الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي «نور الأنوار» أَنَّ الخنزيرَ كان حلالًا في الشريعة العِيسويةِ، قلتُ: كلاّ، بل ذلك من اجتهادِ علمائِم، فإنَّهم اختلفوا في تفسير ذِي الظُّفُر. فقال اليهودُ: إنَّ الخنزيرَ منه، وأَنْكَره أَهْلُ الإِنجيل، فَأَحلُّوه.
قوله: ({والحوايا})"آنت".
7 - باب قَوْلِهِ: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151]
4634 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَىْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» . قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ وَرَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ. أطرافه 4637، 5220، 7403 - تحفة 9287
والغِيرةُ اسمُ للانفعالِ الذي يأخذُ المرءَ عندما يتعدَّى أَحَدٌ على محارِمه، كذلك اللَّهُ سبحانه لا يُحِبّ أن يتلوَّث عَبْدُه في معصيةٍ، وهو معنى قوله:«لا أَحَدَ أَغْيَرُ مِن اللَّهِ» ، وإلا فالانفعالاتُ كلُّها مُحالاتٌ في حَضْرَته تعالى، وتَقدَّس.
8 - باب
{وَكِيلٌ} [الأنعام: 102] حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ.
{قُبُلًا} [الأنعام: 111] جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} [الأنعام: 112] كُلُّ شَيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهُوَ زُخْرُفٌ. {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ وَالحِجْرُ كُلُ بِنَاءٍ بَنَيتَهُ، وَيُقَالُ للأُنْثَى مِنَ الخَيلِ: حِجرٌ ويقال لِلعَقْلِ: حِجرٌ وَحِجًى، وَأَمَا الحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَما حَجَّرْتَ عَلَيهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيل مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.
قوله: (وما حَجَّرْتَ [عليه] مِن الأَرْض)"جس زمين كى بار كرى".
قوله: (ومِنْه سُمِّي حَطِيمُ البيتِ حِجْرًا) أخذ المصنِّف الفَعِيل من المفعول، مع أَنَّهُ لا اشتقاقَ بينهما عندهم، ولكنَّ البخاريَّ يتوسَّع في هذه الأمور كثيرًا، ويريدُ به نظائِرَ اشتقاقِه.
9 - باب قَوْلِهِ: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} [الأنعام: 150]
لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلوَاحِدِ وَالاِثْنَينِ وَالجَمِيعِ.
10 - باب {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158]
4635 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو
زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 158]» . أطرافه 85، 1036، 1412، 3608، 3609، 4636، 6037، 6506، 6935، 7061، 7115، 7121 - تحفة 14897
4636 -
حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا» . ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. أطرافه 85، 1036، 1412، 3608، 3609، 4635، 6037، 6506، 6935، 7061، 7115، 7121 - تحفة 14716
واستدلَّ به الزمخشريُّ لمذهبه، وقال: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أنَّ الإِيمانَ بدون عَمَل صالح غيرُ نافع. قلتُ: وبناؤُه على أن تقديرَ الآيةِ هكذا: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} وذلك لأنَّ المعطوفَ يَسُدّ مَسَدَّ المعطوف عليه، أما إنَّ أيَّ قَدْرٍ يُؤخذ من المعطوف عليه، فهو إلى الناظر، فَأَخَذ الزمخشريُّ:{آمَنَتْ} من المعطوف عليه، وقَدَّره في المعطوف، وحينئذٍ حاصِلُها أنَّ النَّفْس التي لم تُؤمن قَبْل طلوعِ الشَّمْس إنْ آمَنَت بعده لا يَنْفَعُها إيمانُها، أو كانت آمَنَت مِنْ قَبْل، ولم تكن كَسَبت عَملًا صالحًا، لا ينفعها إيمانُها أيضًا. فالإِيمانُ بعده غيرُ مقبولٍ، وكذا الإِيمانُ بدون عملٍ صالح قَبْلَه غيرُ نافع، وهذا هو المقصودُ.
وقد أجاب عنه العلماءُ قديمًا كابنِ الحاجب في «أماليه» ، ومِن معاصِرِيه ابنُ المُنير في حاشيةِ «الكشاف» - وكانت بينهما مُكاتبةٌ، وكذا التفتازاني في حاشيته على «الكشاف» ، وأَقْدَمُ منه الطِّيبي، وجوابُه أَلْطَفُ وأَشْفَى. وأقول: إنَّ حَرْف - «أو» - ههنا في سياق النَّفي، فيفيدُ السَّلْب الكُلِّي، كما في قوله تعالى:{وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24]، وتقديرُها عندي: يومَ يأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّك، لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمَنت مِنْ قبل، أو لم تكن كَسَبت في إيمانها خَيْرًا، فمآلُها إلى انتفاءِ الإِيمانِ، والعمل الصالح جميعًا، أي لم يكن عندها هذا، ولا ذاك، وعَدَم النَّفْع لمن لا يكون عنده شيءٌ من الإِيمان، والعَمَل أَمْرُ مُجْمعٌ عليه
(1)
.
وأُجيب أيضًا أنَّ الآيةَ في اليوم الذي تَطْلُع فيه الشَّمسُ من المَغْرب، فلا ينفع فيه الإِيمانُ بدون العملِ. ومفهومُه أنه يُعْتبر قَبْلَه. وذلك ما أردناه، وراجع رسالتي «فصل الخطاب» -ذيل البيان في فصاعدًا-.
(1)
قلتُ: وحينئذٍ لا بدَّ مِن بيانِ نكتةٍ للتعرُّضِ إلى خصوصِ هذا اليوم، فإِنَّ عدمَ النَّفْع عند الخُلُو عن الإِيمان، والأعمال عامٌّ لا اختصاصَ له بيومٍ دون يوم، ولم يتفق لي فيه مراجعةٌ إلى الشيخ.