الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العصور وخيرها، وصحب جماعة من أهل الزهد والتقى، والعلم والعمل والصلاح.
وكان يقول: في بلادي-يعني: تريم-ثلاث خصال أفتخر بها على السلاطين:
لا يوجد فيها حرام، ولا يوجد فيها سارق، ولا يوجد فيها محتاج.
وكتب إليه الإمام العالم الزاهد محمد بن أحمد بن أبي الحب رسالة يقول فيها: [من الطويل]
أيا علم الإفضال والجود والكرم
…
وعلاّمة الآداب والعلم والحكم
ويا عصمة الله الذي الناس ترتجي
…
له دولة يرعى بها الذئب والغنم
سلام أيها السلطان الميمون الولاية المباركة ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فإن شواهد الحال تشهد لك بتحقيق المعرفة وحقائق العلوم، ومكارم الأخلاق، ولطائف الآداب المقتضية في الدنيا للنماء والزيادة، والمفضية في العقبى إلى نيل السعادة، انتهى المقصود من الرسالة.
ثم ترك السلطان الولاية في آخر عمره، فاعتزل عنها إلى الطاعات ونيل المكرمات واكتساب الخيرات، فقيل له في ترك الولاية، فقال: ما وجدنا آل حضرموت يوالوننا على الحق.
وسافر ليصلح بين قبيلتين، فقتل في الطريق ظلما سنة اثنتي عشرة وست مائة رحمه الله تعالى آمين) (1).
2794 - [علي بن محمد التريمي]
(2)
علي بن محمد بن أبي حاتم التريمي.
قال الخطيب فيه: (الإمام المشهور، العالم المشكور.
وذكر أن الأديب نشوان الحميري لما دخل تريم، واجتمع بالإمام علي المذكور،
(1)«الجوهر الشفاف» (3/ 100)، وفي «تاريخ شنبل» (ص 78) و «تاريخ حضرموت» للكندي (1/ 80) و «تاريخ حضرموت» للحامد (2/ 414) و «أدوار التاريخ الحضرمي» (1/ 172): توفي سنة (616 هـ).
(2)
«الجوهر الشفاف» (3/ 105)، و «البرقة المشيقة» (ص 116)، و «تاريخ شنبل» (ص 65)، و «إدام القوت» (ص 892).
وبالإمام إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن أبي ماجد، والإمام أبي بكر بن أحمد بن أبي ماجد، والإمام فضل بن إبراهيم بن أبي حوّاش، والإمام محمد بن أحمد ابن أبي الحب وغيرهم من العلماء الفضلاء .. أرسل بعد أن رجع إلى اليمن إليهم أبياتا يمدحهم فيها ويمدح سلطانهم عبد الله بن راشد بن أبي قحطان يقول فيها (1):[من الطويل]
رعى الله إخواني الذين عهدتهم
…
ببطن تريم كالنجوم العوائم
عليّا حليف النجدة ابن محمد
…
وأبنا أخيه الغرّ أبناء حاتم
ومن في تريم من فقيه مهذّب
…
وسيد أهل العلم يحيى بن سالم
والمراد ب (يحيى بن سالم): يحيى بن سالم بن فضل (2)، وقد ذكرنا ترجمته في العشرين الأخيرة من المائة التي قبل هذه عند ذكر أبيه الفقيه سالم بن فضل (3).
ثم قال: [من الطويل]
أولئك أهل الفضل في ظلّ فاضل
…
عظيم من الأملاك عالي الدعائم
أنست بهم من سالف الدهر برهة
…
فكانت لياليها كأحلام نائم
وفارقتهم كرها ونار فراقهم
…
تأجّج ما بين الحشا والحزائم
وهل لزمان الوصل بالوصل عودة
…
وهيهات ليس الصدع كالمتلائم
وهل لي بأيام تقضّت برجعة
…
أو ابكي عليها بالدموع السواجم
لئن بعدت أجسامنا فقلوبنا
…
تراكم بودّ غير واهي العزائم
سلام عليكم من صديق بقلبه
…
جراح فراق ما لها من مراهم) (4)
ولم أقف على تاريخ وفاة أحد من المذكورين، وإنما ذكرتهم؛ لأنهم كانوا جميعا في عصر السلطان عبد الله بن راشد بن أبي قحطان المذكور (5).
(1) لعل الصواب: أن الأديب نشوان لم يمدح السلطان عبد الله بن راشد، وإنما مدح أخاه السلطان شجعنة بن راشد المتوفى سنة (593 هـ)؛ لأن الأديب نشوان توفي سنة (573 هـ)، والسلطان عبد الله بن راشد تولى الملك سنة (593 هـ)، انظر تحقيق المسألة في «تاريخ حضرموت» للحامد (2/ 483).
(2)
رجح صالح الحامد في «تاريخ حضرموت» (2/ 484) أن المراد به: يحيى بن سالم أكدر، فليعلم.
(3)
انظر ترجمته (4/ 316).
(4)
«الجوهر الشفاف» (3/ 105).
(5)
مر في ترجمة (محمد بن أحمد ابن أبي الحب) ذكر وفاته، انظر (5/ 45)، وأما (علي بن محمد بن أبي حاتم) .. فقد ذكره شنبل في «تاريخه» (ص 65) في وفيات سنة (603 هـ).