الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
56 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} إِلَى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 25: 27].
4314 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ شَهِدْتَ حُنَيْنًا قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ. تحفة 5159
4315 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضى الله عنه وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» . أطرافه 2864، 2874، 2930، 3042، 4316، 4317 - تحفة 1848
4316 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا، كَانُوا رُمَاةً فَقَالَ
«أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ
…
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ».
أطرافه 2864، 2874، 2930، 3042، 4315، 4317 - تحفة 1873 - 195/ 5
4317 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهْوَ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ» .
قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ نَزَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَغْلَتِهِ. أطرافه 2864، 2874، 2930، 3042، 4315، 4316 - تحفة 1873، 1806، 1838
4318 و 4319 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى لَيْثٌ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ» . وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِىءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ» . فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِى ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» . فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِى بَلَغَنِى عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. حديث 4318 أطرافه 2308، 2540، 2583، 2608، 3132، 7177 - تحفة 11251 حديث 4319 أطرافه 2308، 2540، 2583، 2608، 3132، 7177 - تحفة 11271
4320 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
وحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. أطرافه 2032، 2043، 3144، 6697 - تحفة 7521
4321 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ عز وجل. ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» . فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ «مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ» . فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِى، فَأَرْضِهِ مِنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «صَدَقَ فَأَعْطِهِ» . فَأَعْطَانِيهِ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. أطرافه 2100، 3142، 4322، 7170 - تحفة 12132
4322 -
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِى يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِى، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِى، فَضَمَّنِى ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ» . فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى يَذْكُرُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدَّاهُ إِلَىَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. أطرافه 2100، 3142، 4321، 7170 - تحفة 12132 - 197/ 5
لمَّا فَرَغَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن فتح مكَّةَ ذهب إليهم، وكان الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم إذ ذاك أكثرَ كثيرٍ، فقالوا: لا نَعْجَزُ اليومَ. وتلك هي الكلمة التي انْهَزَموا لأجلها، وإليها أَشَارَتْ الآيةُ {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ}
…
إلخ. وحُنَيْن: وادٍ عند الطائف، كانت تَسْكُنُ فيها هَوَازِنُ، وكانوا رُمَاةً. والسِّيَرِ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رمى قبضة من تُرَابٍ في وجوههم، فلم يَبْقَ منهم رجلٌ، إلَّا وقد أصاب منه في عينيه. وكانت بَغْلَتُهُ
(1)
صلى الله عليه وسلم تَهْوِي إلى الأرض إذ كان يُرِيدُ أن يَأْخُذَ كفًّا من التُّرَاب، فإذا أَخَذَهَا قَامَتْ.
4315 -
قوله: (فَأَشْهَدُ
(2)
على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ)، والعِبْرَةُ في المعركة للأمير، وأمَّا الجيشُ، فإنه قد يكون له انتشارٌ، وتشتتٌ، وتفرُّقٌ أيضًا، ولكن العبرة بالأمير.
4317 -
قوله: (وإنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا) وهذا من فطرته السليمة، حيث أضاع عمره في هجاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلمَّا أَسْلَمَ وأخلص له، أَظْهَرَ من شدَّته، وثباته في الدين ما لم يُظْهِرْهُ الآخرون، فلم يَبْرَحْ موضعه، ولم يَرُعْهُ رشقُ نبلِ هَوَازِن، حتى تَقَشَّعَ بعضُ الناس، ولكنه بَقِي مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم آخذًا بلِجَامِ بغلته. ثُمَّ إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعدما فَرَغَ من حُنَيْن مَكَثَ بالجِعِرَّانة نحو خمسة عشر يومًا، يَرْقُبُهُمْ أنهم إن جاءوا مسلمين، يَرُدُّ الله
(1)
وعند ابن سَعْد: هذه البغلةُ هي دَلْدُلُ، وفي مسلم:"بغلته الشَّهْبَاء، يعني دُلْدُل التي أهداها المقوقس"
…
إلخ "عمدة القاري".
(2)
قال النوويُّ: هذا الجوابُ من بديع الأدب، لأن تقديرَ الكلامِ: فررتم كلُّكم، فَيَدْخُلُ فيهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال البَرَاء: لا والله ما فرَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فأوضح أن فرارَ من فرَّ لم يكن على نية الاستمرار في الفرار، وإنما انْكَشَفُوا من وقع السهام
…
إلخ. "فتح الباري" ملخصًا، قلتُ: وجوابُ الشيخ يُغْنِي عن التقديرِ المذكورِ، فانظر فيه، وأَنْصِفْ. والله تعالى أعلم بالصواب.