الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعاً:
أشهر المكتبات في الإسلام
.
وإن المقام لا يتسع لذكر جميع المكتبات في البلاد الإسلامية عبر العصور. وسنكتفي بذكر أشهر المكتبات في البلاد الإسلامية فيما مضى، ثم نتبع بهذا أشهرها في العصر الحاضر:
1-
دار الحكمة: أو بيت الحكمة، وقد رجح المؤرخون أن أول من أسس هذه الدار الجامعة لمختلف المؤلفات هو الخليفة هارون الرشيد 149-193هـ، ثم أمدها ابنه المأمون من بعده بالمؤلفات الكثيرة والدواوين الضخمة؛ حتى صارت هذه المكتبة من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي، وظلت هذه الخزانة1 قائمة يستفيد منها الرواد والعلماء وطلاب العلم إلى أن استولى المغول على بغداد سنة 656هـ2.
1-
دار الحكمة:
أو بيت الحكمة، وقد رجع المؤرخون أن أول من أسس هذه الدار الجامعة لمختلف المؤلفات هو الخليفة هارون الرشيد 149 - 193هـ، ثم أمدها ابنه المأمون من بعده بالمؤلفات الكثيرة والدواوين الضخمة، حتى صارت هذه المكتبة من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي، وظلت هذه الخزانة3 قائمة يستفيد منها الرواد والعلماء وطلاب العلم إلى أن استولى المغول على بغداد سنة 656هـ4.
1 المقصود بالخزانة القاعة الكبيرة بخزائنها مكتباتبها التي تضم الكتب، وليس المقصود بها المكتبة الصغيرة التي تضم بعض الكتب.
2 قال القلقشندي رحمه الله: قد كان للخلفاء والملوك في القديم بها -أي بخزائن الكتب- مزيد اهتمام، وكمال اعتناء، حتى حصلوا منها على العدد الجم، وحصلوا على الخزائن الجليلة، ويقال: إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث. وذكر خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد وهي دار الحكمة أو بيت الحكمة، وخزانة الخلفاء الفاطميين بمصر، وخزانة بني أمية بالأندلس. انظر صبح الأعشى ج1 ص466 - 467 وقارن بتاريخ الإسلامي السياسي ص274 ج2 وبضحى الإسلام ص61 ج2.
3 المقصود بالخزانة القاعة الكبيرة بخزائنها مكتباتبها التي تضم الكتب، وليس المقصود بها المكتبة ال2صغيرة التي تضم بعض الكتب.
4 قال القلقشندي رحمه الله: قد كان للخلفاء والملوك في القديم بها - أي بخزائن الكتب - مزيد اهتمام، وكمال اعتناء، حتى حصلوا منها على العدد الجم، وحصلوا على الخزائن الجليلة ويقال: إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث. وذكر خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد وهي دار الحكمة أو بيت الحكمة، وخزانة الخلفاء الفاطميين بمصر، وخزانة بني أمية بالأندلس. انظر صبح الأعشى ج1 ص 466 - 467 وقارن بتاريخ الإسلامي السياسي2 274 ج2 وبضحى الإسلام ص 61 ج2.
2-
دار العلم:
وهي خزانة العبيديين بمصر، ألحقها الحاكم العبيدي صاحب مصر بدار الحكمة، التي أنشأها على غرار جامعات بغداد وقرطبة، وقد جمع في دار العلم كتبا كثيرة، وأقام فيها المسؤولين وخصص لهم الجرايات، وجعل في المكتبة ما يحتاج إليه المطالفعون والنساخ من الحبر والمحابر والأقلام والورق. وقد كانت هذه الدار من أعظم الخزائن التي عرفها العالم الإسلامي فيما مضى، وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم، وبقيت على ذلك إلى أن انقرضت دولة الفاطميين بموت العاضد 567هـ آخر خلفائهم1.
3 مكتبة قرطبة:
كثرت المكتبات في الأندلس وبلغت نحو سبعين مكتبة أيام الخلافة سوى المكتبات الخاصة، وأعظم تلك المكتبات وأشهرها مكتبة قرطبة التي أنشأها الأموريون ورعاها الخلفاء، وقد بلغت أوج ازدهارها في عهد المستنصر 350 - 366هـ الذي كان له وكلاء في البلاد الإسلامية الكثيرة، يزودونه بكل ما ينتجه العلماء المسلمون من مؤلفات، وبهذا أثرى المستنصر مكتبة قرطبة بما لا يحد ولا يعد ولا يوصف من الكتب، وقد روي أنها جمعت أربعمائة ألف مجلد1.
