الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَي لَمْ تَجْمَعْ في بَطْنِهَا وَلَدًا. وَقالَ: {وَفَرَضْنَهَا} [1] أَنْزَلنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ:{وَفَرَضْنَهَا} يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ.
قالَ مُجَاهِدٌ: {أَوِ الطّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ} [31] لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. وَقَالَ الشَّعْبيُّ: أُولِي الإِرْبةِ مَنْ لَيْسَ لَهْ إِرْبٌ، وَقالَ مُجاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إِلا بَطْنُهُ وَلا يُخافُ عَلَى النِّساءِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الأَحْمَقُ الَّذي لا حاجَةَ لَهُ فِي النِّساءِ.
1 - باب قَوْلِهِ عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)} [النور: 6]
4745 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِىٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِى عَجْلَانَ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ سَلْ لِى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ» . فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِى كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِى الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا، إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا» . فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. أطرافه 423، 4746، 5259، 5308، 5309، 6854، 7165، 7166، 7304 تحفة 4805
قوله: (يقال للمستخذي) أي المطيع.
قوله: (المشكاة) الكوة، وهي الطاق غير النافذ.
قوله: (فلما قرن بعضه ببعض، سمي قرآنًا) قلت: القرآن بمعنى "نشست" ومنه يقال: ليس لشعره قرآن، يعني "نشست درست نهين".
قوله: (لجماعة السور) أي أطلق عليه القرآن بعد جمع السورة.
قولى: ({لَمْ يَظْهَرُوا} لم يدروا، لما بهم من الصغر) أي لم يدروا ما يدريه البالغ من النساء.
واعلم أنَّ في اللِّعان مباحِثَ: الأول: في شأنِ نُزُوله، ويُرْوى في ذلك قِصَّتان: قِصَّة هلال بن أُمَية، وقُذْفه زَوْجَته؛ والثانية: قِصَّة عُويْمر العَجْلاني. قال الشارحون: إنهما متقارِبتان، ونزلت الآيةُ بعدهما.
البحث الثاني: في ماهيةِ اللعان: فهي شهاداتٌ، مُؤكَّداتٌ بالأَيمان، وذِكْر الشهادة في النصِّ يؤيِّدُنا، وعند الشافعية هي أَيْمانٌ مؤكَّدات بالشهادات. فيشترطُ عندنا في المتلاعنين أهليةُ الشهادة، ولا يُشترط عندهم، لكونه عبارةً عن الأَيْمان، ولا يُشْترط فيه أهليةُ الشهادة عند أَحَد.
والثالث: في حِكْمة إقامة بابٍ جديد، مع أنه ليس إلَّا قَذْفًا، فينبغي أن يُغْني عنه بابُ حدّ القذف.
فاعلم أنَّ الحاجةَ إنما دعت إليه، لأنَّ للمرءِ غَيْرةً على زوجته ليست على غيرها، وذلك أَمْرٌ فِطْري لا يُلام عليه، فإِنْ وَجَد رَجُلًا مع أجنبيةٍ يَخْبُث بها، يُسوّغ له أَنْ يصبر، أو يأتي بأربعة شهداء، بخلاف زوجته، فإِنَّ الغيور لا يستطيعُ الصَّبرَ عليه، وطلبُ الشُّهداء أشدُّ عليه في مِثْل هذا الحين. فهل عليه أن يبلغه إلى القاضي، أم كيف يفعل؟ فإِنه إنْ يتكلَّم يتكلَّم بأَمْرٍ عظيم، لا تتركونه إلَّا بالحدِّ، وإنْ يسكت يسكت على أَمْر عظيم، والموتُ ألذُّ دونه، فإِنْ قتله فتقتلونه، فَأَخْرج له الشَّرْع سَبيلًا ومَخْرجًا، فأقام له بابًا وهو اللِّعان. وحُكْمه التفريقُ بعده، وذلك لأنَّ الأَمْر إذا لم يَنْكَشف، لِيُحدَّ الزَّوْج حَدَّ القَذْف، أو المرأةُ حدَّ الزِّنا، ليس إلى الاجتماع والتلفيق بعد هذا الادِّعاء من سبيل، فتعيَّن التفريقُ، وشُرِع اللِّعان.
