للحال الماضية2 كما في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

يدل لذلك أن الفاء قد تجيء مكان الواو في مثل هذا.

ب- وإن كانت فعلية ذات مضارع منفي بلا أو ما استوى فيها الأمران، فمن مجيئها بالواو قراءة بن ذكوان فاستقيما ولا تتبعان3 بالتخفيف، وقول بعض العرب: كنت ولا أخشى الذئب4، وقول مسكين الدرامي:

أكسبته الورق البيض أبا

ولقد كان ولا يدعي لأب5

ومن ترك الواو قوله تعالى: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} 6، وقول خالد بن يزيد بن معاوية:

لو أن قوما لارتفاع قبيلة

دخلوا السماء دخلتها لا أحجب

1 الأظافير هنا الشركة والقوة، والمعنى: لما خفت منهم هربت وجعلت مالكا رهنا لديهم.

2 هي أن يفرض ما كان في الماضي واقعا الآن لغرابته أو الإعجاب به.

3 وإنما لم تكن للعطف لامتناع عطف الخبر على الإنشاء وعلى قراءة تشديد النون، فالواو للعطف، ولا ناهية.

4 أخشى: أخوف.

5 الورق: الفضة.

6 سورة المائدة الآية: 64.

ص: 174

وسبب ذلك دلالته على المقارنة لكونه مضارعا، ويناسب ذلك ترك الواو وعدم الحصول، ويناسبه ذكرها.

جـ- وإن كانت فعلية ذات ماض لفظا ومعنى، فكذلك يجوز فيها الأمران فمن مجيئها بالواو قوله تعالى:{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} 1، وقول امرئ القيس:

فجئت وقد نضت لنوم ثيابها

لدى الستر إلا لبسة المتفضل2

ومن ترك الواو قوله عز وجل: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} 3، وقول عمرو بن كلثوم:

فآبوا بالرمح مكسرات

وأبنا بالسيوف قد انحنينا

وشرط ذلك ألا تقع بعد إلا أو "أو العاطفة" وإلا امتنع الاقتران بها، نحو:{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} 4، وقوله:

كن للخليل نصيرا جار أو عدلا

ولا تشح عليه جاد أو بخلا

د- وكذا الماضوية معنى فقط "هي المضارع المنفي بلم أو لما" فمن مجيئها بالواو قول كعب بن زهير:

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم

أذنب وإن كثرت في الأقاويل

وقوله عز اسمه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} 5، ومن تركها قوله تعالى:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} 6، وقوله:

فقالت له العينان سمعا وطاعة

وحدرتا كالدر لما يثقب

وسبب جواز الأمرين أنه إذا كان الماضي مثبتا دل على حصول صفة غير ثابتة

1 سورة آل عمران الآية: 40.

2 قضى الثوب ونضاه: خلعه، ولبسة المتفضل: كساء رقيق، يلبس عند النوم.

3 سورة النساء الآية: 9.

4 سورة الحجر الآية: 11.

5 سورة البقرة الآية: 214.

6 سورة الأحزاب الآية: 25.

ص: 175

لكونه فعلا، وهذا ما يناسبه ترك الواو لمشابهته المفرد، ودل على عدم المقارنة لكونه ماضيا، ولأجل هذا اشترط فيه أن يكون بقد إما ظاهرة أو مقدرة، حتى يقرب من الحال، وهذا ما يناسبه ذكر الواو لبعده عن تلك المشابهة.

وإن كان الماضي منفيا دل على المقارنة دون الحصول، ذاك أن لما لاستغراق النفي من حين الانتفاء إلى زمن التكلم، وغيرها لانتفاء متقدم والأصل فيه أن يستمر فيحصل بهذا الاستمرار الدلالة على المقارنة عند الانطلاق وترك التقييد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء.

هـ- وإذا كان جملة اسمية فالمشهور جواز الأمرين، لكن مجيء الواو أولى فمن وجودها قوله تعالى:{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 1، وقول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

ومن تركها ما رواه سيبويه: كلمته فوه إلى في، وما أنشده الجوهري من قول بلال:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

بمكة حولي إذخر وجليل2

وإنما جاز الأمران؛ لأن الجملة الاسمية تدل على المفارنة لكونها مستمرة، وهذه يناسبها سقوط الواو، لا على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات، فهي بعكس الماضي المثبت، وهذا مما يستدعي وصلها بها. وإنما كان المجيء أولى؛ لأنها ليس فيها دلالة على عدم ثبوت الصفة بل هي تدل على الثبوت مع ظهور الاستنئاف فيها، إذ هي مستقلة بالفائدة فيحسن زيادة رابط يؤكد الربط ويقويه.