وتلى هذه المكتبات في الشهرة مكتبات أخرى لها مكانتها وأثرها في العالم الإسلامي، وأشهر هذه المكتبات:
1 وقد اشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة، فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل صبح الأعشى ج1 ص 467.
ولا بد لنا من أن نشير هنا إلى أن الفاطميين قد ألحقوا بقصورهم مكتبات كبيرة تحتوي على مئات الألوف من المصنفات، وروى المقريزي أنه كان في القصر أربعون خزانة من جملتها خزانة فيها 18.000 ثمانية عشر ألف مجلد في العلوم القديمة. عن تاريخ الإسلامي السياسي ج3 ص 329. ولا بد من أن نشير هنا أيضا إلى أن الأزهر كان قد اقتصر على إقامة الدعوة الفاطمية، ثم جاء يعقوب بن كلس وحوله سنة 378هـ إلى جامعة تدرس فيها العلوم الإسلامية والآداب.
لا يحد ولا يعد ولا يوصف من الكتب، وقد روي أنها جمعت أربعمائة ألف مجلد1.
وتلى هذه المكتبات في الشهرة مكتبات أخرى لها مكانتها وأثرها في العالم الإسلامي، وأشهر هذه المكتبات:
4-
المكتبة الحيدرية بالنجف في العراق
ولا تزال هذه المكتبة قائمة حتى هذا الوقت، وسميت الحديرية نسبة إلى حيدر وهو اسم الإمام علىي بن أبي طالب رضي الله عنه، عند عامة الشيعة، والمكتبة الحيدرية هي خزانة المشهد الشريف الذي فيه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، - كما تقول الشيعة، فقد اختلف المؤرخون في موضع قبره رضي الله عنه وترجع هذه المكتبة إلى عهد بعيد جدا، وقد اهتم بها الأمرءا والوزراء وأعيان الشيعة، ومن أشهر من اهتم بها قديما عضد الدولة البويهي 372هـ ولعل الحاقها بالمشهد كان سببا قويا في بقائها حتى هذا العصر. ولكن الاستفادة منها في هذه الأيام قليلة لأنها لا تفتح للجمهور2.
5-
مكتبة ابن سوار بالبصرة
أسس هذه المكتبة أبو علي بن سوار الكاتب، أحد رجال عضد الدولة البويهي، فيها كتب كثيرة، وكان فيها شيخ يدرس عليه مذهب الاعتزال3.
1 ليس هذا العدد غريبا أو بعيدا، ذلك لأن فهارس دواوين الشعر التي ضمتها مكتبة قرطبة بلغت 44 كراسة كل منها في عشرين ورقة، فإذا كان هذا العدد الكبير مقصورا على الدواوين، فكم يكون عدد فهارس المؤلفات في مختلف العلوم الشرعية وما يلحق بها، وكم يكون عددها في العلوم الأخرى؟ انظر تاريخ الإسلامي السياسي 2 329 - 330 ج3.
2 انظر كتاب دراسات في الحضارة الإسلامية ص 185 ج4 وما بعدها.
3 انظر كتاب دراسات في الحضارة الإسلامية 187 ج4 وما بعدها.
6-
خزانة سابور:
أنشأ هذه الخزانة سابور بن أردشير 416هـ سنة 383خ بالكرخ وسماها دار العلم وزودها بكتب كثيرة زادت على عشرة آلاف كتاب في مختلف العلوم وكانت هذه المكتبة مركزا ثقافيا هاما يلتقي فيه العلماء والباحثون للقراءة والمطالفة والمناظرة، وكان أبو العلاء المعري يكثر التردد إليها عندما كان في بغداد1.
7-
خزانة كتب الوقف بمسجد الزيدي ببغداد:
أنشأها أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي 575هـ وزودها بالكتب الكثيرة، كما ساهم غيره بتزويدها1.
8-
مكتبة رامهرمز:
أنشأها ابن سوار في مدينة رام هرمز على غرار مكتبة بالبصرة1. ولا بد لنا في هذا المقام من أن نذكر مكتبات المدارس التي ألقحت بهذه المؤسسات العلمية التي كثرت في شرق الدولة الإسلامية ومغربها، فقلما خلت مدرسة من المدارس من مكتبة كبيرة تتبعها، تزود بالنتاج الفكري الإسلامي الذي تفتح
1 انظر كتاب دراسات في الحضارة الإسلامية 187 ج4 وما بعدها.
