الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 2]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ عليهما السلام: يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1]. يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاع.
5098 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء: 3]. قَالَتِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهْوَ وَلِيُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِىءُ صُحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِى مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ. أطرافه 2494، 2763، 4573، 4574، 4600، 5064، 5092، 5128، 5131، 5140، 6965 - تحفة 17076
21 - باب {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23]
وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
5099 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «أُرَاهُ فُلَانًا» . لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ
= عبدًا، فكذا إذا كان حُرًا، ومَن فَرق بينهما قال: إنما جعل لها الخيار إذا كان عبدًا، لأنه لا يستطيع تزويج بناتِها، ولا تَحْصِينها. والحق إنَّ العِلّة هي مِلْكها نفسها، بخلاف الصغيرة، لأن بالبلوغ لا تملك نفسها. وقيل: العِلة إنما هي نُقصان قرينةِ الزَّوْج عن مرتبتها بالحُرِّية الحاصلة لها، والله أعلم. وفي "الجوهر":
وإذ اختلفتِ الآثار في زوجها وجب حَملُها على وَجْه لا تضادَّ فيه. والحرية تَعْقُب الرقَّ ولا ينعكس، فثبت أنه كان حُرًا عندما خيرت عبدًا قبله، ومَنْ أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك. وقال ابنُ حَزم ما ملخصه: إنه لا خلاف أن مَن شَهِد بالحرية يُقدّم على مَنْ شهد بالرقِّ، لأن عنده زيادةَ عِلْم. ثُم لو لم يختلف أنه كان عبدًا، هل جاء في شيءٍ من الأخبار أنه عليه الصلاة والسلام إنما خَيَّرها، لأنها تحت عبد؟ هذا لا يَجِدُونه أبدًا؛ فلا فَرق بين مَن يَدَّعي أنه خَيَّرها، لأنه كان عبدًا وبين مَنْ يَدَّعي أنه خَيَّرها، لأنه كان أسود، واسمُه مُغِيثٌ. فالحق إذًا إنه إِنما خَيَّرها لكونها أُعتقت، فوجب تخييرُ كلِّ مُعتَقة، ولأنه رُوي في بعض الآثار أنه عليه الصلاة والسلام، قال لها: مَلَكت نَفْسَك، فاختاري، كذا في "التمهيد"، فكُل مَنْ ملكت نَفْسَها تختار، سواء كانت تحت حر، أو عبد، وإلى هذا ذهب ابنُ سِيرين، وطاوس، والشَّعبي. ذكر ذلك عبدُ الرّزْاق بأسانيدَ صحيحةٍ، وأخرجه ابن أبي شَيبة عن النَّخَعي، ومجاهد. وحكاه الخَطابي عن حَمّاد، والثوري، وأصحاب الرأي، وفي "التهذيب": للطبري، وبه قال مكحول. وفي "الاستذكار" أنه قولُ ابن المسيب أيضًا، اهـ.
قلتُ: وفي كلام ابنِ حَزْم تَنْبيه على أنَّ الخبر قد يَرِد بحُكْم، ولا يكون فيه بيانٌ لِعِلّته، ثم يجيء واحِدٌ منهم، ويخرّج عِلّته من جانبه، ويسده إلى النصّ، كما مَرّ في حديث ابن عمرَ أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مسْتدِبرَ الكعبة، فذلك منصوصٌ. أما أنه يُبنى على الفَرْق بين البيوت والصَّحارى، فذلك اجتهادٌ، وزعموه أَن الحديث نَصّ على ذلك، فكذلك التخيير فيما نحن فيه منصوصٌ، أما إنه لكون زوجها عبدًا، فذلك اجتهاد منهم، فافهم.
عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَىَّ فَقَالَ «نَعَمِ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» . طرفاه 2646، 3105 - تحفة 17900 - 12/ 7
5100 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ قَالَ «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ» . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ. طرفه 2645 - تحفة 5378
5101 -
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِى بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ» . فَقُلْتُ نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِى خَيْرٍ أُخْتِى. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِى» . قُلْتُ فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ» . قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» . قَالَ عُرْوَةُ وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِى لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّى سُقِيتُ فِى هَذِهِ بِعَتَاقَتِى ثُوَيْبَةَ. أطرافه 5106، 5107، 5123، 5372 - تحفة 15875، 15883
وقد ذكرنا مسألة الرَّضَاعة
(1)
مِن قبل، والمصنف وافقنا في المسألة، وجعل عمومَ
(1)
وذكرها صاحب "الاستذكار" أنه قولُ علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، والحسن، ومجاهد، وعروة، وعطاء، وطاوس، ومكحول، والزُّهري، وقَتادة، والحَكَم، وحَمَّاد، وأبي حنيفة، ومالك، وأصحابهما، والثَّوري، والليث، والأَوْزاعي، والطَّبري. وقال الليث: أجمعَ المسلمون على قليل الرضاعَ وكثيره يُحرِّم في المدة. كذا في "الجوهر النقي": وفي دَعْوى الإِجماع نظر، ذكره هو. وفي "المعتصر": رُوي أن ابن عُمر سُئِل عن المَصّة والمَصّتين، فقال: لا تصلح، فقيل له: إنَّ ابن الزبير لا يرى بها بأسًا، فقال: يقول الله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . قضاءُ الله أحقُ من قضاء ابن الزبير، ثُم فقهاءُ الأمصار جميعًا، على هذا القَوْل من أهل المدينة، وأهل الكوفة، إلَّا قليلًا منهم، اهـ. وراجع تمام البحث في الكتابين المذكورين، فإِن هذه الحاشيةَ لا تسع التفصيلَ، نعم ذكر ابنُ العربي نكتةً، قال: إنَّ للحنفية نكتةً نعتني بها من تعلُّقهم بالقرآنِ، قالوا: الرّضاع وَصْف ثبت بنفس الفعل دون الكثير منهم، وهذا معلومٌ عربيةً وشرعًا، ولما قال:{أَرْضَعْنَكُمْ} ارتبط التحريمُ بالرضاع مُطلقًا، فمن قدره بعدُ، يحاول التمثيلَ بتقدير مُدّة السفر، وبتقدير أيام الحيض. فإِن قيل: هذا جائزٌ بدليل لا يخبر الواحد، لأنه زيادةٌ، والزيادةُ نَسْخ، وخَبرُ الواحد لا يَنْسخُ القرآن.
قلنا: ليس هذا بزيادةٍ، ولا نَسْخ وإنما تخصيصُ اللفظ، وخصّ من عمومه، كما عمل في قوله:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، وأمثاله. اهـ. وفي "المعالم": إلا أنَّ أكثر الفقهاء قد ذهبوا إلى أَنَّ القليل من الرّضاع وكثيرَه مُحرِّم. اهـ. وراجع حديث المَصَّة والمَصَّتين "حاشية السِّندهي على النسائي"، فإِنّ له جوابًا عنده.