وقال عبد القاهر: إن3 كان المبتدأ ضمير ذي الحال وجبت الواو، نحو: جاز زيد، وهو يسرع، أو وهو مسرع.

1 سورة البقرة الآية: 22.

2 الإذخر نبات طيب الرائحة، الواحد إذخرة، والجليل النخلة العظيمة الكثيرة الحمل.

3 فهو يخالف المشهور في أنه حكم على غير المبدوءة بالظرف، وغير ما دخل عليها حرف على المبتدأ، وغير المعطوفة على مفرد بوجوب الواو فيها إذا بدئت بضمير ذي الحال، وبجواز الأمرين فيما عدا ذلك مع أرجحية الذكر.

ص: 176

وعلة ذلك أن الفائدة كانت حاصلة بقوله: يسرع، من غير ذكر الضمير، فالإتيان به يشعر بقصد الاستئناف المنافي للاتصال، فلا يكفي الضمير حينئذ في الربط، بل لا بد من الواو.

وقال أيضا: إن كان الخبر في الجملة الاسمية ظرفا قد قدم على المبتدأ كقولنا: جاء زيد على كتفه سيف، وفي يده سوط، كثر فيها أن تجيء بغير واو، كقول

بشار:

إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها

خرجت من البازي علي سواد1

وقول أبي وائلة في عبد الملك بن المهلب:

لقد صبرت للذل أعواد منبر

تقوم عليها في يديك قضيب

والوجه أن يقدر الاسم في هذه الأمثلة مرتفعا على الفاعلية بالظرف، فإنه جائز باتفاق صاحب "الكتاب" والأخفش لاعتماده على ما قبله.

ويقدر متعلقه على ما اختاره عبد القاهر: اسم فاعل لا فعلا، إلا إذا قدر ماضيا مع قد.

وقال أيضا: ومما ينبغي أن يراعى في هذا الباب أنك ترى الجملة جاءت حالا بغير واو، ويحسن ذلك من أجل حرف دخل عليها، كقول الفرزدق:

فقلت عسى أن تبصريني كأنما

بنى حوالي الأسود الحوارد2

لأنه لولا دخول كأن عليها لم تحسن إلا بالواو، كأن يقال: وبني حوالي..وشبيه بهذا أنك ترى الجملة قد جاءت حالا، بعقب مفرد، فلطف مكانها، كقول ابن الرومي:

والله يبقيك لنا سالما

بُرداك تبجيل وتعظيم3

فبرداك تبجيل في موضع حال ثانية لو لم يتقدمها قوله: سالما، لم يحسن فيها ترك الواو.

1 على سواد أي: بقية من الليل.

2 الحوارد: الغضاب، قاله يخاطب زوجته، وقد عيرته؛ لأنه لا يولد له.

3 البرداك تثنية برد، وهو الثوب.

ص: 177

تدريب أول:

بين سبب الفصل والوصل فيما يأتي:

1-

اخط مع الدهر إذا ما خطا

واجر مع الدهر كما يجري

2-

حكم المنية في البرية جاري

ما هذه الدنيا بدار قرار

3-

لا تدعه إن كنت تنصف نائبا

هو في الحقيقة نائم لا نائب

4-

من للمحافل والجحافل والسرى

فقدت بفقدك نيرا لا يطلع1

5-

قالت بليت فما نراك كعهدنا

ليت العهود تجددت بعد البلى

6-

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} 2.

7-

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} 3.

8-

{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} 4.

الإجابة:

1-

وصل بين الجملتين المتوسط بين الكمالين مع عدم المانع من العطف لاتفاقهما إنشاء مع وجود المناسبة.

2-

فصل الشطر الثاني عن الأول؛ لأنه توكيد معنوي له إذ يفهم من جريان حكم الموت على الخلق أن الدنيا ليست دار بقاء، فأكد ذلك بالشطر الثاني، فبينهما كمال الاتصال.

3-

فصل الشطر الثاني عن الأول لاختلافهما خبرا وإنشاء، فبينهما كمال الانقطاع.

4-

فصل بين الشطرين لاختلافهما خبرا وإنشاء فبينهما كمال الانقطاع.

1 الجحافل الجيوش، والسرى سير عامة الليل.

2 سورة النمل الآية: 88.

3 سورة لقمان الآية: 7.

4 سورة الشعراء الآية: 23.