2 المرجع السابق ص 188 ج4.
3 وقد عمرت بالقراء والنساخ والعلماء.... انظر معجم البلدان ص 211 - 212 ج4، وصفه لرامهرمز، وأحسن التقاسيم ص 413، والمسالك الممالك ص 175 و 177.
ونضج في تلك العصور، كمكتبة المدرسة النظامية1، والمدرسة المستنصرية2، ومكتبات مدارس دمشق3 ومكتبة المدرسة الفاضلية بالقاهرة4 وغيرها من المكتبات. هذا إلى جانب الخزائن النفيسة الملحقة بأكثر المساجد في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية.
وإلى جانب هذه المكتبات ألحق الخلفاء والأمراء وبعض الوزراء بقصورهم وبيوتهم مكتبات ضخمة، فقد كان للفتح بن حاقان 247هـ وزير المتوكل الخليفة العباسي مكتبة جامعة، وللمبشرين
1 نسبة إلى الوزير نظام الملك الذي أنشأ كثيرا من المدارس فعرفت باسم المدارس النظامية، وكانت غاية في الكمال ووسائل التعليم والشيوخ، وقد كثرت هذه المدارس حتى لم تخل مدينة أو قرية من مدرسة من هذه المدارس، ونظامية بغداد أول المدارس التي أنشأها نظام الملك على هذا الطراز وأهمها، وقد فتحت أبوابها سنة 459 - انظر تاريخ التربية الإسلامية ج4 ص 116 و 119. ولكن المدارس والكتاتيب في الإسلام قديمة جدا تعود إلى صدر الإسلام، انظر أصول الحديث ص 143.
2 انظر تاريخ التربية الإسلامية ج4 ص 143.
3 ذكر الاستاذ محمد كرد على كثيرا من مدارس دمشق في كتابه خطط الشام. وقارن بتاريخ التربية الإسلامية ص 121 - 123 ج4. فقد كان في دمشق نحو ثلاثين مدرسة في القرن الخامس من الهجرة يدرس في تلك المدارس الأئمة والأعلام، ومن أشهر مدارسها دار الحديث النورية، والنورية الكبرى، والصلاحية، والعادلية، والظاهرية وغيرها. وهذه المدارس إنما كانت للتعليم العالي وأما الكتاتيب والمدارس الأولية فهذه أكثر من أن تحصى.
4 نسبة إلى القاضي الفاضل، وكان في مصر مدارس كثيرة جدا كالمدرسة الكاملية والصالحية والصاحبية وغيرها، وقد ذكرها المقريزي في خططه. هذا وقد اشتهرت عدة مدارس في مدينة القدس. وفي حلب وحماة وحمص وبعلبك وغيرها. انظر دراسات في الحضارة الإسلامية ج4 ص 120 و 121.
فاتك المتوفى سنة 480هـ أحد أعيان أمراء مصر وعلمائها مكتبة قيمة في العلوم الرياضية والحكمية وغيرها.. وكان للخليفة الناصر لدين الله 622هـ مكتبة كبيرة جدا، كما كان للخيلفة المستعصم بالله 656هـ مكتبة ضخمة في داره فيها نفائس الكتب في مختلف العلوم1.
ولم تكن المكتبات في مشرق الدولة الإسلامية ومغربها مقصورة على أولي الأمر من الخلفاء والأمراء والوزراء، بل اهتم العلماء وطلاب العلم بالكتب وبتأسيس المكتبات اهتماما منقطع النظير، وقد وقف كثير من العلماء كتبهم على طلاب العلم، حتى أن الإمام الحافظ أبا حاتم محمد بن حبان البستي 354هـ وضع مؤلفاته الكثيرة في داز خاصة في بلدة بست وجعلها لأهل العلم2.
ولم يقتصر النشاط العلمي وقاتناء الكتب وإنشاء المكتبات على الخلفاء والأمراء والوزراء والعلماء وطلاب العلم3، بل تعداهم إلى
1 انظر دراسات في الحضارة الإسلامية ج4 ص 194 وما بعدها.
2 انظر ترجمة ابن حبان في تذكرة الحفاظ ص 125 ج3، وفي طبقات السبكي 141ج2. وانظر بحثنا ابن حبان في الديليل البيليوجرافي للقيم الثقافية العربية ص 117 مطبوعات مركز تبادل القيم الثقافية بالقاهرة سنة 1965م.
