الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِى سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ». أطرافه 4701، 4701 م، 7481 - تحفة 14
249 - 153/ 6
2 -
باب: {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46]
4801 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى» . قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} . أطرافه 1394، 3525، 3526، 4770، 4971، 4972، 4973 - تحفة 5594
قوله: ({مُعَاجِزين} مُغَالبين)
…
إلخ. يريدُ توجِيهَ المفاعلةِ.
قوله: (العَرِم)
…
إلخ. "دها نكين رهكئين أور بانى نكل كيا".
قوله: ({الْعَرِمِ} المُسنَّاة، بِلَحْن أهْلِ اليمن)، يعني:"لغة أهل يمن مين بانى كى بند كو كهتى هين".
قوله: ({كَالْجَوَابِ} كالجوبة مِن الأَرْض)"زمين كهليان كيطرح".
قوله: (الخَمْط)"بيلو".
قوله: (أَثَل)"جهاؤ".
بسم الله الرحمن الرحيم
35 - سُورَةُ المَلَائِكَةِ [فَاطِر]
قالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. {مُثْقَلَةٌ} [18] مُثَقَّلَةٌ.
وَقالَ غَيرُهُ: {الْحَرُورُ} [21] بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَرُورُ: بِاللَّيلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [27] أَشَدُّ سَوَادٍ الغِرْبِيبُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
36 - سُورَةُ يس
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {فَعَزَّزْنَا} [14] شَدَّدْنَا. {يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [30] كانَ حَسْرَةً عَلَيهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. {أَن تدْرِكَ القَمَرَ} [40]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذلِكَ. {سَابِقُ النَّهَارِ} [40] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. {نَسْلَخُ} [37] نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. {مّن مِّثْلِهِ} [42] مِنَ الأَنْعَامِ. {فَكِهُونَ}
[55]
مُعْجَبُونَ. {جُندٌ محْضَرُونَ} [75] عِنْدَ الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: {الْمَشْحُونِ} [41] المُوقَرُ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {طَائِرُكُمْ} [19] مَصَائِبُكُمْ. {يَنسِلُونَ} [51] يَخْرُجُونَ. {مَّرْقَدِنَا} [52] مَخْرَجِنَا. {أَحْصَيْنَاهُ} [12] حَفِظْنَاهُ. {مَكَانَتِهِمْ} [67] وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.
قوله: ({يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرُّسُل) يريد دَفْع توهُّم - عسى أن يتوهم - أن حرفَ النداء يدلُّ على نداء الله تعالى الحسرةَ، ولا معنى له. فأجاب أن الحسرةَ إنما هي على العباد، وقد تقدّم معنا أن حرف النداء لم يُوضع للإِقبال عليه في لغة العرب. نَبَّه عليه ابنُ الحاجب في «الكافية» .
قوله: (المُوقَرُ)"لدى هوئى".
قوله: ({مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}) قيل: إنَّ الكُفَّار في العذاب، فأين المَرْقَد؟ والجواب: أن الأرواح يُصْعَقن بعد النَّفخ أربعينَ سنةً، ثُم يفقن بعد نفخةِ الإِحياء، فذلك قولهم:{مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} ، وهكذا عند البخاري عن أبي هريرة: في باب قوله: {وَنُفِخَ فِى الصُّورِ} .
قوله: ({وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}) واعلم أنَّ قدماءَ الفرسفة ذهبوا إلى أنَّ الفَلَك متحركٌ، والأَرْضَ ساكنةٌ
(1)
. وتحقق الآن بعد المشاهداتِ بالآلات، أن المتحرِّك هو الأَرْضُ، وأن السياراتِ سوابحُ في الجوِّ، وأن الشمسَ متحرِّكةٌ بِمِحْورِها، لا تزول عنها من الشرق إلى الغرب، كما ترى في المرئي، وإنما تتراءى متحركةً من أجل حركةِ الأرض. واستدلوا عليها أنَّ في الشمس غبشات، ومشاعيل. وتلك الغبشات نشاهِدُها تارةً بمرأَى منا، ثُم تذهب وتختفي عنا حتى تغيب. ثُم تبدو كذلك بعد زمان. فليس ذلك إلَّا لحرَكَتِها على محورها، فإِذا قابلتنا تلك الغبشات منها، رأيناها، وإذا استدبرت اختفت عنا.