ص: 178

5-

بين الشطرين كمال الانقطاع لاختلافهما خبرا وإنشاء، ولذا فصل بينهما.

6-

بين جملتي: ترى وتحسب، كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل اشتمال من الأولى.

7-

فصل الجملة الثانية والجملة الثالثة عن الأولى؛ لأن كلا منهما توكيد معنوي للأولى.

8-

فصل جملة قال الثانية، لوقوعها جوابا عن سؤال مقدر نشأ من الأولى، فبينهما شبه كمال الاتصال.

تدريب ثان:

بين سبب الفصل والوصل، واذكر الجمل الحالية فيما يلي:

1-

نفسي له نفسي الفداء لنفسه

لكن بعض المالكين عفيف

2-

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} 1.

3-

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} 2.

4-

فما الحداثة عن حلم بمانعة

قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

5-

يهوي الثناء مبرز ومقصر

حب الثناء طبيعة الإنسان

6-

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة

ولا تك بالترداد للرأي مفسدا

7-

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا

في رأس غمدان دار منك محلالا3

8-

مضوا لا يريدون الرواح وغالهم

من الدهر أسباب جرين على قدو

الإجابة:

1-

بين نفسي له ونفسي الفداء لنفسه كمال الاتصال؛ لأن الثانية توكيد لفظي للأولى.

2-

بين الجملتين كمال الاتصال؛ لأن الثانية توكيد معنوي للأولى؛ لأن تقرير كونه وحيا نفي لأن يكون عن الهوى.

1 سورة النجم الآية: 3.

2 سورة الرعد الآية: 2.

3 المرتفق المتكئ، وغمدان حصن بصنعاء، وروضة محلال يكثر حلول الناس فيها.

ص: 179

3-

بين يدبر ويفصل كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل بعض من كل.

4-

بين الشطرين شبه كمال الاتصال، إذ الجملة الثانية جواب عن سؤال مقدر.

5-

بين الشطرين كمال الاتصال، إذ الجملة الثانية مؤكدة للأولى تأكيدا معنويا.

6-

وصل الجملتين لتوسطهما بين الكمالين لاتحادهما إنشاء مع وجود المناسبة وعدم المانع مع من العطف.

7-

جملة "عليك التاج" في موضع الحال، ويكثر فيها ترك الواو لتقدم الظرف.

8-

جملة "لا يريدون الرواح" حال، وهي مضارع منفي، فيجوز فيها ذكر الواو وتركها، وإن كان الأكثر في النفي بلا ترك الواو.

تمرين أول:

بين أسباب الفصل والوصل واستخراج الجمل الحالية فيما يلي:

1-

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} 1.

2-

يقولون إني أحمل الضيم عندهم

أعوذ بربي أن يضام نظيري

3-

لست مستسقيا لقبرك غيثا

كيف يظما وقد تضمن بحرا

4-

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} 2.

5-

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} 3.

6-

"الأرواح جنود مجندة ما تعارف منه ائتلف وما تناكر منها اختلف".

7-

ولست بهياب لمن لا يهابني

ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا

8-

متى أرى الصبح قد لاحت مخايله

والليل قد مزقت عنه السرابيل

9-

لا تأمنن عدوا لأن جانبه

خشونة الصل عقبي ذلك اللين

1 سورة النحل الآية: 127.

2 سورة البقرة الآية: 23.

3 سورة البقرة الآية: 8.

ص: 180

تمرين ثان:

1-

أتيناكم قد عمكم حذر العدا

فنلتم بنا أمنا ولم تعدموا نصرا

2-

إن تلقني لا ترى غيري بناظرة

تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد

3-

ولول جنان الليل ما آب عمر

إلى جعفر سرباله لم يمزق1

4-

يزعم صديقي أني أحسده على نعمته آراه مخطئا فيما زعم.

5-

والغدر بالعهد قبيح جدا

شر الورى من ليس يرى العهدا

6-

يا من يقتل من أراد بسيفه

أصبحت من قتلاك بالإحسان

7-

بانت قطم ولما يحظ ذو مقة

منها بوصل ولا إنجاز ميعاد

8-

كأن فتات العهن في كل منزل

نزلن به حب الفنا لم يحطم2

9-

من أغفل الشعر لم تعرف مناقبه

لا يجتنى ثمر من غير أغصان

1 جنان الليل ظلمته الحالكة، والسربال السراويل.

2 العهن الصوف الأحمر، والفنا واحدته فناة عنب الثعلب، وحبه أحمر ما لم يكسر.

ص: 181