الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدين ابن الحكيم عبد الله بن محمد الحموي الصوفي، والشيخ عبد السلام بن أحمد المقدسي، والملك السعيد محمد بن الظاهر، وابن الصيرفي، وابن أبي الخير.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها: تحارب المصريون والشاميون، وقاتل سنقر الأشقر بنفسه قتالا ظهرت فيه شجاعته، لكن خامر عليه أكثر عسكره وخذلوه، وبقي في طائفة قليلة، فانصرف ولم يتبعه أحد، ونزل المصريون في خيام الشاميين، وحكم مقدمهم بدمشق، وسار ابن مهنا بسنقر إلى الرحبة، وجاء تقليد دمشق لحسام الدين لاجين المنصوري، وحصل الصفح من السلطان عمن قام مع سنقر، ثم توجه هو إلى ساحل الشام، فاستولى على بلدان كثيرة، ثم بعد أيام وصلت التتار إلى حلب، فعاثوا ووضعوا السيف، ورموا النار في المدارس، وأحرقوا منبر الجامع، وأقاموا يومين، ثم ساقوا المواشي والغنائم (1).
وفي آخر السنة: سار السلطان إلى الشام غازيا، فنزل قريبا من عكا، فخضع له أهلها وراسلوه في الهدنة، وجاء إلى خدمته عيسى بن مهنا، فصفح عنه وأكرمه (2).
وفيها: توفي محمد بن داود البعلبكي الحنبلي، والفقيه المعمّر أبو بكر بن هلال الحنفي، وأبو القاسم بن حسين الحلي الرافضي، وابن النّن، ويوسف الفقاعي الزاهد، والمحيي ابن تميم.
***
السنة الموفية ثمانين بعد ست مائة
فيها: قبض السلطان على جماعة من الأمراء، فهرب السعدي والهاروني إلى سنقر، ودخل السلطان دمشق، وبعث عسكرا حاصروا شيزر وأخذوها، فرضي سنقر، وصالح السلطان، فأطلق له عدة بلدان، منها أنطاكية وغيرها (3).
(1)«ذيل مرآة الزمان» (4/ 40)، و «تاريخ الإسلام» (50/ 45)، و «العبر» (5/ 322)، و «مرآة الجنان» (4/ 190).
(2)
«العبر» (5/ 323)، و «مرآة الجنان» (4/ 191)، و «شذرات الذهب» (7/ 634).
(3)
«ذيل مرآة الزمان» (4/ 87)، و «تاريخ الإسلام» (50/ 54)، و «العبر» (5/ 325)، و «مرآة الجنان» (4/ 191).
وفي شهر رجب منها: كانت وقعة حمص، أقبل سلطان التتار، فطوى البلاد بجيوشه من ناحية حلب، وسار السلطان بجيوشه، فالتقوا شمالي تربة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان ملك التتار في مائة ألف، والمسلمون في خمسين ألفا أو دونها، فحملت التتار، واستظهروا، واضطربت ميمنة المسلمين، ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب، وثبت السلطان بحلقته، واستمرت الحرب من أول النهار إلى اصفرار الشمس، وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات، وتبين يومئذ فوارس الإسلام الذين لم يخلفهم الوقت، مثل سنقر، والوزيري، والسعدي، وأزدمر، وحسام الدين لاجين، وعلم الدين الدواداري وغيرهم، واستغاث الخلق والأطفال، وتضرعوا إلى الله تعالى، فنزل المدد من الله تعالى والنصر وفتح الله، فانكسر أعداء الله، فأصيب ملكهم بطعنة يقال إنها من يد الشهيد الأمير أزدمر، وطلع من جهة الشرق عيسى بن مهنا، فاستحكمت هزيمتهم، وركب المسلمون أقفيتهم، والحمد لله (1).
وفيها: توفي المفسر أبو العباس أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي، والزاهد علي بن أحمد الجزري، والقاضي صدر الدين عمر بن عبد الوهاب بن خلف عرف بابن بنت الأعز، وابن سني الدولة محمد بن أحمد بن يحيى الدمشقي، وشيخ الإسلام تقي الدين محمد بن الحسين المعروف بابن رزين، والحافظ أبو حامد محمد بن علي المعروف بابن الصابوني، وابن علان، وأبو القاسم الإربلي، وابن أبي الدينة.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
***
(1)«ذيل مرآة الزمان» (4/ 93)، و «تاريخ الإسلام» (50/ 57)، و «العبر» (5/ 326)، و «دول الإسلام» (2/ 203)، و «مرآة الجنان» (4/ 191)، و «البداية والنهاية» (13/ 340).