ثُم إنهم سَمُّوا الكلف في الشمس بالغبشات، والحصة المستنيرة بالمشاعيل، وكان الفلاسفةُ في القديم أيضًا قد شاهدوا الكلف في الشمس، إلا أنه لم يكن تَحقَّق لهم أنه ما هو؟ والآن تحقَّق أنها حفرات في عمقِ آلاف فراسخ، فطاح ما كانوا يَدَّعون في القديم من استحالة الخرق والالتئام في الأجسام الأثيرية، ولو كان اليوم هؤلاء أحياءً
(1)
قلتُ: وفي مذكرة عندي أنَّ كونَ الأرض ساكنة لكونها فِراشًا ومقعدًا لنا، والأليق بالفراش هو الاستقرار والسكون، لا أدَّعي أنه دليلٌ على سُكُونها، ولكنه ظنٌّ مِنِّي، نظرًا إلى الترتيب الطبعي، والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحال.
لشاهدوه أيضًا، ولكنهم كفروا بآيات الله، واتبعوا أهواءهم، فهم اليوم في الوَيْل والثُّبور.
ثُم إنَّ أَهْلَ الفلسفةِ الجديدة زعموا أن للشمس حركةً أُخْرى، وهي أنها مع نظامها ذاهبةٌ إلى جهةِ الفَوْق، ولكنها لم تتحقَّق عندهم بعد. وأما الأُولى - وهي الحركة المحورية - فقد اتفقوا عليها.
قلتُ: والذي لا نَشُكّ فيه أن الشمسَ في مشاهدتنا هي المتحركة، أما إن تلك المشاهدة لأجل حركة الأرض لشيء آخَر، فلا نبحثُ عنه الآن، ولكنا نتكلم أَوّلًا على أن الذي ثبت في مشاهدة ومضت لهم على تلك دهور، حتى إنه لم يبق منهم أَحَدٌ إلاّ وهو يَزْعم أن الشمس متحرِّكة، وأُشربت به قلوبهم، ورسخ في بواطنهم، فهل يناسب للشَّرْع أن ينقض مشاهدَتهمن تلك عند المخاطبة معهم، أو يجاري معهم، كأنَّ ما عندهم أيضًا نَحْوٌ من نفس الأمر. فلو كان هناك هَيِّن لَيِّنٌ، لقلت له: إنَّ الأصوب هو المماشاة معهم، وعدم النقض لمشاهدتهم، وفرضها أيضًا نحوًا من نفس الأمر، لأنه لو كان الشرعُ بنى كلامه في الكونيات على الواقع حقيقة، لبقي القرآنُ مكذَّبًا عندهم، إلى أن يظهر لهم الواقع أيضًا، كما هو عنده، كمسألة الحركةِ هذه، فإِنه لو كان القرآنُ صَدَع بحركة الأَرض مثلًا، لبقي مكذَّبًا فيمن مضوا من الفلاسفة، لعدم ثبوتِها عندهم وإنْ صَدَّقه الناسُ اليوم، وكذلك لو صَرَّح بحركة الفلك لصدَّقه القدماء ألبتة، ولكن صار اليوم مُكَذّبًا، لا يعتقد به أحدٌ لثبوتها عندهم بخلافه، فأغمض القرآنُ عن نحو تلك الكونياتِ التي لا يتعلق له بها غرض في أعمالنا، ليسوِّي أَمْره عند هؤلاء، ولا تحول تلك المباحث بينه وبين إيمانهم، ولَعَمْري هذا هو الأحسن.
وإذَن تحصَّل أن تلك المشاهدةَ الدائمةَ أيضًا نحوٌ من نفس الأمر، ألا ترى أنَّ المُبْصَرَات عندهم عُدَّت من البديهياتِ، مع أن البَاصِرة تَغْلَطُ كثيرًا، فإِن أثبتوا اليوم غلطًا في البصر، وأن المتحرِّكة في الواقع هي الأرض، فأي شيء سَوَّوه، فإنه أَمْرٌ ثابت عند القدماء أيضًا، فأَنْصف من نفسك؛ أنه هل يناسِب للنبيِّ أن يقع في تلك المهملات، أو يُعْرِض عنها، ويفرض ما عندهم أيضًا نحوًا من نفس الأمر فَدَع عنك أن الشمسَ متحرِّكة، أو الأرض، وخذ بما في مشاهدتك، فإِنَّ مِن حُسْن إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يعنيه. ألا ترى أنَّ الوَزْن والمِقْدَار لم تبق له اليومَ حقيقةٌ، فإِنَّ الشيء الواحد يختلفُ خِفَّةً وثِقَلًا باعتبار وَزْنه على الأرض، وفي الهواء، وفوق ذلك، ثم فوق ذلك، فإنه كلما يَبْعُد عن مركزه، يزداد ثِقَلًا، لِشِدَّة انجدابه إلى مركزه، وكلما يَقْرب منه يزيد خِفَّةً.