3 وكانت كتب العلماء وطلاب العلم عزيزة عليهم يحرصون عليها حرصهم على أرواحهم. وكانوا لا يخرجونها من ايديهم غلا إذا دعت الضرورات الملحة إلى ذلك، وإن شعر المؤدب إبي الحسن علي بن أحمد الفالي يؤكد هذه الحقيقة، فقد اشترى الشريف المرتضى من الفالي كتاب الحميرة بستين دينارا، فغذا عليها للفالي هذه الأبيات:
انست بها عشرين حولا وبعتها
…
لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها
…
ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية
…
صغار عليهم تستهل شؤوني
صغار عليهم تستهل شؤوني
…
كرائم من رب بهن ضنين
سير أعلام النبلاء ج11 قسم 2 ص 159 - 160. ومعجم البلدان فاله.
غيرهم، إذ كانت حيازة نسخه من مؤلف بخط مصنفه أو نسخه من كتاب نادر مجالا كبيرا للتفاخر والاعتزاز.
ليس هذا غريبا في المجتمع الإسلامي الذي تمثل الإسلام وعرف قدر العلم ومكانته، فهيأ له وسائله وأخذ بأيدي أهله إلى أعلى الدرجات، وليس عجبا أن يسارع المسلمون إلى المكتبات، وحوانيت الوراقين، ومؤسسات التعليم مادام الإسلام قد فتح أبواب العلم أمام المسلمين جميعا، وحث على التعلم، وجعل العلم أساسا في رفع الدرجات، وإن كان كل ذلك لمما يدهش له الباحثون من غير المسلمين، بالتراث الفكري كأمة الإسلام.
ولا بد لنا من أن نشير هنا إلى أن هذا النشاط العلمي لم يقتصر على الرجال، بل شمل النساء، وكثرت المتعلمات والمتخصصات، حتى إنه أجرى إحصاء في أحياء قرطبة التي تبلغ واحدا وعشرين حيا أيام ازدهار الخلافة فوجد أن 170 مائة وسبعين امرأة يجدن الخط الكوفي يكتبن به المصاحف. وقد كان لعائشة القرطبية 400هـ احدى كاتبات المصاحف المشهورات خزانة كتب كبيرة1. يوم كانت المرأة في أوربا ترزح تحت نير الجهل والعبودية، وتعيش في غياهب الظلم والظلام والحرمان.
1 انظر خزائن الكتب العربية في الخافقين 1014 - 1030 ج3.
تلك لمحمة سريعة في أرقى المؤسسات العلمية التي كانت في البلاد الإسلامية، تؤكد أن المسلمين قد أمدوا الحضارة الإنسانية في الجانب العلمي بما لم يسبق لأمة من الأمم أن فعلت مثله، وساهموا في تقدم العلوم وازدهار الحضارة مساهمة فعالة في جميع ميادنيها، وإن مئات آلاف المخطوطات تشهد بذلك، وقد كان لهم الفضل الكبير في تعليم أوربا عن طريق الأندلس، وفي رفع المستوى الثقافي في كثير من البلاد المجاورة للدولة الإسلامية آنذاك، كما كان لهم الفضل الكبير في حفظ تراث الأمم السابقة والزيادة عليه. ولكن كثيرا من الأمم لم ترد الجميل إلى المسلمين، بل قابل بعضهم الحسنة بالسيئة، فما أن دب الضعف في بعض أطراف الدولة الإسلامية حتى انقض أعداؤها عليها فعثوا في البلاد فسادا وههبا وتخريبا، فحرقوا المكتبات والكتب، وأغرقوها وسرقوا بعضها1 ولم ينقذ منها في تلك المحن والخطوب إلا القليل، وإذا قيس هذا القليل بما عند الأمم الأخرى بدا أضعاف أضعاف ما في خزائنها. ومع كل ذلك فقد بقيت لنا ثروة علمية ضخمة من المخطوطات الإسلامية، تقص على مر الزمان ما كان عليه المسلمون من التقدم العلمي والنضج الفكري. وإن جل المكتبات العالمية لتزخر بالمؤلفات الإسلامية الكثيرة، وتعتر بها وتسعى إلى نشرها.
وقد آن لنا أن نتعرف إلى أشهر المكتبات في العصر الحاضر.
1 انظر اكتساح المغول مكتبات ما بين النهرين والعراق وسوريا وتركستان والهند وبغداد وسمرقند وغيرها. وحريق خزائن الكتب بالقاهرة وفواجع مكتبات الأندلس في كتاب خزائن الكتب العربية في الخافقين ص 1014 - 1030 ج3.