والرابع: أن التفريقَ يكون من نَفْس اللعان. أو يحتاج إلى القاضي؟ فاعلم أنَّ اللِّعان لا يحتاجُ إلى تفريق القاضي عند الشافعيِّ، وعندنا لا بدَّ منه وكأنَّ ذلك بديهي فإِن الشَّرْع لِمَ دَعَى المتلاعِنَين إلى مَجْلس القضاء، لو لم يكن لقضائه مَدْخلٌ فيه فإِن دعوتهما إلى مَجْلِسه إذن لَغْوٌ والخلافُ فيه على عَكْس ما في الإِيلاء، فإِن الفُرْقة فيه تَجِب عندنا بمجرد مُضي المُدَّة، وعند الشافعيِّ بتفريق القاضي، أي فَيُجْبِره بعده إمَّا على الرجوع، أو على الطلاق. قلنا: إنَّ القرآن ضَرَب في الإِيلاء مدةً مِن قِبله، فإِذا مضت حَلَّت الفُرْقة بنفس الإِيلاء. فإِنَّ المدَّة تمضي وهي قاعِدةٌ في بيتها، فلا حاجة فيه إلى مَجْلس القضاء، فلم يظهر فيه لقضائه دَخلٌ، بخلاف اللعان. أما كون الإِيلاءِ تفريقًا، مع أنه لا لَفْظ فيه يُبنىء عن التفريقِ، فأجاب عنه صاحبُ «الهداية» أنَّ الإِيلأَ كان طلاقًا في الجاهلية، فقرَّره الشَّرْع على ما كان في حقِّ التفريق.
والحاصل أنَّ اللِّعان لما كان في المَحْكَمة، جاءت الفُرْقة فيها أيضًا من قبل القاضي، بخلاف الإيلاء، فإِنه يقومُ مقامَ الطلاقِ بنفسه، ويتم في بيته، فاسْتَغْنى عن تَفْريقه.
قلتُ: ولما جَعَل القرآنُ اللِّعان عبارةً عن الشهادات، عُلم أن فيه مدخلًا للقضاء، فإِنَّ الشهاداتِ لا تُسمع إلَّا بمجلسه. ومن ههنا عُلِم أنَّ التفريقَ في اللِّعان من باب القضاء، فلا يتولى به غيرُه، بخلاف الإِيلاء، فإِنه من الدِّياناتِ، فيجري حُكْمه في كلِّ زمان. قلتُ: ولو اجتمع المسلمونَ اليوم أيضًا، وفَرَّقوا بين المتلاعِنَين، كما يُفرِّق القاضي، وَسِع لهم، حيث يقومون مَقامه، كما في سائر المعاملات.
والخامس
(1)
: أَنَّه هل يجوزُ للزوج أن يَقْتل الزاني حين يراه يَزْني بامرأته، فقد مرّ معنا أنه يَحِلُّ له ديانةً. ثُم إنْ بلغ أَمْرُه إلى القاضي يَقْتله قِصاصًا إنْ عَجِز عن إقامةِ البيِّنة على الزِّنا.
والسادس: مسألةُ المَشْرِقية والمَغْربي. واعلم أنه قد ذكرنا مِن قبل أن الولدَ عندنا يتبع الفراشَ، وهو عندنا عبارةٌ عن النِّكاح دون الوقاع. فإِذا تزوَّج مغربيٌّ مشرقيةً، وأتت بالولدِ في ستةِ أَشْهر، يثبت نَسَبُه منه، وقد جعلَها الناسُ أُضحوكةً، وقالوا: كيف يَثْبت النَّسَبُ مع امتناع الوطء في الصورة المذكورة! فاشترط له الشافعيةُ إمكانَ الوقاع أيضًا، وعَجِز ابنُ الهُمام عن جوابه.
قلتُ: أما اشتراطُ إمكان الوقاع فلا عبرةَ به عندنا، كيف وليس على القاضي أن يَطَّلع على سرائر الناس. أما النِّكاح فهو أَمْرٌ يكون على رءُوس الخلائق، يَعْلَمُه كلُّ أَحَد، بخلافِ الوطء، وفي مِثْله يُدار الحُكْم على الأسباب الظاهرة. أَمَّا استبعادُهم ثبوتَ النَّسَب، فيبنى على تَناسي باب اللِّعان، كما قيل:
حَفِظْت شيئًا وغابت عنك أَشْياء.