وكذلك القَدْر أيضًا بقي مُهْملًا لا ندري ما هو؟ فإِنا نرى شيئًا صغيرًا بالآلات، كأنه أعظمُ مِن أعظمَ منه بألفِ مَرّةٍ، فنشاهد الصغيرَ كبيرًا، والبعيدَ قريبًا، فأي شيءٍ بقي الوَزْن والقَدْر، وقد حَقَّق الأَوّلون أن المرئي هو اللون دون الجسد، فكما أنك جاعِلٌ نحوًا من
نفس الأمر لهذه الأشياء لا محالة، مع عدم تقررها على أمرٍ كذلك، فافرض في أَمْر الحركة أيضًا. فلتكن مشاهدَتُكَ هي نَفْس الأَمْر لها.
وبالجملةِ إذًا لم ندركِ الحقيقةَ في شيء، ولكن ما ثبت عندنا هو الذي فرضناه حقيقةً، فتارة تلك، وتارة تلك، فلا ندري ماذا يكشف من العجائب والحقائق، يوم يكونُ البصرُ حديدًا. وكم من أشياء تَظْهَر صوابًا، وكم منها تبقى غَلَطًا، فلنفوِّض الآن حقائقَ الأشياء إلى الله تعالى، وأُفوِّض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد.
وأما اليوم، فلنقل: إن الهَيْآت التي يشاهِدُها العوامُّ من الطلوع والغروب، والاستواء والجري، كلُّها في نفس الأمر، فإِنهم قد وضعوا لتلك الهَيآتِ أسامي مختلفةً، فإِما أن نسلم أساميهم تلك، أو نردّها عليهم، ولا يكون إلا زيغًا، وتلك الهيئةُ المشهورةُ اعتبر بها الشاعر في قوله:
*"كردون بشتى كه خم شده ازبهر ركوع
…
خورشيد رخى كه سر بسجود است اينجا"
فقد شاهد هذا الشاعر من الشمس ثلاث هيآت: هيئة العقدة، وتلك عند طلوعها؛ وهيئة القيام، وهي عند الاستواء، ولذا يقال لها: قائمُ الظهيرة؛ وهيئة السجود، وتلك عند الغروب. وقد أحسن فيه، فإِنَّ ما كان في مشاهدتنا، وبين أعيُنِنا كيف نَهْدِرُها ولا نعتبِر بها، فهكذا ما نشاهد من مَشْيها من الشرق إلى الغرب، سماه أهل العُرْف جَرْيًا، أعني أنهم لا يبحثون عن جريها في حاق الواقع، فليكن في الخارج ما كان، ولكن البحث أن تلك الهيئةَ المشهورةَ المبصرة، هل نعتبر بها في مرتبة أَم لا؟ فاعتبره أَهْلُ العُرْف، وسَمّوه جَرْيًا وحركة لها، وإذن لا تكون حركتها عبارةً إلا عن تلك الهيئةِ المشهودة، لا بالمعنى الذي قال به الفلاسفة.
وإذَن البحثُ في أن القوة المحرِّكة، هل هي في الشمس أو الأرض، صار لغوًا، فلتكن أينما كانت، لا نبحث عنها، ولكنا نسمي تلك الهيآت البديهية الثابتة، عند البُلْه، والصِّبيان، والمجانين بأساميها المعروفة عند العوام، فنقول: طلعت الشمسُ، وقامت، وغربت، والشرع أضاف على هذه الثلاثِ رابعًا، وهي السجود، ولا ريبَ أنَّ تلك الهيئةَ قائمةٌ مدى الدَّهر، سواء كانت الشمسُ متحرِّكةً أو الأرض، ومن هذا الباب سجودُ الظلال في القرآن، فإِنه سَمَّى هيئةَ كونِها ملقاةً على الأرض، بسجودها، وتلك محسوسةٌ مَنْ يُنْكرها، فهي سجودُها؛ وبالجملة العبرةُ بالمشاهدة، وعَدُّها أيضًا نحوًا من الواقع هو الأصلحُ للنَّاس، لا نقضُها رعايةً للمتفلسفين والزائغين.
هذا ما لدي ما فيه من الرأي، وهو المرادُ مما قاله البيضاوي، ولا يَبْعُد أن يكون صوابًا أن مستقرَّها يوم القيامة، فلا تزال تجري إلى أن تستقرَّ، وذلك حين يريدُ اللهُ سبحانه أن يستأصل عمارةَ الدُّنيا، فيلقِيها في جهنَّم، ومَنْ لم يبلغ كُنْهه، جعله من زيغ فلسفته، وزعم أنه