الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توفيت بحماة في رجب سنة ست وأربعين وست مائة.
3012 - [الملك الصالح نجم الدين]
(1)
الملك الصالح بن الملك الكامل بن الملك العادل.
كان وافر الحرمة، عظيم الهيبة، طاهر الذيل، خليقا للملك، ظاهر الجبروت.
توفي سنة سبع وأربعين وست مائة.
3013 - [الملك المنصور ابن رسول]
(2)
السلطان الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، واسم رسول: محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم الغساني الجفني الملقب نور الدين، أول من ملك اليمن من بني رسول.
كان في بدء أمره أحد أمراء المسعود بن الكامل، وكان له ثلاثة إخوة: بدر الدين حسن، وفخر الدين أبو بكر، وشرف الدين موسى، أبناء علي بن رسول، وكانوا في غاية الشجاعة والإقدام، وكان نور الدين مع شجاعته وادعا عاقلا، حسن السياسة، ثاقب الرأي، فكان المسعود يحبه ويميل إليه من بين إخوته، ويقلده الأمور، ويثق به لعقله ورئاسته، ولا يطمئن إلى أحد من إخوته وإن كانوا أكبر منه؛ لما يرى منهم ويسمع، فولاه مكة المشرفة لبضع عشرة وست مائة، فحسنت سيرته فيها، وظهر ولده المظفر بها في سنة سبع عشرة أو تسع عشرة.
ولما سار المسعود من اليمن إلى مصر سنة عشرين وست مائة .. استنابه في اليمن، فكان جيد السيرة، محبوبا عند الناس، حافظا للبلاد، إلى أن رجع المسعود، فكانت وقعة عصر بصنعاء بين الأشراف وبين بني رسول في سنة ثلاث وعشرين، انتصر فيها بنو رسول على الأشراف، فلما علم المسعود بذلك .. خاف على اليمن من بني رسول، فرجع إلى اليمن
(1)«سير أعلام النبلاء» (23/ 187)، و «تاريخ الإسلام» (47/ 337)، و «العبر» (5/ 193)، و «الوافي بالوفيات» (10/ 55)، و «مرآة الجنان» (4/ 116)، و «البداية والنهاية» (13/ 209)، و «شذرات الذهب» (7/ 411).
(2)
«السلوك» (2/ 541)، و «بهجة الزمن» (ص 139)، و «العقود اللؤلؤية» (26/ 1 - 88)، و «طراز أعلام الزمن» (2/ 422)، و «العقد الثمين» (6/ 339)، و «تحفة الزمن» (2/ 481)، و «تاريخ ثغر عدن» (2/ 174)، و «المدارس الإسلامية» (ص 38).
في سنة أربع وعشرين، وقبض على بني رسول، وأرسل بهم إلى مصر تحت الاعتقال، واستبقى منهم المنصور؛ لما بينهما من المودة، ولما أراد الله به من اتصاله بالملك.
ثم عزم المسعود إلى الديار المصرية في سنة ست وعشرين، واستناب المنصور على اليمن، فلما بلغ مكة .. توفي، فلما علم المنصور بموته .. قام بالأمر قياما كليا، وأظهر أنه نائب لبني أيوب، فلم يغير سكة ولا خطبة، وأضمر الاستقلال بالملك، وجعل يولّي الحصون من يرتضيه ويثق به، ويعزل من يخشى منه خلافا، وإن ظهر له من أحد خلاف أو عصيان ..
عمل في قتله أو أسره، فاستولى على البلاد التهامية بأسرها، ثم سار إلى الجبال، فتسلم حصن التّعكر وخدد وصنعاء، واستولى على اليمن بأسره، ثم نازع الكامل في ولايته مكة.
وفي سنة ثلاثين أظهر الاستقلال، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر، وأن تضرب السكة باسمه.
وأرسل إلى المستنصر العباسي ببغداد يطلب منه نيابة السلطنة في قطر اليمن، فوصله ذلك من الخليفة في البحر على طريق البصرة.
وكان ملكا ضخما، شجاعا شهما، لا يمل الحرب، عارفا حازما، سريع النهضة عند الحادثة، لم يقنع باقتلاعه ملك اليمن من بني أيوب واستقلاله به بعد أن كان نائبهم حتى طرد عساكرهم مرة بعد أخرى عن مكة المشرفة.
وله مآثر دينية، منها مدرسة بمكة، وأخرى بعدن، وأخرى في حد المنسكية من نواحي سهام، ومدرستان بتعز، وثلاث مدارس بزبيد، ورتب في كل مدرسة مدرسا ومعيدا ودرسة، وإماما ومؤذنا، ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن العظيم، وأوقف عليها أوقافا جيدة تقوم بكفاية الجميع.
ولما رجع من صنعاء إلى الجند .. وثب عليه جماعة من مماليكه فقتلوه في قصر الجند تاسع ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وست مائة.
ويقال: إن الذي شجعهم على ذلك ابن أخيه أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول؛ وذلك لما فهم من عمه أنه شاء أن ينتزع منه صنعاء ويقطعها ولده المظفر، فعامل المماليك على قتل عمه، ووعدهم ما اطمأنت إليه نفوسهم، وقد بسطنا ترجمته في «التاريخ» المختص بالثغر (1).
(1) انظر «تاريخ ثغر عدن» (2/ 174).