فإِنَّه يَجِب على الزَّوْج شَرْعًا أن يلاعِنَ امرأتَه إنْ عَلِم أنَّ ولدَها ليس منه، فإِذا أقام
(1)
ذكر النوويُّ في شرح "مسلم": قد اختلف العلماءُ فيمَنْ قتل رجلًا، وزعم أنه قد وجده زَنَى بامرأته، فقال جمهورُهم لا يُقْبل قولُه، ويلزمه القِصاص، إلا أنْ تقومَ بذلك بينةٌ، أو يعترفَ ورثةُ القتيل. والبينةُ أربعةٌ من عدولِ الرجال يشهدون على نَفس الزِّنا، ويكون القتيل مُحْصَنًا، وأما فيما بَيْنه وبين الله تعالى، فإِنْ كان صادِقًا فلا شيء عليه، وهو الصوابُ. اهـ. ولكنَّ مذهبَ الحنفية - على ما سمعته من الشيخ - إباحةُ القتل في حينِ الزِّنا. أما بعد ذلك فلا يَحِلّ له ذلك، وهو مَحْمل قوله صلى الله عليه وسلم: "فليغيِّرْه بيده فالتغييرُ باليدِ يَقْتصر على حين مباشرتِه بالمعصية.
له الشَّرْع بابًا، وأهدره هو وتَرك اللِّعان الواحبَ عليه، فما للقاضي أن ينفي ولدَها عنه، أليس مَنْ رضي بالضَّرر أَوْلى أن يقطع عنه النَّظَر، وقد ذكرناه مِن قبل
(1)
.
4745 -
قوله: (فَكرِهَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المسائِل) وإنما كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْره إشاعةَ هذا النَّحْو من المسائل، لِبَشَاعتها وشناعتها.
قوله: (فَطَلَّقَها) وظاهرُه أَنَّه طَلَّقها الآن، وفي طريق آخَر أنه كان طَلَّقها ثلاثًا، قَبْل أن يسأله صلى الله عليه وسلم كَيْفَما كان التطليقُ ثلاثًا بلفظٍ واحدٍ بدعةٌ عندنا، وعند أحمد وإنْ وَقَعْن، وليست ببدعةٍ كَيْفَما عند الإِمام البخاريِّ، والشافعيِّ، وحينئذٍ يَرِدُ علينا تقريرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عليه، فأجاب
(2)
عنه السَّرْخسي أنَّ التفريقَ في الصورة المَذْكُورة لما تَعَيَّن حُكْمًا لِلِّعان، صار تطليقُه كالعدم، فإِنه لو لم يطلِّقها لَفَرَّق النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينهما، فكان ذلك أمرًا كائنًا لا محالةَ، طَلَّقها أو لم يُطلِّقها. لا سيما عند الشافعيةِ، فإِنَّ اللِّعان عندهم بِنَفْسه موجِبٌ للتفريق، وتقريرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مِثْله، لا يوجِب كَوْنه مَشْرُوعًا، فإِنا قد عَلِمنا من الخارج كَوْنَها بِدْعةً عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإذا كان تَطْلِيقُه ههنا، كالعدم، لم يكن تقريرُه عليه تشريعًا، فكأنه لم يلتفت إليه، ولم يُلق به بالًا، لكونه مما لا يعبأ به.
وقد تَفَرَّد الحافظُ ابنُ تيميةَ وتلميذُه ابنُ القيم وذهبا إلى أنها واحِدةٌ، بل يُتوهّم من بعض المواضع أنها لا تقع أَصْلًا، وقد عَرَض إليه ابنُ الهُمَام في «الفتح» . أما إنَّ السُّنَّة فيه التفريقُ دون الجمع، فلنا فيه صريحُ النصِّ، قال تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] أي مرةً بعد مرةٍ، وهذا هو حَقُّه، وليس معناه اثنتين، كما زَعَم.
ثُم أَقُولُ: إنَّ الطلاقَ البائنَ قد يكون جائزًا، وكذا الطلاق في الحَيْض، وإنْ لم يُحرِّرُوه، وقد استنبطته أنا من عبارةِ محمد في الخُلْع، قال: إنَّ الخُلْع جائزٌ عند نُشوزِ الزوج في حال الحَيْض أيضًا. ومعلومٌ أنَّ الخُلْع ليس إلَّا طلاقًا بائنًا، فلزم جوازُ البائن عنده عند الضرورة. فاستفدت منه أنه إذا جَوَّز الخُلْع عند الضرورة، وهو طلاقٌ بائنٌ، لَزِمه أن يُجوِّز الطَّلاقَ في حال الحَيْض أيضًا لعدم الفارق، وكذا الطلاقات الثلاث أيضًا. فإِذن ظهر الجوابُ عَمّا في الحديث بِوَجْهٍ آخَر، ومِن ههنا ظهر الجوابُ عن طلاق إسماعيل عليه السلام امرأتَه طلاقًا بائنًا، فإِنه لما علم أن أباه قد أَمَره بِفِرَاقها، وأزمع أنْ
(1)
قلتُ: وما لهم يعترضون علينا، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم:"الولَدُ للفراش، وللعاهِر الحَجَر" واردٌ في عين هذه القضية، فإِنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم جعل ابنَ وليدة زَمْعة أخًا لعبد بنِ زَمْعَة، ولم يُلْحق نَسَبه إِلى عُتْبة مع كونه واطئًا. وأوضح منه ما أخرجه أبو داود عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جَدِّه، قال: قام رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله إنَّ فلانًا ابني، عاهرت بأُمِّه في الجاهليةِ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"الولَدُ للفِرَاش، وللعاهر الحَجَر". ثُم إنَّ معناه أنَّ العاهِرَ ليس له شيءٌ، لما أخرج الحافظ في "الفتح": وفي فَم العاهِر الحَجَر، وليس معناه الرَّجْم، وإن كان مُحْتَمِلًا.
(2)
وقال ابنُ رُشْد أيضًا نحوه. وأما الموضع الثاني: فإِنَّ مالِكًا ذهب إلى أن المُطلِّقَ ثلاثًا بِلَفْظٍ واحدٍ، مُطلِّقٌ لغير سُنَّة. وذهب الشافعيُّ إلى أنه مُطلق للسُّنّة. وسبب الاختلافِ معارضةُ إقرارِه عليه الصلاة والسلام للمطلِّق بين يديه ثلاثًا في لفظةٍ واحدةٍ، لمفهوم الكتاب في حُكْم الطَّلْقة الثالثة؛ والحديث الذي احتجَّ به الشافعيُّ هو ما ثبت مِن أن العَجْلاني طَلَّق زوجته ثلاثًا بحضرةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من المُلاعنة، قال: فلو كان بِدْعة لما أقرَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وأما مالِكٌ فلما رأى أنَّ المطلِّق بِلَفْظ الثَّلاث، رَافِعُ للرُّخْصة التي جعلها الله في العدد، قال فيه: إنه ليس للسُّنّة. واعتذر أصحابُه عن الحديث، بأن المتلاعِنَين عنده، قد وقعت الفُرْقة بينهما مِن قبل التلاعن نفسه، فوقع الطلاقُ على غير مَحلِّه، فلم يَتَّصِف لا بِسُنَّة ولا بِبِدْعة. وقولُ مالك - والله أَعْلم - أظهرُ ههنا من قول الشافعي. اهـ "بداية المجتهد" من الباب الثاني، في معرفة الطلاق السُّنِّي من البِدْعي - ص 56 - ج 2: وأما بعدها فليس له إلَّا أنْ يرفع أَمره إلى القاضي. وظاهرُ عبارة النوويّ أنه يجوز له قَتْلُه، ولو بعد الخروج عن الزِّنا بِزَمن، فَلْيحرَّر المذاهب. وقد مر معنا عن الشيخ العَيْني في شَرْح حديث:"مَنْ قتل دون ماله، فهو شهيدٌ"، أنه يجوز له قَتْل السارق بعد الخروج عن دارِه أيضًا، فلينظر فيه.